ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إنقاذ «الضمان الاجتماعي» ضرورة وطنية

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
غسان حجازي
غسان حجازي
الإثنين 6 تشرين اول 2025
الخط

... وأخيراً فُرجت. أو بالأحرى هذا ما ننتظره مع إعلان وزير العمل، محمد حيدر، فتح باب الترشّح لعضوية مجلس إدارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي». فمجرّد فتح هذا الباب بعد سنوات طويلة من عدم التجديد، يعيد الأمل باسترجاع المؤسّسات ذات الأدوار المحورية انتظامها، لا سيّما إن كنّا نتحدّث عن مؤسّسة هامّة كـ«الضمان»، الذي يستفيد من خدماته أكثر من ثلثي الشعب اللبناني. ولذلك، كان ثمّة هاجس أساسي رافق تلك الدعوة التي أتت بعد سنين عجاف، وعمادها السؤال التالي: هل سنكون فعلاً أمام ولادة جديدة وأداء جديد لمجلس إدارة يكون على مستوى المسؤولية؟ أم سيعاد سيناريو الاستنساخ نفسه لنجد أنفسنا أمام مجلس جديد يكرّر التجربة نفسها؟

شكّل الصندوق لدى ولادته ثورة، فهو حمل فوق أكتافه الفئات المهمّشة. ولعلّ أهمّ ما كان يميّزه مجلس الإدارة الذي كان يتألّف، بحسب النظام الداخلي، من 26 عضواً يمثّلون الدولة وأصحاب العمل والعمال. منذ النشأة وحتى تسعينيات القرن الماضي، بقي الصندوق ركناً أساسياً في المجتمع اللبناني، إلّا أنّ ذلك لم يُعمِّر طويلاً، إذ بدأت المحاولات الأولى للإمساك بمفاصله في العام 1993، عبر طرح ومناقشة خصخصة التقديمات الصحّية.

وتوالت السياسات الضاغطة التي كانت تهدف إلى تضعيف قدرة الفريق العمالي تمهيداً للخلاص من صوت مطلبي قوي مناهض للاتّجاهات النيوليبرالية والخصخصة، وفي الوقت نفسه ضمان سيطرة مناصري سياسات السلطة على مجلس إدارة الصندوق (أصحاب العمل وممثّلي الدولة). كانت تلك بداية نهاية مجالس الإدارات الفاعلة، إذ باتت التعيينات تجري وفق منطق المحاصصة والطائفية والزبائنية. ولم ينتهِ الانقلاب في تلك المؤسسة عند ضرب المجلس، وإنما استكملت تلك السياسة حتى وصلت إلى ذروتها في العام 2019 مع بدء الأزمة المالية، حينما عمدت الدولة إلى الامتناع أو تقسيط ما في ذمّتها للصندوق عن أجرائها ومستخدميها، وإن كان الصندوق لم يوقف يوماً تقديماته لهؤلاء.

وقد أدّت هذه السياسة إلى ضرب قيمة مدّخرات المؤسّسة، لتنحدر من ثمانية مليارات دولار إلى 1.45 ملياراً. لعلّ أسوأ ما يمكن الحديث عنه أيضاً هو تركيبة مجلس إدارة الصندوق، إذ إنّ الانتماءات الطائفية والسياسية وحدها هي التي تحدّد مسار أي قرار. ولهذا لم يكن مستغرباً مثلاً تصويت ممثّلين عن العمال مع قرارات تضرُّ بمن يمثّلون، فيما ممثلو الدولة والقطاعات الاقتصادية ليسوا بحاجة إلى من يرشدهم إلى مصلحة أصحاب العمل. وإن كانت الاستثناءات قائمة، دائماً لكنها محدودة.

حمل الصندوق لدى ولادته الفئات المهمّشة وبدأت محاولات السلطة للإمساك به في بداية التسعينيات

في العام 2003، عيّن آخر مجلس إدارة أصيل للصندوق، واستمرّت ولايته أربع سنوات انتهت في حزيران 2007. بعدها، لم يتمكّن مجلس الوزراء من تعيين مجلس إدارة جديد واستعاض عنه بالتمديد لأعضاء المجلس وهيئة مكتبه إلى حين تعيين بدائل عنهم. وبما أنّ كل ذلك كان متعذّراً، انتهى المجلس بعد سنوات إلى ما يشبه مجلساً مصغّراً، مع تناقص عدد أعضائه من 26 إلى 15 عضواً، وهو ما جعل تأمين النصاب المحدّد بـ 14 عضواً عملية شاقّة، تتطلّب الكثير من التسويات.

مع ذلك، كان ثمّة مَن أراد فتح كوّة في الجدار في أعقاب الأزمة المالية، مع إقرار القانون الرقم 319 أواخر العام 2023 في محاولة لبثّ الروح في الصندوق. وقد استبشرنا خيراً، خصوصاً أنّ القانون أتى ليعالج مكامن الخلل المزمنة عبر ثلاث ركائز أساسيّة:
أولاً: إصلاح الحوكمة، عبر تقليص عدد أعضاء مجلس الإدارة من 26 إلى 10 فقط، من بينهم خبراء اشترط القانون أن يكونوا مستقلّين، وإنشاء لجنة استثمار لإدارة أموال الصندوق بطريقة مهنيّة.

ثانياً: إصلاح نظام التقاعد، على أن يكون ذلك بالانتقال من نظام «تعويض نهاية الخدمة» (والذي يعطى دفعة واحدة عند التقاعد) إلى نظام معاشات شهريّة مستدامة تضمن حدّاً أدنى من الكرامة للمتقاعدين.
ثالثاً: رقمنة وتحديث الإدارة عبر فرض إنشاء أنظمة رقميّة متكاملة لضبط الاشتراكات والمدفوعات، بما يحدّ من التهرّب والفساد ويزيد الشفافيّة.

لكنّ ما كان يُفترض أن يكون نقطة تحوُّل، تحوّل بسرعة إلى نسخة معطوبة من الإصلاح. فبدلاً من اختيار مجلس إدارة ذي كفاءة ومستقلّ، عاد منطق المحاصصة السياسية والنقابية والطائفيه ليحكم اللعبة. والأهمّ من ذلك كلّه، تمّ استبعاد الحركة النقابية الديموقراطية التي تنطق باسم الشعب والعمال.

لماذا إنقاذ «الضمان» ضرورة وطنية؟

قد يُغري البعض القول إنّ الأولويّة يجب أن تُعطى للمصارف أو للخزينة العامة أو لبرامج إعادة الإعمار. لكنّ الحقيقة أنّ «الضمان» هو قلب الاستقرار الاجتماعي، ولذلك يجب العمل على تعزيزه وتطويره، لا سيّما أنّ انهياره يعني ببساطة أنّ لبنان فقد آخر مظاهر الدولة الراعية، ويفتح الباب على مصراعيه لمزيد من الفوضى الاجتماعية. والمطلوب اليوم من صنّاع السياسات، وأكثر من أي وقت مضى، إصدار فوري للمراسيم التطبيقية للقانون 319 وتسديد متأخّرات الدولة وتفعيل لجنة الاستثمار المستقلّة، على أن تضمّ خبراء ماليين مستقلّين بعيداً عن الولاءات الحزبية، والأهمّ إعادة الاعتبار لـ«مجلس الخدمة المدنية»، ليكون الحكم وضابط الإيقاع في التعيينات، والحؤول دون أي محاولة لشطب حقوق العمال.

ليس إنقاذ «الضمان» حمايةً للعمّال والمتقاعدين فقط، بل هو الخطوة الأولى في مسار إعادة بناء لبنان. وعليه، إنّ تعيين مجلس إدارة اليوم دون الأخذ بالاعتبار كل ما أشرنا إليه سابقاً لناحيه استبعاد الحركه النقابية المستقلّة، لن يكون عاملاً مساعداً للنهوض بالصندوق، الذي هو اليوم بأمسّ الحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية ذات جذور شعبية بعقد اجتماعي جديد وبخطّة إصلاح واقعية مبنية عليه.

* نقابي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك