ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

وفد السلام

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أحمد مفيد
أحمد مفيد
الثلاثاء 16 أيلول 2025
وفد السلام
الخط

مساء الرابع عشر من أيلول، قبل مجزرة صبرا وشاتيلا بيومين، اشتدّ القصف الصهيوني آذناً باقتحام جيش العدو لبيروت الغربية. أدرك سكان منطقة صبرا وشاتيلا سريعاً أنّ جيش العدو بات يحاصرهم، وسادتهم حال لا توصف من الخوف وعدم اليقين، بينما استمرّ القصف بشدّة متصاعدة.

في صباح يوم المجزرة، الخميس 16 أيلول 1982، وقبل أن يعلم أحد مصيره عند المغيب، اجتمع وجهاء المخيم ليناقشوا ما يجب فعله إزاء قصف غير مبرّر كهذا. اجتمع «الختايرة» في منزل أحدهم، وكان عددهم أربعون رجلاً، للتشاور. كان من بينهم أبو أحمد السعيد، الذي كان بيته قبل انسحاب المنظمة، عامراً بالناس والقيادات ودائماً لديه قهوة مرّة جاهزة. ولم يكن التقدّم في السنّ العامل الوحيد الذي يمنح الرجل منصبه بين «الختايرة»، بل هوّيته القروية داخل المخيم والخدمات التي كان يقدّمها للمخيم أيضاً.

نحو الساعة الثانية ظهراً، كان الاجتماع في منزل أبو كمال بشر في مخيم شاتيلا، وكان موضوع النقاش هو إرسال وفد للإسرائيليين لإبلاغهم أنّ لا سلاح في المخيم، وطلب وقف إطلاق النار. حصل خلاف بين المجتمعين، حيث رأى بعض الوجهاء أنّ هذا سيعتبر استسلاماً للإسرائيليين، ولكنّ الخلاف حُلّ سريعاً وتمّ الاتفاق على تشكيل وفد يحمل رسالة مفادها أنّ لا سلاح في المخيم وأنّ الناس على استعداد للسلام معهم. واتّفق الوفد على حمل راية بيضاء لرفعها عند الاقتراب من مقرّ القيادة الإسرائيلية.

بدأوا التحرّك نحو الساعة الثالثة أو الثالثة والنصف، وكان سيرهم بطيئاً بسبب القذائف المنهمرة ورصاص القناصة، وساد التردّد. وكان أحد أسباب الخلاف والتردّد أنهم أثناء سيرهم في شوارع المخيم وجدوا بعض الشبّان المسلحين بأسلحة خفيفة يحاولون إطلاق النار على جنود الاحتلال، وكانت قضية تهدئة الشباب واحدة من القضايا التي أعادت بعض أعضاء الوفد إلى منازلهم.
بعد خلافات، صعد أعضاء الوفد في سيارة واحدة من أمام مستشفى عكا، حيث فتح أبو أحمد السعيد، شباكها وأخرج الحطّة البيضاء، بينما كان هناك علم لبنان من الطرف الآخر.

بدأ الناس، الذين كان كل أملهم معلّقاً على هذا الوفد، بالحديث عن عودة أعضائه في اليوم نفسه. لم تكن عملية التأكّد من عدد الأعضاء المشاركين سهلة، فمنهم من قال أربعة، ومنهم من قال خمسة أو ستة، وبعضهم قال عشرة أشخاص.

يقول زكريا الشيخ، شاب فلسطيني من حيفا: «لم أفهم لماذا اتّخذ هؤلاء الناس هذا القرار، أردت أن أمحو نهائياً فكرة أنّ كبار رجال المخيم قرّروا الاستسلام، وما أردت أن أصدّق ولو للحظة أنّ أبا أحمد سعيد، الرجل المعروف جداً بين الصغار والكبار، وفناجين قهوته مزيّنة بأعلام فلسطين، وكل الوفود من الدول الأجنبية تزوره وهو موسوعة بشرية لكل الأحداث التاريخية التي جرت في فلسطين، أبو أحمد سعيد ابن الثمانين عاماً يستسلم؟».

ويقول أحد الرفاق المناضلين إنه حين طُرحت عليه فكرة الوفد من قبل كبار السن، تجادل معهم كثيراً وعلت أصواتهم، حتى أنه لو لم يكن الوضع بهذا السوء لاتّخذ قراراً باحتجاز كبار السنّ وسجنهم كحدّ أدنى.

أعضاء الوفد الذين واصلوا مسيرهم باتجاه مقرّ القيادة الإسرائيلية بالقرب من المدينة الرياضية، كان بعضهم قد قاتل في ثورة 1936، ومنهم مَن كان شاباً في ثورة البراق. ولكنهم قرّروا اليوم رفع شعار السلام. الأسماء الأكيدة للوفد كانت أربعة، وأعمارهم جميعاً بين الستين والسبعين باستثناء شخص واحد هو أحمد حشمة صاحب السيارة، الذي كان في الأربعين من عمره. أمّا الثلاثة الآخرون، فهم: صالح محمد أبو سويد (أبو أحمد سويد)، وأبو حمد إسماعيل، وأبو أحمد السعيد.

قال طبيب في الهلال الأحمر الفلسطيني: «أربعة منهم وجدوا جثثهم مقصوصة من قبل جيش العدو، مش ممثّلة فيها، مقصوصة، مرشوشة رش». وقال طبيب في مستشفى عكا إنّ الجثث وجدت على طلعة السفارة الكويتية في الشارع العام. لكنّ نساء المخيم يتداولن أنّ الجيش الإسرائيلي وعملاءه ذبحوا أعضاء الوفد وقطعوا جثثهم ووضعوهم في أكياس.
[المعلومات الواردة في النص من: «صبرا وشاتيلا: أيلول 1982»، بيان نويهض الحوت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2003. ص 87-96]

* باحث فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك