ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

لبنان و التحوّل الاستراتيجي لإسرائيل: لماذا تعبتر المقاومة ضرورة وجودية

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
علي حيدر
علي حيدر
الجمعة 12 كانون الأول 2025
الخط


يتعذّر على أي مقاربة جادّة لمستقبل لبنان الأمني والسياسي أن تتجاوز التحولات التي تمر بها إسرائيل على المستويات كافة، وتحديداً المستويين الاستراتيجي والعملياتي. فالارتباط بين الجانبين ليس حدودياً فقط، وإنما بنيوي ينبعُ من تكوين لبنان وحدوده الهشّة وإمكاناته المحدودة، وموقعه الفعلي في الوعي الأمني الإسرائيلي. فمنذ قيام إسرائيل، شكّل لبنان بالنسبة إلى تل أبيب في لحظات معينة فرصة للهيمنة، وفي لحظاتٍ أخرى تحدّياً يجب التعامل معه كأولوية قصوى.

ومما يُفاقم من حساسية هذه المعادلة، أن لبنان يدخل اليوم مرحلة جديدة من عدم اليقين، تُضاعفها التحولات الإقليمية الممتدّة من سوريا إلى الساحة الدولية، وتضيف إليها هشاشة ديمغرافية واقتصادية وسياسية تجعله أكثر عرضة لتأثير أي تحوّل في العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

في هذا السياق، يصبح فهم التحوّل الاستراتيجي الذي قدّمه رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، ضرورة منهجية لا ترفاً تحليلياً. فالوثيقة التي طرحها لا تُعبِّر عن تعديلات تقنية أو إصلاحات هيكلية عادية، بل عن إعادة بناء جذرية لمنطق استخدام القوة.

هذا التحوّل لا يستهدف البيئة الإسرائيلية الداخلية فحسب، بل يمتد ليعيد تشكيل علاقة إسرائيل بمحيطها، أي إنه يضع أسساً جديدة لطريقة إدارة الصراع مع الأطراف القريبة، وفي مقدّمها لبنان. ومن هنا، فإن دراسة مستقبل لبنان من دون إدماج هذا التحوّل في معادلة التحليل، ستجعل ذلك الأمر مقاربةً ناقصة.

ما هو التحوّل الاستراتيجي؟

إن أبرز ما حملته رؤية زامير هو منح «الحرب بالمفاجأة» موقعاً مركزياً في قياس الجهوزية العملياتية. هذا التحوّل ليس بسيطاً، لأنه يعني الانتقال من عقيدة «إدارة التهديد» إلى عقيدة «المبادرة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية». وما إن تُطرح المفاجأة كمعيار، حتى تصبح الحرب المفاجِئة احتمالاً قائماً بذاته، لا نتيجة لسياق تصعيدي طويل.

يتوازى مع ذلك إعادة تعريف الجاهزية بوصفها ثقافة مؤسسية، لا مجرد إجراءات تنظيمية، ما يعني أن الجيش يُحضِّر نفسه للمبادرة في أي وقت. أما المناورة البرية، فأكّد رئيس الأركان أنها شرط للحسم، بعدما أثبتت الحروب الأخيرة أن القصف الواسع، مهما كان حجم الدمار الذي يُخلِّفه، لا ينتج نتيجة سياسية حاسمة. فالحسم، في النظرية الجديدة، لا يتحقّق إلّا عبر دخول البر، والبقاء فيه، وإحداث تغيير في البيئة العملياتية لا يمكن عكسه بسهولة.

هذه المقاربة تفتح الباب أمام سؤال استدلالي مركزي: ما السياقات التي فرضت هذا التحوّل داخل إسرائيل؟ وما دلالة هذا الانتقال على الإقليم ولبنان؟ الإجابة تبدأ من صدمة 7 أكتوبر، التي كشفت أن مفهوم الردع لم يعد يعمل كما كان يُفترض، وأن الثقة المفرطة بالاستخبارات التقنية كانت وهماً.

كما كشفت معركة «أولي البأس» أن إسرائيل، حتى في ذروة اندفاعها العملياتي وقدرتها على المبادرة وتوفّر الفرص الاستخبارية، فشلت في تحقيق حسم كامل في مواجهة حزب الله، ولم تستطع إخضاعه أو انتزاع منه تنازلات استراتيجية.

إلى جانب ذلك، فرضت الصدمة على الجيش الإسرائيلي لحظة سياسية ونفسية مناسبة لإجراء إصلاحات كانت مرفوضة سابقاً. فالمجتمع في لحظة الفشل يستعدّ لقبول ما كان يعتبره مكلفاً أو غير ضروري. والقيادة العسكرية وجدت في الأزمة فرصة لتطوير المؤسسة رغم ما يفرضه ذلك من أعباء اقتصادية ومالية على الجمهور الإسرائيلي. ما جعل اللحظة «مناسبة» لإعادة هندسة الجيش من الداخل.

لبنان الأكثر عُرضة

يشكّل لبنان الساحة الأولى التي ترى فيها إسرائيل مكاناً لاختبار تحوّلها الاستراتيجي. فهي تحتاج فيها إلى إثبات قدرتها على الحسم وإعادة إنتاج معادلات جديدة. والسبب تواجد قوة عسكرية غير دولتية شكّلت سداً منيعاً أمام أطماعها وسبق أن حررّت أراضي بلدها، عدا تشكيلها تهديداً للعمق الإسرائيلي. وهذا يجعل لبنان أكثر عرضة من غيره لأي تحرك مباغت قد تراه إسرائيل فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية.

«الحرب بالمفاجأة» باتت تحتل موقعاً مركزياً في قياس الجهوزية العملياتية،
والمناورة البرية شرط للحسم


إن الخطر لا يكمن فقط في أن إسرائيل قد تبادر إلى حرب مفاجئة، بل في أنها قد تفعل ذلك في لحظة يبدو فيها المشهد اللبناني هشّاً وغير قادر على امتصاص صدمة كبيرة. فلبنان، بضعفه التكويني، ليس قادراً على احتمال حرب طويلة أو واسعة، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي والسياسي، والفارق الهائل في القدرات العسكرية.

وحين نتذكّر أن إسرائيل استطاعت في عام 1967، حين كان عدد سكانها أقل من نصف حجمه الحالي، أن تحتل أراضيَ تفوق مساحة لبنان بأكثر من ست مرات، ندرك أن إسرائيل تملك ما يكفي لابتلاع لبنان، إن توفّر الظرف السياسي الملائم لها، ولم يكن هناك ما يحول دون ذلك في الميدان.

المقاومة ضرورة وجودية

عند هذه النقطة، يصبح من الضروري التوقّف عند حقيقة جوهرية: إن وجود قوة مقاومة قادرة على تشكيل قوة دفاع ليس تفصيلاً عابراً في المشهد اللبناني، ولا حالة يمكن تبسيطها أو نزع مشروعيتها عبر الحملات الإعلامية والسياسية. فمهما حاول بعض الخطاب الداخلي تغييبه أو التقليل من أهميته، يكشف التاريخ والواقع والإيديولوجيا الإسرائيلية أن تل أبيب لا تتردّد في استغلال ضعف المحيط إذا وجدت الفرصة. والقدرة على منع إسرائيل من استباحة لبنان أو إعادة تشكيله لم تكن يوماً نتاج التوازن التقليدي، بل نتاج وجود قوة دفاعية ردعية استطاعت أن تمنعها من تحويل طموحاتها إلى وقائع.

في الخلاصة المفهومية، يظهر أن العقيدة الإسرائيلية الجديدة لا تُعيد بناء الجيش فحسب، بل تُعيد بناء مفهوم القوة ذاته، بناءً وتفعيلاً، عبر الانتقال من استخدام القوة لإدارة التهديد إلى استخدامها لإعادة هندسة البيئة المحيطة. وهذا التحوّل يحمل معه خطراً وجودياً على لبنان، لأن نجاحه أو فشله ستكون له آثار تتجاوز الجغرافيا إلى طبيعة الدولة نفسها.

وفي مواجهة هذا التحوّل، يصبح وجود المقاومة – كقدرة دفاع، وكمنع استراتيجي، وكعامل إعاقة لطموحات التوسع – ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فالتاريخ يؤكّد أن إسرائيل لا تعترف إلا بالقوة، والإيديولوجيا تؤكد أن حدودها ليست نهائية، والتجربة تؤكد أن الفراغ حولها يُعدّ فرصة للتقدّم، لا مساحة للتعايش. ومن هنا، ترتسم معادلة مُقلِقة ولكن واقعية: مستقبل لبنان، كوجود وككيان، يتوقف إلى حدٍّ كبير على قدرته على الحفاظ على عناصر القوة التي تمنع إسرائيل من تحويل عقيدتها الجديدة إلى واقع على الأرض.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك