ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فكرة «الأصولية» عند الإسلاميين

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد سيد رصاص
محمد سيد رصاص
الأربعاء 19 تشرين الثاني 2025
الخط

في مقدمة كتيب الشيخ ناصر الدين الألباني: «الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام»، يقدّم محمد عيد العباسي تعريفاً دقيقاً لـ«السلفية»: «وما الطريق الصحيح إلا طريق الكتاب والسنة، وفهمهما على المنهج الذي فهمه سلفنا الصالح...» (مكتبة المعارف، الرياض، ص. 5). في تعريف ابن تيمية لـ«الأصولية» هناك اقتصار على الحدين الأولين أي «الكتاب» و«السُنّة»: «فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعاً لما جاء به الرسول... وإذا أراد معرفة شيء، من الدين والكلام فيه، نظر في ما قاله الله والرسول، فمنه يتعلم ومنه يتكلم، وفيه ينظر ويتفكر، وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة» (ابن تيمية: «الفرقان بين الحق والباطل»، مكتبة دار البيان، دمشق 1993، ص.41).

عند ابن تيمية يأتي فضل الحد الثالث، أي «السلف الصالح»، بعكس ما عند السلفية، ليس من ذاته باعتباره كما يقول السلفية هو – أي «السلف الصالح» - الجسر بين الحدين الأول (الكتاب) والثاني (السُنّة) وبين المسلمين، بل من «اعتصامهم بالكتاب والسُنّة» (ص.17)، مقتصراً في مصطلح «السلف الصالح» على الصحابة من دون مدّ ذلك إلى التابعين كما يفعل السلفيون ومن دون اعتبار «كل الصحابة في الفضل واحد ولكن بدرجات» كما يقول السلفيون. بل يصل «الأصوليون»، من خلال مقياس ابن تيمية، إلى إمكانية تخطئة بعض الصحابة، كما فعل سيد قطب بكتابه «العدالة الاجتماعية في الإسلام» تجاه الخليفة الثالث عثمان بن عفان من خلال فحص «اعتصامه» بالحدين الأول والثاني، أي «الكتاب» و«السُنّة».

على خطى ابن تيمية، تأتي أصولية حسن البنا مؤسس «جماعة الإخوان المسلمين» في آذار 1928: «وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم (صلعم) وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقاً للكتاب والسنة قبلناه- وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع» (البنا: «مجموعة الرسائل»، دار الأندلس، بيروت 1965، ص.8) في قياس عند البنا لـ«السلف» عبر «الأصل». هذه الأصولية عنده لها نظرة دائرية للتاريخ، آخره يقاس بأوله: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» (ص. 112-113)، وهو يستشهد بقول عمر بن عبدالعزيز: «لست بمبتدع ولكني متبع» (ص.364).

هذه النظرة الدائرية للتاريخ، حيث يعود فيه آخره إلى أوله، تحوي نظرة ترى فيها التاريخ كمسرى انحداري وليس تطورياً تقدمياً، وهي ترى العودة للبدء والأصل، الذي يمثّل «النقاء»، بمثابة الشفاء من التلوث بعوائد الزمان الذي شهد، وفق الأصوليين، ابتعاد المسلمين، عبر المسار التاريخي، عن الإسلام وأصله الأول. هذا يعني وفق البنا أنّ الدين معطى بدفعة واحدة أتت عند النبع الأول ويجب العودة إليه كأصل كما كان آنذاك. وهو يرى في نظرته أن «الإسلام معنى شامل ينظم شؤون الحياة جميعاً» (ص. 100-101)، والإسلام ليس كالمسيحية يفصل الدين عن السياسة وعن الأمور العملية: «الإسلام عبادة وقيادة، ودين ودولة، وروحانية وعمل، وصلاة وجهاد، وطاعة وحكم، ومصحف وسيف» (البنا: «مذكرات الدعوة والداعية»، نسخة إلكترونية، ص.173).

وهو يرى أنه «وضع في هذا الدين القويم كل الأصول اللازمة لحياة الأمم ونهضتها وإسعادها» («مجموعة الرسائل»، ص.146) من منطلق أن «القرآن الكريم يقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة، ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا لخدمة هذه الوصايا النبيلة، وإذن فذلك من شأننا لا من شأن الغرب ولمدنية الإسلام لا لمدنية المادة» (ص.127). وهذا يقود حسب البنا إلى أن هناك رسالة هجومية إسلامية لتحقيق السيادة العالمية تتجاوز الحالة الدفاعية أمام الهجمة الغربية مما يتطلب «إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية... حتى... إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة» (ص.14).

اللافت للنظر هنا أن مقصده من «الوحدة المنشودة» لا يشمل الجغرافيا فقط، بل «تقريب وجهات نظر أهل القبلة جميعاً من غير دخول في مناقشات مذهبية عميقة» (إسحق موسى الحسيني: «الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة»، دار بيروت، طبعة أولى، 1952، ص.27) في ابتعاد ليس فقط عن السلفيين في موقفهم االتكفيري للسنّة الآخرين من أشاعرة وصوفية بل ليشمل في مفهومه لـ«أهل القبلة» ليس فقط مذاهب أهل السنّة جميعاً بل أيضاً وأولاً السنّة والشيعة معاً. وعلى الأرجح أنّ البنا كان متأثراً بفكرة طرحها السيد جمال الدين الأفغاني حول «إسلام عام» عابر ليس فقط لحدود المذاهب السنّية الأربعة بل يضع تحت خيمته السنّة والشيعة معاً، وهو ما يفسّر حماسة البنا لفكرة التقريب بين السنّة والشيعة وتأسيسه مع السيد محمد تقي القمي «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» عام 1947، ثم التقارب الفكري-السياسي العميق بين الحركتين الإخوانية والخمينية.

اللافت للنظر في أصولية حسن البنا دوافع قيامها وتأسيسها في النظر ومن ثم ممارساتها عبر العمل الحركي: هذه الدوافع عندما يعدّدها البنا في «مذكرات الدعوة والداعية» كلها آتية من نظرة دفاعية أمام «تيار التحلل في النفوس والآراء والأفكار باسم التحرر العقلي، ثم في المسالك والأخلاق والأعمال باسم التحرر الشخصي» (ص.57) وأمام قيام «تركيا بانقلابها الكمالي... بإلغاء الخلافة في عام 1924 وفصل الدين عن الدولة في أمة كانت إلى بضع سنوات في عرف الدنيا مقر أمير المؤمنين» (ص.57) وأمام تأرجح مصر في «حياتها الاجتماعية بين إسلامها الغالي الذي ورثته وحمته... وبين هذا الغزو الغربي العنيف المسلح» (ص.58).

يحدّد البنا الهدف في «الفكرة التي ملكت على نفسي، وهي فكرة الدعوة إلى الرجوع إلى تعاليم الإسلام، والتنفير عن هذا التقليد الغربي الأعمى، وعن مفاسد قشور المدنية الغربية» (ص.69) للوصول إلى «رد هذا الكيد عن الإسلام» (ص.59) والعمل على إحياء «الإسلام والعمل على إحياء مجده» (ص.81).

تم التأصيل النظري لـ«الأصولية» بعد ثلاثة عشر عاماً من تأسيس «جماعة الإخوان المسلمين» على يد الهندي أبو الأعلى المودودي في كتابه «المصطلحات الأربعة في القرآن: الإله والرب والدين والعبادة» في عام 1941. وضع المودودي في هذا الكتاب نظرية «حاكمية الله» في عملية غير مسبوقة في النظريات السياسية الإسلامية، وإن كانت قد طرحت عند «الخوارج» ولكن من دون تأصيل نظري: «إن كلاً من الألوهية والسلطة تستلزم الأخرى» (ص.15) و«الألوهية تشتمل على معاني الحكم والملك» (ص.17) و«أصل الألوهية وجوهرها هو السلطة» (ص.13) و«القرآن يجعل الربوبية مترادفة مع الحاكمية والملكية (sovereignty)» (ص.43).

يعتبر المودودي أن «كلمة (الدين) في القرآن تقوم مقام نظام بأكمله، يتركب من أجزاء أربعة هي: (1) الحاكمية والسلطة العليا، (2) الطاعة والإذعان لتلك الحاكمية والسلطة، (3) النظام الفكري والعملي المتكون تحت سلطان تلك الحاكمية، (4) المكافأة التي تُكافَؤها تلك السلطة العليا على اتباع ذلك النظام والإخلاص له أو على التمرد عليه والعصيان له» (ص.56).

كان كتاب المودودي تأسيسياً لاتجاه أصبح رئيسياً في الحركة الإخوانية العالمية من خلال مناظيره الفكرية السياسية والعملية التي أصبحت واضحة عبر كتاب سيد قطب «معالم في الطريق» الصادر عام 1964 والذي كان استناده إلى المودودي واضحاً. في عام 1969ردّ المرشد العام لـ«الإخوان» حسن الهضيبي من السجن وعبر كتاب «دعاة لا قضاة» على المودودي وسيد قطب محاولاً تثبيت الاتجاه الدعوي بالتضاد مع نظرية «الحاكمية». امتدت تأثيرات المودودي وقطب إلى التنظيم الإخواني السوري عبر مروان حديد وسعيد حوى، ثم عبر القيادي الإخواني الأردني الفلسطيني عبدالله عزام إلى أسامة بن لادن، ومباشرة امتدت التأثيرات من كتب سيد قطب إلى أيمن الظواهري و«تنظيم الجهاد» المصري، ليتم تأسيس تيار «السلفية الجهادية» عام 1998 مع قيام «تنظيم قاعدة الجهاد».

في كانون أول/ديسمبر 2009 استطاع الاتجاه القطبي، وعبر رجله القوي محمود عزت، أن يسيطر على قيادة «الإخوان» في القاهرة من خلال انتخاب محمد بديع مرشداً للجماعة. لم يقتصر اتجاه المودودي على الامتداد عبر سيد قطب لتنظيم «الإخوان» أو عبر جسر سيد قطب أيضاً لتأسيس اتجاه «السلفية الجهادية» من خلال قيام «تنظيم قاعدة الجهاد» في شباط/فبراير 1998 بقيادة ابن لادن والظواهري، بل كانت تأثيرات المودودي واضحة على كتاب الخميني «لحكومة الإسلامية» الذي هو مجموع دروس ألقاها بالنجف في كانون الثاني/يناير 1970.

يختلف الخميني مع قطب فقط في وسائل تحقيق «حاكمية الله» وليس في الفكرة، حيث يراها الخميني تتحقق من خلال «الولي الفقيه» الذي هو «نائب الإمام الغائب» وهو الذي يتولّى قيادة «الحكومة الإسلامية»، فيما يرى سيد قطب أن الطريق لتحقيق ذلك عبر «طليعة تعزم هذه العزمة وتمضي في الطريق... ولا بد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من (معالم في الطريق)، معالم تعرف منها طبيعة دورها، وحقيقة وظيفتها، وصلب غايتها، ونقطة البدء في الرحلة الطويلة» («معالم في الطريق»، مكتبة وهبة، نوفمبر 1964، ص.10-11). من دون هذا لا يمكن تفسير قيام آية الله علي الخامنئي، تلميذ الخميني، بترجمة بعض كتب سيد قطب إلى الفارسية.

* كاتب سوري

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك