ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

التاريخ إن تكرّر

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أيهم السهلي
أيهم السهلي
الجمعة 3 تشرين اول 2025
الخط


مخيفة فكرة تهجير الفلسطينيين، والمخيف أكثر إعادة تنفيذها مرة أخرى، بعد المرة الأولى عام 1948. والمخيف أكثر وأكثر أن المحيط العربي والإسلامي جاهز للتضحية بالفلسطينيين مقابل بقاء الأنظمة والحكّام، مع «شرط» أن لا يتحمّلوا مسؤولية المهجرين، وألا يستقبلوهم في ديارهم. وبذلك يكون المحيط العربي والإسلامي للمرة الثانية أيضاً داخلاً في لعبة التواطؤ مع المشاريع الاستعمارية، وأكثر من ذلك، جزء من عملية التخطيط بالقدر الذي تسمح به الدول الكبرى في العالم، تلك التي ترعى عملية الإبادة والتهجير للفلسطينيين.

العودة إلى التهجير لأن المشروع لم يتوقّف، ولأن المطروح مؤدّاه في المحصّلة تهجير الفلسطينيين من أرضهم، هذه المرة بخطة وافقت عليها دول عربية وإسلامية، ومطلوب موافقة جهة فلسطينية عليها، تحت مسمى الموافقة على خطة لوقف إطلاق النار في غزة.

هذه الخطة ليست سوى الاتفاقيات الاستعمارية التي وضعت قبل مئة عام للمنطقة، وهي ذاتها «وعد بلفور»، و«سايكس بيكو»، و«سان ريمو»، و«الكتاب الأبيض». وهي كل مصيبة أخرى حلّت على هذه البلاد، فجعلتها تحت الانتداب، ولاحقاً تحت حكم أنظمة تتبع لدول الانتداب وغيرها. وإن كان التاريخ الحاضر يرجعنا إلى الماضي، فلا عمل سوى الانتفاض على التاريخ وزعزعة أركانه في الحاضر والماضي. وعدا عن ذلك فالتاريخ سيحوّل المأساة إلى ملهاة.

وبعد أن كانت فلسطين محتلة بشكل مباشر في العقود الماضية، فإنّ دولاً محيطة ستُحتل، وستطول قائمة هذه الدول، وقد تفرز بين دول محتلة مباشرة، وأخرى باحتلال غير مباشر، عبر الأدوات الحاكمة كما كانت لعقود، مع تطوير في الأداء، يشمل وجود قوى متناحرة، وقوى تعدم أي نوع من الاستقرار، والتوازن الوحيد في هذه البلدان سيكون مرتبطاً بإرادة دول الانتداب الجديدة.

هذه الخطة ليست سوى الاتفاقيات الاستعمارية التي وضعت قبل مئة عام للمنطقة، وهي ذاتها «وعد بلفور»، و«سايكس بيكو»، و«سان ريمو»، و«الكتاب الأبيض». وهي كل مصيبة أخرى حلّت على هذه البلاد


ما يمكن الجدال فيه، كيف يمكن اللعب بالتاريخ، وكيف يمكن العبث بأدوات استمراره كما يريد طرف واحد في الحدث، فهل يمكن أن يأخذ المفعول به دور الفاعل لمدة من الزمن؟ إن ما تفعله فلسطين، وتفعله أي مواجهة في العالم، هو محاولة للانتقال إلى دور الفاعل، بما يملكه من إمكانات وقدرات هائلة على تمزيق التاريخ، وفتح كتاب جديد لما يمكن أن يكون.

إنّ الذي بدأ في فلسطين من بداية القرن الماضي، كان محاولة لتفكيك التاريخ وتمزيقه، وانطلاق المواجهة من مخيمات الشتات في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان بداية المواجهة انطلاقاً من رد الفعل، وبداية الفعل. ولمّا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، جرت تحولات فكرية، ونشأت قوى جديدة، كانت محاولة أخرى لإنتاج الحدث والانتقال أكثر نحو الفعل الوازن، وأخذ موقع الفاعل المتوازن المحدد لدوره ورؤيته.

واليوم، بعد عامين على حرب الإبادة، تطلّ هذه الخطة، وتروَّج كأنها «الحل السحري» لمشكلات الشرق الأوسط، وما هي سوى إعادة إنتاج لـ«صفقة القرن» التي وضعها ترامب في ولايته الرئاسية الأولى (2017 – 2021).

ينقل المؤرخ الفلسطيني رشيد الخالدي تصريحاً لبلفور قال فيه: «الصهيونية سواء كانت محقة أم مخطئة، جيدة أم سيئة، فهي متأصلة في تقاليد قديمة راسخة، وحاجات معاصرة، وآمال مستقبلية لها أهمية أكثر بُعداً وعمقاً من رغبات وتعصبات 700,000 عربي يعيشون الآن في تلك الأرض العتيقة». ويضيف: «بعد ذلك بمئة سنة اعترف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل قائلاً: «رفعنا القدس عن طاولة المفاوضات، ولا يجب علينا الحديث عنها بعد الآن».

وقال ترامب لنتنياهو «ربحت نقطة، وعليك التخلي عن نقاط أخرى فيما بعد أثناء المفاوضات إن حدثت. ولست أدري فيما إذا كانت ستحدث أبداً» (رشيد الخالدي، «حرب المئة عام على فلسطين: قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917 – 2017»، الدار العربية للعلوم ناشرون 2021).

ما كتبه الخالدي، لو تم أخذه كمثال تنفيذي على ما يحدث في تاريخ هذه المنطقة، وتكراراته، ينطبق على ما يحدث اليوم بالنسبة إلى فلسطين، بل بالنسبة إلى المنطقة ككل. وللمصادفة، ترامب ونتنياهو كانا في موقع المسؤولية في الاقتباس من الخالدي، وهما الآن في المواقع ذاتها. ومجدداً، هل لو كان غير ترامب ونتنياهو في موقعهما، كانت الأمور لتكون مختلفة.

مرة أخرى، لا، الأمر ليس بالأشخاص، على أهمية ذلك لناحية انكشاف الأمور أكثر، لكن فعلياً بوجود المشاريع الإستراتيجية للمنظومة الاستعمارية التي لم تغير عبر مئة عام سوى ثوبها، وبعض أدوات تعبيرها.

ولما وصلت الأمور إلى «حدها» في أكتوبر 2023، عادت المنظومة إلى أدواتها الأولى، فـ«ما جرى في 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023، هو فتح مخيال جديد وكسر للصورة الواهية للقوة التي أراد الاستعمار تكريسها بمساهمة سافرة من الإمبريالية الغربية لتثبيتها في ذهنية العالم، وتكريس ثقافة الهزيمة في المحيط العربي وأنظمته التي فقدت شرعيتها الوطنية والقومية والأخلاقية» (بلال عوض سلامة، «طوفان المقاومة: متلازمة البأس الاستعماري وثقافة الأمل الفلسطيني»، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 137 – شتاء 2024).

ومع هذه العودة إلى الأدوات الأولى، والعنف بصيغته الواضحة الصلفة، هل إذا ما تحركت المنطقة، بقدراتها ومقدراتها، سيتكرر التاريخ كما حدث عام 1948، بعد دخول الجيوش العربية الحرب في فلسطين وضياعها وإقامة دولة إسرائيل على 78% من أرضها، وتهجير نحو 800 ألف من شعبها إلى دول الشتات ليصبحوا لاجئين، فكان أيضاً من «نتائجها الثورات العربية في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات مثل الثورة المصرية 1952 والتي كانت من أسبابها هزيمة الجيش في فلسطين وجريمة الأسلحة الفاسدة.

فهل هناك إمكانية لثورات عربية أخرى بعد نصف قرن كرد فعل على هذا الصمت العربي وعجز العرب عن الوقوف بجوار المقاومة الفلسطينية بالقول لا بالفعل، وبالسلاح لا بالبيان، وبالبيان لا النداء؟»(حسن حنفي، «ثقافة المقاومة»، مجلة «المستقبل العربي»، العدد 324 – شباط 2006، ص 89 – 90).

سؤال الدكتور حسن حنفي، قائم حتى اليوم، وسيبقى كذلك حتى يتنبّه العرب أن الخطب قد طمى «حتى غاصت الركب»، وأن فلسطين التي خسروها قبل أكثر من 77 عاماً بشكل فعلي، ستجعلهم يخسرون من جديد، هذه المرة من لحمهم.

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك