ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تاريخ الحجاب في إيران [1/2]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عبد الله جناحي
عبد الله جناحي
الجمعة 21 تشرين الثاني 2025
(أ ف ب)
(أ ف ب)
الخط

إجبار ارتداء الحجاب أو فرض خلعه في إيران منذ الربع الأول من القرن العشرين وحتى الآن، يحمل دلالات سياسية وفكرية بين النظام السياسي والمعارضات الشعبية والإسلامية. وكذلك شكّلت قضية الحجاب محوراً للاحتجاجات الشعبية الكبيرة ضد الحكومات الإيرانية منذ حكم الشاهنشاهية رضا وولده محمد رضا، حتى حكومات ما بعد الثورة الإسلامية في إيران. وكان في الصراعين القديم والحديث، يبرز قطبان:

- قطب يؤيد قانون خلع الحجاب الذي فرضه رضا شاه، ودعمه المريدون والمرتبطون معه سياسياً ومصلحياً، وبعض أطراف المعارضة الليبرالية والعلمانية، وعلى رأسهم حزب «توده» الذي كان القوة السياسية الأكثر تنظيماً وانتشاراً آنذاك.

- وقطب معارض بشدة لفرض خلع الحجاب، وعلى رأسهم رجال الدين الكبار والصغار، وكثرة من الشرائح الاجتماعية الشعبية.

والمعادلة نفسها، ولكن بالمعكوس، تكررت بعد الثورة الإسلامية، حيث تم تطبيق الحجاب الإجباري تدريجياً، وبرز قطبان أيضاً:
- قطب أصدر وفرض لبس الحجاب وذلك من النظام الحاكم بمؤسساته، ودعمه رجال الدين بمؤسساته.
- وقطب معارض لفرضه مكون من شرائح اجتماعية شعبية ونخبوية ونسوية ومثقفة ودينية غير إسلامية، وفئات ليبرالية وعلمانية، وقلة إسلامية منفتحة. وكانت آخر هذه المعارضات، تلك الحركة الاحتجاجية التي انطلقت بعد وفاة الفتاة مهسا أميني.

«الحجاب» كمفهوم سياسي في إيران

لقد ارتبط حجاب المرأة في العالم الإسلامي بالمسألة السياسية منذ أواسط القرن التاسع عشر. وربما كانت فاطمة برغاني، المعروفة بقرة العين (1814-1852)، أول امرأة مسلمة أسفرت عن وجهها في حضور الرجال. حيث كشفت عن وجهها في مؤتمر البابيّين الذي انعقد سنة 1848 قرب خراسان، وفیما بعد قتلت ضمن الحملة التي شنّت ضد البابيّين في إيران. كما قامت النساء أيضاً في بلدان إسلامية أخرى بالكشف عن وجوههن واعتلين المنابر وتكلمن عن ضرورة مشاركة المرأة في المجتمع.

ثم كتبت الرسائل والأشعار التي تدعو إلى السفور. ومن ناحية أخرى، أثارت هذه القضية جدلاً حاداً بشكل خاص في مصر بين تيار يدعو إلى «الحجاب» وآخر يدعو إلى «السفور»، وانتقل هذا النقاش إلى إيران. وتُرجم كتابا قاسم أمين «تحرير المرأة» و«المرأة الجديدة» إلى الفارسية ونشرتهما وزارة الثقافة الإيرانية. كذلك كانت الأفكار الجديدة تدخل إيران من الهند وتركيا والاتحاد السوفياتي ومن الغرب.

بعد الحرب العالمية الأولى، ظهرت أنظمة علمانية في بعض الدول المسلمة حاول بعضها أن يتدخل في تحديد لبس النساء، وكان لذلك آثاره على إيران. على سبيل المثال، كانت تجربة أتاتورك في منع المحجبات من العمل في مؤسسات الدولة ودخول المدارس والجامعات ملهمة لرضا البهلوي الذي كان متأثراً بأتاتورك كثيراً. وهذا ما سنشير إليه لاحقاً. سعى كلا الرجلين إلى إنشاء دول قومية علمانية جديدة على الأراضي التي كانت تحكمها الدولة (العثمانية أو القاجارية)، حيث كانت السلطة الدينية والعلمانية متداخلة. لكن لم يستطع رضا شاه أن يحقق أهدافه العلمانية إلا بعد أن مارس الخداع ومن ثم الصدام مع المؤسسة الدينية في النجف وقم.

رضا خان يصبح رضا شاه... بدعم من المؤسسة الدينية

بضغط وإيعاز من البريطانيين، أصبح رضا خان رئيساً للوزراء عام 1923 -بعد أن كان قائداً عسكرياً ثم وزيراً للدفاع- لتبدأ علاقة رضا خان بالمؤسسة الدينية منذ ذلك الحين، عندما لبس آنذاك قناعاً دينياً ووطنياً للتقرب من المؤسسة الدينية، ولمعرفته جيداً بمدى ارتباط عواطف الناس بتلك المؤسسة، وانقيادهم الروحي تجاهها، حيث أكد منذ البداية احترامه لها، وتظاهر بالخشوع عند زيارته للعتبات المقدسة، وقبور الأولياء الصالحين، ليكسب بتصرفاته قلوب رجال الدين وعقولهم، ومن بعدهم الشعب الإيراني. وقد نجح في ذلك إلى حد كبير. وكانت غايته الوصول إلى سدة الحكم.

لذلك لم تكن زيارته إلى النجف الأشرف عام 1923، ولقاؤه بآية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني، والتباحث معه في شؤون الحكم في إيران، إلا طريقاً سهلاً للوصول إلى تلك الغاية. مؤكداً للأصفهاني بأنه الشخص الذي يستطيع إنقاذ الأمة الإيرانية، وأنه المدافع الحقيقي عن حقوق الشعب الإيراني، والشخص الذي ستعتمد عليه المؤسسة الدينية.

أراد الإنكليز إنشاء نظام جمهوري في إيران، ومن أجل تحقيق هذا الهدف قاموا بالتعاون مع رضا خان بتسيير الكثير من التظاهرات في عدد من المدن الإيرانية لصالح النظام الجمهوري، فأخذت الدعوة تنتشر في كل مكان لإنشاء الجمهورية وإنهاء حكم العائلة الملكية القاجارية. ومن ثم انتقلت الحملة إلى داخل البرلمان الإيراني -آنذاك، كان يسمى مجلس الشورى الوطني- الذي شهد انقساماً إلى معسكرين متضادين: أولهما المؤيدون لرضا خان، أما المعسكر الثاني، فتزعمه آية الله السيد حسن المدرس الذي سعى إلى وضع العراقيل والعقبات في البرلمان للحيلولة دون تنفيذ مخططات رضا خان.

وقد شهد البرلمان أثناء مناقشة موضوع إقامة الجمهورية خلافاً حاداً بين الطرفين وصل إلى حد الاشتباك بالأيدي، وعلى سبيل المثال فقد أثار الأسلوب الساخر الذي تكلم به آية الله السيد حسن المدرس ضد مؤيدي رضا خان، الأمر الذي دفع أحد النواب المحسوبين على رضا خان إلى صفع السيد المدرس بقوة على وجهه إلى الحد الذي أسقط عمامته، مما أثار ردود فعل سلبية لدى الشارع الإيراني، الذي ضج بالتظاهرات والمسيرات الشعبية الرافضة لفكرة الجمهورية.

ومما زاد من قلق الناس وحرّك مخاوفهم على دينهم ما قامت به حكومة رضا خان من إجراءات مباشرة بغلق المساجد، بهدف عدم التجاء الناس إليها، ومع ذلك فإن تلك السياسة لم تمنع الجماهير من التجمع حول البرلمان، منددة وبشدة، بالتصرف غير المسؤول ضد السيد حسن المدرس. وهذا ما أدى إلى اشتباكات مع مؤيدي الجمهورية، الأمر الذي نتج منه مقتل أكثر من أربعين شخصاً وجرح عدد آخر.

كما دارت نقاشات حادة داخل المجلس، حول موضوع العمل بالنظام الجمهوري، وإلغاء النظام الملكي، ولم يكن من السهل على المجلس الإيراني البت في هكذا موضوع بشكله النهائي، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان، توجس الحذر من رجال الدين الذين كانوا يرفضون بشكل قاطع فكرة الجمهورية، ناهيك بانعكاسات النظام الجمهوري والسياسة العلمانية التي اتخذها مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، بعد إلغائه الخلافة عام 1924، على الساحة السياسية الإيرانية.

حشدت المؤسسة الدينية مؤيديها في الشوارع عشية قيام البرلمان بالبت في موضوع التحول إلى الجمهورية بشكل نهائي وذلك في 21 آذار 1924، وفي الوقت الذي بدأت فيه ساحة بهارستان، القريبة من المجلس، تغص بالمعارضين الناقمين على النظام الجمهوري، كان النقاش محتدماً داخل المجلس حول هذا الموضوع ولم ينته إلا بعد مساومة بين الطرفين، وذلك بعد أن هدّد رضا خان بالاستقالة، الأمر الذي دفع قادة المعارضة إلى إقناعه بالعدول عن قراره مقابل تأییدهم لرضا خان ضد الملك القاجاري أحمد شاه، بشرط أن يرفض فكرة الجمهورية. وهذا ما وافق عليه رضا خان بعد أن لاحظ أن الحملة من أجل الجمهورية سلكت مداً ثورياً لا يرغب فيه هو إطلاقاً.

أكدت تطورات الأحداث لرضا خان بأن عليه أن يحسب ألف حساب للمؤسسة الدينية الإيرانية، قبل أن يتخذ أي خطوة في هذا الاتجاه، لذلك لم يبق أمامه بعد الذي شاهده من ردود فعل شعبية سوى التراجع والوقوف جنباً إلى جنب مع المؤسسة الدينية -ولو مرحلياً- إن أراد تحقيق ما يريده. وفعلاً بدأت بوادر المساومة تتضح بعد أن عاقب رضا خان الصحف التي كانت تدعو المرأة الإيرانية إلى ترك الحجاب، ولم يكتف رضا خان بذلك فحسب، بل شد الرحال إلى قم للاجتماع بكبار رجال الدين الذين انطلت عليهم تلك المساومة المخادعة. فقد اجتمع رضا خان بعد وصوله إلى قم بكبار رجال الدين الذين أكدوا له عدم تقبل الشعب لمضمون النظام الجمهوري، وبهذا نجح رضا خان بكسب رجال الدين إلى صفه.

وفي الأول من نيسان 1924، أصدر رضا خان بياناً موجهاً إلى جميع الإيرانيين جاء فيه: بأن على رجال الحكم ألا يعترضوا على الرأي العام أبداً، وأن هدفه الأساسي هو صون عز الإسلام، ودعا جميع الإيرانيين إلى الكف عن المطالبة بالجمهورية، وتوحيد الجهود من أجل تحقيق الأهداف السامية لإيران.

وضمن خطة مُحكمة قدم استقالته كرئيس للوزراء. وعلى إثر ذلك قامت الصحف الموالية لرضا خان بتأكيد ضرورة وجود شخصية مثل رضا خان في السلطة، وأخذت تطالب برجوعه إلى منصبه، كما وصلت إلى المجلس برقيات من قبل أمراء الجيش الموالين له، يهددون فيها المجلس والأمن في البلاد. لقد أجبرت كل هذه المناورات السياسية أعضاء مجلس النواب أن يعقدوا جلسة استثنائية أقروا فيها على إعادة رضا خان إلى منصب رئاسة الوزراء. ووافق رضا خان وقام بتشكيل وزارته الثانية. لم يبق أمام رضا خان سوى خطوة واحدة في إمكانه أن يخطوها للوصول إلى العرش الإيراني.

عمل رضا خان وبإتقان على تعبيد الطريق المؤدي إلى عزل الشاه أحمد، وإعلان نفسه ملكاً. وذلك من خلال الحصول على تأييد المؤسسة الدينية، ففي عام 1925، قام بزيارة سرية إلى النجف في مهمة خاصة للاجتماع ببعض رجال الدين الكبار هناك، وعلى رأسهم الأصفهاني والنائيني، بخصوص حسم موضوع العرش الإيراني والذي تمت مناقشته بالتفصيل داخل حرم الإمام علي.

وبعد أن أخذ رجال الدين العهود والمواثيق عليه بأن يسير برأي العلماء، وأن يكون في إيران مجلس شورى يشرف عليه خمسة من المجتهدين، يكونون مسؤولين عن مراقبة كل قرارات البرلمان، وشروط أخرى، أصدر النائيني والأصفهاني فتوى مشتركة تنص على «عدم جواز معارضة نظام حكم رضا خان». وبذلك كان الطريق سالكاً أمام رضا خان للقفز إلى سدة السلطة بعد رجوعه من النجف مباشرة. رافق ذلك حملة إعلامية شعواء، شنها رضا خان ضد العائلة القاجارية، حيث كان أحمد شاه موجوداً في أوروبا، تنكر وبشكل صريح كل ما قدمته تلك العائلة للبلاد. وفي 12 كانون الأول 1925، أصدر البرلمان قراراً يقضي بإنهاء حكم الأسرة القاجارية، وانتخاب رضا خان بهلوي ملكاً جديداً لإيران بغالبية الأصوات.

لم يكتف رضا خان بخداع المؤسسة الدينية فحسب، بل أراد أن يقنع الشعب الإيراني بخداعه ومساوماته ليؤكد لهم ما أكده سابقاً لكبار رجال الدين في النجف، حينما وجه بياناً خاصاً إلى الجماهير الإيرانية، بمناسبة تتويجه ملكاً على إيران في 25 نيسان 1926، في قصر غلستان، جاء فيه: «في هذا الوقت أستلم فيه الرئاسة، وأضع التاج، أرى من الضروري أن أضع الإصلاحات الأساسية في المملكة، وعلى رأسها توجهي وانعطافي الخاص في حفظ أصول الدين وتقوية بنيانه، وسوف يكون هذا أحد طموحاتي لأن هذا إحدى الوسائل المؤثرة في حفظ وحدة الوطن وتقوية روح المجتمع الإيراني، وكل أساس المذهب».

من التحالف مع رجال الدين إلى الانقلاب عليهم

أولى رضا شاه السياسة الداخلية أهمية خاصة، لتدعيم أركان حكمه منذ تسلمه زمام الحكم في إيران، فأراد أن يقوم بتحديث البلاد، من خلال تغريب المجتمع الإيراني، والعمل على تغيير كل العادات المتعارف عليها سابقاً، وفتح الباب على مصراعيه أمام دخول الثقافة الأجنبية إلى البلاد متأثراً بالتجربة الأتاتوركية في تركيا، ولكنه في الوقت نفسه كان يعلم جيداً أن تلك السياسة لا يمكن الإقدام عليها في ظل قوة المؤسسة الدينية الإيرانية، ولهذا عمد إلى تحجيم نفوذها. لذا قرر رضا شاه أن يضرب المؤسسة الدينية من خلال تدمير أهم نقاط قوتها، المتمثلة بالجانب الاقتصادي، وهيمنتها على التعليم في البلاد.

لذلك، جاءت أولى خطواته في مجال الاهتمام في التعليم، حيث سعى إلى إنشاء نظام تعليمي غربي لتحديث البلاد، ومنع تدريس القرآن، ومنع إقامة صلاة الجمعة في المدارس. كما حرّم على رجال الدين لبس العمامة والزي الديني. حيث تم التصويت في البرلمان على قانون «اتحاد ملابس الإيرانيين داخل البلاد» وذلك في 31 كانون الأول 1928. ووفقاً للقانون، يستثنى «بعض رجال الدين من تطبيق هذا القانون، ولا بد لجميع المواطنين الذكور الإيرانيين في داخل البلاد أن يرتدوا الملابس الموحدة». وأجبر القانون الإيرانيين جميعاً على ارتداء القبعة البهلوية الأوروبية واللباس الغربي. كما حظرت الحكومة الكثير من أنواع الملابس التقليدية للذكور. وصرح الشاه نفسه أن «الغربيين الآن لن يضحكوا علينا». وبذلك هجرت العمائم رؤوسَ رجال الدين الذين أجبروا على تغيير زيهم الديني، باستثناء الكبار منهم الذين سمح لهم بقرار خاص ارتداء العمامة آنذاك.

الدور على حظر الحجاب

لقد كانت زيارة رضا شاه إلى تركيا في 1934 مؤثرة على موقفه بالنسبة إلى «تخلّف» الإيرانيين وجعلته عازماً على تنفيذ «كشف الحجاب». ولذلك بعد عودته من تركيا قام على الفور بتنفيذ وتطبيق ما تعلمه من نظيره الرئيس التركي أتاتورك. فقام أولاً بتنفيذ التدابير الترويجية من أجل تهيئة الرأي العام لكشف الحجاب. فتم عقد عدد من المهرجانات والاجتماعات في طهران ومدن أخرى سعياً إلى تحقيق هذه السياسة. وأمرت وزارة التربية والتعليم المدارس بعقد مراسيم الاحتفال والفرح والمحاضرات من دون الحجاب. كما نشرت الصحف مقالات تنتقد الحجاب.

لذلك تحوّلت نوايا رضا شاه العدائية تجاه رجال الدين إلى حقيقة من خلال إصراره على خلع الحجاب، فبدأ من العائلة المالكة، حيث ظهر عام 1927، مع زوجته وبناته، وهن سافرات ويضعن القبعة البهلوية، وسرعان ما التقطت لهن الكثير من الصور التي وزعت على الصحافة الإيرانية، لأغراض النشر والدعوة إلى خلع الحجاب، التي حملها تصريح الشاه المرفق مع صور عائلته، الذي أكد من خلاله أن «كل نساء إيران يجب أن يرتدين هذا الزي الأوروبي».

استمر رضا شاه بتماديه كثيراً في محاربة المؤسسة الدينية إلى حد الإساءة حتى للعتبات المقدسة الإيرانية. ففي إحدى المرات أرسل زوجته وبناته لزيارة مقام السيدة فاطمة المعصومة في مدينة قم، دون أن يرتدين الحجاب، بقصد جس نبض رجال الدين، وردود فعلهم تجاه هذه الخطوة، وما إن وصلن إلى الضريح المقدس حتى جوبهن بردود فعل عنيفة وجدية من قبل رجال الدين المشرفين على الضريح، فانبرى لهن الشيخ حسن محمد البافقي ومنعهن من الدخول إلى الحرم، الأمر الذي أثار غضب رضا شاه بعد سماعه بذلك، ودفعه للتوجه إلى ضريح السيدة المعصومة برفقة رجاله، وانهال شتماً وضرباً على الشيخ البافقي وقيده بالسلاسل، وأرسله إلى السجن، في حين أَنَّب رجال الدين الآخرين وتكلم معهم بكلمات نابية. وبعد هذا الحادث أمر رضا شاه أحد الوزراء أن يصدر بلاغاً إلى رجال الدين، يحذرهم فيه من أن يعملوا شيئاً ما يمكن أن يضايق الحكومة.

ومن أجل النهوض بالمرأة الإيرانية، أرسل وزير المعارف الإيراني لزيارة مدرسة شابور للبنات في مدينة شيراز التي استقبلت الوزير باحتفالية لا تخلو من قصد، حيث فوجئ الحاضرون ببرنامج الاحتفالية الذي تضمن ظهور الفتيات السافرات على خشبة مسرح المدرسة، ليرقصن على أنغام الموسيقى، وبما أن القضية كانت بعلم الشاه نفسه، حسبما صرح وزير المعارف آنذاك، الأمر الذي استدعى المؤسسة الدينية للوقوف بوجه سياسة رضا شاه العلمانية، إلى الحد الذي صرح به آية الله السيد حسين القمي مؤكداً «إن الإسلام بحاجة إلى فدائيين، وأنا مستعد للفداء».

ولم يكتف القمي بهذا التصريح فحسب، بل قرر السفر إلى طهران لمقابلة الشاه والاحتجاج عليه، وقبل سفره أبرق إليه ليخبره بقدومه، وعند وصوله إلى طهران استقبلته الجماهير الإيرانية بما فيها رجال الدين، بالترحيب تضامناً معه. كانت ردود فعل السلطة قوية تجاه هذا الاستقبال الحافل للسيد القمي، حيث طوقت الشرطة محل إقامته في طهران، ولم يسمح له بمغادرة هذا المكان نهائياً، ولما وصل خبر حجز القمي إلى مشهد، عمّت المدينة موجة من الاحتجاج، وأخذت الجموع تتوافد إلى مسجد غوهر شاد، فأمر الشاه الجيش بالتدخل لطرد المتظاهرين من المسجد، لكن الناس رفضوا الانصياع إلى أوامر الجيش الذي أطلق النار على المتظاهرين، فتم قتل عدد منهم. وإزاء هذه التطورات تدخّل علماء الدين في إيران وطلبوا من رضا شاه رفع الحصار عن القمي، وقد استجاب الشاه لطلبهم بشرط إبعاد القمي، حيث اختار السفر إلى العراق.

وفي 8 حزيران 1936 أصدر الشاه رضا مرسوماً يحظر كل أنواع الحجاب (الحجاب والوشاح والشادور) بشكل مفاجئ وسريع وقوي. ومن أجل تنفيذ هذا القانون، أمرت الشرطة بإزالة الحجاب عن أي امرأة كانت ترتديه علناً. وتعرضت النساء للضرب، وتمزيق حجابهن وشادراتهن وتفتيش منازلهن بالقوة. كما سمح لضباط الشرطة بملاحقة النساء المحجبات ودخول بيوتهن وتفتيش صناديق الملابس ومصادرة الشادور والوشاح والحجاب. وأمرت وزارة التربية والتعليم بوجوب كشف الحجاب عن المعلمات والطالبات في جميع المدارس، ومنع دخول من ترفض خلع حجابها. وصدرت أوامر إلى جميع الأقاليم لرفض قبول النساء المحجبات اللاتي يأتين إلى الدوائر.

وفي المقابل، كانت الشرطة مسؤولة عن أمن النساء غير المحجبات. لقد بالغت السلطات كثيراً في تطبيق هذا القانون، فلم يكن أيضاً يسمح للنساء اللواتي يضعن الحجاب على رؤوسهن بالدخول إلى السينما والمسارح وكل الأماكن الترفيهية، ولم يسمح لهن بالحضور إلى المناسبات العامة. وفي بعض الأحيان كانت تطبق إجراءات أكثر قسوة من قبل الحكومة، فقد منع الأطباء في المستشفيات من الكشف على النساء المريضات اللواتي لم ينزعن الحجاب. ولتطبيق هذه الأحكام في الأقاليم التي أخفق فيها الحكام المدنيون في تطبيق قانون خلع الحجاب، كان يتم تبديلهم بحكام عسكريين.

ولصعوبة تقبّل مثل هذا القانون في ظل وجود العادات والتقاليد في المجتمع الإيراني، فإن الكثير من النساء قد امتنعن عن الخروج من بيوتهن، خوفاً من مطاردة الشرطة وإجبارهن على نزع الحجاب بالقوة. وقد جوبهت كل هذه الإجراءات من جانب الحكومة بالرفض من قبل المؤسسة الدينية، تمثّلت أولاً بالاستياء والاحتجاج، ثم ما لبثت أن تحولت إلى تظاهرات دامية ومصادمات عنيفة، ذهب ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، وكان الخطباء ورجال الدين ينتقدون تلك الإجراءات وبشكل مستمر في المساجد، مما دفع الشاه إلى إعطاء أوامر إلى الجيش لمنع ذلك بالقوة، فحدث أن قامت مجموعة من الجنود بمحاصرة مسجد غوهر شاد، ثم تطورت الأحداث وأدت إلى وقوع مصادمات بين الطرفين، كان من نتائجها قتل اثنين وثلاثين شخصاً من الجانبين، وهذا ما دفع رضا شاه إلى الذهاب بنفسه إلى الجامع المذكور، والاعتداء على خطيب الجامع ضرباً بالسوط.

تنازل رضا شاه عن الحكم لابنه محمد

بعد اتهام الحلفاء لرضا شاه بمناصرة النازيين في البلاد. وبعد عدة إنذارات وجهت إليه تقضي بطرد الألمان من إيران والالتزام بسياسة الحياد، إلا أن الشاه رفض ذلك، فغزت قوات الحلفاء إيران، حيث دخلت القوات البريطانية من الجنوب والقوات الروسية من الشمال وذلك في 25 آب 1941. واعتلى محمد رضا عرش إيران، عقب تنازل والده رضا شاه عن الحكم في 16 أيلول 1941.

حاول محمد رضا شاه بعد توليه العرش الاستفادة من أخطاء والده. لذلك تعهد في يوم تتويجه بأن يبذل ما في وسعه لإصلاح ما سمّاه «الأخطاء التي لحقت بالشعب بصورة منفردة أو جماعية». فكان أول إجراء لجأ إليه في هذا المجال، إطلاق سراح السجناء السياسيين، والسماح للمنفيين والمضطهدين بالعودة إلى البلاد. كما حاول كسب المؤسسة الدينية إلى جانبه وتودد إليها كثيراً، فعمل على استرجاع بعض امتيازاتها التي كانت قد فقدتها في عهد والده.

وقد أبدى الشاه جهداً واضحاً لإظهار نفسه بمظهر الرجل الملتزم دينياً، وذلك من خلال التردد إلى الجامع بانتظام، وأداء مناسك الحج وزيارة العتبات المقدسة، لا سيما مرقد الإمام علي بن موسى الرضا. ودأب على زيارة العلماء والاطمئنان عليهم، وأصدر أوامره لرجال الأمن والشرطة بعدم التجاوز على الشعائر الدينية، وبشكل خاص المجالس الحسينية، ولم يمنع أحداً من إقامة مجالس العزاء، حتى أن الشاه نفسه كان يقيم المجالس الحسينية في قصره، ولم تخل خطاباته وأحاديثه من الإشارة إلى تعميق المفاهيم الدينية في المجتمع، إضافة إلى أنه كان يحث رجال حكومته على وجوب اتباع مبادئ الإسلام. كما إن رجال الدين الذين لم يسمح لهم بارتداء الزي الديني فترة حكم والده، سارعوا بوضع العمائم على رؤوسهم، ناهيك بترحيب النساء بالسماح لهن بلبس الحجاب من جديد في ظل مظاهر الحرية الشخصية التي عمت المجتمع الإيراني.

المرجعية الدينية ترفع مطالبها للشاه

رغم أن العلاقات بين المؤسسة الدينية والنظام السياسي في إيران كانت تسير بشكل طبيعي، إلا أن ذلك لا يعني ارتياح السلطة السياسية في البلاد بسبب تزايد نفوذ رجال الدين هناك، بل أن الشاه وحكومته كانا قد تحملا على مضض ما كان يسعى إليه رجال الدين الذين هبّوا جاهدين لاستعادة الإطار الديني للبلاد إلى ما كان عليه قبل عهد رضا شاه، فضلاً عن ترسيخ دورهم على نطاق واسع في الحياة العامة.

وهذا ما طالب به آية الله حسين القمي، الذي عاد إلى إيران أخيراً بعد أن نفاه رضا شاه إلى العراق، حيث قدّم في عام 1942 إلى رئيس الوزراء الإيراني قائمة من المطالب تمثلت بالتالي:
1- إلغاء القانون الخاص بمنع لبس الحجاب الصادر من رضا شاه عام 1936.
2- شمول المدارس العامة في البلاد بتدريس المواد الخاصة بالتربية الدينية، وتنمية الآداب الإسلامية.
3- فصل مدارس البنين عن مدارس البنات.
4- تبنِّي الحكومة مهمة بناء مراقد أئمة البقيع في المدينة المنورة.
5- وإعادة أملاك الأوقاف إلى المدارس الدينية.

وقد كرّر آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، مرة أخرى، هذه المطالب، وطالب الحكومة بالموافقة عليها وتنفيذها. ولم يكتف البروجردي بذلك فحسب، بل هدّد رئيس الوزراء بما للمؤسسة الدينية من تأثير على المجتمع الإيراني مؤكداً سفره إلى طهران في حالة عدم استجابة الحكومة لطلبات المؤسسة الدينية. كما نالت مبادرة القمي تأييداً واضحاً من علماء الدين الآخرين، والكثير من أبناء الشعب الإيراني. الأمر الذي دفع الحكومة الإيرانية إلى الرضوخ للأمر الواقع وإعلان رئيس الوزراء موافقته وتأييده التام لطلبات القمي.

منظمات دينية لمواجهة اليسار المتنامي

تطور النشاط السياسي للمؤسسة الدينية مع تشكيل حزب «إراده ملي» (الإرادة الوطنية) عام 1944، إذ شغل عدد من رجال الدين مكانة عالية بين كوادر ومستشاري هذا الحزب، والذي كان منهاجه يتعلق بالدرجة الأساس بالتعاليم الدينية. لذلك، وجد المحافظون ذوو العقليات الدينية ملاذاً فيه. كما حظي الحزب بتأييد بعض علماء الدين والصحف ذات الاتجاه الديني. وكانت كوادر الحزب في حينها مقتنعة كلياً بأن الحزب يعمل بجدية بوصفه قوة وطنية مواجهة لقوة اليسار المتنامية - وخاصة حزب «توده» الشيوعي. لقد كان رئيس حزب «الإرادة الوطنية»، ضياء الدين، مثقفاً من الطراز الأول. لذلك، بدأ وأتباعه ينشرون الأفكار المحافظة من خلال هذا الحزب الجديد. فدعوا إلى فرض الحجاب على النساء، وإلى تحرير البلاد مما سموه الثقافة الأوروبية، والعودة في كل شيء، بما في ذلك الملابس، إلى التقاليد القديمة.

كما ظهرت في الفترة نفسها جمعية إسلامية أخرى باسم «مجاهدي إسلام»، وكان يقود هذه الجمعية السيد شمس قناة آبادي وبعض من تجار البازار الأثرياء، ثم آلت قيادتها فيما بعد إلى الكاشاني. وكانت هذه الجمعية تستمد مكانتها من العناصر المحافظة في تجار البازار وطلاب المدارس الدينية، وكان من ضمن أهدافها، حماية الإسلام، والدفاع عنه، ونقض قوانين رضا شاه العلمانية، وفرض الحجاب على المرأة. كما تأسست منظمة «فدائيان إسلام» برئاسة نواب صفوي، وهي جمعية إسلامية متطرفة تؤمن بحكومة إسلامية فقط، وكان من قياداتها آية الله مطهري.

وفي مرحلة الدكتور مصدق، عندما أصبح رئيساً للوزراء في 29 نيسان 1951. بدا ومنذ الوهلة الأولى بأنه غير مهتم بالأمور الشرعية. لذلك، فإن تركيبة حكومة مصدق العلمانية، والنهج الذي سار عليه تسببا في حدوث الخلافات بينه وبين أعضاء «فدائيان إسلام» من جانب، وبعض رموز المؤسسة الدينية الإيرانية من جانب آخر. فقد كان يعتبر أن صراع الحكومة مع الإنكليز وهيمنتهم، وبالأخص على النفط، أهم من تلك المسائل الاجتماعية والدينية آنذاك. ولكن «فدائيان إسلام» اعتبرت تركيبة الحكومة مخالفة لأسس الشريعة الإسلامية، وأبدت اعتراضها عليها. إضافة إلى أن سياسة مصدق القائمة على أساس فصل الدين عن السياسة قوبلت بالرفض جملة وتفصيلاً من قبل أعضاء تلك المنظمة.

تيقن أعضاء المنظمة باتجاهات سياسة مصدق العلمانية، وأنه غير مكترث بتطبيق الأحكام الدينية، فأخذوا زمام المبادرة بأنفسهم لفرض بعض القضايا المتطرفة على المجتمع الإيراني، وذلك من خلال إصدارهم إعلاناً احتوى على عدة طلبات هي: فرض الحجاب على النساء، إخراج الموظفات من دوائر الدولة، منع المشروبات الكحولية، وجوب أن يقيم موظفو الدولة صلاة الجماعة. وقد أرسلت نسخة من الإعلان إلى البرلمان لغرض عرضه والتصويت عليه.

عمد مصدق خلال وزارته الثانية 1952-1953 إلى اتباع سياسة علمانية بحتة، مبتعداً فيها عن حلفائه القدماء من رجال الدين، ومتقرباً بها في الوقت نفسه من حزب «توده» الشيوعي. لذلك ضمت حكومته أحد عشر وزيراً، ولم يُعطِ للمؤسسة الدينية أي اعتبار، لكن أعمال مصدق هذه لم تكن لتمر دون أن تواجه الاعتراض من المؤسسة الدينية. وعكس هذا الخلاف على جلسات البرلمان. فعندما اقترح بعض العلمانيين من أتباع مصدق منح النساء حق التصويت، احتج علماء الدين وطلاب المدارس الدينية على ذلك، بدواعي أن القوانين الدينية قد حصرت التصويت على الرجال. وأعلن الكاشاني بأن على الحكومة أن تمنع النساء من التصويت حتى يبقين في البيت ويؤدين وظيفتهن الحقيقية، وهي تربية الأطفال.

عودة الصراع حول قرار إلغاء الحجاب

شهد عام 1963محاولة الحكومة الإيرانية عزل المؤسسة الدينية عن الجماهير الإيرانية لتتمكن من القضاء على قوة رجال الدين وبالتالي تفعل ما يحلو لها من فرض قوانين وإلغاء غيرها. ومقابل ذلك، استمرت المؤسسة الدينية في تعبئة الناس ضد محاولات الحكومة تطبيق قوانين وقرارات ضد مصلحة المواطنين والإسلام. ولذلك، حاول مصدق تشتيت أذهان الناس عن الأمور السياسية والدينية وجذب انتباههم إلى مسائل أخرى، تمثلت هذه المرة بالتحضير لإقامة الاحتفالات في يوم 7 كانون الثاني 1963، إحياء لذكرى مناسبة يوم إلغاء الحجاب الذي أمر به والد الملك الإيراني، رضا شاه في سنة 1936، حيث أمرت الحكومة الإيرانية بخروج الموظفات وطالبات المدارس إلى الشوارع للاحتفال عندما يحين الموعد المقرر لإقامته.

وفي الوقت نفسه كان الإعلام الإيراني يعدّ العدّة لعرض برنامج خاص في يوم 7 كانون الثاني يهدف إلى مقارنة ما كانت عليه المرأة الإيرانية سابقاً بما أصبحت عليه آنذاك، وإعلان رغبة النساء في المشاركة في الانتخابات التي نصت عليها لائحة المجالس المحلية والأقاليم التي رفضتها المؤسسة الدينية، وهاجمها الخميني بشدة، الأمر الذي أجبر النظام على عدم إصدارها في عام 1962. وكان الهدف من هذه الاحتفالية والحملة الإعلامية هو إظهار أن رجال الدين هم الذين كانوا السبب في عدم رؤية تلك اللائحة النور.

وفي المقابل، فإن المؤسسة الدينية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحاك لها من مؤامرات ودسائس من قبل أجهزة النظام البهلوي. لذلك، فإنها قررت إذا ما أقدمت الحكومة على إقامة الاحتفالات فسوف يتم الإعلان عن الحداد العام في اليوم نفسه، وذلك تجليلاً لذكرى فاجعة مسجد غوهر شاد وما حصل من الأحداث الدامية في مشهد التي راح ضحيتها مئات الأشخاص بسبب معارضتهم لمحاولة رضا شاه نزع الحجاب في عام 1936.

كما انتقد حجة الإسلام فلسفي النظام بشدة أثناء كلمته التي ألقاها في المسجد الأعظم في قم، واعداً الحكومة الإيرانية بأنها إذا لم تكف عن الإساءة إلى الإسلام وعلماء الدين فإن العلماء سيستأنفون انتفاضتهم التي قاموا بها قبل شهر ونيف. لقد أثار موقف المؤسسة الدينية هذا مشاعر الشعب الإيراني من جانب وهلع النظام البهلوي من جانب آخر، فبعد انتشار خبر ما عزمت المؤسسة الدينية على القيام به، أمرت الحكومة الإيرانية إلغاء الاحتفالات، كما بادر الشاه إلى إرسال ممثل عنه إلى قم ليقدم الاعتذار إلى العلماء واعداً إياهم بأن الحكومة سوف تحول من الآن فصاعداً دون اتخاذ أي خطوة فيها مساس بحرمة العلماء.

لم يكن تنازل النظام السياسي في إيران لرجال الدين إلا مؤقتاً إلى حين هدوء العاصفة. واستمر الشد والجذب بين الطرفين طوال مرحلة ما بعد مصدق وحتى صعود الإمام الخميني كقائد للمعارضة الإيرانية وهو في منفاه في العراق.
لقد دخل جسد المرأة وحجابها أداة في المعترك السياسي في إيران. وذلك في السنتين الأخيرتين من عمر النظام الشاهنشاهي. وتجلى ذلك عندما بدأت الطالبات الجامعيات بسرعة غريبة في ارتداء الحجاب الذي كان محظوراً قبل عقود من ولادتهن، وهو شكل من أشكال المقاومة ضد النظام الملكي، فمخالفتهن للنظام الملكي قادتهن إلى الحجاب، أي من الإسلام السياسي وصلن إلى الحجاب، وليس من الحجاب إلى الإسلام السياسي. لأن الالتزام به أصبح رمزاً للإسلاموية، بينما كان خلعه يشير إلى حالة من «الاغتراب» فرضها الشاه.

* كاتب وباحث بحريني


الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك