ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

احموا السويداء

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أيهم السهلي
أيهم السهلي
الإثنين 18 آب 2025
الخط

خرجت محافظة السويداء جنوب سوريا السبت الماضي، في تظاهرة، طالب المشاركون فيها بالاستقلال عن سوريا، ورفع بعضهم علم الاحتلال الإسرائيلي الذي صار اسمه لدى عدد من السوريين «الأزرق». هذا المشهد لم يلقَ قبولاً في سوريا، كما إن بعض أهالي السويداء رفضوه، وأعلنوا ذلك علناً، وهناك من تحفظوا عن إعلان رفضهم رفع العلم، خشية رد فعل محلي في المحافظة، جراء اغتصاب أصواتهم من قبل ميلشيات محلية.

لن أعود إلى ما حدث في السويداء الشهر الماضي، وهو مرفوض في أصله وفصله، والدولة مسؤولة عن سلامة وأمن مواطنيها، ولكن ما ليس مسموحاً لها، قتل المدنيين وسفك دمائهم، وإهانة شيوخهم، وحتى لو قالت إن هذا الفعل ليس من عناصرها، فهذا لا يعفيها من مسؤوليتها عن معرفة الفاعل، ومقاضاته، فهي الراعي وهي المسؤولة عن الرعية. هذا أمر مفروغ منه، سواء في أخلاق العصر الحديث، أو في وصايا الإسلام الحنيف.

ما ستحاول هذه المادة مناقشته، هو أمر آخر، هل سبب رفع العلم الإسرائيلي في السويداء، أن السكان هناك خونة؟ إجابتي الدقيقة والمباشرة، لا. رغم أن هناك من يرفعه وهو مقتنع بأن إسرائيل هي الحل. وهذا البعض القليل في المنطقة العربية، فطر سام، موجود في كل مكان وزمان، وفي الحقيقة، هذا الفطر، يتمكن من الانتشار إن توافرت له الأجواء والأرضية المناسبة، كأن تحدث فظائع كالتي حدثت في السويداء قبل شهر، وفي الساحل في آذار الماضي، وفي سوريا على مدى 14 عاماً.

صحيح أن العلم رفع في ساحة الكرامة في السويداء، ومن المؤكد أن رعاة التظاهرة وافقوا أو وجهوا برفع العلم الإسرائيلي بتوجيهات إسرائيلية أو من الوكلاء، والأهداف متعددة، منها خلق هذه الحالة المسيطرة على الشارع السوري والعربي نسبياً هذه الأيام من تبادل لألقاب العمالة، ووضع الناس في حيص بيص، ولعبة الوطنية والتخوين، وكل الألفاظ المنتشرة كالنار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لا يهتم أحد من هؤلاء بإبادة تحدث في غزة منذ 22 شهراً تقريباً. كما لا يسأل قوم «وسائل التواصل» أنفسهم، من المستفيد من كل ما يحدث؟

رفع العلم الإسرائيلي في السويداء، من قلة عميلة، وأخرى جاهلة وتابعة، لا يعطي دلالة على أن السويداء عميلة، لكن إن ترك الأمر على غابره، فإن السويداء ستتحول إلى خط دفاع أول للاحتلال كما يريدها، وسيضحّي بأهلها في أول مواجهة


مشكلة الدروز في السويداء، هي مشكلة أي مجتمع في العالم، حين يتحكم في رقابه رجال الدين، ليس انتقاصاً من مقامهم وقدرهم، ولكنّ للسياسة أهلها وناسها والعارفين في خفاياها ودهاليزها وألعابها. ورجال الدين، في الغالب، لا يمتلكون من صهوة السياسة شيئاً، حتى إن بعضهم يأخذ الأمور بحسن النوايا، في حين أن السياسة في واد وحسن وسوء النوايا في واد آخر، فهي لا تعترف إلا بالمصالح وإدارتها.

وبحسن نية، سأعتبر أن الشيخ حكمت الهجري لا يعي ما يفعل، ولا يعرف إلى أين يأخذ أهله وناسه في السويداء. كما إنه لم ينتبه إلى التاريخ، تحديداً أنّ دروز الجولان رفضوا الهوية الإسرائيلية، وتمسكوا بهويتهم السورية منذ احتلال أرضهم عام 1967، ومع إعلان ضمه لإسرائيل عام 1981، ظلوا هم العلاقة بين الأرض المحتلة والوطن الأم.

أمّا الجغرافيا التي لم ينتبه إليها الهجري أيضاً، فهي درعا التي تحول دون اتصال السويداء بالأراضي المحتلة، فدرعا التي تقع في المنتصف بينهما، لن تسمح بأي حال من الأحوال بخرقها من إسرائيل، ولما كانت هي مهد الثورة ضد نظام الأسد، فإنها يبدو ستعيد الكرة وتكون مهد الثورة في وجه الاحتلال وأعوانه، والطغاة الذين يغذون التقسيم. ليس لأنها درعا، أو لأن ناسها مختلفون عن غيرهم، إطلاقاً، إنما بسبب البداهة التي يتحلى بها كل سكان المنطقة من الأصليين، وهي رفضهم اغتصاب أرضهم، وإلا، لماذا يقاوم الفلسطينيون احتلال أرضهم منذ نحو 8 عقود، ولماذا قاوم السوريون الاستعمار الفرنسي، حتى نال بلدهم استقلاله؟

القيادة في سوريا مسؤولة عن مواطنيها كافة، ومسؤولة عن حفظ الأنفس، كما مسؤوليتها عن حفظ الأرض التي اؤتمنت عليها منذ الإطاحة بالنظام البائد. ولما أنها تعرف جندها الذين علّمتهم وربتهم في إدلب بحكم الأمر الواقع الذي كان قبل انطلاق معركة «ردع العدوان»، فهي تعرف أنها يجب ألا تدخلهم إلى مناطق فيها أقليات دينية، ولا حتى فيها أكثرية، تتبع مذاهب مختلفة عمّا تعلّمه هؤلاء الجند.

هذا أمر غاية في الأهمية، وهو أدّى، وسيؤدّي، إلى مزيد من الكوارث، ويجب عليها، بعد أن تسلّمت سوريا كلها، بتعدّدياتها المختلفة، أن تعيد تأهيل هؤلاء، وأن تعيد تأهيل نفسها أيضاً حتى تتمكّن من إقناع البقية من العاملين على الأرض بأن الواقع تغيّر، وأن الواقع في بلد كسوريا، وبمحيطه، لا يسمح إلا بإقامة دولة تعدّدية ديموقراطية، وهذا ما يفتقر إليه الشعب السوري منذ سنوات.

رفع العلم الإسرائيلي في السويداء، من قلة عميلة، وأخرى جاهلة وتابعة، لا يعطي دلالة على أن السويداء عميلة، ولكن إن ترك الأمر على غابره، فإن السويداء ستتحول إلى خط دفاع أول للاحتلال كما يريدها، وسيضحّي بأهلها في أول مواجهة قد تنشأ مع إسرائيل في الشمال (لنتذكر ما حدث مع ميليشيا لحد في لبنان). عدا عن أن أهل السويداء، بني معروف، من «العرب الأقحاح» بحسب قول الشيخ والسياسي السوري أحمد معاذ الخطيب، سيفقدون أهلهم ومحيطهم، فبعد الذهاب نحو إسرائيل، لن تكون لهم طريق للعودة إلى أهلهم العرب إطلاقاً، فما بعد إسرائيل ليس كما قبلها.

هل ما سبق يعفي الحكومة والقيادة السورية الحالية من المسؤولية؟ على العكس، فما سبق يحمّل الحكومة والقيادة السورية مسؤولية منعه، عبر حماية السويداء مما يُخطط لها، وينفذ بأيدي قلة مارقة. وحماية السويداء لا تكون إلا بالحوار مع التأكيد أن «أساس المشكلة سياسي ويتم الدفع له وتحريكه بقوى إقليمية عدة وإشراف جهات دولية تسعى إلى تمزيق بلدنا واستغلال أي خدش صغير ليصبح جرحاً نازفاً لا يندمل» بحسب ما جاء في مبادرة الخطيب التي نشرها أول من أمس على صفحاته في منصات التواصل الاجتماعي.

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك