ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أحداث جسيمة: سرديّة نصف قرن من الحروب

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد خالد
محمد خالد
الإثنين 22 أيلول 2025
الخط

في الخط الزّماني لنصف القرن الأخير، وقعت أحداث كبرى، وتصنيفها كذلك (أنها كبرى) مبنيّ على معياريّتها؛ فما قبلها ليس أبداً كما بعدها: الثورة الإسلامية في إيران، وانهيار الاتحاد السوفييتي، وسقوط برجي مركز التجارة العالمي، و«طوفان الأقصى».

إن لم يكن موقع حصول الحدث في بلادنا أحياناً؛ فلا شك أن الأثر الأكبر للحدث يرتد عكسيّاً وبشكل مباشر في نطاقنا الجغرافيّ، ودوماً أحاجج أن ما أربك منظومة الهيمنة وعطّل خططها طوال العقود الماضية، لم يكن سوى تلك الفئة الثابتة على مبدئها والموصوفة بالمقاومة، خصوصاً إذا ما أخذنا في الحسبان، أن الجيوش النظاميّة في الدّول العربيّة توقفت بشكل شبه تام عن مقارعة العدو الصهيوني، بعد حرب أكتوبر 1973.

انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران عدّل كفّة الميزان التّي مالت لصالح منظومة الهيمنة، بعد خروج مصر من الصّراع العربي - الصّهيوني، بانتهاج طريق «كامب ديفيد»، ولو نظرنا مليّاً في طبيعة الحدث، نجد أنّه يحمل انطلاقة مشروع حركات المقاومة الإسلاميّة، بعد أن كانت سابقاً في معظمها يساريّة وقوميّة، بما يمكن تلخيصه بأن انسحاب المكوّن العربي الرسمي الرئيسي من الصّراع، أتاح للمكوّن الإسلامي ملء الفراغ الشّاغر في بلادنا التي تقوم على هوية جامعة عربيّة إسلاميّة بالضرورة.

ولأن الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربيّ كانت قائمة، فقد كان تأمين الهيمنة خاضعاً لقوانين تلك الفترة التي تمخّضت عن حرب إقليميّة طاحنة بين إيران (التي تغيّرت جذريّاً)، والعراق (المدفوع بحلفاء الهيمنة)، دون إغفال الانشغال السوفييتي في أفغانستان، والتدخل الأميركي المباشر هناك في مجريات الحرب، ولكن إيران صمدت وفرضت نفسها في الإقليم.

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أعلنت الولايات المتحدة عن نظامها العالمي الجديد، على لسان بوش الأب آنذاك، ووضعت أساس نظامها الأحادي القطب في مجريات حرب الخليج، التي انعكست نتيجتها في تطبيع ما يسمى السلطة الفلسطينية، ثم الأردن تباعاً مع العدو الصهيوني، وحصار العراق بطبيعة الحال، وخلال هذه العشريّة بدأت الولايات المتحدّة في تبنّي مشروع «القرن الأميركي الجديد»، نحو تأبيد هيمنة مستدامة على الكوكب، عبر تغيير الأنظمة في الدول غير الخاضعة لها. وعلى النقيض، لم تكن خاتمة العشريّة في صالح منظومة الهيمنة، فكان تحرير جنوب لبنان في مايو/أيار 2000، ثم انتفاضة الأقصى أواخر أيلول/سبتمبر ثانياً.

في العام ذاته، نشر مشروع «القرن الأميركي الجديد» تقريراً أطلق عليه «إعادة بناء دفاعات أميركا»، تكشف صفحاته عن رؤية لإصلاح آلة الحرب الأميركية. يتحدث التقرير عن عملية الإصلاح هذه بالقول: «إنه من المتوقع أن تكون عملية التحول حتى لو أحدثت تغييراً جذرياً، عملية طويلة في غياب حادث كارثي أو محفز».

جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول، لتطلق مشروع «القرن الأميركي الجديد» بسرعة رهيبة، خصوصاً مع تكدّس الإدارة الأميركية في عهد بوش الابن بعدد من أصحاب الأيديولوجيا التّدبيرية (المسيحية الصهيونيّة) من المحافظين الجدد أمثال: بول ولفوويتز، ودوغلاس فيث، وزلماي خليل زاد، ودونالد رامسفيلد، وستيفن كامبون، وجون ماكين؛ إضافة إلى مديرين تنفيذيين وأعضاء مجالس إدارة في المجمع الصناعي الحربي، شغلوا في الوقت ذاته مناصب قيادية في وزارة الدفاع الأميركية.

تحت مفاهيم القضاء على الإرهاب وصناعة الأمن، غزت منظومة الهيمنة أفغانستان، بحثاً عن «القاعدة» Database، التي صنعتها قبل ذلك بعقدين، وبإعلان بوش الابن عن حربه الصليبيّة، احتلّ العراق، وأصبح ساحة تجربة لخصخصة القطاع العسكري، والعلاج بالصّدمة، وتوظيف المرتزقة في حروب الجيل الرابع.

«طوفان الأقصى» ببساطة، جاء كصفعة أيقظت الجميع؛ ليضّطلع كل طرف بمسؤولياته أمام ما كشف عنه العدو الصهيونيّ، أنه يخوض حرباً وجوديّة


مسألة تغيير الأنظمة لم تتوقف هنا، فمع إقرار قانون معاقبة سوريا، طمحت المنظومة الغربيّة إلى إعادة تشكيل المنطقة تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد» الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندليزا رايس، إبّان حرب تموز عام 2006. تمثّل الهدف الأميركي وقتها، في القضاء على «حزب الله»، ثم التوجّه نحو دمشق لإسقاط النّظام فيها، وكالعادة، صمدت المقاومة وأفشلت المشروع الذي عاد بصيغة جديدة، أطلقت عليه رايس تسمية «الربيع العربي».

بشكل متفاوت، غيّر «الربيع العربي» في الأنظمة الموجودة، ولـ«المصادفة» نجح في استنزاف أو القضاء على المؤسسة العسكريّة في الدول التي لم تطبّع مع الكيان الصهيونيّ، الأمر الذي مهّد الأرضيّة للاتفاقات الإبراهيميّة. لكن في المقابل، حافظت جبهة المقاومة على تماسكها رغم انخراطها في الصراع مع منظومة الهيمنة في فلسطين، ولبنان، وسوريا، والعراق، واليمن؛ وباتت بالإضافة إلى إيران تعرف بـ «محور المقاومة».

لهذا، لا يمكن قراءة حدث معياري كـ «طوفان الأقصى»، بمعزل عن الحرب المستمرة منذ خمسة عقود، وبات من البديهي أنّه ليس سبباً في ما نعيشه اليوم، بل من المجدي قراءته كحدث استباقيّ، كان الكيان الصهيونيّ قد بدأ بالفعل قبله في التخطيط لعدوان على لبنان بمجزرة «البيجر»، والدخول في حرب شاملة على قطاع غزّة والضّفة الغربيّة، وقد ربط نتنياهو هذا كلّه في إطار المشروع التّجاري «الهند - الشرق الأوسط - أوروبا»، أي في القضاء على المقاومة بالضرورة.

«طوفان الأقصى» ببساطة، جاء كصفعة أيقظت الجميع؛ ليضّطلع كل طرف بمسؤولياته أمام ما كشف عنه العدو الصهيونيّ، أنه يخوض حرباً وجوديّة. مشروع «إسرائيل الكبرى» هو المكافئ العملي للشرق الأوسط الجديد، وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا فيه أمر لم يعد خافياً. العدوان على صنعاء أو بيروت لا يختلف عن العدوان على الدّوحة أو أي عاصمة لها ارتباط ما بالولايات المتحدة، فكل أهل البلاد في نظر العدو سواسية. هذا يثبت صحة خيار جبهة المقاومة التي دائماً ما جرى اتهامها بأنها حالمة أو واهمة. على العكس يتحسس «حلفاء» المنظومة الغربيّة رؤوسهم، ويدركون أكثر من أي وقت مضى أن المرحلة القادمة صعبة وجذريّة، لن يحميهم فيها اتفاق تطبيع ولا قاعدة عسكريّة أجنبيّة.

الولايات المتّحدة بنسختها الترامبيّة تتعاطى مع جغرافية بلادنا كاستثمارات عقاريّة تخضع للبيع والشّراء، ولكن هاجسها الكبير يقودها نحو الصّين، ولذلك تسعى بشكل محموم إلى حسم الصّراع بسرعة في منطقتنا من جهة، وفي العمق الأوراسي من جهة أخرى. النظام الدولي الذي أرسيت قواعده باتفاق المنتصرين في الحرب العالميّة الثانية، تضرب به الولايات المتحدة عرض الحائط، ولكنها تترك الباب موارباً نحو احتمالات مجنونة، تبدو منطقيّة في إطار العقليّة الترامبيّة: لا هجوم يتم إلا بدعم وضوء أخضر أميركي، ولكن ترامب يتنصّل غالباً من تبعات العدوان الصهيوني، خصوصاً في حالة فشله، فما المانع أن لا يكون ترامب ساعيا إلى توريط الكيان الصهيونيّ (خصوصاً أن استثمارات الطاقة تحديداً هي الاحتكار الذي لا يفرط الأميركيون فيه)؟

الافتراض السابق ليس دعوة للرهان على حرب أحداث عاميها الأخيرين استثنائية، ولكن جبهة المقاومة التي صمدت طوال العقود الماضية لا تغفل هذا الاحتمال، أي الاستثمار في العزلة السياسية التي يعاني منها الكيان الصهيوني، وربما تستطيع عبرها أن تجد المدخل نحو إيجاد تعارض المصلحة الجوهري بين العدو الصهيوني والولايات المتّحدة، ولكنها في ذات الوقت تتعافى وتراكم السّلاح، لأنها تعلم أن الكثيرين ما يزالون غارقين في سبات يخافون الاستيقاظ منه، وأن الحرب تتّسع وتستمر، وربما تكون الأخيرة!

*كاتب عربيّ من الأردن

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك