ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تاريخ الحجاب في إيران [2/2]: من الخلع إلى الفرض فالتجميد

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عبد الله جناحي
عبد الله جناحي
السبت 22 تشرين الثاني 2025
(أ ف ب)
(أ ف ب)
الخط

منذ الأيام الأولى بعد انتصار الثورة الإيرانية في عام 1979، صار قائدها الإمام الخميني يكرر عبارة «ديانتنا عين سياستنا» فطبيعي أن يصبح ستر المرأة أمراً سياسياً أكثر من قبل. وحينما تؤسلم كل مناحي الحياة فمن باب أولى أن يؤسلم لباس المرأة أيضاً، ويتحول إلى جزء من مهمات الدولة الإسلامية.

لهذا أصبح الخطباء يكررون على المنابر بأن «الحجاب ليس مجرد حكم شرعي، بل سلاح من أسلحة الثورة»، وأن «دماء الشهداء أريقت من أجله، فمن يتساهل فيه يخون دماء الشهداء». هكذا تحول الحجاب إلى أداة لتثبيت النظام السياسي الجديد، واستمراريته وإعادة إنتاج علاقة القوى فيه. لذلك، تدريجياً منذ الأيام الأولى من بعد الثورة، بدأ النظام خطوات فرض الحجاب ابتداء من أماكن العمل، ثم في مؤسسة التعليم، وفي التاسع من آب 1983، شمل حتى الشارع. ووضع عقوبات تشمل الجلد لمن لا تلتزم به.

خلال أربعة عقود، تطوّر هذا التشريع بحيث دخل في تفاصيل اللباس والسلوك والأسرة والفن والمسرح وما إلى ذلك. بعدما وصل خامنئي إلى السلطة، وردّاً على من كانوا يقولون إن «الشادور» يعدّ تقليداً للعباءة العربية أو مجرد مطلب ديني، أكّد كونه وساماً وطنياً إيرانياً.
ورغم تصاعد الاعتراض على الحجاب الإجباري، إلا أن سياسات النظام لم تتراجع، بل ظهر في السنوات الأخيرة مصطلح «الحجاب السيّئ»، أي اللباس الذي يجسد ما تحته أو غطاء الرأس الذي لا يغطي جميع الشعر، كظاهرة يجب مكافحتها.

ماذا تفعل «شرطة الأخلاق»؟

يُطلق على «شرطة الأخلاق» في إيران اسم «غشتي إرشاد»، أو «دوريات التوجيه»، وهي وحدة تابعة للشرطة الإيرانية منوط بها فرض قوانين اللباس الإسلامي على النساء والفتيات في الأماكن العامة. وتأسست في حقبة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد. ورغم أن ارتداء الحجاب أصبح إلزامياً في إيران عام 1983، لكن في عام 2006 بدأت وحدات «شرطة الأخلاق» في تسيير دوريات في الشوارع، حيث أُنيط بها مراقبة مدى الامتثال بقوانين ارتداء «الزي الإسلامي» في الأماكن العامة.

واللافت للأنظار أنه لا توجد إرشادات محددة بشكل مفصّل حيال وصف وتحديد ماهية «اللباس المحتشم»، ما يترك مجالاً كبيراً للتقييم الشخصي من قبل عناصر «شرطة الأخلاق»، وسط اتهامات ضدها باحتجاز النساء والفتيات في إيران بشكل تعسفي. كانت ترتدي عناصر «شرطة الأخلاق» في الماضي ملابس خضراء بالنسبة إلى الرجال، فيما ترتدي العناصر النسائية ملابس سوداء (الشادور) الذي يغطي الرأس والجزء العلوي من الجسم.

وتقوم عناصر «شرطة الأخلاق» بإخطار الفتيات أو النساء اللاتي جرى اعتقالهن أو في بعض الحالات يُجرى نقلهن إلى ما يُعرف بـ«مراكز التعليم والإرشاد»، وفي بعض الأحيان «مراكز الشرطة»، إذ يُطلب منهن حضور دروس إلزامية حول الحجاب والقيم الإسلامية. وبعد ذلك، يتعين عليهن الاتصال بأحد أقاربهن لإحضار «ملابس محتشمة» لتمهيد الطريق أمام إطلاق سراحهن.

قانون «حماية الأسرة عبر تعزيز ثقافة الحجاب والعفة»

قدّم الرئيس السابق إبراهيم رئيسي مشروع القانون إلى البرلمان في 21 أيار 2023. وفي 12 أيلول 2023، وافقت اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان على تعديلات القانون، وبعد موافقة مجلس صيانة الدستور، سيُطبَّق قانون «الحجاب والعفة» لمدة تجريبية حددها البرلمان الإيراني بثلاث سنوات.
في أيلول 2024، وافق «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة القانونية صاحبة الموافقة النهائية على قوانين إيران، على قانون «حماية الأسرة عبر تعزيز ثقافة الحجاب والعفة».

يعزز القانون عدداً من التدابير القائمة أصلاً لفرض الحجاب الإلزامي ويفرض عقوبات إضافية صارمة، مثل الغرامات وأحكام السَّجن الأطول، فضلاً عن القيود المفروضة على فرص العمل والتعليم للمخالِفات. يتألف القانون الجديد من 71 مادة لا تعزز سيطرة الحكومة على حياة النساء فحسب، بل أيضاً تهدد الشركات والمؤسسات التي لا تفرض هذه التدابير التمييزية بالغرامات أو الإغلاق. كما تشدد هذه المواد القانونية العقوبات على أي نشاط، قولاً أو فعلاً، ضد الحجاب الإلزامي، بما يشمل السَّجن المطوّل. ويوجّه القانون بشكل خاص وزارة الاستخبارات، والحرس الثوري الإسلامي، والشرطة، والقضاء، بتحديد التجاوزات وملاحقة مرتكبيها، ويوسّع سلطة هذه الهيئات في هذا المجال.

يحدد قانون الحجاب والعفة أشكالاً مختلفة من الحجاب «غير اللائق»، مع عقوبات متفاوتة بحسب نوع الحجاب «غير اللائق» الذي يُتَّهم الأشخاص بارتدائه. أو ارتداء ملابس «غير محتشمة» بالنسبة إلى النساء، مثل ارتداء ملابس ضيقة، أو ملابس تكشف أي جزء من الجسم أسفل الرقبة، أو فوق الكاحلين، أو فوق الساعدين. وبالنسبة إلى الرجال، يُشير القانون إلى ارتداء ملابس ضيقة تكشف أي جزء من الجسم أسفل الصدر وفوق الركبتين، أو قمصان بلا أكمام تكشف الكتفين.

ويواجه أي شخص يظهر بمثل هذه الملابس في الأماكن العامة، بما فيها الفضاءات الافتراضية، غرامة بين 20 مليون ريال إيراني (31 دولاراً أميركياً) إلى 500 مليون ريال (790 دولاراً) اعتماداً على تكرار المخالفة. إذا تكررت المخالفة أكثر من أربع مرات، تتصاعد العقوبات لتشمل غرامة تصل إلى مليار و500 مليون ريال (2,380 دولاراً)، ومنع السفر حتى عامين، وحظر الأنشطة عبر الإنترنت حتى عامين، والسجن حتى خمسة أعوام.

وفي حالات المخالفات المتكررة، يمكن أن ترتفع العقوبات إلى السجن حتى 15 عاماً و800 مليون ريال (4,445 دولاراً). ويعاقب القانون أي شخص يروّج لثقافة العري، وعدم الاحتشام، والسفور، بالتعاون مع كيانات أجنبية بالسجن من خمسة إلى 10 أعوام. وتنص مواد القانون على أن أي امرأة أو فتاة تظهر في الأماكن العامة، سواء حضورياً أو على الإنترنت، من دون ارتداء الحجاب بشكل صحيح، بحيث يكون رأسها مكشوفاً، ستخضع لغرامة تُراوح من 15 مليون ريال (24 دولاراً) إلى 500 مليون ريال (790 دولاراً)، اعتماداً على تكرار المخالفة. وإذا تكررت المخالفة أكثر من أربع مرات، ترتفع العقوبات حتى مليار و500 مليون ريال (2,380 دولاراً)، ومنع السفر حتى عامين، والحظر من الأنشطة عبر الإنترنت حتى عامين، والسجن حتى خمسة أعوام.

ويمتد نطاق القانون إلى الفضاءات الرقمية عبر معاقبة السلوكيات التي تعزز انتهاك قواعد الحجاب عبر الإنترنت. ويواجه الذين يشاركون محتوى يروّج للعري أو يسخر من الحجاب غرامات وقيوداً على النشاط على الإنترنت. ومنصات التواصل الاجتماعي ملزمة بمراقبة مثل هذا المحتوى وإزالته في غضون 12 ساعة. وسيواجه المؤثرون أو الشخصيات العامة الذين يشاركون في هذه الأفعال أو يؤيدونها عقوبات أشد قسوة، مثل غرامات حتى 5% من إجمالي أصولهم، فضلاً عن منعهم من مغادرة إيران والمشاركة في الأنشطة المهنية.

ويمكن أيضاً محاسبة أصحاب الأعمال إذا روجوا لمحتوى يتعارض مع القيم الإسلامية التي تفرضها الدولة. وبموجب قوة إنفاذ القانون، فإن الحكومة ملزمة باستخدام أنظمة تكنولوجية، مثل كاميرات مراقبة المرور والذكاء الاصطناعي، لتحديد المخالفين المحتملين. كما تُلزَم الأجهزة الأمنية بنشر أنظمة عبر الإنترنت لتراقب خروقات الأعراف الاجتماعية وتطبيع ما يسمى «السلوك غير اللائق» وإبلاغ القضاء عن المخالفين.

تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الإيراني استثنى القاعدة المعتادة التي تقضي بأنّ البرلمان فقط وبنصاب كامل يستطيع صياغة القوانين وإقرارها. إذ صوّت البرلمان على السماح للّجنة القضائية والقانونية، وهي مجموعة أصغر داخل البرلمان، بصياغة القانون. وبفضل هذا التفويض، تستطيع مجموعة أصغر أن تقيد المناقشة المفتوحة وقد لا تعكس آراء جميع الممثلين المنتخبين. وعادة ما يُسمح بمثل هذا التفويض في «الظروف الطارئة» فقط.

يأتي إقرار هذا القانون رغم معارضة الرئيس مسعود بزشكيان العلنية والمستمرة لتطبيق الحجاب الإلزامي بشكل صارم خلال حملته الانتخابية. لكن، بموجب القانون الإيراني، فالرئيس ملزم بتنفيذ قرارات البرلمان. وإذا امتنع الرئيس بزشكيان عن التوقيع على القرار أو إصداره في المهلة الزمنية المطلوبة، يتعين على الجريدة الرسمية الإيرانية، بناء على تعليمات رئيس البرلمان، نشر القانون في غضون 72 ساعة.

مغريات مادية لارتداء الحجاب

قال الشيخ محمد علي موحدي، رئيس مجلس الخبراء، في الجلسة الربيعية للمجلس: «في ما يتعلق بقضية الحجاب، يجب أن نسن قوانين تمنح امتيازات لمن يرتدينها، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية والعفو عن جرائم مثل مخالفات القيادة. هذا الامتياز سيشجع الناس على ارتداء الحجاب». وواضح من هذا التصريح بأن موحدي حاول تخفيف المعارضة ضد الحجاب الإجباري التي بدأت تتصاعد في الشارع الإيراني، رغم أن هذا الاقتراح لن يخفف من هذه المعارضة، وتعدّ بمنزلة «إهانة» للمبادئ والمواثيق الأممية لشرعة حقوق الإنسان وحرياته الشخصية، وللمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقد ووجه هذا الاقتراح بتفنيد قانوني وديني من قبل بعض المعارضين للحجاب الإجباري، ومن ذلك هو أنه إذا كان الحجاب «حكماً دينياً»، فلا بد أن يكون لدى من يقوله نية التقرب منه. فما أهمية وقيمة الحجاب الذي يكون دافعه الإعفاءات الضريبية والعفو عن مخالفات القيادة؟ هذا أشبه بالقول إنه يجب النظر في هذه الامتيازات لمن يصلي ويصوم، لتشجيع الآخرين على فعل ذلك أيضاً! فضلاً عن ذلك، إذا كان الحجاب الشرعي معروفاً في النظام الفقهي، فإن مخالفات القيادة تُعدّ في أي نظام فكري «منكراً» قطعاً، لما فيه من تعريض حياة الناس وممتلكاتهم للخطر.

فكيف يُعفى من الغرامات «منكر» مُتفق عليه عالمياً بين البشر، لتشجيع ما يعتبره البعض «معروفاً»؟ وبهذا الإعفاء، ألا يُشجع المتحجبات ويُحرضهن على مخالفة قواعد المرور، كتجاوز المسارات الخاصة والإشارات الحمراء والتجاوز من دون إذن، وما إلى ذلك، وألا يُعرّضن حياة الناس وممتلكاتهم وأمن المجتمع بأكمله للخطر؟

تجميد تطبيق القانون

نظراً إلى تلك المعارضات، وإلى إكراهات اجتماعية وسياسية، تراجعت الحكومة الإيرانية عن تنفيذ قانون الحجاب. إذ ‎تدخّل مجلس الأمن القومي الإيراني، وهو أعلى هيئة أمنية في البلاد، لإيقاف تنفيذ القانون المثير للجدل، حيث أشار إلى أن «القضية تجاوزت كونها مسألة تشريعية بحتة وأصبحت قضية أمن قومي». وقد صرح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وهو السلطة التشريعية التي تلزم باقي السلطات تنفيذ التشريعات الصادرة عنها، أنه «أصدر مجلس الأمن تعليمات لنا بعدم تنفيذ قانون الحجاب». علماً أن مجلس الأمن الإيراني هو أعلى هيئة لصنع القرار في البلاد بموجب الدستور، ويمكنه أن يراجع أيضاً القرارات الصادرة عن البرلمان والحكومة.

إنّ تجميد تنفيذ قانون الحجاب هو إشارة واضحة إلى وجود توترات داخلية حادة ووعي بخطورة التداعيات الاجتماعية والأمنية لتطبيق القانون، ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبي والضغط الدولي، مع البحث عن مقاربات بديلة قد تكون أكثر فعالية في تحقيق أهداف النظام من دون إثارة المزيد من الاضطرابات.

إضافة إلى ذلك، فقد أدرك النظام الإيراني أن تطبيق قانون أكثر صرامة للحجاب قد يؤدي إلى تجدد الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات على نطاق واسع، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً للاستقرار الداخلي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والدولية. كما أدركت بعض الأطراف داخل النظام أن القانون بصيغته الحالية قد يكون غير قابل للتطبيق عملياً في ظل المقاومة المتزايدة من النساء، وأن محاولة فرضه بالقوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. وأن تداعيات تطبيق القانون أخطر من الفوائد المزعومة.

نتائج اجتماعية وسياسية للحرب الصهيونية الأميركية

أحدث العدوان الصهيوني على إيران في 13 حزيران 2025، وتلاه العدوان الأميركي في 22 من الشهر نفسه، خرقاً كبيراً وهزيمة واضحة لكل السياسات والمخططات التي كانت تنفذ لإضعاف الأوضاع الداخلية وخلق معارضة شعبية ضد النظام. إذ تبيّن للرأي العام بأن الشعب الإيراني بغالبية تياراته ومفكريه والمعارضين المعروفين داخل إيران، وبكل طوائفه وقومياته، قد توحدت تحت راية العلم الإيراني، وضد ذلك العدوان الصهيوني الأميركي. وقد طغى الوعي القومي والوطني، وحماية الأمة والوطن، على كل الخلافات والمعارضات التي كانت تتفجر بين مدة وأخرى، ومنها الصراعات المتعلقة بالحريات الشخصية للإنسان، وهنا نقصد بها حرية الملبس، حرية ارتداء أو عدم ارتداء الحجاب. ولذلك، أدّى هذا العدوان الثنائي إلى تجميد التناقضات في ما بين التيارات السياسية والفكرية، وتوحد الجميع لمواجهة التناقض الرئيسي المتمثل في حماية الأمة الإيرانية والوطن من العدوان الخارجي الأجنبي.

وكأن هذا العدوان قد أدى إلى نتائج إيجابية على صعيد «الوحدة الوطنية» التي تتطلب «التغاضي» و«التجميد» لبعض السياسات والإجراءات التي كانت قبل العدوان بمنزلة أولويات أو محظورات «شرعية»، فإذا بـ«الضرورات تبيح المحظورات» قد فرضت نفسها على صعيد التعامل مع مسألة فرض الحجاب. لذلك قد تكون خطوة تجميد قانون الحجاب الإجباري هي محاولة من جانب النظام لإظهار بعض الليونة والاستجابة للمطالب الشعبية. والأهم بمنزلة عملية لإعادة تقييم إستراتيجية النظام بشأن التعامل مع قضية الحجاب، وربما البحث عن مقاربات أقل تصادمية أو أكثر «ذكاءً» في تطبيق القواعد.

خاصة أنه وقبل العدوان الصهيوني الأميركي، كانت التقارير الواردة من أطراف غير رسمية، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية بصدد إعداد مشروع قانون معدل. وهذا يعني أن الإيقاف ليس إلغاءً للقانون بالضرورة، بل هو تجميد مؤقت لإعادة النظر في بنوده وصياغته بطريقة قد تكون أقل إثارة للجدل أو أكثر قابلية للتطبيق. ولعل العدوان قد أعاد الوعي لطرفي التناقض/الصراع؛ وعي أن الأولويات أصبحت أهم من إجبار النساء بلبس الحجاب.

خاتمة

مثلما حاول رضا شاه، وبعده ابنه محمد رضا شاه، «إجبار» النساء على خلع الحجاب، ومارس أساليب قمعية وإصدار قوانين وقرارات تعسفية متعارضة تماماً مع الحقوق الإنسانية، ومنها حق الحرية الشخصية في الملبس، وكانا يحاولان تعزيز سلطة الدولة العلمانية عن طريق إضعاف المؤسسة الدينية، ودور الدين في الدولة العلمانية، ما أدى إلى ردود فعل كبيرة، واصطفافات سياسية واجتماعية وفكرية، تهدم وتضعف السلطة الشاهنشاهية العلمانية، تماماً حدث بعد الثورة الإسلامية: كانت الجمهورية الإسلامية في إيران تعمل على تعزيز سلطة الدولة الدينية عن طريق المساس بالحريات الشخصية والعامة. وأدى ذلك أيضاً إلى ردود فعل، واصطفافات سياسية واجتماعية وفكرية، تضعضع السلطة الدينية.

تبقى مسألة الحجاب مسألة قناعات وحريات شخصية. ومن حق كل الأطراف أن تتجادل «بالحسنى»، وليس بالإجبار والفرض، بسبب الهيمنة و«الاستحواذ» على وسائل التشريع والقوة الجبرية، سواء في الماضي الملكي أو في الحاضر الإسلامي. وهذا ما أعلنه بشكل واضح الرئيس الإيراني الحالي في محاضرة له منتشرة في شبكات التواصل.

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام وجود تيار ثالث كان قائماً في الدفاع عن الحجاب في المعركة ضد الاستبداد التغريبي الشاهنشاهي، باعتباره رمزاً للهوية والعودة للذات. ولكن كان هذا التيار يرفض الفهم الديني التقليدي في معركته ضد استلاب المرأة. وعلى رأس هذا التيار يقف كل من علي شريعتي، وجلال آل أحمد... ويمكن إدراج آية الله محمود طالقاني ضمن هذا التيار بصفته مؤيداً للحجاب ورافضاً لفرضه القسري على المرأة.
وعليه، فالتغاضي عن هذه المسألة هو الحل الأمثل. ووضع جبرية الحجاب في الثلاجة مجمداً، والتفرغ لأولويات صيانة الأمة وتنميتها.

* كاتب وباحث بحريني


الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك