ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«جمّول» ثمرة مسار وتكريس لنهج

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سعد الله مزرعاني
سعد الله مزرعاني
السبت 20 أيلول 2025
الخط

في ذكراها، خصوصاً، يتجدّد تناول النشأة والجذور والدور والوظيفة والمآل. في وسائل التواصل: تطلق الأحكام بسرعة، تعقد المقارنات، تتعدّد الروايات والاجتهادات. في مجرى ذلك تتضارب المواقف حيال المرحلة الراهنة وما تمليه من توجّهات وعلاقات.
لا ينجو موقف قيادة المؤسسة الحزبية المعنيّة من تأثيرات هذا المناخ المضطرب. آن لها أن تحدّد روايتها الرسمية التي ينبغي أن تكون موضوعية وثورية في الوقت نفسه.

ما سأحاوله، أو أكرّره هنا، هو تلمّس منطلقات «جمول» في ما يتعلّق، تحديداً، بالحزب الشيوعي اللبناني. يحدوني إلى ذلك تقديم شهادة أوّلية، مواكباً ومشاركاً في العقود الخمسة الأخيرة، ومستعيداً للعوامل الأساسية في المشهد، منذ إرهاصاته الأولى، حتى النهايات التي لم تكن على قدر المرتجى في مجرى صراع ضارّ ومتواصل، تتعاظم تحدّياته اليوم في لبنان والمنطقة عموماً.

أواخر عام 1947، صدر قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. سارعت حكومة الاتحاد السوفياتي إلى الاعتراف بالقرار بعد أن كانت تدعم تسوية تؤمّن استمرار وحدة فلسطين عبر تسوية يتمثّل فيها طرفا النزاع بشكل متوازن. أثار القرار استياءً عربياً شبه شامل. كان الشيوعيون في لبنان وسوريا منظّمين في حزب واحد. فرج الله الحلو، رئيس الفرع الشيوعي اللبناني، أعلن معارضته للتقسيم. اقترح مواصلة دعم شعب فلسطين كما كان الأمر قبل صدور التقسيم.

لم يرقَ موقف فرج الله لخالد بكداش، رئيس الحزب الشيوعي السوري، ومنسّق اللجنة القيادية المشتركة للحزبين. بكداش كان مدعوماً بغير حدود من قبل المركز السوفياتي. قاد بكداش حملة ضارية ضدّ الحلو، انطوت على كثير من التعسّف والتجنّي وانتهت بفصله من الحزب.

استمرّ الأمر على هذا النحو عدّة سنوات، إلى أن فرض حصول الانتخابات النيابية في لبنان، وبضغط من القاعدة الحزبية، استدعاء فرج الله للمشاركة فيها. كان الحلو الشخصية الحزبية الأكثر بروزاً في البلد وشعبية في الحزب. لم يطل الأمر حتى أُعلنت الوحدة بين مصر وسوريا بطلب من الرئاسة السورية (لمواجهة التهديدات الإسرائيلية)، واستجابة من قبل الرئيس المصري جمال عبد الناصر. اتّخذ بكداش موقفاً سلبياً وحادّاً ضدّ الوحدة.

قاطع جلسة إقرارها في البرلمان السوري الذي كان عضواً منتخباً فيه. أمّا فرج الله، فكتب افتتاحية في جريدة «النور» الشيوعية بعنوان «أهلاً بعبد الناصر في سوريا». أدّى موقف بكداش إلى تنظيم عملية قمع ومطاردة للشيوعيين السوريين خصوصاً. ذهب الحلو إلى سوريا، بشكل مثير للتساؤل، من أجل متابعة عمل الحزب فيها بعد مغادرة بكداش ومعظم قادة الحزب الشيوعي السوري. كان بانتظاره وشاية وكمين مخابراتي. اعتقل وعُذِّب واستشهد منذ الليلة الأولى لاعتقاله في العاصمة السورية بتاريخ 26 حزيران 1959.

استمرّت هيمنة خالد بكداش على الحزبين، رغم قرارات انفصال لم تنفّذ، حتى عام 1964، حين حصل انفصالهما رسمياً وفعلياً. الجيل الجديد من الشيوعيين اللبنانيين أمسك بزمام المبادرة. قاد تحوّلاً مهمّاً وكبيراً تكرّس في المؤتمر الثاني عام 1968. قضية فرج الله الحلو، كانت في قلب التحوّل. أعاد المؤتمر الاعتبار لفرج.

أدان وألغى كل التدابير القمعية التي تعرّض إليها. الأهم أنّ المؤتمر قد تبنّى كل المواقف القومية التحرّرية التي دافع عنها الحلو ،وأدّت إلى إقصائه: الموقف من القضية الفلسطينية، الموقف من الوحدة العربية، الموقف من المشروع السياسي والبناء التنظيمي للحزب الشيوعي، وخصوصاً حيال ما سُمّي مرحلة «عبادة الفرد» في موسكو وفي عدد من الأحزاب الشيوعية. صادف ذلك وقوع نكسة عام 1967. اتّخذ الشيوعي اللبناني موقفاً مؤيّداً للمقاومة الفلسطينية وللكفاح الشعب الفلسطيني بكل الوسائل من أجل تحرير وطنه وحق العودة وتقرير المصير.

انخرط الحزب الشيوعي اللبناني في المعركة التحرّرية بعنوان فلسطين وحقوق شعبها. أقام عمارته السياسية والتحالفيّة على هذا الأساس. دعم المقاومة الفلسطينية في لبنان في مواجهة ما بدا تجربة جديدة لتصفية الثورة الفلسطينية على غرار تجربة «أيلول الأسود» في الأردن عام 1970. في السياق تمّ تأسيس «الحرس الشعبي» للتصدّي للاعتداءات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية. تأسّست أيضاً «منظمة الأنصار» لمتطوّعين شيوعيين عرب دعماً للمقاومة الفلسطينية.

تمّ إنشاء «الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية»... إلى المساهمة النشيطة في إنشاء «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمّول) التي باشرت عملياتها فور تقدّم قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى العاصمة، إثر خروج القوات الفلسطينية منها عبر «اتفاق فيليب حبيب». وهو «بروفة» مبكِّرة عن كل «الوساطات» الأميركية المتواصلة إلى اليوم، والتي أعقبتها في حينه، مجازر صبرا وشاتيلا المروعة ضدّ المخيمات الفلسطينية.

لقد تبلورت في مجرى هذه الأحداث صورة القائد الشهيد الشيوعي العربي الكبير فرج الله الحلو. جرى، في السياق، التركيز على تكامل ممارساته الرائدة والصائبة والثورية في الحقول كافة، وعلى تناسقها في ما أطلق عليه «مدرسة فرج الله الحلو». تقرّر إقامة تمثال له تكريماً لمساهماته وتضحياته. نُظّم احتفال وطني حزبي شعبي ضخم بعد إنجاز التمثال ووضعه في بلدته حصرايل. راجت مجدّداً عبارته الشهيرة: «نريد أن يكون هذا الساحل العربي منبت حركة وطنية جديدة أكثر وعياً وأسلم محتوى تحتلّ مكاناً في الطليعة بين الحركات الوطنية في الأقطار العربية الشقيقة».

من رفض قرار التقسيم إلى إحداث تحوُّل جذري في سياسة الحزب الشيوعي: من حيث البرامج واشتقاق شعار «إقامة الحكم الوطني الديموقراطي» والتحالفات والمساهمات الفكرية والإعلامية، إلى إضفاء الحدّ الأدنى الضروري من الممارسة الديموقراطية على الحياة التنظيمية الداخلية... أطلق المؤتمر الثاني التاريخي، والمؤتمرات التي تلت، نشاطية مبادِرة ومتميّزة نهض بها قادة ومناضلون أكفّاء... حتى انهيار الاتحاد السوفياتي الذي ترك خصوصاً (إلى أسباب أخرى)، آثاراً انقلابية على مواقف معظم أعضاء «القيادة التاريخية» التي أدّت الدور الأساسي في المؤتمر الثاني التاريخي المذكور.

أسّس ذلك لأزمة الحزب المتمادية الراهنة. كان ولا يزال جوهر هذه الأزمة التخلّي عن النهج التحرّري المتجدّد والرائد والثوري والمقاوم والديموقراطي: نهج «المؤتمر الثاني»، نهج و«مدرسة» القائد الشهيد الكبير فرج الله الحلو.

* كاتب وسياسي لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك