ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الحكومة والسلاح: الدور الوظيفي والبنية الاستعمارية

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
خضر أنور
خضر أنور
الأربعاء 20 آب 2025
(مروان بو حيدر)
(مروان بو حيدر)
الخط

إنّ حصر الموقف من قرار الحكومة ضمن سردية «مع سحب السلاح أو ضده»، من دون استيعاب أكثر من مئة عام من حرب استعمارية مستمرة على مجتمعاتنا، يختزل الأسباب الكامنة التي تجعل من الانقسام حول هذا الموقف مهدِّداً للسلم الأهلي. فهذا الشكل من الانقسام متكرّر في التاريخ السياسي اللبناني، بالأخص عندما يكون الموضوع مواجهة العدو الصهيوني أو المواقف الإقليمية أو حتى تغيير النظام اللبناني.

بل يعود جذور هذا الانقسام إلى ظروف تشكّل لبنان نفسه؛ بين مَن يرى أنه لا أمان بوجود الصهيونية (والإبادة التي تقوم بها خير دليل. ومَن عايش الاحتلال يعي خطورته، ولهذا أهالي جبل عامل في لبنان، تاريخياً، كانوا في مقدّمة الدفاع عن أرضهم) ومَن يظنّ أنه من خلال الانخراط في النظام العالمي وتلبية ما تريده أميركا والقوى الأوروبية سيزدهر الاقتصاد ويتحقق الرفاه ويحل الأمن.

أسعى من خلال هذا المقال، إلى ردّ هذا الانقسام إلى بنية المجتمع ومحاولة فهمه نقدياً من أجل تحرّر الإنسان من بنية الاستعمار والرأسمالية، حيث إن البنية التي وفّرت شروط هذا الانقسام، تشكّلت ضمن صيرورة تاريخية من الهيمنة والانقسامات والحروب.
الحكومة ودورها الوظيفي: سلطة تنفيذية لصالح مَن؟

كيف نفهم وصول الحكومة إلى سلطته‍ا التنفيذية من دون وضعها في سياق تاريخي من السيطرة على مجتمعاتنا. ليس من الصعب معرفة أن هذه الحكومة لا تمثّل كلّ المجتمع اللبناني، فكيف نفهم شروط تشكّلها ووصولها إلى سدة الحكم دون فهم ضروب الأشكال التمثيلية الفعلية للمجتمع لعقود، أكان من خلال نظام المحاصصة السياسية وضرب النقابات والأشكال التنظيمية القاعدية ـــــــ أي بنية المجتمع وتفتّته نتيجة تركيبة النظام اللبناني ـــــــ أو بشكل أعمق من خلال الهيمنة، مذ حطّ أول مستشرق وأول جندي استعماري على أرضنا.

عملياً، هي، ومن خلال قرار تدمير قوة السلاح عبر تفكيكه تحت مسمّى «حصر السلاح»، تتجه إلى تنفيذ ما لم تستطع أن تفعله الحرب المباشرة. تعي الحكومة تماماً عدم قدرتها على تنفيذ القرار دون تعزيز الانقسام وتعميقه، ولكنها أخذته مراعاة للمصلحة الجيوسياسية الصهيونية والأميركية. فما تفعله هو إضعاف المجتمع بأسره، إمّا بالانقسام الداخلي أو بنزع سلاح المقاومة، أي تسهيل الأمر أمام التوسّع الصهيوني والهيمنة الأميركية، بالأخص مع تصريح نتنياهو حول «رؤية إسرائيل الكبرى».

التجارب التاريخية للاحتلال والهيمنة الاستعمارية تذكّر بما كان يحدث بعد تدمير مقوّمات دفاع المجتمع عن نفسه. بالتالي، نزع سلاح حزب الله اليوم، هو نزع الرادع الذي يمتلكه المجتمع بأسره بوجه ذلك المشروع، وهو المقدّمة من أجل نزع كلّ مقوّمات المقاومة بوجه مطامع الصهيونية.

وقد عبّرت ورقة برّاك عن رغبة في نزع كل السلاح الذي يمكن أن يهدّد الكيان، حتى الجيش نفسه الذي يفكّك الأسلحة، مثلما حدث في صور، بدل مصادرتها، كونه لا بد أن يكون ضعيفاً أمام الاحتلال. وهذا ما يدحض أوهام تحقيق الأمن عبر الدولة.
بالتالي، يصبح دور الحكومة اللبنانية الوظيفي شبيهاً بالدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية في الضفة؛ منع المقاومة المسلحة بوجه التوسع الاستيطاني. ولهذا نقول: إننا تحت الاحتلال السياسي المباشر.

وهم الأمن في خلفية الأيديولوجيا اللبنانية

إنّ دحض إمكانية تحقيق الأمن عبر الدولة أعمق من نقد الحكومة الآنية وظروف تشكّلها، بل إنّ شروط توفير الأمن من خلال مؤسسات الدولة غير موجودة أساساً. على سبيل المثال: كيف يمكن للدولة أن تضع استراتيجية دفاعية ما دام أنه حتى أداة الإحصاء لمعرفة موارد المجتمع وتسخيرها ضمن الاستراتيجية غير موجودة.

وليس من الصعب من خلال النقاشات أن يبرز ارتباط تحقيق الأمن من خلال مبدأ الحماية الخارجية. وهنا يكمن سؤال أساسي على المستوى المجتمعي: كيف يمكن فهم تكوين الاتجاه الذي يعوّل على تحقيق الأمن عبر تنفيذ ما تريده أميركا؟ التجارب التاريخية تثبت تلاعب النظاميْن الأميركي والصهيوني بالسياسة الخارجية انطلاقاً من مصلحتهما، حيث لا حليف ولا صديق سوى المال والسيطرة.
ومَن يريد أن يتعلّم من التجربة ينظر إلى ما حدث بعد اتفاق الطائف في لبنان والذي أدخل النظام السوري لمدة 15 عاماً باتفاق سوري-سعودي-أميركي وعزل من كانوا حلفاء أميركا طوال عقود.

يقع الانقسام ضمن سردية «مع سحب السلاح أو ضده»، من دون أن تكون هناك مقوّمات حلّ منطقية من شأنها أن توفّر الأمن والرفاه، بالأخص أنّ بنية الدولة نفسها قائمة على التبعية سياسياً وثقافياً واقتصادياً، وهذا أعمق من مجرّد حكومة


وكذلك الاتجاه الذي يقول إن دفع الولايات المتحدة بكل قوتها في الشأن اللبناني يتقاطع مع مصلحة مجتمعنا في دخول الأموال والمساعدات؛ بينما المصلحة الجيوسياسية تثبت العكس، إذ تصبّ في مراكمة الثروات وبسط النفوذ من، وعلى، مجتمعاتنا، وهي المحرّك الأساسي لدعم الكيان الصهيوني طوال الإبادة وحروبه في المنطقة وهو يعبّر عنها بكل وضوح.

كل تلك الاتجاهات من السهل دحضها منطقياً مع الكمّ الهائل من التجارب التي تثبت الممارسة الخارجية للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا وحتى في لبنان، إلا أنه ما زالت نسبة لا بأس بها من المجتمع تتبنّى مثل تلك الآراء.
إنّ فهم تلك الآراء يأخذنا إلى الأيديولوجيا اللبنانية التي تشكّلت منذ تأسيس لبنان. ويمكن الاسترشاد عبر مثال واضح من خلال مقولة: «قوة لبنان في ضعفه» والتي تُتَرجَم عبر الانبطاح للقوى الأوروبية والمبعوثين الأميركيين.

الأيديولوجيا اللبنانية والمصلحة الطبقية

إنّ المحرّك الأساسي للأيديولوجيا اللبنانية كان نخبة مالية-سياسية تتقاطع مصالحها المالية مع تموضع لبنان السياسي ضمن موازين القوى. نرى هذا في واقع النمط الاقتصادي القائم على الأمْولة وسيطرة قطاع الخدمات والمصارف وعلاقته في تفاخر السياسيين والماليين عن قوة لبنان بالمغتربين وأموالهم مثلاً. فعلى الرغم من استنزاف المجتمع من كوادره المهنية والعلمية إلا أنه ظل الكثير من المجتمع يصدّق هذا التبجيل، بينما كان المستفيدون هم أصحاب المال وتحديداً المصارف.

ما زال الكثير يلجأ إلى تغييب أو طمس نمط الإنتاج العالمي في ما يحدث من حولنا، أي الرأسمالية تحديداً، وعلاقتها بالرفاه والأمن.
فكيف نفهم تعيين حاكم مصرف لبنان الموصى به أميركياً وخطته تجاه الاقتصاد وحماية المصارف، واللافت أن الحكومة لم تستطع مواجهة المصارف ولكنها كانت قادرة على مواجهة حزب الله، فالمعيار هو موازين القوى وقوة المصارف وهو رأس المال وانخراطه بالنظام العالمي.

تلك هي النخبة المتقاطعة مصالحها مع مصالح الرأسمال العالمي والذي نظّر عنها المفكّر والمناضل الشيوعي مهدي عامل. ويشكل أنطون الصحناوي صاحب مصرف الـSGBL نموذجاً عن تلك الطبقة التي نهبت أموال الناس في المصارف، في المقابل دعم أوبرا الاحتلال نتيجة تقاطع مصالحه في النموذج الاقتصادي العالمي مع الهيمنة والاحتلال.

بينما الفقراء، والذين يشكّلون غالبية المجتمع، لا صوت لهم، ويرزحون تحت وطأة التضخم والغلاء والبطالة وانعدام الأمن، وفي حال الحرب يشتد عليهم جشع التجار واحتكار القوة من قبل الدولة لصالح الطبقة الأغنى، ما يجعلهم أقل قدرة على الصمود والمواجهة. ولا ننسى في عصب العدوان الصهيوني كيف تصرّف مالكو العقارات والسماسرة والتجار الذين شكّلوا جبهة طبقية إلى جانب الصهيونية.

وهذا يطاول المجتمع بأسره، بما أننا جميعاً نرزح تحت وطأة هذا النموذج البنيوي للرأسمالية اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً، وينفي سردية أن الحرب تخاض من جهة واحدة، أي الصهيونية، بل تأخذ أبعاداً متعددة تتقاطع فيها مصالح طبقية من داخل المجتمع مع المطامع الصهيونية وهيمنة الولايات المتحدة، من السياسة إلى الدولار والموقع العالمي.

ما بين المقاومة والتحرّر

من الصعب فهم ما أنتجه الاستعمار في مجتمعنا من تناقضات ومعوقات. رغم كثرة الأبحاث، من التقسيم إلى تسخير تناقضات مجتمعنا في المرحلة العثمانية لمصلحته تحت حجة واهية وهي الدفاع عن الأقليات (والمستمرة حتى اليوم) إلا أن تلك البنية ليست بنية جامدة وساكنة، كما أنها ليست سطحية تُختزل فقط بالانقسام، إذ إن تلك البنية تحكمها تناقضات داخلية وخارجية كتلك التي تمّ التطرّق إليها في المصلحة الطبقية والتي تتقاطع مع الهيمنة والاحتلال، ما يدفعنا إلى طرح إشكاليات اليوم حول المقاومة والتحرّر.

وأولى الإشكاليات هي المقاومة وعلاقتها بالنظام اللبناني، ولا أقصد فقط حزب الله، بل صيرورة المقاومة كحركة اجتماعية تاريخياً منذ بدايات الاستعمار. كيف استوعب النظام الفعل المقاوم ضمن ديناميكية علاقاته وتناقضاته الداخلية، حتى يتحوّل ظاهرياً إلى شأن طائفي، بينما كان تاريخياً يتجاوز هذا الإطار. حتى تُقدَّم الحرب اليوم في الوعي العام وكأنها بين الكيان الصهيوني وحزب الله، بينما هي في الحقيقة حرب صهيونية على المجتمع كله.

وهنا لا بد من السؤال عن الدور الفرنسي في إنشاء النخبة على أساس طائفي تحت حجة حماية الأقليات منذ تأسيس لبنان، وامتداد ذلك لتشكيل نظام المحاصصة الطائفية القائم على التوازن، والذي دافع عنه منظّرو الأيديولوجيا اللبنانية، والتي منها تستمدّ الحجج اليوم في الدفاع عن الحكومة وتقول إن حزب الله «مقاومة طائفية».

لا تقوم الأيديولوجيا اللبنانية على نقد الطائفية بل على نقد الفعل المقاوم وتطويقه مهما كانت اتجاهاته الفكرية، والتاريخ يثبت ذلك. محاولات تطويق مقاومة المجتمعات بدأت مع بدايات الاستعمار، عبر الإرساليات، والتقسيم على الخرائط، وإنشاء لبنان نفسه كان جزءاً من هذا المسار.

كما أن الاحتلال السياسي اليوم قد وفّرت شروطَه البنيةُ الاجتماعية، وبالأخص بعد تاريخ من ضرب التنظيمات القاعدية والنقابية وحصر المجتمع ضمن مناطق طائفية ترسم حدود الطيونة وكورنيش المزرعة والمتحف حدوداً في اللاوعي الجمعي. والجيش نفسه مهدّد بالانشقاق في كل لحظة، ويشتدّ هذا التهديد مع ضغط الحكومة ومن خلفها الأميركي والصهيوني، كانعكاس للانقسام في المجتمع.

أليس هذا المسار التاريخي من التقسيم والتفتيت سيجعل مسألة الهوية والتعبير عن المقاومة انعكاساً لتلك التناقضات والبنية؟ يجيب عن هذا السؤال أهالي جبل عامل، الذين لم يتركوا السلاح منذ أيام عصابات «الهاغانا» مروراً بالمقاومة ذات الاتجاهات العربية والقومية واليسارية وصولاً إلى المقاومة الإسلامية.

وفي خضمّ هذه الإشكاليات، يقع الانقسام ضمن سردية «مع سحب السلاح أو ضده»، من دون أن تكون هناك مقوّمات حلّ منطقية من شأنها أن توفّر الأمن والرفاه، بالأخص أنّ بنية الدولة نفسها قائمة على التبعية سياسياً وثقافياً واقتصادياً، وهذا أعمق من مجرّد حكومة.
تجاوز البنية يحرّر الأرض والإنسان

إنّ بداية التحرّر تنطلق من تجاوز تلك البنية نفسها، في تنظيمات قاعدية تجعل من المقاومة ثورة شعبية من خلال تعميقها لتصبّ في مشروع يسعى إلى تفكيك أدوات الاستعمار والهيمنة والاستغلال، وفي مقدّمتها الحكومة الحالية والنخبة المالية، وذلك بهدف بناء مقوّمات الصمود اقتصادياً واجتماعياً واسترداد حق تقرير المصير سياسياً.

* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك