ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

شاتيلا... الظلم مرّتان وأكثر

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
كفاح عفيفي
كفاح عفيفي
الأربعاء 5 تشرين الثاني 2025
(أرشيف)
(أرشيف)
الخط

لا أكتب هذه الكلمات دفاعاً عن مخيمي، بل محاولة للتخفيف من الظلم المتراكم على بقعة صغيرة بسيطة من هذه الأرض، اسمها مخيم شاتيلا. مساحته ضيقة، لكن أوجاعه متسعة بمآسٍ تتوارثها الأجيال، وإهمال صنعته السلطات والأحزاب المسؤولة عن أمن المخيّمات قبل أن يصنعه الفقر، وليس لأهله البسطاء أي يد في ما يُلصَق بهم من كل تلك المشكلات.
في شاتيلا يقطن الفلسطيني واللبناني والسوري، وكل مَن ضاقت عليه البلاد. هنا، حيث يتساوى الجميع، يقيم الفلسطيني منذ نكبة 1948، واللبناني الهارب من الغلاء بحثاً عن مسكن رخيص، والسوري الهارب من ظلم آخر.

يعود مخيم شاتيلا إلى الواجهة اليوم، لا لتزامن الأمر مع ذكرى المجزرة التي نفّذتها «القوات اللبنانية» تحت حماية أرئيل شارون عام 1982، إنّما لأن أحد اللبنانيين أخطأ ودخله ليشتري حبّة علكة ربّما، فانتهت الحكاية بقتله، وقامت الدنيا ولم تقعد! هذا ولم يعرف حتى الآن مَن قتله.

لكن هل قامت يوماً لأنّ سقفاً انهار على رأس طفل بريء؟ أم لأنّ مريضاً مات من الجوع؟ أم لعجوز دهستها سيارة مسرعة؟
كلّا… قامت الدنيا لأن الشاب من أبناء عائلة من طبقة ميسورة، ومن منطقة تحتقر أبناء المخيمات، مات في حيّ فقير أكثرية سكانه من الفلسطينيين المنسيين. أما في غزة، حيث يموت الآلاف، أو في الجنوب اللبناني حيث تُزهق أرواح الشباب والنساء والأطفال يومياً… فلا أحد يضج!

لعلّ دم الشاب إيليو لونه غير لون دماء أخرى. هكذا، تُرى بعض الدماء «أغلى» في زمن تقوم فيه الدنيا ولا تقعد، لأن هناك مَن يهتمّ له كشخص من طبقة ميسورة. لكن كل مَن يقيم في المخيم -وعددهم بحسب التقديرات الرسمية 25 ألف بني آدم- ليس ثمّة مَن يكترث لأمرهم. والفارق أن هذا اسمه إيليو، أما أنت المعترض، فاسمك لا يرمز إلى «الدلال»، ولا تنتمي إلى عائلة تُنمّي في أولادها أفكار العنصرية والطائفية!

نحن أبناء مخيمات لبنان كافّة، حزينون لاستشهاد إيليو، وقلبي كأم مفطور على أمه، لكننا أيضاً نستنكر هذا الاعتداء الإعلامي الظالم على مخيمنا

في مخيّمي العزيز، البائس، المتهالكة بيوته، الفقير بناسه المعدمين، بعمّاله، بنسائه المعذّبات، بأطفاله الباعة الصغار، بعجائزه، بأهالي شهدائه، بمرضاه... هنا الناس متروكون لقدرهم، لم يسأل عنهم أحد، ولم يهتم بهم أحد. لا المنظمات الدولية التي تسرق من الدول التبرعات باسمهم، ولا تقدّم لهم سوى الفتات، ولا دولتنا «الأبية» التي لا تهتم بهم، ولا السلطة التي من واجبها رعايتهم، ولم تسمع بهم. هؤلاء لا تمرّ سيارات المسؤول من أمام بيوتهم، ربما لأن سياراته أكبر من زواريبهم، وشققهم أصغر من دواليب سياراتهم!

وبينما عيون السلطة لا تدخل المخيم، سهّل تقاعس الدولة تسلّل العصابات واستيطانها بين الناس. لم تدخله إلا عصابات القتل في ليلة الإجرام الكبير، في 16 أيلول 1982، يوم ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا. ومنذ ذلك اليوم، لم تدخله أي سلطة.
أليس معيباً أن يُساء إلى ناسه الفقراء المعدمين؟ أليس معيباً أن يتمّ التغاضي على مشكلة جيل مدمن، والتلطّي وراء الطائفية البغيضة المقيمة في عقولكم وقلوبكم المريضة؟

يشوّهون صورة المخيم وناسه، ويُبيّضون صفحة المدمنين من كلّ أنحاء «لبنان المنير».
هذا المخيم مخيمُ الشرفاء، المتعلمين الفلسطينيين، والأبطال الذين خرجوا واستشهدوا. هذا مخيم الذين تركوه ليقاتلوا العدو، ودخله الهاربون من سلطات فاشلة استقالت من مهماتها، وركنت أمن المخيم للحزبيّين ومدمنين وعصابات انتشروا بين الناس بدلاً من أن تنتشر المدراس والمؤسسات الاجتماعية، والناس لا حول ولا قوة لهم.

نحن أبناء مخيمات لبنان كافّة، حزينون لاستشهاد إيليو، وقلبي كأم مفطور على أمه، لكننا أيضاً نستنكر هذا الاعتداء الإعلامي الظالم على مخيمنا. يا ليتكم بذلتم جهداً لتسليط الضوء على ظروف هذه «البقع» من لبنان، ففيها بشر قصصهم كثيرة، وأضمن لكم أنها تشغّل مؤسساتكم الإعلامية لسنوات من دون توقف. يا ليتكم بينما تسلطون الضوء على المخيم، لتصويره كمصدر للمخدرات، أن تسلطوا الضوء على مَن يحمي ويغطي هذه التجارة في لبنان، وأن تسلطوا الضوء على مَن يدخل المخيم لشراء هذا «الموت».

في شاتيلا… الظلم ظلمان، والقتل قتلان، والإهمال إهمالان. فمتى يلعب الإعلام اللبناني دوره الموضوعي ويكفّ عن السير في ركب الإعلام الإسرائيلي، والإساءة لناس بسطاء فقراء، متعلمين، محبين للحياة؟ ومتى ينقل الحقيقة المخبأة خلف الصورة المزروعة في الأذهان؟
أفتخر، ولي الشرف، أنني ابنة مخيم الصمود… مخيم شاتيلا، مخيم علي أبو طوق.

* أسيرة محرّرة

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك