ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ليس بـ«الميثاقية» وحدها...

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سعد الله مزرعاني
سعد الله مزرعاني
السبت 13 أيلول 2025
الخط

تشكّل مسألة «ميثاقية» أو عدم «ميثاقية» القرارين الحكوميين المتّخذين في 5 و7 آب الماضي، بشأن حصرية السلاح، عنوان سجال متوتّر بشأن شرعيّتهما (في هذه الظروف)، أو انعدامها. هكذا، يُقدّم تعارض قرار حصر السلاح في أيدي الأجهزة العسكرية الرسمية، مع «الميثاقية»، بوصفه المبرّر الأساسي لاعتراض ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله» على ذلك القرار الذي لم ينلْ موافقتها. هذه المقاربة مشوبة بالعديد من الالتباسات.

بدءاً، ينبغي القول إنّ التركيز على العنوان «الميثاقي» في قرار حصر السلاح هو أمر غير مفتعل إذا ما تمّ تناول الموضوع في نطاق آليات عمل التركيبة الطائفية للنظام السياسي اللبناني.
الشرعية في هذه التركيبة ذات ركيزتين: الأولى، دستورية وقانونية مكتوبة. الثانية، شفهية ممارسة عرفاً، ومندرجة وراسخة، هي الأخرى، في منظومة «التوافقية» الطوائفية السياسية اللبنانية النافذة.

بيد أنّ الأمر، في هذا الحقل، مشوب بعدد من الإشكاليات التي لن تجعل الموضوع قابلاً للحسم في وقت قريب. من أبرز هذه الإشكاليات ما يتعلّق بدور رئيس الجمهورية الذي لا يملك صلاحية إقالة الحكومة بموجب نصّ صريح ومباشر.

هذا فضلاً عن أنّ الرئيس قد شارك في جلسة اتّخاذ القرارين المذكورين وفي توفير فرص إقرارهما، ما يجعل سعيه لإقالة الحكومة، بسبب قرارَي «حصر السلاح» تحديداً، أمراً غير وارد! ثم أنّ ذلك سيثير، بالضرورة أو بالتداعي، إعادة البحث في صلاحيات الرئيس التي كان تقليصها أحد عناوين البنود الإصلاحية في تسوية «الطائف». إنّ من شأن طرح المسألة، من هذه الزاوية، المجازفة بالدخول في نفق مظلم وحتى، بتطيير البنود الإصلاحية من النصوص، بعد أن تمّ تعطيلها والتنكّر لها طيلة أكثر من ثلاثة عقود (خصوصاً إلغاء الطائفية السياسية).

إلى ذلك، فإنّ «دوز» «الميثاقية» عندما يتعلّق الأمر بالتمثيل المذهبي هو مادة سجالية، دستوراً وعرفاً، بينما ليس هو كذلك عندما يتعلّق الأمر بالتمثيل الطائفي، عبر «المناصفة»، بين ممثّلي المسلمين والمسيحيين!

إنّ مشروعية اللجوء إلى «الميثاقية» في الاعتراض على شرعية إصدار قرارَي حصر السلاح، لا يعني أنّ هذا هو السبيل الوحيد، أو أنه السبيل الأساسي للاعتراض. قضية السلاح بارتباطها تأسيساً، بعاملَي وجود احتلال خارجي، وعجز الدولة عن القيام بواجب التصدّي الفعّال له، هي قضية وطنية عامة. هي، إذاً، شأن يعني، أو ينبغي أن يعني، كل اللبنانيين، وليس فئة أو منطقة لبنانية فحسب.

ولكيلا نذهب بعيداً، فإنّ العدو الإسرائيلي قد أقدم، عام 1978، على احتلال أجزاء واسعة من الجنوب. وهو قد واصل احتلال الشريط الحدودي، الواسع والمتنوّع سياسياً وطائفياً، طيلة 22 عاماً، رافضاً تطبيق قرار مجلس الأمن ذي الرقم 425، حتى فُرض عليه انسحاب كبير ومذلّ وغير مشروط عام 2000 بسبب المقاومة اللبنانية بكل أطرافها «الوطنية» والإسلامية. في الأثناء، نفّذ العدو، عام 1982، عدواناً أوسع بكثير شمل العاصمة اللبنانية. وهو تراجع فقط بسبب ضربات المقاومة، فيما كانت السلطة، التي فرض هو تنصيبها، تعقد معه «اتفاقية 17 أيار»، وهي اتفاقية كان من شأن تطبيقها تحويل لبنان إلى محميّة إسرائيلية!

المقاومة اللبنانية ضدّ العدو المحتل كانت دائماً تتمتّع بكامل الشرعية الشعبية والدستورية. جاء في نص البيان الوزاري لحكومة «الوفاق الوطني»، الأولى بعد تسوية «الطائف» عام 1989: «الحكومة، في الوقت ذاته، لن تألو جهداً... في العمل على تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب والبقاع الغربي، بكل الوسائل المتاحة ولا سيّما دعم المقاومة الباسلة والإصرار على المطالبة بتنفيذ القرار 425». وكان الرئيس الشهيد رينيه معوّض، قد تبنّى نفس المضمون، حين قال في كلمته، في ذكرى الاستقلال، متوجّهاً إلى اللبنانيين: «إنني أدعوكم إلى الانضمام إلى موكب التحرير، من أجل استعادة أرضنا المحتلة في الجنوب والبقاع الغربي وتطبيق القرارات الدولية المتعلّقة بتحريرها».

ولقد استمرّت قائمة مهمّة ومشروعية التحرير، بالمقاومة وبوسائل أخرى، رغم تحرير عام 2000، بسبب استمرار احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم اللبناني المحتلّ من قرية الغجر. المناطق التي ظلّت محتلّة، لا تعود إلى الشيعة بل هي مملوكة من قبل أبناء الطائفة السنّية. ثم أنّ الدمار الذي حصل في أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير في الصيف الماضي، لم يميّز بين القرى والبلدات. لقد استهدفت جرائمه، وشمل دماره وأضراره، معظم الشريط الحدودي، على تنوّعه: من حاصبيا إلى الناقورة.

وتجاهر القيادة الفاشية الإسرائيلية الحالية بأنها لن تنسحب من «النقاط الخمس»، وأنها تنسّق مع واشنطن لإقامة منطقة أمنية اقتصادية، على طول الحدود، بعد طرد معظم سكّان تلك المنطقة منها. إلى ذلك، بات قادة العدو يعلنون، دون مواربة بأنّ ما يمارسونه من إبادة ضدّ الشعب الفلسطيني ومن اعتداءات ضدّ الدول المجاورة، إنما يقع في نطاق مشروع «إسرائيل الكبرى» التي تشمل، في ما تشمل من دول، كل لبنان دون استثناء.

أخبرنا قائد ميليشيا «القوات اللبنانية» سمير جعجع، قبل أيام، أنه حقّق حلمه بعد 50 عاماً وانتصر! يزعم أنّ ذلك حصل بسبب «الصبر والمثابرة»، وليس بسبب العدوان الإسرائيلي. يصرّ جعجع على أنّ المقاومة هي سبب الاحتلال وليس العكس. وهو إذ يعلن مواقفه وانتصاره (بالمونة!)، يؤكّد مجدّداً، أنّ الاحتلال الإسرائيلي، كان ولا يزال، موضع رهانه الدائم! لذا هو يتبنّى أولويّة «نزع السلاح» ولو بالقوّة، لحماية انتصاره المزعوم! نشير هنا إلى أنّ جعجع الذي يستشهد بـ«الطائف» ويلحّ على سيادة الدولة، هو امتداد، بالتطرّف السياسي والعنفي، للحزب الذي أنشأ أول ميليشيا في لبنان.

أيّد جعجع، شكلياً، تسوية «الطائف» للتخلّص من العماد ميشال عون، وليمارس العنف ضدّ منافسيه، بعد أن كان قد خاض أعنف صدام ضدّ الجيش اللبناني. إنّ تناول دور جعجع الآن، هو للتأكيد على أنّ تحوّل مواقفه ورهاناته إلى سياسة رسمية للدولة، هو كابوس لا ينبغي أن يتكرّر!

ثمّة أسباب غير «الميثاقية»، وأهمّ منها، لرفض قرار حصر السلاح في ظلّ تعنّت وتمدّد الاحتلال بدعم و«وساطة» واشنطن. ذلك يستدعي، بين أمور أخرى، استنهاض القوى الوطنية غير الطائفية، وتوحيد جهودها وبرنامجها وأولوياتها، للمساهمة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وليس فئة منهم فحسب!

* كاتب وسياسي لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك