ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مندوب دِيزْني السامي: القبيحة والوحش

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عماد عطالله
عماد عطالله
السبت 30 آب 2025
الخط

طنجرة تلاقي غطاها. قباحة الثنائي المَرِح توم برّاك ومورغَن أورتيغِس تُكَمّل جمال الثنائي المَرِن جوزيف عون ونواف سلام. أوامر الثنائي القبيح تسرح وتمرح في أروقة «القرار» داخل الدولة/المَزْحة، ومرونة الثنائي الجميل تبتلع السحاسيح السيادية المتواصلة مع وصفة مالوكس للهضم السريع. أنا لا أتكلم عن قنبلة «حَيوَنة» الصوتية التي ألقاها برّاك على الحضور في قصر بعبدا، ولا أعني صاروخ «سخيف» الذي أطلقته أورتيغِس على موقف الشيخ المناضل نعيم قاسم. لا.

ولماذا نتفاجأ؟ هل نتوقع جدية التعامل من الفكاهي توم وجيري؟ هل ننتظر غير الاستخفاف بالثنائي «السيادي الحاكم» من قِبَل وحش شاشة الانتداب السامي وجميلته القبيحة؟ هل نأمل بأقل صفاقة ووقاحة من توم وتوأمته الاستعراضية؟ التاريخ الاستعماري أكثر دلالة بكثير من زلّة لسان عابرة للقارات. يوجد جذور أعمق لقواميس اللغة المُهينة، بل امتداد لتقليد استعماري قديم.

في كتابه «خطاب حول الاستعمار» (1950)، جادل الشاعر والمفكر المارتينيكي إيمي سيزار بأن الاستعمار لا يُمدِّن، بل يُفسِد ويُحطِّم. يقول سيزار: «إن المستعمر يعتاد على رؤية الآخر كحيوان، ويعتاد على معاملته كحيوان». أما في كتاب «المستعمِر والمستعمَر» (1957)، فيقوم الفيلسوف اليهودي التونسي ألبير ميمي بانتقاد الأسس النفسية للهيمنة الاستعمارية: «بما أن المستعمَر أقل من إنسان، فإن إعلان حقوق الإنسان لا ينطبق عليه؛ بل يُتْرك بلا حماية... يُعَرَّف على أنه دون مستوى البشرية». الأمر ليس محصوراً بالنظريات، وكلمات ثنائي دِيزْني المرِح بعضٌ من فيضٍ أثري ما زال يخفق حياً في الحاضر.

الإبادة بالمفرق والجملة في غزة ووصف الشعب الفلسطيني بـِ«الحيوانات البشرية» يحاكيان المسؤول الأميركي في القرن التاسع عشر حين سُئِل عن مصير السكّان الأميركيين الأصليين، فقال: «من الأفضل أن نمحو هؤلاء المخلوقات غير القابلة للترويض من على وجه الأرض». إذاً، ليست تصريحات برّاك وأورتيغس سوى صدى حديث لموروثٍ طويلٍ من ازدراء الشعوب والتفوّق الزائف. لكنّ المفارقة التي يجب أن تقلقنا أكثر، هي ردّات فِعل ومواقف وتصريحات من هم «مِنا وفِينا»: الثنائي المَرِن في السلطة اللبنانية الحالية.

أولاً لنستعرض ما لم، ولا، ولن يُعاني منه ثنائي السلطة أبداً: تحديداً «متلازمة الشرف»… يُذَكّرني أداء برّاك/ أورتيغس المسرحي الرديء بشخصٍ لم يلبس ربطة عنق زهر ولم يصفّف شعره طوني المندلق: الصحافي العراقي منتظر الزيدي، الرجل الذي خلع حذاءه بعناية سريرية وقذفه صاروخاً فرط صوتي موجَّهاً بالليزر نحو نافوخ جورج دبليو بوش، كأنّه يقول: «كرامتي أهم من بروتوكولات الانتداب».

مشهد الحذاء ذاك لم يكن فعلاً غوغائياً أو «حيوانياً» ولا «سخيفاً»، بل تحية منسوجة من غضب الشعوب التي سئمت تمثيليات الخارج بمستقبل بلداننا. والحقيقة؟ برّاك وأورتيغس كانا يستحقّان هكذا تحية معلّقة في الهواء لو تواجد ابن امرأة شربان من حليب أمه في سلطتنا، على غرار الرؤساء إميل لحود وميشال عون وسليم الحص على سبيل المثال ولا الحصر. رسالة طائرة تكتفي بعبارة واحدة: «كفى»، «بس يا». لا تحاضروا فينا على مائدة «الكِبّة النيّة بماكدونالدز»، كأنكم اكتشفتم سرّ الشرق، متناسين أن هذا البلد لا ينقصه التنويع في الطبخ، بل الاحترام في المعاملة.

لا تنصحونا «كلّما لجأتم إلى الخارج تفقدون قيمة ما لديكم»، ولا تنسوا لِلحظة أنكم أنتم طحشتم إلى الداخل لتعرضوا قيمة شرفنا وكرامتنا وحريتنا، أي أهم ما لدينا، في مزادٍ علني صهيوني. ثم لا تختموا جولاتكم بشروطية: «إذا لم تغيّروا سلوككم، لن أعود». الله والنبي معك حبيبي، تعا ولا تجي يا قلبي، لن نشتاق أبداً. فيلم «ذهب مع الريح» بحاجة إلى تكملة لبنانية، انشالله بلا رجعة، فقط لا تنسَ إرسال بوستكارد من وقت لوقت، يعني من باب اللباقة.

ثانياً وأخيراً، لنستعرض ما يقوم به ثنائي السلطة المَرِن دائماً دون كلل منذ «تعيين» رئيس الجمهورية/المَزْحة و«فرض» رئيس الحكومة الفاشل: تحديداً «متلازمة ستوكهولم» والمتفرّعة عنها «متلازمة الحيط الواطي». أي بالعربي المشبرح، متعاطفون ومتعلقون بكل من يسيء إلى وطننا ويقيّد قرارنا ويغتصب أرضنا ويهدد ويتحكّم بِسَما ربنا، لدرجة التنازل عن كل مصادر القوة والدفاع والسيادة الحقيقية. أضِف الثروة المائية والغاز وسلاح المقاومة فقط لتحقيق ما يشتهيه الآخرون من صهاينة وعرب. لعيونك.

يجب على كل لبناني يساوي ثقل نفسه الاعتراض على أداء ثنائي الاستسلام والتطبيع في رأس السلطة، بدل الاكتفاء بالتذمر من إهانات ثنائي دِيزْني في فصول كوميديا الانتداب السوداء. المندوبون الساميون (الأميركي وبين رجليه السعودي) يتوافدون على بيروت كما لو أنهم لجنة تحكيم دولية في مسابقة جمال، يُصنّفون ضحايانا ويقيّمون سلوكنا ويدلون بنصائح من خلف العدسات، فوق أنقاضنا المحطّمة وتحت علم وطنٍ يحترق.

لكن، بعيداً عن عروض الأزياء السياسية ومسرحيات الإهانة، توجد زاوية فيلم دِيزْني حقيقي لا تحتاج إلى أضواء ولا تصفيق. هناك، تحت الأنقاض إلى جانب فتاة صغيرة، يقولُ كلبٌ وفيٌّ في سرِّ نفسه: «يدُها أصغر بكثير عما قبل 7 أكتوبر، الآن ترتجف حين تلامسني. أشمّ خوفَها، أكاد ألمس عظامَها مباشرةً تحت بشرتها حيث كان لحمٌ من قبل. لا يوجد فُتات أستجديه لها كي تأكُل، ولا حتى حذاء لي أعضّه. فقط أنقاض ودمار. كيف أصِلُ إلى موائد الكلاب العربية كي أُطعم هذه الإنسانة الملاك؟ أنبحُ حين تبكي وأذرفُ دمعةً معها، فقط لكي تَشعُر أنني ما زلتُ هنا الى جانبها.

مصيري من مصيرها، رغماً عن قدرتي على القفز هرباً بنفسي فوق أسياج النار. أحاول القول لها تعالي بقربي، الجوعُ ينهشُ بوتيرة أبطأ حين نتكوّر معاً. كنتُ لأسرق لها الخبزَ من الدبابات لو عرفتُ كيف. هي في الثامنة، وأنا أكبر منها عمراً. لن أتركها، حتى لو تركها المندوب السامي». تمدُّ الفتاة يدَها الهزيلة إلى رأس كلبها، ترتجف لكنها تبتسم بصمت: «لا تتركني. ابقَ معي. أنت آخر ما تبقّى من أهل بيتي». فيغلق عينيه كأنه يجيبها: «لن أرحل، حتى لو رحلت السماء».

هناك، في ذلك الركن المهدَّم، ينهض من الفناء ما تبقّى من إنسانية: كلبٌ وفتاة، لا يتكلمان لغة المؤتمرات، أوفى من كل صفقات الكلاب. هذا مصيرنا إذا لم تغيّر الحكومة اللبنانية مسارها الاستسلامي، أسوةً بمصير غزة والضفة والجنوب السوري والساحل السوري والأراضي اللبنانية المحتلة. تاريخنا هذا عصرُ يومِ كلب ابن كلب. سلامُ الباطل يحلّ، حيث تعلو مملكة كلاب الميعاد تلك من الفرات إلى النيل.

في أروقة حكومة تركض وراء المطابقة بين الجميلة والوحش، يبدو أن الوحش الحقيقي هو من يزورنا بالكاميرات والوعود، أما الجمال، فمحفور في لحظةٍ بين مقاومتنا اللبنانية، بين شعبنا اللبناني الأصيل بطوائفه، بين أنقاض غزة، بين كلبٍ وطفلة، وفاءٌ لا يفهمه توم برّاك، ولا تستوعبه الخالية مورغن أورتيغس. من يبقى إلى جانب الفتاة/الضحية، أجمل ممن يبيع لها أحلاماً في مسرح المجازر.

* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك