ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

بلادٌ أم مقابر؟

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أيهم السهلي
أيهم السهلي
الثلاثاء 22 تموز 2025
الخط

يبدو أننا جميعاً بحاجة إلى «فحص الهوية» بحسب تعبير أمين معلوف، وبحاجة إلى سؤال أنفسنا إن كنا فعلاً ننتمي إلى الأماكن التي ننتمي إليها، أو إلى أمور ضئيلة جداً اسمها طوائف.
هذا حدث في لبنان على مرّ حرب أهلية استمرت 15 عاماً، قيل إنها انتهت في أوائل تسعينيات القرن الماضي. وهذا ما يحدث الآن في سوريا، وقد يتطور إلى آثام لن تغفرها الأيام ولا السنوات.

واقع حروبنا، وانعدام الأخلاق فيها، يؤكد أننا مجتمعات قبلية، لديها انتماءات صغيرة، قاتلة بدورها لأي تفاهمات عميقة وحقيقية مع الآخر، والآخر الذي يحمل الأوراق ذاتها، هو آخر ما دام لا ينتمي إلى «الانتماء الصغير»، هو آخر، ولن يكون أكثر من ذلك، ما دام البشر يقودهم رجل «الانتماء الصغير» المسمى شيخاً أو كاهناً أو سواهما، بينما المجتمعات الطبيعية، ولا أقول الحديثة، يقودها رجل دولة، ولكن الواقع أيضاً يصرخ سؤالاً كبيراً: أين الدولة؟

إن ما يحدث في السويداء منذ أيام، من قتل وتجزير، تتحمل مسؤوليته «الدولة» بوصفها المسؤولة عن البلاد أمنياً وعسكرياً واجتماعياً. لكن المسؤوليات الأخرى ملقاة على المجتمع، كجماعة وكأفراد. فالفيديوهات الكثيرة المرسلة، الصحيحة والمزيفة والمصنوعة، تعمل عملاً واحداً، تفتح «باباً للشيطان»، فكما ظلت صورة الشيخ الذي أهين بنتف لحيته من قبل قوات الأسد، عالقة في عقول الناس سنين طويلة، ستظل صورة الشيخ الذي حلق أحد عناصر الدولة الجديدة شاربه.

هذه الفيديوهات، ومثلها الكتابات الكثيرة، والتعليقات الأكثر، لا تبشر بأن احتمال العيش المشترك وارد فعلاً بين الناس في منطقتنا، وهذا تحديداً ما تتغذى عليه الديكتاتوريات التي كانت، والقائمة، والتي تحاول أن تأتي. فالانقسام المجتمعي، ذريعة كافية بالنسبة إلى الحاكم الظالم لبسط السلم الأهلي بـ«القوة».

ومن هنا يبدو أن من مصلحة الحكّام نشر الفوضى والانقسام بين الناس، وتأكيد هويتهم «الطائفية» لتحل محل هويتهم «الوطنية»، فبذلك تكون هزيمتهم أسهل، عبر إيقاعهم ببعضهم. وكلما تطورت خبرة الحاكم الظالم، يدرك بأن عليه أن لا يتدخل بين «الطوائف»، أن يتركهم يتقاتلون، ويتذابحون، وبعد أن ينهكوا، يدخل لـ«وأد الفتنة» التي في الحقيقة هو الذي كان وراء أوارها.

نعم، ورغم ما يقال عن واقعنا، إلا أن الحكّام هم الذين يتحملون مسؤولية كل شيء، ولا يتحملها أحد سواهم، فهم الذين أغرقوا حياتنا بالشعارات، وهم الذين لم يسمحوا ببناء مجتمعات مؤهلة وقوية، في إمكانها مواجهة التحديات الكبيرة، وهم الذين جعلوا الوطن أوراقاً، لا مواطنة وانتماء لأرضه، وهم الذين علّموا الناس أنهم سيُقتلون إذا ما تمردوا أو فكروا بالتمرد، وهم الذين أرجعوا كل فرد إلى رجال دينه، إلا القليل القليل.

ما يحدث في السويداء، وما حدث في الساحل السوري قبل أشهر، ترجع المسؤولية عنه إلى أكثر من خمسين سنة إلى الوراء، وحتى اللحظة الراهنة. ويتحمّل المسؤولية كل حاكم مرّ على سوريا، وكل وزير خدمي، وكل محافظ مرّ على السويداء. وما ينطبق على هذه المحافظة في سوريا، ينطبق على معظم المحافظات البعيدة، كتلك التي في شرق البلاد، وفي الأرياف الشمالية، وقرى الساحل غرباً. هذه المناطق، حوفظ على فقرها وحاجتها، وكل تطور فيها، إن سُمح فيه، كان يبقى بحدود خاضعة للرقابة، وذلك من أجل ألا يخرج صوت يطالب بأكثر.

وجاءت الحكومة الجديدة، حكومة الثورة، ولكن يبدو أنها لم تضع خطة للتعامل مع البلاد، أو أنها أصلاً لا تعرف ما هي سوريا في عمقها، بمعنى أنها لا تدرك سوى ما عاناه الناس خلال 14 عاماً مضوا، بينما المعاناة المستمرة منذ عقود، فكأن الحكّام الجدد لا يعرفونها بعمق شديد، ولا يعرفون مدى تأثيرها في المجتمع والدولة، والطبيعي والبديهي أن تلم وتعرف الدولة بكل هذه الأمور، وأن تضع الخطط من أجل تجنب الكوارث، ولا سيما في ظل التحولات الكبرى، بعد أكثر من 50 عاماً من حكم شمولي سيئ جداً.

ربما من الصعب أن ينتهي الحدث الكبير في السويداء، بين قتلة وقتلى، بعد أن تبادل المتقاتلون الصفتين، فذاكرة الدم مؤلمة وطويلة ومخيفة، لن تنام بسهولة، وإن نامت مع السنين، فلن تمحى إلا إذا قامت لدينا دول، تعمل بصدق وأمانة على بناء أبناء لها، ينتمون إلى أوطانهم، ولن يكون ذلك إلا إذا شعر الناس أنهم يملكون بلادهم، وشركاء في مواردها ونهضتها، وأن ما يحدد مكانتهم، عملهم، لا دينهم أو طائفتهم، لا يخافون من كلمتهم، ولا يخشون الحاكم وحاشيته، فالعدل أساس الملك.

عدا عن ذلك، فسيبقى القتال بأشكال مختلفة في كل مكان لا يشعر فيه الإنسان أنه مواطن في وطنه، وسيموت الأبرياء، بأشكال مختلفة، مرة بالموت العادي، ومرات بانتهاك كراماتهم. سينتهي كل موت مخزٍ لمنفذه حين تكون هوية البلاد «الوطن للجميع».

* صحافي فلسطيني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك