ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إبراهيم النابلسي: ريح الخزامى في البلد

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عميد فالح
عميد فالح
السبت 9 آب 2025
(رسم نهاد علم الدين)
(رسم نهاد علم الدين)
الخط

«يا حبّذا ريحُ الولد
ريحُ الخزامى في البلد
أهكذا كلّ ولد؟
أم لم يلد قبلي أحد؟» ـــــــ شعرٌ لأعرابية تلاعب ولدها، «المستطرف في كل فنّ مستظرف» للأبشيهي

«فدا الأقصى، فدا فلسطين!» ــــــ والدة الشهيد إبراهيم النابلسي في وداعه

ما الذي نكتبه عن إبراهيم النابلسي؟ فالذي كُتب عنه يوثق مسيرته وحياته القصيرة التي أفناها لأجلنا. ورغم ذلك، فلا يوجد نصٌ يستطيع أن يفي هذا الشاب الصغير حقّه، ولا شعرٌ أو أغنية تكتب تستطيع أن تنصفه حقّ إنصاف. وهنا، لا أدّعي إنصافه، فهذا شيء أكبر منّي بكثير، قناعةً مني بأنّ إنصافه الحقيقي يتطلّب التضحية. لكنني أحاول، قدر المستطاع، الإجابة عن سؤالٍ ملحّ يعتمل صدورنا جميعاً: لماذا نحبّ إبراهيم؟

بادئ ذي بدء، لا أستطيع أن أتكلّم عن «أبو فتحي» بدون استذكار أول مرة سمعتْ بها مدينة نابلس باسمه: عملية الاغتيال التي قامت بها وحدة «اليمام» ضد رفاق دربه أدهم مبروكة ومحمد الدخيل وأشرف المبسلط. وقتها، أذيعت شائعة في نابلس مفادها أنّ هناك مطارَداً آخر يدعى إبراهيم النابلسي وقد نجا من عملية الاغتيال. وبعدها بهنيهة، أذيعت الأخبار عن اشتباكات يقوم بها هذا الشاب ضد مجموعات المستوطنين في قبر يوسف شرقيّ المدينة. ومن تلك اللحظة، انتشر اسم إبراهيم النابلسي كالنار بالهشيم. ولمع نجمه أخيراً حين هاجمت وحدة «اليمام» مدعومة من وحدات جيش الاحتلال حارة الياسمينة واغتالت الشابّين محمد العزيزي وعبد الرحمن صبح ونجاته في تلك الليلة الدامية.

وفي حارة خلّة العمود، والتي تشكّل امتداداً للبلدة القديمة بعائلاتها، ترعرع إبراهيم النابلسي في عائلة ذات وضعٍ ماديّ متواضع، وكان المقرّر له، كسائر شباب مدينة نابلس، مساراً محدّداً مسبقاً عند ولادته: أن يفلح بالمدرسة وينجح امتحان التوجيهي، ومن ثم يدخل الجامعة ويتخرّج ويعيش حياةً رتيبة، أو أن يخرج من المدرسة مبكراً لكي «يتعلّم صنعة» يقيم بها أوَد عائلته ويفني بها جسده وروحه طول عمره.

اختار إبراهيم أن يشقّ لنفسه مساراً ثالثاً مغايراً عن ذلك المسار الذي رُسِم له مسبقاً من قبل بنية أمنية واقتصادية-اجتماعية، وهو مسار المقاومة والاستشهاد، حيث يقول صهر إبراهيم النابلسي في مقابلة معه أنه عندما سأله في عام 2016، وهو عام انتفاضة السكاكين، عن طموحه المستقبلية، أجابه بأنه يريد المقاومة والشهادة. وبالطبع، لم يؤخذ النابلسي بجدّيةٍ كافية، فكلامه كلام ولد طائش متأثّر بالحالة الوطنية التي برزت في الضفّة الغربية عقب الحرب على غزة عام 2014 والاعتداءات على المسجد الأقصى، غير أنه التزم بكلامه حتى النهاية.

ولم يكن إبراهيم يخفي حبّه لوالدته، فوصيّته تشهد على ذلك، وكنا نشاهده دائماً في باب الساحة بصحبة والدته ونستغرب عن ارتياحه التامّ في ظلّ مطاردته، ولكنّ هذا أيضاً جزءٌ من مقاومته، أن يعطي قسطه من الحبّ لمن يستحقّ برغم المطاردة، وهذا حال الكثير من مطاردي الضفّة منذ الانتفاضة الأولى مروراً بالثانية وحتى اليوم.

وكالخزامى التي لا تذهب رائحتها سريعاً، لا يزال إبراهيم حاضراً على لسان الناس، وصرخته عن ضرورة وعي الناس في الضفّة لوهنهم أصبحت تعتبر استشرافاً للمرحلة الحالية؛ من خطط تهجير وتدمير للمخيمات. وفي كل اقتحامٍ لقبر يوسف أثناء حرب الإبادة القائمة، ترى أهالي مدينة نابلس يترحّمون على روح ذلك الشاب الذي كان يتصدّى لاقتحامات المستوطنين مع أصدقائه.

لهذا نحبّ إبراهيم، كان خفيفاً في حياته ورحل خفيفاً، لكنه كالخزامى، لا يزال حاضراً وريحه لا تذهب بسهولة، فقد كان هذا الشاب حجّةً على كثير من الرجال، وجعلنا نسأل الأسئلة الوجودية بينما هو أجاب على أسئلته ونحن غارقون في ذواتنا. قد كان إبراهيم المثال الحيّ على معاني التفاني والإباء والتضحية في ظلّ عالمٍ يعتبر هذه المبادئ مصطلحات بالية أمام الفردانية والعولمة. قد يسأل البعض: كيف نكفّر عن خطيئتنا بخسارته؟ ولهذا السؤال إجابةٌ يجب أن نبحث في أعماقنا لنجدها.

* باحث فلسطيني


الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك