سوريا: سؤال المصير والمسار

عندما انفجر الربيع العربي عام 2011 كان السؤال الذي طرحناه هو التالي: هل هو ثورة أم انقلاب؟ هل هو المشروع الذي حلمت به الأجيال العربية بإقامة مجتمع جديد سوي، تكافؤي، تكافلي، من أجل تحقيق الذات والكينونة الفردية والجماعية؟ أم حراك يقوم على إثارة الفوضى من أجل رسم خارطة جديدة للمنطقة وإقامة ستاتيكو استعماري جديد. وها هي ذي «الموجة» تعود إلى المنطقة، لتحقيق ما لم يتم تحقيقه في تلك الآونة: تدمير المشرق العربي، وفق أجندات معقدة أميركية-تركية-إسرائيلية.
في قراءتنا لكتاب برهان غليون «سؤال المصير»، رأينا أن ثمة خارطة جيوبوليتيكية واحدة للمشرق العربي لا يمكن حصرها في منطوق أكثري واحدي، نظراً إلى غلبة التعددية الاجتماعية على الواحدية الأكثرية، والحال هذه لا يمكن لأي مشروع أكثري (سني أو شيعي، أو مسيحي) أن يحقق مشروعه أو مشروعيته إلا في إطار تعددي ديموقراطي - دستوري. رغم هذا، نجح التحالف الأطلسي في اختراق محور المقاومة والممانعة، بالسيطرة على القلعة السورية (قلعة العروبة) بعد حصار اقتصادي طويل ومديد أرهق الدولة والمجتمع.
ومع وصول جبهة النصرة إلى سدة السلطة، تقف سوريا على مفترق الطرق؛ بين مشروع عثماني تركي إمبراطوري، غايته السيطرة على المنطقة، ومشروع إسرائيلي صهيوني يسعى إلى تفكيك المنطقة وإقامة دولة إسرائيل الكبرى.
إنّ ممارسات السلطة الجديدة في سوريا تكشف النقاب عن أزمة المشروع الأصولي الطائفي، وعن الحاجة إلى مشروع ديموقراطي يخرج سوريا من نفق الأصولية الواحدية إلى رحاب الديموقراطية التعددية.
كان على النظام السوري الاستفادة من النموذج اللبناني - لا بصيغته الزبائنية، وإنما بنموذجه الليبرالي التعددي - رغم مثالب هذا النموذج، وتحويل حزب البعث العربي الاشتراكي، إلى حزب ديموقراطي، وهو الأمر الذي كان مطروحاً في ما مضى، ولم يتم. فهل تأتلف قوى المقاومة السورية، من أجل عقد سوري تعددي جديد في مجتمع سوي، تكافؤي، تكافلي ديموقراطي؟ هو ذا سؤال المصير والمسار.
* أستاذ جامعي
