ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

نقاش في الفعل التحرري العام [5]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سعد الله مزرعاني
سعد الله مزرعاني
السبت 26 تموز 2025
الخط

ضاعف من سلبيات انهيار التجربة الاشتراكية السوفياتية عدم إخضاع ذلك الانهيار للنقد والبحث في الأسباب الحقيقية لوقوعه، وخصوصاً الداخلية منها. الهدف كان، ولا يزال، استخلاص العبر بما يمكّن من استئناف الكفاح، بعد المتغيّرات، ضد الرأسمالية الإمبريالية ومنظماتها وأدواتها السياسية والعسكرية والمالية والاقتصادية... هذه الأخيرة أصبحت أكثر شراسة وتطلباً في استهداف مصالح الدول النامية العالمثالثية وضد الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية المتطورة.

وهي، لتعظيم مكاسبها وتحقيق أطماعها، لم تتردّد قواها، الأكثر عتواً ونفوذاً، في استخدام القوة والغزو والاحتلال. كذلك هي لم تتردّد في تسخير المؤسسات الدولية الأممية في خدمة مشاريع توسعها، أو في تهميش هذه المؤسسات أو مقاطعتها عندما يتعذّر تسخيرُها.

في السياق، برزت صيغت نظرية «نهاية التاريخ»، أي الانتصار الكامل والساحق للرأسمالية. تم البت، تعسفياً، بانتهاء الصراع الطبقي لتحل مكانه صراعات بين الحضارات أو الإثنيات أو الطوائف. بالمقابل، سقطت الثنائية القطبية، وسقطت معها نظرية أن «سمة العصر هي الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية». بدأت مرحلة جديدة من النضال ضد القطبية الأميركية المنفردة بوصفها قوة التسلط والاستغلال والسيطرة الأعتى والأكثر عدوانية وهمجية في التاريخ!

ذلك عنى، وما يزال يعني، أن الصراع قد تواصل. شعوب ودول ومناطق كانت مستهدفة استمرت كذلك. أزمات كانت قائمة، ازدادت تعقيداً بسبب تصاعد العدوانية الاستعمارية في غير ما بقعة من العالم. من بين أبرز المناطق المستهدفة المنطقة العربية، حيث تتفاقم قضية اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها ومطاردته بالحصار والدمار والإبادة، في نطاق مشاريع سيطرة شاملة، أميركية صهيونية، على مقدرات ومصائر المنطقة العربية وعلى الشرق الأوسط برمته.

في ما تقدّم من المقالات الأربع، أشرنا إلى أن الصراع الذي واصلته القوى الاستعمارية لم يكن من طرف واحد. غاب المركز الأممي المنافس، ولكن قوى متنوعة عدة استأنفت الاعتراض والكفاح في معظم أرجاء العالم، وإن بصور مختلفة وغير منسّقة في المراحل الأولى، أي منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، وحتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي. لكن، لم تمارس هذه القوى الصراع، كما في مرحلة ما قبل الانهيار، ضد الإمبريالية والكولونيالية (أي ضد قوى العدوان وضد نظامها الرأسمالي).

هي ناضلت أو قاتلت من أجل سيادتها واستقلالها واستعادة سيطرتها، ولو نسبياً، على مواردها. في مجرى هذا النضال، وفي ساحات متعددة في العالم، تحققت نجاحات مهمة ذات طابع سياسي واجتماعي وتحرري عام. حصل ذلك بوسائل مختلفة: الانتخابات البرلمانية (خصوصاً في أميركا اللاتينية). إسقاط عنصريات عريقة، بقوة المقاومة الشعبية (جنوب أفريقيا).

الصمود في مواجهة حروب بالواسطة شجعتها واشنطن ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الفتية التي رفعت شعارَي: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، وحوّلت السفارة الإسرائيلية في طهران إلى مقر أو سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية. قيام وصمود الثورة البوليفارية في فنزويلا بقيادة هوغو تشافيز. استمرار كفاح الشعب الفلسطيني وتمسكه بقضيته...

في مجرى هذا الصراع دخلت الحلبة دول كبيرة متضررة من الأطماع التوسعية الأميركية وأدواتها العدوانية. نشأ تجمّع «البريكس» الذي أطلقه تحالف روسي-صيني (عزَّ في أيام الاشتراكية!). استطاعت دول اشتراكية، اتّسمت ثوراتها وتحولاتها بمحتوى تحرري سياسي واقتصادي، الصمود في وجه الحصار (كوبا وكوريا الشمالية).

تكيّفت الصين وفيتنام مع التحولات وقايضت مواردها واليد العاملة الرخيصة فيها بالحصول على رؤوس أموال وتكنولوجيا غربيين ضروريين لإطلاق حركة تنمية وتصنيع تجمع ما بين اقتصاد السوق الرأسمالي واقتصاد موجّه بإشراف حزب شيوعي حاكم. تحولت الصين، خصوصاً، إلى «مصنع العالم»، وأصبح اقتصادها الثاني عالمياً بقدرة تنافسية هائلة. وهي، في العقد الأخير، باشرت الخروج من عزلتها السابقة إلى مشاريع عابرة للقارات وللأنظمة: منافسة، ومدشّنة نمطاً جديداً من العلاقات التكاملية، التي لا تقاوم، عبر مشروع «الحزام والطريق» الذي يستهدف 67 دولة.

استحوذ الشرق الأوسط، بسبب تبعية معظم حكامه، على القسط الأوفر من مشاريع واشنطن للسيطرة، واحتكار السيطرة، على ثرواته الهائلة في مجال الطاقة خصوصاً. لكنه كان أيضاً سباقاً في الاعتراض والمقاومة. سرعان ما نهضت مقاومة عراقية فاعلة ضد الغزو الأميركي. صمدت دمشق ضد التهديد.

أفشلت المقاومة اللبنانية الغزو الإسرائيلي (بقرار أميركي) للبنان عام 2006... في الأثناء، بلورت طهران سياسة خارجية إقليمية ترتكز على دعم قضية وكفاح الشعب الفلسطيني وبناء محور سياسي رسمي وشعبي لهذا الهدف. جعلها ذلك في موقع مواجه لسياسات ومخططات الغرب الأطلسي وأتباعه والحركة الصهيونية العالمية ومولودهما الإرهابي الكيان الصهيوني.

في السياق أيضاً، واصلت القوى المناهضة للسيطرة الأميركية الدفاع عن مواقعها في أميركا اللاتينية (عبر البرازيل خصوصاً)، وفي قارة أفريقيا، عبر تنامي دور وعلاقات روسيا والصين، وفي جنوب أفريقيا، عبر مثابرتها على لعب دور تحرري يليق بتاريخ شعبها الكفاحي بقيادة رمز وقائد تحرّرها نيلسون مانديلا.

ما ذكرناه من قوى وأشكال الاعتراض والمقاومة وسواهما، يشكل، موضوعياً، القوة الفعلية في مواجهة الطور الراهن من العدوانية الإمبريالية المعاصرة التي تقودها السلطة الحاكمة في واشنطن بقوة الاحتكارات الكبرى والمجمع الصناعي الحربي وأقطاب التكنولوجيا والاتصالات والذكاء الاصطناعي... وفي قلب هؤلاء يندرج نشاط الحركة الصهيونية ومؤسساتها التي تكتسب مزيداً من القوة والنفوذ في مركز القرار الأميركي خصوصاً.

ترامب هو «الابن الشرعي» لهذه القوى التي تستشعر مزيداً من التهديدات والمنافسة فتلجأ إلى أسوأ، أو أكثر الوسائل عدوانية وخداعاً وابتزازاً. إنّ تأزُّم الرأسمالية الحالية لا يعني أنها باتت على حافة قبرها. يتوافر لديها الكثير من الوسائل لامتصاص الأزمات ولمواجهة المتضررين: دولاً وشعوباً وطبقات فقيرة ومتوسطة، هذا إلى عامل مهم وهو غياب البديل القادر، في هذه المرحلة، على توظيف أزمات نظام الاستغلال والعدوان، في عملية تغيير جذري.

تتنوَّع وتتباين القوى المتضررة المواجِهة، لجهة خلفياتها وأيديولوجياتها وطبيعتها الطبقية، وتتعدد، كذلك، أهدافها المستقبلية: لكنها تواجه عدواً خارجياً واحداً. هذا ما يسم المرحلة الراهنة بأنها مرحلة تحرر وطني في مواجهة ذلك العدو الذي لا يتردد في استخدام أبشع الأساليب لتحقيق أطماعه ضد أعدائه، وأحياناً، ضد حلفائه!

كيف يمكن أن تكون، أوينبغي أن تكون، المواجهة الفعالة والناجعة؟ ما هي طبيعة قواها، ما هي البرامج والأولويات والخطط الصحيحة؟ ما العلاقات المطلوبة في ما بينها؟ ذلك ما سيكون موضوع المقالة الأخيرة يوم السبت القادم.

* كاتب وسياسي لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك