ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

في ذكرى انتفاضة 17 تشـرين

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
خضر أنور
خضر أنور
الأربعاء 22 تشرين اول 2025
الخط

لم تكن 17 تشرين، بالنسبة إلي «ذكرى»، بل مأزق معرفي يتعمّق مع مرور الوقت، خاصةً بعد الحرب، وبعد رؤية ما أنتجت الانتفاضة وكيف سارت الأمور. الانتفاضة ليست حدثاً منعزلاً في الزمن، بل جزء من حركة التاريخ ومن بنية مجتمعنا؛ هي نتاج صيرورة تاريخية من التغييب والاستلاب وأثر القوة والتفتّت. ليست صورة جامدة، بل ظاهرة حيّة تشكّلت من واقعنا، ولا تزال تعيد تشكيله حتى اليوم. إنها مرآة تعكس القهر الاجتماعي وشروطه والاستلاب.

لكن حين تُختزل إلى «ذكرى»، تُفصَل عن الواقع وتتحوّل إلى حدث عابر في الذاكرة، كأنها خارج التاريخ وواقعنا المستمر. بينما الغوص فيها يفتح لنا معرفة أعمق بعلاقات السلطة، وتشكّل الوعي، وأشكال التنظيم في حياتنا اليومية.
ما أذكره جيداً أنّ هتافي حينها كان تعبيراً عن مأزق أدوات نضالنا. مِمّن كنّا نطلب؟ وأين الفعل غير التحرّك في الشارع بالشكل الاحتجاجي.

كان الشعور الذي انتابني في الانتفاضة هو شعور المأزق في «ما العمل؟». واليوم، في وجه قطعها من التاريخ، تتجلّى القطيعة المعرفية شرطاً أساسياً من أجل إعادة فهم الانتفاضة كحركة اجتماعية مستمرّة؛ ذلك الفهم هو خطوة أساسية نحو التحرّر من الاستلاب والقهر الجماعي والإخضاع، بالأخصّ مع الحرب الصهيونية والتغيّرات الجيوسياسية في ظلّ الانقسام والتفتّت والتفقير.
في هذا المقال أطرح إشكاليّتين شكّلتا لدي الأزمة المعرفية بعد الانتفاضة: أزمة التعريف، وأشكال التنظيمات الاجتماعية واستلاب الإرادة.

أولاً- حول أزمة التعريف: المفاهيم والمعاني والمنهجية

في أولى أيام 17 تشرين، كان النقاش محتدماً حول تعريف الحدث، هل هي ثورة أم لا. بينما البعض عرّفها بالثورة، كنت أرفض وصفها بذلك، لأنّ هذا المصطلح سياسياً يعني وجود قوة تغيّر الحكم أو تستلمه. بينما ما حدث كان حركة اجتماعية يطغى عليها الخطاب والفعل المطلبي والاحتجاجي.

الثورة، في التعريف الماركسي لها، هي تغيير نوعي في بنية العلاقات الاجتماعية. لذا، احتدّ هذا النقاش بين الكثير من الرفاق باعتبار أنّ ترسيخ هذا المصطلح سيعكس في وعي الناس ماهيّة الثورة. إلا أنه اختار البعض التماشي مع لغة الإعلام التي كرسّت مصطلح الثورة. واليوم، بعد صعود «نواب التغيير» واحتواء النظام لتلك الحركة الاجتماعية، شكّلت العلاقة بين مفهوم «الثورة» والسياق الاجتماعي والسياسي لـ17 تشرين، ذاكرة جماعية في التعريف والمعنى، تعيد إنتاج النظام وتعمّق أساليب السيطرة عبر شكل التجربة ونتائجها في الوعي الجمعي.

ومن تسمية 17 تشرين، إلى ما هو أوسع من ذلك، في تعريف النضال تحت اسم «ناشط/ة» مع تحديد شكل النضال وفق أطر جاهزة ومعايير محدّدة... إنّ مسألة التعريف ليست مجرّد اختلاف في الرأي، بل تعبّر عن بنية فكرية-ثقافية أعمق، تتشكّل داخل بنية المجتمع، حيث يدخل تماماً في ميادين الذاكرة الجماعية والتشكيلات الثقافية داخله تاريخياً، وأيضاً بما في ذلك الصراعات والمصالح والسلطة والقوة. إنّ التعريف يبني تصوّراً مسبقاً عن الواقع عند الأفراد والجماعات، وعن الأدوار فيه وكيفية العمل.

وبالتالي، هو ليس بمنأى عن الأيدولوجيا بما يحمل في داخله من صراع على المعنى والسلطة.
من هنا، يصبح التعريف أداة للهيمنة من جهة، وأداة لاستلاب الوعي من جهة أخرى، إذ يدور الناس في حلقة مغلقة من محاولة فهم واقعهم دون الخروج منه.

ولا تقف المشكلة عند المفاهيم فقط، بل تمتدّ إلى المنهجية التي نعتمدها في تحليل مشاكلنا الاجتماعية، عبر تحديد إطارها العام وافتراض الحلول. فمثلاً، حين نعرّف كل الأزمات بأنها «فساد»، نغفل عن جذورها العميقة في بنية النظام الاقتصادي-الاجتماعي والثقافي. بهذا الشكل، يتحوّل «الإصلاح» إلى شعار يعيد إنتاج البنية نفسها. حتى الانتخابات تُقدَّم كحلٍّ ديمقراطي بينما هي جزء من آليات النظام ذاته.

إنّ اختزال المشكلات بالفساد ليس بريئاً، بل هو نتاج سياقات تعليمية وإعلامية واقتصادية ترسّخ هذا الفهم، وتُبقينا بعيدين عن تحليل العلاقة بين السلطة والاستعمار وأيديولوجيا السوق والهيمنة والتاريخ...إلخ.

ثانياً: حول أشكال التنظيمات الاجتماعية واستلاب الإرادة

كانت الإشكالية الكبرى لديّ في أثناء الانتفاضة: كيف يحدث فعل التغيير؟ أي الانتقال إلى استلام زمام الأمور والقرار. ففي نماذج الثورات التي حدثت في التاريخ كانت هناك أشكال تنظيمات اجتماعية تنتظم فيها الناس، كحال الثورة البلشفية والمجالس العمّالية. أمّا في لبنان، حتى النقابات مغيّبة، لجان الأبنية، البلديات…إلخ، فكيف ستستعيد الناس الإرادة وتقرّر مصيرها؟
البنية الاجتماعية تعيد إنتاج النظام نفسه عبر مؤسّساتها وأدوارها الوظيفية، من الأسرة والطائفة إلى البرلمان والدولة.
وهذا التشكّل الاجتماعي مرتبط بموازين القوى، حيث تهيمن تنظيمات أصحاب المصالح والثروات، في حين تُهمّش التنظيمات القاعدية. ومن هنا تتحدّد علاقة الدولة بالمجتمع، وعلاقة المجتمع نفسه بالقوى الإقليمية والعالمية.

التشابك والانعكاس: جدلية المعرفة والتنظيم

عبر هاتين الإشكاليّتين، تشكّل لديّ سؤال مركزي: كيف تتكوّن المعرفة في مجتمعنا؟ وما علاقتها بأشكال التنظيم؟ العلاقة بينهما ليست بسيطة أو انعكاسية، بل مركّبة ومتبادلة: البنية الاجتماعية تنتج الوعي، والوعي بدوره يعيد إنتاج البنية.
كل دور نمارسه، كطالب أو طبيب أو مهندس، وحتى الأدوار الجندرية، هو جزء من شبكة تنظيمية تحكمها البنية السائدة، ومؤسّسات التنشئة، مثل التعليم والتربية، تهيّئ الإنسان ليكون مستلباً منذ البداية عبر الدور الوظيفي.
كسر هذه الحلقة لا يتمّ فقط بالاحتجاج في الشارع، بل عبر بناء تنظيمات اجتماعية جديدة تعيد تشكيل المعرفة وتشكّل علاقات مختلفة. ففي هذا التشابك بين الوعي والتنظيم، يبدأ فعل التحرّر الحقيقي.
* كاتب

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك