ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

رئيس الجمهورية وميزان الشرعية الدستورية والميثاقية: في صلاحية اعتبار الحكومة مستقيلة عند فقدانها الميثاقية

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
كريم حداد
كريم حداد
الثلاثاء 9 أيلول 2025
الخط


منذ إقرار دستور 1926، وتثبيت اتفاق الطائف سنة 1989، شكّل موقع رئيس الجمهورية في النظام السياسي اللبناني محور جدل دائم. فالرئيس هو «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن» (المادة 49)، وهو «يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه». غير أنّ الطائف أعاد توزيع السلطات التنفيذية لصالح مجلس الوزراء مجتمعاً، فقيّد صلاحيات الرئيس.

لكنّ النصوص لم تلغِ وظيفته التحكيمية، ولا دوره كحامٍ للدستور. وعليه، يبقى السؤال مطروحاً: هل يملك رئيس الجمهورية صلاحية اعتبار الحكومة مستقيلة إذا خالفت الدستور، وبالأخص إذا فقدت الميثاقية التي نصّت عليها المقدّمة والمادة 95؟

في الجانب المتعلّق بالنصوص الدستورية، فإن المادة 69 من الدستور عدّدت ست حالات تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة: مثل، استقالة رئيسها، أو وفاته، أو فقدانها أكثر من ثلث أعضائها، أو بدء ولاية رئيس الجمهورية، أو بدء ولاية مجلس النواب. وأخيراً في حال سحب المجلس النيابي الثقة منها.

هذا النص يبدو حصرياً، يمنع استنباط حالات أخرى. لذلك استقرّ الرأي التقليدي على أن الرئيس لا يستطيع منفرداً توسيع دائرة هذه الحالات.
علماً أن الفقرة الخامسة من المادة 53 تنصّ على أن رئيس الجمهورية يصدر مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة. في القراءة الكلاسيكية، هذا الدور كاشف لا مُنشِئ، أي إنه يقتصر على توثيق واقعة محدّدة بالدستور. لكنّ صياغة النص («اعتبارها مستقيلة») أوسع من مجرّد «قبول الاستقالة»، إذ تفتح باباً لتدخل الرئيس حين يرى أن الحكومة لم تعد تستوفي شروطَ الشرعية الدستورية.

الميثاقية كقاعدة دستورية

اتفاق الطائف أدرج «الميثاقية» في صلب الدستور. فالمادة 95 نصّت على التمثيل الطائفي في الحكومة والوظائف العليا. أما مقدّمة الدستور (الفقرة «ي») فأكّدت: «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».
وبذلك أصبحت الميثاقية قاعدة دستورية ملزمة، وليست مجرد عرف سياسي. وبالتالي فإن فقدانها يساوي فقدان الشرعية الدستورية نفسها.

طالما أن العيش المشترك يشكّل أساس استقرار النظام في لبنان، فإن خرق الميثاقية يمنح رئيس الجمهورية دوراً في منع ضرب العيش المشترك من خلال إصدار مرسوم استقالة الحكومة ودعوة البرلمان لاختيار البديل

هنا تتلاشى الحدود بين «الشرعية الدستورية» و«الشرعية الميثاقية». فكلتاهما صارتا وجهيْن لحقيقة واحدة: لا حكومة شرعية إن لم تحترم الدستور والميثاق معاً. أيّ إخلال بالميثاق هو إخلال بالدستور، والعكس صحيح.

وتعطي المادة 49 رئيس الجمهورية صفة «حامي الدستور». وهذه ليست عبارة إنشائية بل تكليف دستوري. فإذا كان الدستور قد أدرج الميثاقية كشرط للشرعية، فإن واجب الرئيس أن يتدخّل عندما تفقد الحكومة هذا الشرط.
في الظروف العادية، وظيفة الرئيس تحكيمية – يوجّه رسائل إلى البرلمان أو يمتنع عن توقيع المراسيم. لكن في حالة فقدان الميثاقية، لا تكفي الأدوات التحذيرية. هنا يصبح واجبه أن يصدر مرسوماً باعتبار الحكومة مستقيلة، لأن بقاءها يناقض الدستور نفسه.

الآلية الدستورية بعد اعتبار الحكومة مستقيلة

إذا اعتبر الرئيس أن الحكومة فقدت شرعيتها الميثاقية – الدستورية، فإن عليه إصدار مرسوم باعتبارها مستقيلة.، ثم دعوة المجلس النيابي إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس حكومة جديد. وإعادة تكوين الشرعية من خلال حكومة تستوفي شروط الميثاقية والدستور. وبذلك يمارس الرئيس صلاحية إنقاذية، تعيد التوازن الوطني وتحمي «العيش المشترك».

قد يُقال إن الحالات محصورة بالمادة 69 ولا يمكن التوسّع فيها. لكن الردّ هو أن النصوص يجب أن تُقرأ معاً كوحدة عضوية، لا بشكل مجتزأ. فإذا قالت المقدّمة: «لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»، فهذا نص دستوري ملزم يعادل تماماً المادة 69.
يخشى المعترضون أن يستخدم الرئيس صلاحية «اعتبار الحكومة مستقيلة» لأهداف سياسية. لكن هذه المخاوف تعالج بتفعيل الرقابة الشعبية والبرلمانية، لا بحرمان الرئيس من ممارسة واجبه الدستوري.

يُقال إن الرئيس إذا أسقط الحكومة منفرداً، يكون قد صادر دور البرلمان. لكن في الحقيقة، الرئيس لا يعيّن حكومة جديدة بمفرده، بل يفتح الباب أمام البرلمان ليستعيد دوره عبر الاستشارات النيابية.

وفي وحدة الشرعية، لا يمكن التفريق بين الشرعية الدستورية والميثاقية، لأن الثانية صارت جزءاً من الأولى. كما أن الرئيس لا يملك خياراً، بل واجباً بحماية الدستور. بقاء حكومة غير ميثاقية هو خرق للدستور، والرئيس مسؤول عنه. عدا أن التدخل في لحظة فقدان الميثاقية ليس تعطيلاً بل حماية للسلم الأهلي، كون العيش المشترك أساس استقرار النظام.

أمثلة عملية وسوابق

في أزمات سابقة، مثل مقاطعة طوائف رئيسية للحكومة، برز النقاش حول شرعية الحكومة المبتورة. صحيح أن الرؤساء لم يعلنوا استقالتها رسمياً، لكنّ الجدل السياسي أظهر أن الميثاقية تُعدّ شرطاً لازماً لشرعية السلطة التنفيذية.

في حالات مماثلة، كان الضغط السياسي يُمارس إلى أن تُستبدل الحكومة أو يُعاد تكوينها، ما يعني أن منطق فقدان الميثاقية يساوي عملياً فقدان الشرعية.
لا شك أنّ هذا التأويل ينطوي على مخاطر، مثل احتمال تضخيم دور الرئيس وتحويله إلى سلطة رئاسية مطلقة، أو قيام نزاع دائم بين الرئاسة والحكومة.

علماً أنه يمكن ضبط هذه المخاطر عبر التأكيد أن هذه الصلاحية استثنائية، لا تُمارس إلا عند فقدان الميثاقية كلياً، أو جعل الرئيس ملزماً بتبرير قراره ببيان دستوري مفصّل يوضح وجوه المخالفة، إضافة إلى فتح المجال للبرلمان لتأكيد القرار عبر ممارسة صلاحياته في الاستشارات والتكليف.

نحو فهم جديد لدور الرئيس

القول بأن الرئيس لا يستطيع إعلان سقوط حكومة غير ميثاقية هو تجاهل للنصوص الدستورية التي اعتبرت الميثاقية أساس الشرعية. والقول بأنه يملك هذا الحق المطلق هو خطر على التوازن بعد الطائف. المطلوب هو مقاربة وسطية: من خلال اعتبار أن فقدان الميثاقية يُفقد الحكومة شرعيتها الدستورية.

وتحميل الرئيس واجب إصدار مرسوم باعتبارها مستقيلة، حمايةً للدستور.
ثم في إعادة الكرة إلى البرلمان من خلال الاستشارات النيابية، بحيث يستعيد الشعب عبر ممثليه دوره في تكوين الشرعية الجديدة.

بهذا الفهم، لا يعود الرئيس مجرّد موظف مقيّد بالمادة 69، ولا ديكتاتوراً فوق المؤسسات، بل «الحَكَم» الذي يمنع سقوط الدستور والميثاق معاً. في لحظة انعدام الميثاقية، تصبح صلاحية الرئيس في إعلان استقالة الحكومة واجباً دستورياً وميثاقياً، يُعيد للنظام توازنه ويصون وحدة الكيان اللبناني.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك