ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ألم واحد في لبنان

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أيهم السهلي
أيهم السهلي
الجمعة 7 تشرين الثاني 2025
الخط

أكتب هذه المادة وصوت «الدرون» حولي، ولا مفرّ منه، حتى لو وضعت «سماعات»، أو أغلقت أذني «بسدادات». هذا النص، وبينما تنسال حروفه، يعيش الرعب الذي يخلقه صوت هذه الطائرات الذي يعود إلى أجواء بيروت بين فترة وأخرى، كما كان على مرّ أيام الحرب في السنة الماضية.

إنّ ما يمكن فعله حيال هذا الصوت المزعج والمؤلم، هو تناسيه ما أمكن، أو تشغيل موسيقى ما، تشغل العقل عن أصوات أخرى، أيضاً ما أمكن. المشكلة ليست في الصوت تماماً، إنما في الغاية التي تبتغيها إسرائيل منه، وأظنّها تريد شيئاً واحداً، إقلاق الناس، جعلها خائفة ومرعوبة ولديها شعور بعدم الاستقرار. وهذا الأخير، منذ أكثر من عامين والمنطقة كلها تعيشه، حتى إسرائيل نفسها، لا يشعر سكانها بالاستقرار، لكن الأمر لديهم مختلف جداً، فالرفاهية التي يعيشها هؤلاء تجعل اختلال الاستقرار لديهم أمراً كبيراً، يحتاج إلى كثير من الاجتماعات والإجراءات، ودفع الأموال حتى يبقى هؤلاء على «العهد» بإسرائيل.

أمّا لدينا، فالاستقرار دائماً هو نسبي، ولا يرتبط بهدوء الأوضاع، فبلادنا مثلاً معتمة في معظم المناطق، ومشهدها من الطائرة محزن جداً. لذا التعويل على شعور بعض المواطنين في لبنان مثلاً بعدم الاستقرار، هو لا شيء، ولا سيّما أنه الشيء الطبيعي، تحديداً أهل الجنوب من أبناء القرى القريبة من الحدود، الذين هجّروا من بيوتهم قبل أكثر من عام، ولم يعودوا إليها حتى الآن.

المضحك في المسألة، أن إسرائيل كما أظن، تعوّل على صرخة جنوبية في وجه «حزب الله»، وهذه الصرخة لم تخرج حتى الآن، ولن تخرج على الغالب، والسبب أن الأهالي لا يحمّلون مسؤولية أوضاعهم لغير إسرائيل، ولا يمكن أن يفعلوا غير ذلك، لأن الصغار فيهم، هم أبناء أناس عاشوا في زمن الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وربتهم أسرهم على هذه الأيام المرّة في ذاكرتهم، كما ربتهم ونقلت إلى الصغار جداً ذاكرة النضال والمواجهة لهذا الاحتلال حتى تحرير الجنوب عام 2000، وهم شهدوا ما حدث في العام الماضي من هجمات، طالت الجميع في أنحاء لبنان، ولم تفرق شخصاً عن آخر، ولا منطقة عن أخرى.

قد يجد القارئ في السوابق، محاولة للتقليل من شأن الاحتلال، أو اعتبار أفعاله، كالتي حدثت أمس في جنوب لبنان، بلا أثر. على العكس، أثرها كبير، ولها آلامها، وخسائرها. والأكيد أن الأمور لا تحسب فقط بحجم «البطولات الكلامية» التي يقولها بعض الإعلاميين والمحللين والمفسرين على وسائل إعلام «المحور»، تحديداً وأن المحور يتلقى الضربات بلا رد، باستثناء ردود إيران واليمن.

ما أظنه وأتمناه أن المعنيين والشخصيات المسؤولة من الجهات المعنية، يأخذون الأمور بكثير من العناية والحساسية، ويدركون أوجاع الناس التي لا تخرج إلى العلن، ويحرصون على الأمان الاجتماعي والاقتصادي للذين خسروا ويخسرون منازلهم ومصالحهم الاقتصادية أو التجارية. ولا سيّما أن الاحتلال على ما يبدو يحاول ضرب «حزب الله» في مكان موجع جداً، وهو مصالح المدنيين، خاصة وأن عاماً أول مرّ على «اتفاق» وقف الأعمال العدائية، وهناك آلاف الأسر لم تتمكن من العودة إلى منازلها، علماً أنه بات معروفاً للجميع بأن الحزب سدّد لكل المتضرّرين مستحقات مالية، هي بدل إيجار للمنازل، وثمن فرش لهذه المنازل.

يسعى الاحتلال في هجماته المستمرة، إلى أهداف عسكرية كما يقول، وإلى منع «حزب الله» من ترميم نفسه. لكن إلى جوار ذلك، هناك أهداف أخرى، هي زعزعة العلاقة تحديداً مع أهل الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وعموماً مع كل سكان لبنان. لكن ما لا يدركه الاحتلال، أن طائراته المحلقة فوق بيروت مثلاً، تسمعها كل العاصمة، وصوت الانفجارات في الجنوب، يسمعها مثلاً أهالي شحيم شمال صيدا، ولمّا يبادر الاحتلال إلى قصف منطقة ما في الضاحية الجنوبية لبيروت، كل بيروت تقريباً تسمع صوت الانفجار وكل الأطفال في كل أنحاء العاصمة تخاف، وكذلك في الجبل، حيث لم يضيّع على أهله صوت انفجار واحد. هؤلاء جميعاً، في الحقيقة ألمهم واحد، وإن فرقتهم زواريب السياسة، فإن معظمهم لا يختلفون على الفاعل، وإن اختلفوا على المفعول به.

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك