ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

بمن يعترفون؟

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أيهم السهلي
أيهم السهلي
الجمعة 26 أيلول 2025
الخط

لو كنت في زمن «أوسلو» بعمر يساعدني على اتخاذ قرار، لاخترت الذهاب مع «العائدين» إلى الضفة الغربية وغزة، ولما فكّرت مرّتين في أن أكون فلسطينياً بأوراق فلسطينية فوق بقاع من فلسطين التاريخية، هذا وأنا أرفض اتفاقية «أوسلو». واليوم، لو أتاحت الاعترافات بدولة فلسطين، عودة بعض الفلسطينيين اللاجئين، فسأتمنى أن أكون من ضمن هؤلاء «العائدين»، هذا رغم ما سأكتبه تالياً.

■ ■ ■

لا يمكن التقليل من خطوة «المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين» التي بادرت إليها السعودية وفرنسا، والتي أدّت إلى مزيد من الاعترافات الدولية بفلسطين دولة على حدود الرابع من حزيران 1967، بما فيها اعترافات من دول وازنة كفرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا، وغيرهم.

هي خطوة في الجانب الصحيح من التاريخ، كما يقال عادة في المواقف الصحيحة في السياسة. لكن هذه الخطوة المتأخرة أعواماً عن مأساة الشعب الفلسطيني، وعامين عن إبادته المكثفة في قطاع غزة، هل ستعيد شيئاً من حق الفلسطينيين في أرضهم، وتعوّضهم عن سنوات الظلم، والأهم الآن، هل ستوقف الإبادة المستمرّة في قطاع غزة؟

إنّ بعض الدول التي اعترفت بفلسطين، كرّست إسرائيل عبر السنين، ولم تفعل أي شيء حيال آلاف الانتهاكات التي مارستها بحق الشعب الفلسطيني. وعلى مرّ عامين من الإبادة المستمرّة، لم يكن من هذه الدول سوى الإدانات المتكرّرة والمكرورة، ولم تتّخذ هذه الدول مبادرة لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، فلماذا اليوم تعترف بدولة فلسطين؟

■ ■ ■

إجابتي عن أسئلتي السابقة «لا» كبيرة؛ لا لن تتوقّف الإبادة، ولا لن تتوقّف الانتهاكات، ولا لن تسمح إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. هذه الـ«لا» بحجم الظلم الكبير المستمرّ بحق الشعب الفلسطيني منذ أكثر من مئة عام، أي منذ وعد وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور اليهود بفلسطين. والأخيرة، أي بريطانيا التي «اعترفت» بالدولة الفلسطينية، اشترطت قبل يومين على السلطة الفلسطينية إلغاء كل المساعدات لعائلات الشهداء والأسرى.

وفعلياً هذا ما قاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في كلمته عبر الفيديو أمام «المؤتمر» في 22 أيلول الجاري: «تواصل دولة فلسطين أجندة إصلاح شاملة تعزّز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النظام المالي والمناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد بعد إلغاء جميع المدفوعات السابقة لعائلات الأسرى والشهداء، ويخضعُ حالياً لتدقيق دولي من قِبَل شركة دولية متخصّصة».

المضحك المبكي، أن الرئيس الفلسطيني يريد أن يرضي الجميع، و«الجميع» لا يريد أن يرضى، وإن جرّب أن يرضى يشترط، وفي المقابل «الرئيس» لا يريد أن يتعلّم، ويريد أن يراهن، مرّة بعد أخرى، أن هناك إمكانية للتوصّل إلى حلّ بخصوص إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وكونه ــــــ أي الرئيس ــــــ من أهم الباحثين في الصراع، ولديه كتابات في مواضيع قلّ مَن تطرّق إليها، يعرف أن مسألة الدولة الفلسطينية ليس في إسرائيل مَن يقبلها، وليس لدى إسرائيل ما تخسره حتى تعطينا دولة، وكل رهان على أنّ الضغط السياسي الدولي الحالي سيؤدّي إلى اعتراف ما، هو رمية في الهواء، لن تؤدّي إلى دولة.

لكن الرئيس المراهن الذي ألقى خطابه أمام «المؤتمر الدولي»، ومنعته أميركا من الوصول إلى نيويورك، لم يذكر لمرة واحدة فقط كلمة «لاجئين» أو لفظ «العودة»، وكأن هذا الأمر لم يعد في حسبان القيادة الفلسطينية، ولم تعد تريد ذكره لأن بعض المعترفين «لا يريدون إغراق إسرائيل باللاجئين» بحسب تعبير عباس نفسه عام 2014، خلال لقائه ثلاثمائة طالب يهودي في مدينة رام الله، في إطار لقاءات كان يجريها مع المجتمع المدني بإسرائيل.

لكنه أضاف حينها، أنه يريد وضع ملف اللاجئين الفلسطينيين على الطاولة لأنها قضية حسّاسة ويجب حلّها لوضع حدّ للصراع. أمّا الآن في العام 2025، فلم يعد حتى يأتي على ذكر هذا الملف الحساس فعلاً، والذي من شأنه أن يقضي على أي اتفاق ممكن أن يحدث في المستقبل. والظنّ كلّ الظنّ، أنّ موجة الاعترافات الأوروبية من شأنها لاحقاً أن تأخذ «القيادة الفلسطينية»، أيّاً كانت هذه القيادة، إلى مفاوضات جديدة، للخروج باتفاق جديد، ينهي أو يبني على «أوسلو»، لكنه، في المحصلة، سيبنى على أساس الهيمنة والسيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وحينها ستكون المفاوضات على أساس ما هو موجود، لا على أساس ما كانت عليه الأمور يوم الرابع من حزيران 1967.

أي ستكون إسرائيل قد ضمّت الضفة الغربية وغزة أو أراضي من هذه الأرض المنفصلة جغرافياً «المتصلة» سياسياً، وربما سيكون الحديث حينها عن مشكلة لاجئين جدد من الضفة الغربية وقطاع غزة، وسنكون أمام «دويلة» ستسمّى مجازاً فلسطين، تكفي «القردين والحارس» الذين ستسمح إسرائيل لهم في البقاء.

■ ■ ■

ما سبق ليس تشاؤمياً، بقدر ما هو واقعي. فإسرائيل المنفلتة من أي ضوابط، لن توقفها مثل هذه القرارات، المهمّة مرّة أخرى. والاعترافات، حتى من فرنسا الشريكة في المبادرة، رمزية فقط، لأن فرنسا، في جمهوريتها الخامسة بعد «الثورة الفرنسية» وشعارها «حرية، مساواة، إخاء» لم تحتمل رفع العلم الفلسطيني ليومين فوق 86 مقرّاً لمجالس المدن الفرنسية، رفعت العلم بالتزامن مع اعتراف رئيس البلاد في نيويورك بالدولة الفلسطينية، لتأتي أوامر وزارة الداخلية بضرورة إنزاله لأن «حرب غزة أثارت احتجاجات وتوتراً في فرنسا، وإن رفع العلم الفلسطيني على المباني العامة قد يثير اضطرابات عامة». علماً أنّ الداخلية الفرنسية أخطرت ممثّلي الحكومة الأسبوع الماضي بمنع مثل هذه التحرّكات (رفع العلم الفلسطيني) لأنها تتعارض مع «مبدأ الحياد» الفرنسي!

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك