ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

خبر سيّئ: سوريا لم تصبح أفغانستان!

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
خليل كوثراني
خليل كوثراني
الثلاثاء 22 تموز 2025
الخط

«انتبهوا، لا تقطعوا صلتكم بالمجاهدين. لا تخافوا من الكفار. فهؤلاء الكفار لن يقبلوكم بأي حال. لا يقبلون صفاتكم ولا أشكالكم ولا أخلاقكم ولا عقيدتكم» ـــــ هبة الله آخوندزاده، أمير إمارة أفغانستان الإسلامية، في معرض ردّه قبل أسابيع على مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية

«إذا كنتم لا تريدون عزلة كعزلة طالبان، فهناك أمور معينة ينبغي أن تقوموا بها» ـــــ وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن مخاطباً «هيئة تحرير الشام»

«سوريا ليست أفغانستان ولن تكون» - أحمد الشرع، لهيئة الإذاعة البريطانية

نجد على منصة «يوتيوب» قناة عمرها أشهر تحمل اسم «أفغانستان بالعربي»، مخصصة للدعاية لصالح حكم حركة طالبان بعد اندحار «الناتو» عن البلاد عام 2021. تركّز القناة على ما تسمّيه «اقتصاد الكرامة»، أي مشاريع البناء والتنمية المستقلة تحت الحصار الغربي وبالتعاون الناشئ مع إيران والصين وبعض دول الجوار، وتعرض أيضاً الموقف الأفغاني المساند للجهاد في فلسطين. تذكّرنا هذه النافذة، وسط الحرب المستمرة في المنطقة، بالتجربة الأفغانية التي لم تحظَ بالاهتمام الوافي، حيث التحالف الأميركي قضى دون جدوى 20 عاماً من الاحتلال مبدداً تريليونات الدولارات في حرب أزهقت أرواح عشرات الآلاف وهجّرت الملايين.

لا يبعد أن يكون الحاجز الأيديولوجي مع طالبان سبب خفوت الاهتمام العربي بتجربة مقاومتها الأميركان، بدليل أن الحديث عن أفغانستان لا يتوقّف هذه الأيام إلا أنه يكاد يُحصر في نموذج طالبان لإدارة الحياة بغية المقارنة بالحكم الجديد في سوريا. وهو حديث شبه يومي تُستحضر فيه أفغانستان لوصف الواقع الجديد أو التعبير عن خشية من تحوّل سوريا إلى ما يشبه حكم طالبان لجهة الانغلاق الاجتماعي وعدم مراعاة التنوع.

غني عن القول إن هذا الاستحضار لنموذج طالبان/أفغانستان في المسألة السورية لا يمكن أن يوصف بالاعتباطي، فثمة، بالفعل، مشابهات تولد هواجس لدى فئات وتيارات وازنة، ما يستأهل هذه المقاربة. إلا أن ما يغيب غالباً هو الكلام على نموذج الجماعات الإسلامية في سياستها الخارجية داخل العالم الإسلامي أو تجاه العالم الغربي (وتبعاً لذلك سياستها الداخلية في التنمية وإدارة الاقتصاد، بل وحتى الموقف من «الآخر»).

لدينا، كذلك، نموذج «أنصار الله» في اليمن؛ الحركة الإسلامية الثورية التي نجحت في الاحتفاظ بحكم صنعاء لعشر سنوات حتى الآن، وهي تنخرط بفعالية في المواجهة مع إسرائيل والقوات الغربية. وهذه المواجهة عرّفت العرب إلى الحركة اليمنية سياسياً وعقدياً أكثر، إلا أن أسئلة إضافية حولها تستأهل الطرح: كيف لا تزال صنعاء تدير شؤونها تحت الحصار المطبق؟ ولماذا لجأ معظم اليمنيين في الحرب إلى صنعاء لا إلى عدن؟ وكيف يصنّع اليمنيون المسيّرات والصواريخ ويلزمون الأميركيين بهدنة؟

نظرية «التمكين» ــــ التي تقدّم في سوريا كمبرر من «المعجم الإسلامي»، يغطي على قلب مفاهيم إسلامية أخرى ــــ ليست على تماسك نظري ولا عملي ضمن دائرة تجربة الحركات الإسلامية


مرة ثانية: ليس استحضار النموذجين الإسلاميين، الأفغاني واليمني، هدفه تغييب النقاش بشأن تداعيات الأيديولوجيا على الحياة العامة والحريات ولا تعميم أو تبني أي نموذج معياري للحكم، إنما القول إن نظرية «التمكين» ــــ التي تقدّم في سوريا كمبرر من «المعجم الإسلامي»، يغطي على قلب مفاهيم إسلامية أخرى ــــ ليست على تماسك نظري ولا عملي ضمن دائرة تجربة الحركات الإسلامية المعاصرة. فكيف إذا اكتشفنا أن المهادنة للغرب وإسرائيل لن تسعف أساساً حتى الاتجاه المصلحي بل لا تعدو كونها سقوطاً في حقل فخاخ.

إنّ التدقيق في تجربة «هيئة تحرير الشام» يبيّن لنا أن المشكلة لا تقتصر على أنها تخطئ المصلحة، بل هي تعتمد أيضاً أيديولوجيا «الفرقة الناجية» - أو «التمركز حول العقيدة» - ولو أنها مغلفة بـ«تقية سياسية»، ما سيبقي على تناسل الصراعات والإقصاءات، فلا يستقرّ أمرها، إذا تواصل هذا الخطاب العصبوي، إلا على شكل قوة معبّأة حول السلطة تحمل وعي وسلوك «السلفية المدخلية» لا شيء آخر.

والتمركز حول العقيدة الخاصة يضرب، أول ما يضرب، «فقهَ الأولويات»، ويشطب على المساحات المشتركة وقبول الآخر، ويخلق التبرير العقدي لأي توجّه على نقيض مركزية «الأمة» أو «فقه الفتنة» في الخطاب الإسلامي (وهذا يشي بأن السياستين الداخلية والخارجية متداخلتان في الحالة هذه أيما تداخل؛ ما دمت تبرر وتشرعن الخضوع للخارج فستبرر التعامل الإقصائي والعدواني مع الداخل).

يميل النظام الجديد في سوريا، كما يلاحظ الكاتب موسى السادة، إلى اعتماد «الدولة العربية» نموذجاً للحكم، حيث يأخذ الحاكم الفرد موقعاً مركزياً وتُستمدّ الشرعية والاستمرارية من الخارج، من دون أن نفهم بعد سرّ القناعة بهذه الوصفة لبلاد حلم أهلها بالحرية والتغيير والإصلاح، ومن دون أن ينظُر أحد خارج هذه الوصفة فيقول: لو أنّا تحمّلنا بناء البلاد تحت الحصار والمواجهة وبدائل عن الغرب، ماذا سيحدث يعني؟ ثم أي الطريقين هو الأصلح لوحدة سوريا وشعبها ولتنميتها وتحررها ومراعاة لموقعها الجيوسياسي؟ وهل حقاً سيكون الوضع أسوأ ممّا هو عليه؟

نعود هنا إلى سؤال «المصلحة»: هل يعتقد الحكّام الجدد في دمشق أنهم، بالتنازلات والصفقات، يقدّمون فعلاً مصلحة السوريين؟ الإسراع إلى الإجابة بحجتي العقوبات والمساعدات، هو محض تسرّع بمعيار التنمية والازدهار (وبمعيار الأمن القومي إذا لاحظنا، مثلاً، تبدّل العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر).

قبل أيام، اقترح مقال في «فورين بوليسي» أن تتعلّم طالبان من سوريا، وطبعاً، في أي مقال لغربي، لن تتوقع أن تجد مَن يقترح العكس! لأن حقيقة المقصود من شعار «سوريا ليست أفغانستان» هو حصراً الموقف من الغرب وإسرائيل. إنّ في اليمن وأفغانستان نموذجين إسلاميين لـ«تغيير النظام» في ظلال التمسّك بـ«التحرّر والاستقلال»، يستحقان، على الأقل، التأمّل فيهما من كل الجوانب ولا سيما السياسة الخارجية، لا حصراً، وعلى طريقة الكتّاب الغربيين، من جوانب الاعتراف والرضى الغربيين وبيع الخمور ولباس المرأة.
* من أسرة «الأخبار»

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك