ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

لا يستطيع الأطبّاء إيقاف الإبادة، قادة العالم يستطيعون

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
كريستوفر لوكيير
كريستوفر لوكيير
الإثنين 15 أيلول 2025
(أ ف ب)
(أ ف ب)
الخط

يواجه أكثر من مليون شخص في غزة رعباً متجدّداً بعد تلقّيهم أمراً عاجلاً بإخلاء مدينة غزة، قبيل الهجوم البرّي الموسّع الذي يشنّه الجيش الإسرائيلي. الهروب مستحيل لكثر، من كبار السن، والمرضى بحالات حرجة، والحوامل أو الجرحى. والباقون خلفهم حُكم عليهم بالإعدام.
أمّا مَن يحاولون الفرار، فسيرافقهم القصف العنيف. والناجون من هذه الرحلة سيصلون إلى مناطق مكتظّة في وسط وجنوب غزة، حيث لا أمان ولا أساسيات يحتاجونها للبقاء. تقف الكارثة في وجه السكان الذين دُفعوا إلى حافة الهاوية في أثناء قرابة عامين من الوحشية المستفحلة.

ما يحدث في غزة ليس مجرد كارثة إنسانية، بل إبادة جماعية ممنهجة لشعب بأكمله. ومنظمة «أطباء بلا حدود» تقولها بوضوح: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة وبإفلات كلّي من العقاب.

مستوى الخسائر البشرية هائل. فبحسب آخر أرقام وزارة الصحة، قُتل أكثر من 64,000 شخص، من بينهم 20,000 طفل. يرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى أعلى من ذلك، فالكثير الكثير من الأشخاص عالقون تحت أنقاض المستشفيات والمدارس والمنازل.
ما من مأمن في غزة. أبيدت عائلات بأكملها وهي تحتمي في بيوتها. قُتل عاملون في المجال الصحي في أثناء رعايتهم للمرضى. استُهدف صحافيون لأنهم أدلوا بشهادتهم. هاجم الجيش الإسرائيلي الحجر والبشر في غزة.

تستخدم إسرائيل أسلحة فائقة القوة ومصمّمة لساحات القتال المفتوحة، اشترت بعضها من الحكومات الأميركية والأوروبية، مستهدفةً مناطق حضرية مكتظّة بالسكان، حيث يحتمي الناس في الخيام. وينتج عن ذلك إصابات قاتلة تُعالجها فرقنا.

استهدفت السلطات الإسرائيلية وبشكل ممنهج نظام الرعاية الصحية في غزة، من قصف للمستشفيات، وغارات على المرافق الطبية، وتهديد حياة الكوادر والمرضى. من شأن هذه الأعمال أن ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. أمّا المستشفيات القليلة المتبقّية فهي مكتظّة وتعاني من شحّ في الإمدادات. المرضى يعانون ويسقطون ضحايا لموت يمكن تجنّبه.

قُتل اثنا عشر من زملائنا، ولا يزال جرّاح العظام في «أطباء بلا حدود»، د. محمد عبيد، معتقلاً لدى إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024. قُتل في المحصّلة أكثر من 1,500 عامل في القطاع الصحي. كل واحد منهم يشكّل خسارة فادحة لعائلاتهم ولنظام الرعاية الصحية المحاصر في غزة.

يمتدّ تأثير هذه الحرب الإبادية لما هو أبعد من الهجمات المباشرة. أطبقت السلطات الإسرائيلية الخناق على غزة عامدة متعمّدة، وفرضت حصاراً شاملاً وقيوداً صارمة على الوقود والمياه والغذاء والإمدادات الطبية.
حقّقت سياسة العقاب الجماعي هدفها الوحشي، فأدّى التجويع المتعمّد إلى إعلان المجاعة. أظهر مسح أجري مؤخّراً في عياداتنا في غزة أنّ 25 في المئة من النساء الحوامل أو المرضعات يعانين من سوء التغذية، ما قد يزيد من خطر وفيات الأجنّة والإجهاض والولادات المبكرة.

ما يحدث في غزة ليس مجرد كارثة إنسانية، بل إبادة جماعية ممنهجة لشعب بأكمله. ومنظمة «أطباء بلا حدود» تقولها بوضوح: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة وبإفلات كلّي من العقاب


أمّا القلة المتاحة من المساعدات الغذائية، فقد حُوّلت بإذلال إلى سلاح. فالمخطّط الذي تديره إسرائيل وتموّله الولايات المتحدة الأميركية مسؤول عن مقتل 1,400 شخص وإصابة 4,000 آخرين. عالجنا أطفالاً أصيبوا بأعيرة نارية في صدورهم بينما كانوا يمدّون أيديهم للحصول على الطعام، وأشخاصاً دُهسوا أو اختنقوا في أثناء التدافع. هذا المستوى من الوحشيّة لا يصدّقه عقل.

يؤدّي النقص المتعمّد في المياه إلى تفشّي الأمراض. في الشهر الماضي، عالجت «أطباء بلا حدود» 4,000 شخص من الإسهال المائي والذي قد يكون قاتلاً للأطفال الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية. تستطيع «أطباء بلا حدود» أن تزيد من إمدادات مياه الشرب النظيفة، ولكنها تُمنع من ذلك مراراً.

وفي الوقت نفسه، تتسارع وتيرة عنف المستوطنين وعنف الدولة في الضفّة الغربية المحتلة. تتصاعد وتيرة سرقة الأراضي، والتهجير القسري، والاعتداءات على السكان، بصفتها جزءاً من السياسات الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للضفّة الغربية.
تتواطأ حكومات العالم في هذه الإبادة الجماعية عبر دعمها لإسرائيل بشكل سياسي أو عسكري أو مادي. وعليها التزام أخلاقي وقانوني بالردّ: عبر الضغط السياسي الحقيقي، لا الكلمات الجوفاء، وبكل الأدوات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية لوقف هذه الفظائع.

على الدول ضمان الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفع الحصار وضمان سماح السلطات الإسرائيلية بإيصال المساعدات الإنسانية المستقلّة على نطاق واسع وبلا عوائق. يجب حماية المرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي. ويجب وضع حدّ لأوامر الإخلاء والتهجير القسري والجماعي للسكان.

كما يجب فتح الحدود للسماح بإجلاء الأشخاص الذين يرغبون بالمغادرة، والمرضى المحتاجين لرعاية متخصّصة طارئة. على الحكومات أن تعمل بشكل مباشر على تسهيل هذه المسارات المنقذة للحياة وتضمن حقّ العودة عندما تكون ظروفها آمنة بالفعل.
يمكن للبلدان التي أعربت عن غضبها وتضامنها مع الفلسطينيين أن تفعل المزيد لزيادة الضغط السياسي على غيرها من الدول كي تتحرّك، وعليها أن تفعل المزيد. يشمل الضغط ضمان وقف جميع الدول لنقل الأسلحة التي تقتل وتصيب السكان وتدمّر البنية التحتية المدنية في غزة.

يبلغ عدد زملائنا في غزة 1,399 زميلاً، وهم يواجهون كل يوم الحقيقة المرّة: فهُم لا يستطيعون إيقاف الإبادة الجماعية. ولكنّ قادة العالم يستطيعون، إذا اختاروا أن يتحرّكوا. ومع اقتراب السنوية الثانية لهذا العنف الشديد الذي لا يرحم، فإنّ الخيارات السياسية المطلوبة لوضع حدّ لهذا العنف قد طال انتظارها.

* الأمين العام لمنظمة «أطباء بلا حدود»

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك