ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

جويل رايبورن: من مؤرخ حرب العراق إلى صانع سياسة الشرق الأدنى

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سليم الخوري
سليم الخوري
الجمعة 24 تشرين اول 2025
جويل رايبورن: من مؤرخ حرب العراق إلى صانع سياسة الشرق الأدنى
الخط

حين تولّى جويل رايبورن منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، لم يكن مجرد تبدّلٍ في الأسماء داخل البيروقراطية الأميركية، بل إعلاناً عن تحوّلٍ في فلسفة إدارة واشنطن للمنطقة.
فالرجل الذي كتب تاريخ الحرب على العراق وحرّر السرد الرسمي للجيش الأميركي عن تلك السنوات الدامية، ليس ديبلوماسياً تقليدياً، بل ضابط استخبارات ومؤرّخ إستراتيجي يجمع بين خبرة الميدان ورؤية الأكاديمية العسكرية. ومن هنا تأتي أهميته: هو منظّرٌ لسياسة القوة أكثر مما هو حاملٌ لرسالة تفاوض.

من الميدان إلى التاريخ الرسمي

خدم رايبورن في العراق ضابطاً في الاستخبارات العسكرية، ثم عمل في القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، قبل أن ينتقل إلى مجلس الأمن القومي، فإلى وزارة الخارجية. لكن صعوده الفكري الحقيقي بدأ عندما أصدر كتابه المرجعي Iraq After America: Strongmen, Sectarians, Resistance عام 2014، تلاه إشرافه التحريري على مجلدي The U.S. Army in the Iraq War الصادرين عن كلية الحرب الأميركية (2019).

بهذه الأعمال، أسّس لنفسه موقع «المؤرخ الرسمي للهيمنة الأميركية» في العراق، أي مَن يروي الحرب لا بوصفها غزواً، بل مرحلة من التعلم المؤسسي والبحث عن «الاستقرار الممكن».
لا يكتب رايبورن بلسان «نشر الديموقراطية»، بل بمنطق الواقعية الأمنية. وفي قراءته لتجربة العراق، يحمّل العراقيين مسؤولية الفشل بعد الانسحاب الأميركي، معتبراً أنّ واشنطن أنجزت ما عليها: أسقطت النظام، نظّمت الانتخابات، ثم سلّمت الدولة إلى قادتها الذين بدّدوا الفرصة.

هكذا تتحوّل الكارثة، في نظره، من خطأ سياسي إلى إخفاق محلي.
إنه يبرّر السياسة الأميركية ببرودة البيروقراطي المقتنع بأنّ القوّة، حين تكون منظّمة، تملك الحق في التجريب، وأن الديموقراطية يمكن إدارتها كما تُدار عملية عسكرية.

الدولة أولاً… لا المجتمع

يؤمن رايبورن بأنّ الدولة هي محور الاستقرار، لا المجتمع المدني ولا الإرادة الشعبية. ويرى أن الديموقراطية في الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح إلا داخل نظام أمني قوي ومنضبط، وأن غياب السلطة المركزية أخطر من فسادها. وهو محافظ مؤسسي، يفضّل الإصلاح من الأعلى على التغيير من الأسفل. ومن هنا، فإنّ انتقاله إلى موقع صنع القرار في الخارجية الأميركية يعني ترسيخ هذه الرؤية في السياسة الإقليمية: إدارة الأزمات عبر ضبطها، لا عبر حلّها.

ينتقد رايبورن في كتاباته صعود «الرجال الأقوياء» مثل نوري المالكي، لكنه في الوقت نفسه يرى أنّ انهيار العراق بدأ حين ضعفت السلطة المركزية. لكنه لا يعارض الاستبداد من حيث المبدأ، بل من حيث الأداء. فالمطلوب، في رأيه، ليس زعيماً ديموقراطياً بل زعيم فعّال. وهذه المفارقة تعبّر عن عقليةٍ «إدارية» أكثر منها سياسية: المهمّ هو ضبط الفوضى، لا موازنة الحرّية.

سيعمل بعقلية مدير أزمة، لا وسيط حوار: الحفاظ على استقرار الحد الأدنى، ومنع الانهيار التام، من دون المساس بالبنية السياسية الطائفية القائمة ما دامت تضمن التوازن المطلوب

عداء إستراتيجي لإيران ومحورها

من العراق إلى سوريا، ظلّ رايبورن يعتبر إيران التهديد البنيوي الأهم لاستقرار الشرق الأوسط. وفي المجلد الثاني من The U.S. Army in the Iraq War، يُرجع انهيار الدولة العراقية بعد 2011 إلى الميليشيات الشيعية «المدعومة من طهران»، ويرى في «ولاية الفقيه» مشروعاً لتقويض النظام الدولي.

وهذا العداء ليس انفعالاً سياسياً، بل منهج تحليلي يُعيد ترتيب المنطقة بين معسكرين:
- قوى الدولة والنظام (المؤسسات، الجيوش، الاقتصاد العالمي).
- في مواجهة قوى الميليشيات والثورات العابرة للحدود.
وبالتالي، فإنّ انتقال رايبورن إلى الخارجية يعني أن هذه الثنائية ستوجّه السياسة الأميركية في المنطقة، ولا سيما تجاه لبنان والعراق وسوريا.

لبنان في نظره: ملفٌّ للهندسة لا للتفاوض

في موقعه الجديد، سيقارب رايبورن لبنان لا بوصفه ساحة تعددية سياسية، بل حالة دولة فاشلة قابلة للإصلاح التقني. سيراهن على دعم الجيش والمؤسسات الأمنية بوصفها «المحرّك الأخير للشرعية»، وعلى الضغط المالي والديبلوماسي لفكّ الارتباط بين الدولة و«حزب الله».
سيعمل بعقلية مدير أزمة، لا وسيط حوار: الحفاظ على استقرار الحد الأدنى، ومنع الانهيار التام، من دون المساس بالبنية السياسية الطائفية القائمة ما دامت تضمن التوازن المطلوب.

إنها نسخة مصغّرة من تجربته العراقية، تُطبّق على بلدٍ آخر في المشرق.
في كتاباته، تتقدّم الدقة على العاطفة، والجداول على السرد، والنتائج على الأسئلة. هذا الأسلوب يعكس شخصية ضابط منضبط أكثر منها كمفكّر إنساني؛ رجلٌ يرى العالم في صورة عمليات قابلة للضبط والتحليل.
لذلك، حين يكتب عن الشرق الأوسط، يفعل ذلك كمن يكتب تقريراً استخبارياً ممتداً على شكل كتاب. هذا الانضباط نفسه سيتجلّى في عمله السياسي: رسم خطوط نفوذ، إدارة ملفات، مراقبة توازنات — لا انفتاحاً على احتمالات ثقافية أو فكرية.

خلاصة

يمثّل جويل رايبورن اليوم التحوّل في العقل الأميركي من المثالية إلى البراغماتية. هو ضابطٌ يكتب التاريخ ليصوغ السياسة، ويرى في القوة أداةً للمعرفة، وفي التاريخ وسيلةً لتبرير النفوذ. في العراق، كتب كيف «تتعلم» الولايات المتحدة من أخطائها، وفي لبنان سيحاول أن يثبت أن واشنطن قادرة على إدارة الفوضى من دون أن تنغمس فيها. وهو لم يأتِ ليُنهي الأزمات، بل ليُنظّمها. ووظيفته أن يحافظ على فوضى يمكن التحكّم بها — فوضى تضمن استمرار النفوذ الأميركي من دون كلفة الاحتلال.

* باحث سوري

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك