ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أين أهل الضفة والقدس والـ48؟

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
قاسم س. قاسم
قاسم س. قاسم
الثلاثاء 19 آب 2025
الخط


مرّت 22 شهراً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. حجم الدمار لا يُوصف. الموت مرّ على كل بيت غزّي، وبلغ عدد الشهداء نحو 60 ألفاً. اكتفى المجتمع الدولي، المتعاطف مع إسرائيل، بمنح العدو التبريرات والوقت لفعل ما يشاء. حجم الموت لم يُحرّك أحداً، حتى أولئك الذين وصل إلى مسامعهم دويّ الانفجارات من عرب الداخل المحتل عام 1948، لم يتحركوا.

الموت قتلاً لم يكن كافياً لتحريك هؤلاء، فابتكر العدو طريقة موت قديمة-جديدة: القتل جوعاً. حتى هذا الأسلوب في القتل لم يُحرّك أحداً. هنا ثمّة سؤال يجب أن يُطرح: أين أهل الضفة والقدس وأراضي الـ48؟

من المعروف أن ما حصل في السابع من أكتوبر غيّر المشهد الداخلي الإسرائيلي، وأن حجم «الدم اليهودي» الذي سقط في ذلك اليوم، والذي لم يسقط مثله منذ الحرب العالمية الثانية، أثار الرعب في نفوس فلسطينيّي 1948. فهم يعرفون ماذا تعني «المحرقة» في وعي الإسرائيليين. يمكن تفهّم حجم خوفهم من ردة الفعل ضدهم، ويمكن تفهّم عدم تكرارهم ما فعلوه في «سيف القدس» في عام 2021، عندما وقعت مواجهات بين «العرب واليهود» في الرملة واللد والداخل المحتل.

بعد السابع من أكتوبر، كان خوفهم حينذاك طبيعياً. كانوا، وكان المجتمع الإسرائيلي، في حالة صدمة. خافوا من ردة فعل الإسرائيليين، وخافوا على أنفسهم وعيالهم وبيوتهم. وهم، والحق يُقال، يعيشون في بيئة «معادية» سلّحها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشكل واسع. كلّ هذا مفهوم ويمكن تبريره، لكن مرّ على السابع من أكتوبر 22 شهراً، واقتربنا من مرور عامين على المقتلة في غزة؛ إلى متى سيستمر صمتهم؟

حالة الهدوء التي يعيشها الداخل المحتل أمر غير مقبول. ليس المطلوب القيام بأي شيء «خارج عن القانون». ففلسطينيو الـ48، ولأنهم يعيشون في ظل الاحتلال، يعرفون جيداً حقوقهم وواجباتهم، وهم أكثر من يعرف كيف يعمل القانون والقضاء في إسرائيل وكيف يمكن التحايل عليهما. أليس هناك أي فعل تضامني يمكن القيام به من دون تبعات قانونية؟ التظاهر فكرة جيدة؛ هل يمنعه القانون الإسرائيلي؟

قد يقول أحدهم: بعد السابع من أكتوبر مُنع التجمع لثلاثة أشخاص في الداخل المحتل. حسناً، كيف سُمح لكم بالتجمع أمام السفارة المصرية في تل أبيب منذ أسابيع؟ وهل التظاهر أمام السفارة المصرية هو العنوان الصحيح للاعتراض؟ هنا لست بصدد الدفاع عن مصر ولا عن موقفها تجاه ما يجري في غزة، فهي شريكة في الدم الفلسطيني، وموقفها سيّئ جداً وسيذكر التاريخ أنها شاركت في تجويع أهل غزة، لكنّ السؤال: كم تبعد السفارة المصرية عن وزارة الأمن في تل أبيب؟ أين التظاهر أجدى، أمام «الكرياه» أم أمام السفارة المصرية؟


هل استطاعت إسرائيل حقاً تطويع فلسطينيّي الـ48؟ هل أصبح همّ ابن الـ48 فقط العمل، وتكديس المال، ودفع الضرائب، والحفاظ على المكتسبات التي تقدّمها «الدولة»؟ ارفعوا الصوت للمطالبة بحقوقكم.

دافعوا عن أنفسكم. طالبوا بما هو لمصلحتكم: وقف الجريمة في الوسط العربي. طالبوا بإلغاء القوانين العنصرية التي تُسنّ ضدكم، مثل قانون منع إحياء المناسبات الفلسطينية في الجامعات الإسرائيلية. وللأسف، بات من بينكم من يتصدّر مشهد «المواطن الصالح»، من يوسف حداد إلى نصير ياسين (NasDaily)، أولئك الذين أوجدتهم إسرائيل لتبييض صورتها، والذين أشاد بهم بن غفير قائلاً: «إسرائيل مدينة له (يوسف حداد) بالكثير».

في الأيام الماضية، شهدت مداخل قرى عربية في الداخل المحتل اعتصامات لوقف الحرب. هذا الأمر جيد ويجب أن يستمر، وليس مطلوباً من أهل الداخل أكثر من ذلك: استمرار عملية الاحتجاج. المؤكّد أن الأمر يحتاج إلى القليل من الشجاعة، والسجون الإسرائيلية لا يمكنها أن تسعكم جميعكم.

أمّا في القدس، التي طالما نادى سكّانها «الضيف» (القائد العام السابق لكتائب القسام الشهيد محمد الضيف)، وردّدوا شعار «مشان الله يا غزة يلا»، فالمأساة هناك أكثر مرارة. آلاف يصلّون في الأقصى كل يوم جمعة، ويتفاخرون بعدد المصلّين؛ ما قيمة الصلاة إذا كنت تصلي برضى المحتل؟ وإذا كان الجندي هو من يسمح لكم بالدخول ويمنعكم متى شاء؟

لماذا حتى الآن لم تتحركوا لأجل غزة؟ ألم يقاتل أبناء القطاع من أجلكم في عام 2021 (سيف القدس)؟ ألم تُفتح معركة كاملة لأن الجنود أهانوا المصلّين داخل المسجد؟ ألم تُطلق الصواريخ على المستوطنات عندما أطلقتم «هبة البوابات الإلكترونية»؟ اليوم، بعد عامين من المجازر، أين أنتم؟ لماذا لم تخرج تظاهرة واحدة من القدس؟ لماذا لم نشهد إضراباً معتبراً؟

هل أصبحت الصلاة هي فعل المقاومة الوحيد؟ هل صارت المباهاة بالأعداد بديلاً عن الاعتصام والإضراب؟ قد يقول أحدهم إن بقاء المقدسيين في ديارهم هو فعل مقاومتهم الوحيد. مجدّداً، أمام ما يجري في غزة، هذا غير كافٍ. بعد كل هذا السيل من الدماء، مجرّد فعل البقاء ليس فعلاً كافياً، بل يجب التحرك، وأبسط التحركات التي يمكنكم القيام بها هي تنفيذ إضرابات، إن لم تكن أسبوعية فلتكن شهرية.
أمّا الضفة الغربية، فالمأساة هناك، ورأس الشيطان هناك.

فيها يقتل الإسرائيلي ويعتقل ويهدّم ويعربد، والسلطة الفلسطينية هي من تُمهّد له الطريق لفعل ذلك. وهي التي تسبقه بتنفيذ مخططه: تعتقل المقاومين، وإن لم تستطع تبتزّ أهلهم وتضغط عليهم لإجبار أولادهم على وقف عملهم المقاوم. وفي حال لم تنجح في ذلك، تستبق العدو بشنّ عمليات عسكرية تستمر لأشهر لملاحقة المقاومين، كما فعلت في جنين في أواخر العام الماضي. وفي حال فشلت أيضاً، يأتي الأصيل، أي الجيش الإسرائيلي، لفعل ما فشل الوكيل في تحقيقه. ومع هذا، لم يتحرك أبناء الضفة. لم يتأثروا بما جرى على أبنائهم، ومن تأثّر بقي صامتاً.

لنفترض أن لا شيء يجري في غزة، والمجازر لا تُبث على الهواء مباشرة، أليس من الواجب التحرك لحماية مقاومي الضفة؟ قد يقول أحدهم: إن الضفة قدّمت ما عليها، فحملة الاعتقالات الإسرائيلية طاولت ما يقارب 11 ألف معتقل، وعدد الشهداء وصل فيها إلى نحو ألف شهيد.

هنا نحن لا نتحدث عن المعتقلين والشهداء، هؤلاء ومن تبعهم أدّوا واجبهم تجاه وطنهم، بل الحديث هو عن الذين لا يزالون قابعين ولم تُحرّكهم المجزرة الجارية. فهل من بين 3.4 ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة (بحسب أرقام دائرة الإحصاء الفلسطينية)، لا يوجد سوى 12 ألف شريف (عدد الذين استشهدوا واعتُقلوا)؟

من المعلوم، أن عدداً كبيراً من المقاومين في المخيمات متوارون عن الأنظار نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية، وهذا حقهم، فهم أدّوا قسطهم. لكن ماذا عن السكان الباقين؟ ماذا عن أبناء المدن في الضفة؟ ما سبب قعودكم؟ لا تعتصموا لأجل غزة، اعتصموا واحتجّوا لأجل مستقبلكم ولمصلحتكم ولبقائكم. اعترضوا على هجوم المستوطنين عليكم. انسوا غزة. اعترضوا على سياسة الاستيطان المتوسّعة في أراضيكم. عندما ستفرض إسرائيل سيادتها على مناطقكم ستكون اعتراضاتكم واحتجاجاتكم متأخرة، ولا معنى لها.

التحرك الآن له معنى. الحياة التي أوهمكم بها رئيس الحكومة السابق، سلام فياض، لن تنفعكم. كذبة «الاقتصاد» و«الراتب» و«الاستقرار» لن تستمر طويلاً.

اقتصادكم مرتبط برضى الإسرائيلي. يفتح البوابات ليسمح للعاملين لديكم بالدخول إلى «حدوده» للعمل في الداخل المحتل. يغلق البوابات فيمنعكم ويمنع فلسطينيّي 48 من الدخول إلى الضفة للتسوّق عندكم. أمّا موظفو السلطة، فرواتبهم من الإسرائيلي. يقتطع من أموال «المقاصة» (الضرائب) ليعطيها لعملائه الذين اعتقلتهم السلطة الفلسطينية إبّان الانتفاضة الثانية عام 2000 (في 12-8-2025 اقتطعت إسرائيل ما يقارب 30 مليون دولار وحوّلتها كتعويض إلى 52 عميلاً ارتبطوا بها، تقول إسرائيل إن السلطة عذّبتهم في سجونها).

الاختباء خلف شعارات «العقلانية» و«الحكمة»، والانفصال عمّا يجري في غزة على مبدأ «إحنا مالنا»، لن يفيدكم كثيراً. فما فعله الإسرائيلي في مخيمَيْ جنين ونور شمس يمكن تكراره في رام الله والخليل. التحرّك اليوم هو لمصلحتكم أنتم، قبل أن يكون لمصلحة غزة وأهلها.

* صحافي فلسطيني مختص في الشأن الإسرائيلي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك