ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المعنى ما بين الإنتاج والاستهلاك

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
خضر أنور
خضر أنور
الجمعة 26 أيلول 2025
الخط

سمعت الكثير من الآراء التي تعبّر عن شعور اليأس والعجز أمام الأحداث التي نعيشها، ليطغى التسليم بالأمر الواقع أو اللامبالاة على راهنية المشهد الاجتماعي ــ السياسي. إلا أنه لا يمكن استيعاب هذا الشعور من دون فهم ديناميات علاقات القوة والتأثير والهيمنة، كصوت المسيّرة الصهيونية، رغم أنها طائرة تجسّس ولكنها تشير عبر صوتها إلى القوّة التي لا يمكن لمسها ضمن إستراتيجية الإخضاع. وهذا ما يطرح مسألة المعنى كمسألة فلسفية تحرّرية في كيفية إنتاجه ضمن سياق نضالنا وتقدير وجودنا بوجه تلك الإستراتيجيات.

إنّ المعنى، ليس مفهوماً مجرداً منسلخاً عن الواقع اليومي، كما يوصف في الشعر والروايات والأقوال الفلسفية وكأنه يحلق في السماء. المعنى هو جوهر الأشياء، وصخب في الضجيج، يحاكي مشاعرنا وانفعالاتنا اليومية وتجاربنا.
معنى الحب، النضال، المقاومة، النصر، أو حتى الانكسار والاغتراب والذل؛ إننا نعيش المعنى يومياً وهو أعمق من النقل اللغوي عبر الكلمة والمفهوم، فاللغة تُعيد تشكيل المعنى ولا تنقله ما بين المتكلّم والمتلقّي بجوهره.

وهنا تبرز إشكالية أساسية حول الوعي بالمعنى الذي نعيشه، بالأخص أن اللغة نفسها تخضع لعلاقات الهيمنة والقوة والتأثير، وتختزل معها صيرورة تاريخية وسياقات اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية متشابكة. فمعنى الحرية، مثلاً، كيف تتمثّل في واقعنا اليومي في ظل الهيمنة، كم فعلاً نحن أحرار، وهل المعنى النقيض للحرية هو فقط الأسر بين القضبان أو القمع أم أن هناك علاقات في حياتنا اليومية تُخضع حريتنا وهي أعمق من الأشكال الظاهرة لأشكال اللاحرية والتي تحتاج إلى تعريف واستيعابها كشرط أساسي للتحرر.

إنّ مجتمعاتنا، وبعد عقود من التدخّل والاستعمار والهيمنة، أنتجت مفاهيم في الوعي الاجتماعي العام للمعاني معيارية نسبة للسياقات الغربية، كالعلاقة ما بين الحرية والانتخابات البرلمانية، فتم حصر معنى الحرية في السياق السياسي واختزلا منها شروط توافرها في الواقع الاجتماعي اقتصادياً ومعيشياً وتربوياً.

ومن الحرية إلى سائر المفاهيم، أصبحنا نستهلك المعاني بمعظمها في التوصيف، فيما يمكن أن تعبّر عن عكس المعنى، وكذلك في الممارسة أيضاً عبر هذا النمط الاستهلاكي، بالأخص مع هيمنة السوق والتسليع والهيمنة المستمرة. مثل معنى السعادة وعلاقتها بالثروة والاستهلاك، وحتى معنى الأمن في مجتمعنا وعلاقته بالرضوخ والوصاية. لذلك، أكاد القول إن علاقة واقعنا اليومي بمفاهيم المعاني المستخدمة هي إعادة إنتاج معنى البؤس والاغتراب عبر هذا النمط الاستهلاكي، والذي لا يمكن فهمه بمعزل عن الاستعمار والرأسمالية.
وإنّ شرطاً من شروط التحرر هو فهم تلك العلاقة بالذات من خلال إعادة إنتاج المفاهيم التي تمثّل المعنى الذي نعيشه ونكونه.

وإنّ فقدان المعنى في الحياة ليس فقدان معنى الوجود، كأنه شعور فلسفي مجرد عن الواقع الذي يعيشه معظم مجتمعاتنا، بل إنه فقدان القدرة على الفعل والنشاط والتأثير، إن كان كلياً كالقدرة على تغيير نمط الحياة اليومية في ظل النظام الاجتماعي الطبقي، أو وقف الإبادة في ظل موازين القوى، وصولاً إلى فقدان القيمة المضافة التي نضيفها على الوجود من خلال الممارسة اليومية واستلاب قدرة التأثير مثل العمل المأجور والتسليع.

أخيراً، إنّ معنى العجز يصبّ في العجز عن إنتاج التأثير، وطالما هناك قدرة على النشاط فالجوهر يكمن في أشكال العلاقات التي تعيق إنتاج التأثير. وإنّ فهم تلك العلاقات في واقعنا اليومي واستيعابها ضمن سياق تجاربنا وتأثيرها علينا وعياً وسلوكاً هو البداية لإنتاج المعنى.

* كاتب

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك