ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

شيخوخة التنظيم وشباب العقيدة: عن حال الحزب القومي

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
حليم رزوق
حليم رزوق
الخميس 7 آب 2025
الخط

شاخت الأحزاب، هرمت، ليس فقط بالنسبة إلى متوسّط عمر الحزبيّين الذي أضحى مرتفعاً، بل لعدم وجود إضافات ذات قيمة في العمارة الفكرية أيضاً بعد غياب المؤسّس. لكنّ العقيدة لا تزال فتيّة. والفكر لا يزال شاباً. بمعنى أنه لا يزال راهناً.
النموذج: الحزب السوري القومي الاجتماعي؛ الفكر راهن، والعقيدة لا تزال صالحة بل ربما أكثر صلاحاً من أي وقت لأنّ الأحداث الجارية في بلادنا تثبت يوماً بعد يوم مصداقيّتها. أمّا التنظيم حامل العقيدة، فقد هرم وشاخ. فهل يستطيع التنظيم الهرم حمل الفكر الشاب، أو حمل العقيدة الفتيّة؟ وإذا لم يستطع التنظيم حمل الفكر، فكيف يتم حلّ هذه المعضلة؟

لا بدّ للعقل الذي أنتج هذا الفكر أن يبتكر ويبدع. ولا بدّ للعقل أن يجد إطاراً جديداً يحمل الفكر. أو ربما وجد طريقة لتجديد شباب التنظيم ليصبح قادراً على حمل الفكر. ولكن كيف؟ ألا يجدر بمن يتكبّد عناء هذه المهمة أن يكون هو نفسه في عمر الشباب؟ أو أن يكون لديه على الأقل العقل المنفتح الذي يؤهّله لاستيعاب المتغيرات واتّباع أساليب حديثة ومبتكرة لإدارة حزب يريد أن يجدّد شبابه كي يمكّنه من حمل الفكر الملتزم في عالم متغير ومتطور بسرعة؟

أسّس أنطون سعاده الحزب قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، فمتى بدأت ملامح شيخوخة الحزب تظهر؟ عندما بدأ الحزب بالابتعاد عن تجديد خطابه واستمالة عنصر الشباب عبر الندوات الثقافية والعمل الإذاعي المكثّف، والأهم عبر العمل الميداني ـــــ وهنا يبدأ التراخي والكسل الفكري اللذان يقودان إلى الترهّل فالشيخوخة المبكرة.

فكيف يمكن حل هذه الإشكالية؟
سؤال آخر في السياق، قضية الفكر هي:
-بعث نهضة فكرية ثقافية أخلاقية تقود إلى نهضة سياسية
-تحرير الأمّة وتوحيدها
ما هي الاحتمالات لتحقيق هذين الهدفين وما هو الإطار أو ما هي الأطر الصالحة لتحقيقهما؟
ألا يمكن بلوغ هذين الهدفين بطريقة تختلف عمّا سبق اعتماده سابقاً وفشل أو لم يحقّق النجاح المطلوب؟
هنا فقط تبرز قدرة مفكّري ومتنوّري ومثقّفي الحزب الحقيقيين على ابتداع مقاربات مختلفة تقود إلى إعادة وضع الحزب على خط التجديد الفعلي الذي يمكّنه من حمل أعباء النهضة استناداً إلى فكر ونهج وفيّ لمنطلقاته وفي الوقت نفسه مواكب للمتغيرات والتطورات المتسارعة في عصر كل شيء يحدث فيه بسرعة ومن دون مقدّمات.

إنّ مشكلة الحزب هي في الحزبيّين أنفسهم. فهم يطلقون معادلة العودة إلى سعاده ولكن بشكل فيه كثير من التبسيط والرومانسية. فكيف تكون العودة إلى سعاده؟ نحن لم نترك سعاده لنعود إليه. بل نحن استهلكنا سعاده إلى الحدّ الذي أقعدنا عن إنتاج أي شيء جديد فعلياً. اكتفينا بترداد عباراته كما يردّد المؤمن آيات من كتابه المقدس. وهنا لبّ المشكلة. سعاده ليس مقدّساً، مع ما في القداسة من جمود وتحجّر، ولا نصّه كذلك. نص سعاده متحرّك متطوّر أبداً.

الجمود قاتل له. لذا، عند قولنا بلزوم العودة إلى سعاده يجب أن نحدّد أي سعاده نريد العودة إليه. لعلّ من أهم ما تركه لنا سعاده من إرث فكري نضالي، إلى جانب العقيدة، عدد من الأقوال/العناوين المؤسسة والتي تحدّد النهج الفكري كما النهج العملي؛ «العقل هو الشرع الأعلى». بهذا المعيار يجب أن نقيس كل ما يتعلّق بالفكر وما يؤثّر فيه من متغيرات وتطورات حدثت في الأعوام التي أعقبت استشهاد سعاده، والتي لا تزال تحدث بتسارع كبير حالياً. ويقول أيضاً حين عودته من مغتربه القسري: «عودوا إلى ساح الجهاد»، فكأنه بهذا القول يحدّد مسار ومسيرة الحزب للمدّة التالية، وهو يعني مسار حركتنا في المجتمع، أي أنّ مشروعنا هو مشروع نهضوي تغييري وهوّيتنا هي هوّية جهادية نضالية على جميع المستويات.

وعندما أعلن سعاده أنّ المبادئ هي قواعد انطلاق للفكر لم يعنِ أبداً تجاهل هذه المبادئ بل اعتبر أنه يمكن البناء عليها. نحن أخذنا المبادئ وردّدناها صبحاً ومساء ووقفنا. ماذا بنينا؟ أين البناء؟ لقد وضع أسس البناء ولكننا لم نكمل العمارة. بقينا عند الأساسات. وصل لنا نواب إلى الندوة البرلمانية. هل حاول أحد منهم وضع مداميك في العمارة؟ استمرّينا طوال مسيرتنا الحزبية نفاخر بالمبادئ الإصلاحية فماذا فعلنا بها وكيف نقلناها من حيّز القول المجرد إلى حيّز الفعل؟

الحزب، وفق سعاده، هو فكرة وحركة. ماذا فعلنا بالفكرة؟ وضعناها في قالب أو صندوق وأقفلنا عليها. وماذا فعلنا بالحركة؟ بدلاً من تغعيلها أصبناها بشلل خطير عندما جعلنا منها فقّاسة للسلطويين ومطيّة للسلطة. وأدنا النهضة. قتلنا مشروعها. اضمحلّت الفكرة وضربت الحركة. فأين الحزب؟

لذلك، تبدو الدعوات إلى وحدة السوريين القوميين الاجتماعيين، والتي هي دعوات مخلصة وصادقة في منطلقها، كأنما تنطوي على شيء من الطوباوية أو المثالية الأولى. فعن أي وحدة يتكلّم الوحدويّون؟ وإذا توحّد القوميون فعلامَ يتوحّدون؟ أيتوحّدون على أساس أنّ الحزب هو فكرة وحركة بينما رأينا كما مرّ معنا ماذا حلّ بالفكرة وماذا حل بالحركة، وبالتالي أين هو الحزب الذي نريده أن يكون بعد إنجاز وحدة القوميّين؟ إلا إذا كان المقصود من وحدة القوميين تأسيس جديد لحزب بحلّة جديدة تجدّد له شبابه بتجديد خطابه وتحديث آليات عمله.

وهذا يقودنا إلى التالي: للباحثين، في سؤالهم عن الحزب الذي يريدون، عن الرؤية التي على الحزب أن يتسلّح بها، نطرح السؤال: ألا يجب أن تكون هذه الرؤية العتيدة متوافقة مع بنية وهيكلية الحزب الذي نريد؟ ويأتي السؤال ملحّاً: أين هو عنصر الشباب الذي يقع على عاتقه حمل أي رؤية وترجمتها فعلاً على الأرض؟

فالقائمون اليوم على مشروع الوحدة، ودون أي تشكيك بسلامة مقاصدهم، هم في وضعيّتهم الحالية، العمرية والمهنية والمادية، عاجزون عن حمل هذه الرؤية وتجسيدها عملاً نهضوياً ثورياً تغييرياً إلا في حدود ضيّقة جداً.

من هنا تبدو هذه الدعوة كما لو كانت بدلاً عن ضائع، الذي هو في هذه الحالة الحزب الذي انتمينا إليه كلنا في أوقات مختلفة. هذا الحزب خطف أو تم تبديده في بازار الخلافات على السلطة. فهو في حكم الضائع بمعنى من المعاني. ولكن البديل عنه سيكون شيئاً مختلفاً. يحمل الاسم نفسه ربما أو يحمل اسماً قريباً. ولكنه لن يكون هو إيّاه. طبعاً العقيدة نفسها والمبادئ، إنما ثمّة تغيير ما. لا يمكنه أن يكون الحزب نفسه الذي انتمينا إليه. هناك تحولات عميقة وكبيرة في العالم حولنا، فلا يصحّ أن نبقى نحن بلا أي تغيير أو تطوير لبعض مقارباتنا على الأقل.

* مسؤول الإعلام السابق في حركة النهضة السورية القومية الاجتماعية

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك