ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

نقاش في الفعل التحرّري العام (4)

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سعد الله مزرعاني
سعد الله مزرعاني
السبت 19 تموز 2025
الخط

أشرتُ في الحلقة الثالثة من هذا النقاش إلى أنّ النضال التحرّري، في ذروة نهوضه، قد تفاعل، إلى حدٍّ كبير، مع سياسات ودور الاتحاد السوفياتي الذي كان داعماً، موضوعياً وفعلياً، لهذا النضال الموجَّه ضد خصومه الدوليين. في السياق، تجارب ثورية تحرّرية عديدة أصبحت نماذج باهرة بسبب ما حقّقته من نجاحات، وما توفّر لها من دعم سياسي وعسكري من قبل الاتحاد السوفياتي (وجزئياً من الصين) الذي كان يقود المنظومة الاشتراكية التي توطَّدت وتكرَّست قطباً عالمياً بعد انتصارات السوفيات المدوّية ضد الغازي النازي والفاشي في الحرب العالمية الثانية.

توارت كوريا وفييتنام وكوبا... التي كانت تقودها أحزاب شيوعية، أو أصبحت كذلك بعد انتصارها، ألهمت قوى تحرّرية عديدة، وحفّزت بعضها على تبنّي الفكر الماركسي والانفتاح على التيار الاشتراكي/ الشيوعي العالمي.

موجة هائلة من التجارب التحرّرية المنتصرة تباعاً، تشكّلت في نطاق «حركة دول عدم الانحياز». قادة تحرّريون مرموقون، من القارّات الثلاث، برزوا في المشهد العالمي وجذبوا أكثر من 120 دولة إلى فضاء تحرّري كان معظم أقطابه على صلة تعاون أو تحالف مع المنظومة الاشتراكية.

تصدّر هؤلاء الثلاثيّ: الزعيم الهندي جواهر لال نهرو، والقائد المصري جمال عبد الناصر، والزعيم اليوغوسلافي جوزف بروز تيتو... إلى قادة حركات تحرّرية فذّة: في الكونغو بقيادة باتريس لومومبا، وفي أنغولا بقيادة أوغوستينو نيتو، وفي جنوب أفريقيا بقيادة الرمز نيلسون مانديلا، وفي تشيلي بقيادة سلفادور أليندي...إلى لمعة باهرة للثورة الكوبية وقائدها فيدال كاسترو ونجمها التحرّري العالمي تشي غيفارا.

معظم قوى التحرّر انفصلت عن دول المتروبول الغربي، واندرج كفاحها في نطاق الطرف الاشتراكي من الصراع الدولي الذي تصاعد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية واتّخذ شكل «حرب باردة» استمرت حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.
النجاحات المهمة التي تحقّقت دفعت الفريق الاشتراكي إلى اعتبار أنّ «سمة العصر» آنذاك هي «الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية».

يمكن القول بأنّ النضال التحرّري، باتّساعه وإنجازاته، قد مارس الدور الأساسي في ذلك التصنيف. نذكر ونُذكّر هنا بأنّ تجربة البناء الاشتراكي كانت قد تعرّضت لصعوبات وإخفاقات عديدة استدعت في هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا (ولاحقاً في أفغانستان)، تدخّلاً عسكرياً من قبل «الجيش الأحمر» السوفياتي. هذا إلى أخطاء كبيرة في المجال الاقتصادي عبر تحوّل علاقات الإنتاج إلى عائق أمام تطور القوى المنتجة في العديد من الحقول.

إلى أزمات جمّة في مجالات المشاركة والحريات، في الحزب الحاكم والمجتمع، وما رافق ذلك من القمع والتعسّف، في مناخ من «الجمود العقائدي» و«عبادة الفرد» اللذين طبعا النهج الستاليني. شكّلت «سمة العصر» تلك، تجسيداً لـ«الحتمية التاريخية» بصيغتها النظرية المفترضة، وليس وفقاً لمنهجية جدلية وتجربة كفاحية إبداعية متكاملتين. بعد الانهيار، اختفى كل ذلك تاركاً خيباتٍ وضياعاً، وتساؤلات ظلّت بدون أجوبة من الناحيتين النظرية والسياسية، إلى فراغ ومراوحة عبر غياب البدائل الثورية المطلوبة في التعامل مع الظروف والتحديات الجديدة.

لكنّ النضال استمر بسبب استمرار التناقضات وتعاظم عملية الاستغلال والعدوان. من النتائج السلبية لغياب المراجعة والتقييم الشاملين أنه لم يجرِ التمييز بين صحة الأهداف الكبرى والمبادئ الأساسية في حقول العدالة والمساواة، والبديل التاريخي الاشتراكي الذي ينبغي إعادة بعثه في صيغة جديدة. وبين أخطاء التطبيق الفادحة والتي لم تخضع للنقد الجدّي والجذري والموضوعي، والتجربة الستالينية في سلبياتها وإيجابياتها.

لقد طغى على التجربة الاشتراكية، عموماً، منذ بداية مشاكل المؤسس ف. لينين الصحية، ووفاته عام 1924، وحتى وفاة ستالين عام 1953، الأسلوب الستاليني. هذا الأسلوب كان موضع تحذير واستياء شديد من قبل لينين الذي تعرّض لحصار شبه كامل، في سنواته الأخيرة، بأمر من ستالين الذي «جمع في قبضته صلاحيات كبيرة جداً» كما جاء في إحدى رسائل لينين المحاصر والمراقب.

تعرّضت تجربة ستالين بعد وفاته لنقد جزئي وشخصي وذي طابع استعراضي من قبل خروتشوف. اقترن ذلك بصدّ ورفض ضمني من قبل «الدولة العميقة» في الحزب والإدارة (الجهاز) السوفياتيين. لم يتأخّر الأمر كثيراً حتى تمّت إحالة خروتشوف إلى التقاعد المبكر عام 1964، لتستمر الممارسات الستالينية، إلى حدّ بعيد، في الحركة الشيوعيبة العالمية، الحاكمة والمحكومة، رغم غياب صاحب تلك الممارسات!
في ظلّ غياب المراجعة وتغييب النقد المتواصل (ناهيك عن واجب الانتقاد الذاتي اللينيني)، ظلّت المسائل الكبرى، في مجالات السياسات والتوجّهات والعلاقات، في الحقول الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والتنظيمية... خارج التناول كلياً.

من ذلك، مثلاً، فرض النظام الاشتراكي على البلدان التي حرَّرها ذلك «الجيش الأحمر» السوفياتي من الجيش النازي. لم تكن ظروف تلك البلدان، وبشكل متفاوت طبعاً، مستوفية الحدّ الأدنى من الشروط الداخلية لإقامة نظام اشتراكي بديل لأنظمتها الرأسمالية. إلى ذلك، ما فُرض هو «نموذج» شمل الجميع: سلطات، وأحزاباً معارضة، من كل البيئات والجهات والتباينات.

وهو نموذج انطوى على الكثير من الأخطاء والإرادوية عبر آليات، تتعارض جوهرياً مع مبدأ اشتراكي لينيني خصوصاً: وهو «حق الشعوب في تقرير مصيرها». أسهم ذلك وسواه في إضعاف «قوة المثال» التي كان ينبغي أن يحرص على تعزيزها القيّمون على التجربة الاشتراكية الجديدة والتي بدأت مع المؤسّس لينين وكان من أوائل قراراتها فضح المعاهدات الاستعمارية و«كهربة البلاد» التي وصفها لينين بأنها هي الاشتراكية في تلك المرحلة.

يتصل بذلك ما يتعلّق بعملية التغيير وضرورة اتّساقها مع مستوى نضوج الظروف الموضوعية والذاتية خصوصاً في البلدان المتواضعة التطور الرأسمالي والبلدان النامية. قد يكون التغيير الجذري، هنا وهنالك، وفي الأغلب الأعمّ، ممرحلاً عبر عملية جدلية تقود المرحلة الأولى فيها إلى الثانية، دون القفز الإرادوي المتعسّف فوق الصعوبات الموضوعية والذاتية.

بعد الانهيار السوفياتي، أصبح العنوان التحرّري، الشامل والمحدّد في الوقت نفسه، هو الأهم في مجرى الصراع بين المراكز الاستعمارية وبين الدول والشعوب الخاضعة لسيطرتها، أو المستهدفة بأطماعها. ماذا عن الواقع الملموس لهذه القوى التي تضطلع، أو ينبغي أن تضطلع بمهمات المعارضة والمقاومة والتحرير؟ ما هي برامجها وأولوياتها؟ ماذا عن العلاقات التي يبنبغي أن تسود فيما بينها؟ هذا ما سيكون موضوع الحلقة القادمة.
* كاتب وسياسي لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك