ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

5% نموّ، 95% وقاحة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عباس عطوي
عباس عطوي
الأربعاء 10 كانون الأول 2025
(مروان بو حيدر)
(مروان بو حيدر)
الخط

نمو اقتصادي وازدياد حركة السيّاح والمغتربين وعيد الميلاد ورأس السنة! مَن منّا لا يتذكّر كلام الراحل رفيق الحريري عن الربيع المقبل؟ وللحسرة هو مقبل منذ 30 عاماً! نستمع في المدة الأخيرة إلى كلام رئيس الحكومة ووزير اقتصاده يردّدان عبارة: «النمو الاقتصادي الحالي أفضل ما شهده لبنان منذ 2011»، ويربطان ذلك بعدّة عناوين فقط من باب التفسير والربط. ربط استمرار النمو وجعله مستداماً! سأحاول تفصيل ما نسمعه، علّنا نفهم أو نستعيد الذاكرة ونربط الأحداث ونمارس استشرافاً بسيطاً للمستقبل.

دخل لبنان مرحلة اقتصادية سياسية لم يشهدها منذ تاريخ تأسيس «لبنان الكبير»، ثم الجمهورية اللبنانية بُعيد استقلالها. فعلى سبيل المثال، مثّلت أزمة انهيار -أو فرض انهيار- بنك «أنترا» ركناً أساسياً لتأسيس الأزمات المتلاحقة. ولا يمكن تفسير أزمة 2019 من دون المرور عبر تلك المدة وما تلاها من مشكلة أصابت القطاع المصرفي والانهيارات الاقتصادية المتلاحقة، وخاصة الانهيار الاقتصادي الأساسي الذي حصل خلال حكم أمين الجميل.

انهيار «أنترا» عزّز أركان المصارف اللبنانية وعزّز «اللبنانية». «اللبنانية» كما يرونها وليس كما يراها الشعب. اتهام يوسف بيدس ووصفه بالغريب، كان أساس المشروع الذي أدار عقل «اللبنانيين» في حينها. الصك المفتوح الذي حصل عليه المصرفيون بعد ستينيات القرن الماضي كان المدماك الأساس في صياغة وإعادة هيكلة نظرية ميشال شيحا عن «اقتصاد السمسرة». سيطرت المصارف اللبنانية على مداميك الاقتصاد اللبناني وعملت على صوغ قوانين، ومنها «قانون النقد والتسليف»، الذي لا يزال ساري المفعول، لإحكام اليد المطلقة والخفيّة لاقتصاد ليس ريعياً فقط، بل يقوم على عقلية طبقية طائفية، لا يمكن فهمها من دون فهم تعقيدات مجتمع جبل لبنان وحروبه الأهلية المتراكمة.

سأحاول القفز فوق عدّة مفاصل أساسية لتفسير الأزمة الحالية من دون المساس بالأسس التي أنتجَتها.
أدار حاكم مصرف لبنان السابق، أسوأ حاكم مصرفي دولي، من حيث لا يعلم (انعدام المعرفة هنا جريمة) أكبر جريمة بحق المودعين والمجتمع اللبناني عموماً. فالأزمة السورية في 2011 أنتجت فجوة في ميزان المدفوعات لم يستطع عقله فهم تحولاتها ولو كان «أفضل حاكم بالعالم». الترابط بين حركة التجارة الدولية والتجارة البَينية بين لبنان وسوريا أعمق من قدرة بعض اللبنانيين على فهمه، وجزء من انعدام الفهم هو عقل فوقي يرفض حتى مقاربة التجارة وحركة رؤوس الأموال مع الجانب السوري وترابطها، كونها تشعره بأنّه أقرب من سوريا مما يشتهي.

استمر الحاكم بتمويل هذه الفجوة في ميزان المدفوعات عبر سحب الودائع بالدولار من المصارف التجارية اللبنانية عبر شهادات الإيداع. الإصرار المجرم على تثبيت سعر الصرف كان الأساس في رفع القدرة الشرائية لليرة اللبنانية، لينتج من ذلك ازدياد الاستيراد الاستهلاكي بشكل جنوني، أدّى إلى ما أدى إليه من تحوُّل العجز إلى رقم تراكمي تخطّى ما أودعه اللبنانيون عبر التاريخ الطويل من ودائع وصلت إلى أكثر من أربعة أضعاف الناتج الوطني.

السلطة اللبنانية عاجزة عن تقديم أي أسس من ركائز السلطة في الدفاع عن شعبها، والجنوب وأهله يشهدون على ذلك

وفي المدة نفسها، كانت المؤسسات المالية والمصرفية تراكم الأرباح وتحوّل تلك الأرباح إلى الخارج. وهذا التحويل ليس إلا من ودائع اللبنانيين بالدولار التي استحوذ عليها المصرف المركزي. تمدّدت المصارف اللبنانية في الإقليم، من السعودية إلى غرب أفريقيا، وغرباً من تركيا إلى سويسرا مروراً ببلجيكا. عند وقوع الأزمة واكتشاف «البونزي» اكتشف اللبنانيون أنّ ودائعهم تبخّرت، وأن هندسات الحاكم كانت عملية تجميل لأشنع عملية سرقة في العصر الحديث، وولّدت أعمق كساد اقتصادي شهدته دولة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

ولن أطيل هنا في تحليل «إدارة الأزمة»، التي أشرف عليها المصرفيون عبر أدواتهم من نوّاب الأمّة، والأخطبوط الإداري الذي بنوه عبر السنوات، والحاكم ذاته الذي أنتج الأزمة وأُعطي مفاتيح إدارتها. في هذا الوقت تمكّنت المصارف اللبنانية، عبر السنوات التي تلت 2019، من بيع بعض مصارفها في الخارج، وطبعاً ولأن لا قانون يجبرها على استرداد الأرباح المهرَّبة فلم يُجبَر أيٌّ منهم على رد الودائع المسروقة.

لم تشهد أزمة اقتصادية تعاطي هواة كما أدارت الدولة اللبنانية بمؤسساتها هكذا أزمة. فنحن ندخل عتبة العام السابع ولا توجد خطة تعافٍ وإعادة هيكلة للمصارف. إنّ اتّهام صندوق النقد الدولي ومحاربَته من قبل بعض اللبنانيين أمر مضحك مبكٍ. صندوق النقد الدولي هو إحدى المؤسسات المالية الدولية التي تمثّل الرأسمالية العالمية بجميع بشاعتها، يصفه بعض اللبنانيين والمصرفيين بـ«اليسار» فقط لأنّ مشروعهم للحل هو أقصى يمين اليمين، بكل أشكال استغلال الفقراء والطبقة الوسطى، وحكماً المودعين. وبينما يعاني اللبنانيون، يطل عليهم الحاكم السابق على إحدى الشاشات التي تمثّل البروباغندا الإعلامية بأشنع صورها، ليتّهم «الثنائي» وحكومة حسان دياب بالأزمة.

لن أحاول هنا الدفاع عن أيٍّ كان، ولكن التاريخ قد يكون منصفاً عندما يُكتب عن هذه المرحلة يوماً ما، على عكس ادّعاء الحاكم السابق، الأتفَه من الإعلام الذي استضافه، مسجّلاً بأنّ التوقّف عن السداد الذي قامت به حكومة حسان دياب، هو أهم قرار وطني اقتصادي اتخذته الجمهورية منذ تأسيسها. ومَن لا يريد فهم ذلك عليه، ولو من باب الأستذة، قراءة متون الاقتصاد السياسي للديون السيادية.
نعود لما يتحفنا به اليوم بعض أركان الحكومة اللبنانية، التي تزيد شرخ الأزمة وتدور في الحلقة المفرغة إيّاها، لتزيد نظريات النمو الاقتصادي المميز بنكهة جديدة، تمثّل إضافة لغة من المكياج البشع، لتصوير أبشع نظام اقتصادي بأنّه مميّز، ولكنه يصبح رائعاً مع «حصرية السلاح». مَن يحكم سيّئ إلى درجة أنّه لا يقرأ، حتى لو تاريخ بلاده.

فلنتحدّث عن الدولة التي ليست كائناً أفلاطونياً ولا أداة تنزل على المجتمع بـ«الباراشوت»؛ الدولة تعبير عن إدارة الناس للمجتمع عبر عقد اجتماعي. فالسلطة، أي سلطة، هي تعبير سياسي عن حق المحكوم المتمثّل بالشعب اللبناني، بأن يحكم على مبدأ ديموقراطي من خلال انتخابات نيابية وملحقاتها من تمثيل في الإدارة السياسية. إنّ التزام السياسي بالسلطة الديموقراطية يقوم على موافقة المحكومين بالامتثال للحاكم، الذي يستمد سلطته الدستورية من الناس مجتمعين.

هنا لا أحاول إعطاء درس عن العقد الاجتماعي، بل فقط للتذكير بأنّ السلطة والدولة، التي يعبّر عنها الوزراء، تستمدّ مشروعيتها وفقاً للعقد الاجتماعي. فإن كانت السلطة السياسية عاجزة عن تأمين أساسيات الحكم فهي بحكم العقد ساقطة. أهل الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية هم مواطنو الدولة، ولهم الحق المبدئي والمشروع من أدنى حقوق حفظ أمنهم والدفاع عنهم ضد أي معتدٍ، وعند أي انكسار لهذا المنطق يسقط حق الحاكم بممارسة حكمه. السلطة اللبنانية عاجزة عن تقديم أي أسس من ركائز السلطة في الدفاع عن شعبها، والجنوب وأهله يشهدون على ذلك. علينا جميعاً تدمير السلطة الحاكمة، إذ لا شرعية مطلقة من دون أسس دستورية وعقدية تستحق الاحترام.

الدولة وأهلها ومودعوها نُهبوا في سرقة العصر. وهذه الدولة عاجزة عن المعالجة أو حتى المواجهة القانونية لأفرادٍ يعرفهم الجميع ويعرف ما فعلوا. هذه دولة تطرد وتطارد قاضية شريفة لرفعها شعار محاسبة السارقين، وتترك السارق يسرح ويمرح. دولة تُخرِج من السجن حاكم مصرف مركزي شهد على أكبر عملية قرصنة لشعبها، لأنّ مصالح النخب تريد ذلك. هذه الحكومة مشغولة بإضاءة معلم جغرافي بصورة رجل شجاع، قدّم نفسه قرباناً لشعبه وقضية آمن بها. دولة تستفيق على إعلان حصرية سلاح لا تملكه، ولا تملك حتى حق استعمال خردته. الأزمة اللبنانية أكبر وأعمق من حصرية سلاح، هي أزمة دولة، لا مشروع وطنياً لها، ولا عقد اجتماعياً تقدّمه لشعبها.

سيسمع الشعب اللبناني العظيم، كما سمّاه الرئيس ميشال عون، أنّ حكومته تقدّم مشروعاً لشطب ما تبقى من ودائعه وتعطيه الفتات. دولة منعت تدقيقاً جنائياً للسرقة الكبرى، تريد حصرية السلاح لينمو الاقتصاد بمقدار 5% سنوياً. للتذكير فقط، فقدَ الناتج الوطني اللبناني بعد الأزمة 50–60% من قيمته؜. ما يعني أنّه بعد عشر سنوات من الآن، وبحجم النمو الاقتصادي ذاته، سيكون حجم الاقتصاد اللبناني أقل مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة.

وللتذكير فقط، إنّ الناتج الوطني وحساباته لا تأخذ في الحسبان تدمير أدوات الإنتاج. الحرب على لبنان دمّرت مقدّرات أهل الجنوب والبقاع، ولإعادة تأهيل ومراكمة الثروة نحتاج إلى سنوات عدة. حل المسألة اللبنانية ليس في حصرية السلاح، فهي تسقط عن الدولة التي لا تستطيع ولا تريد الدفاع عن أمنها القومي. الدولة التي لا تفقه شيئاً عن أمنها القومي، تتقن استقبال السياح العرب وتزفيت طريق المطار، وتفتيش القادمين من العراق هو أعلى سقف للأمن القومي اللبناني! تصبحون على اقتصاد ينمو بحدّه الأقصى، ودولة صاحبة سيادة وحصرية سلاح، ومسيّرة تدور فوق اجتماع مجلس الوزراء.
* باحث اقتصادي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك