ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الثري والترانس ــ ثري

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد فضل الله
محمد فضل الله
الأربعاء 17 كانون الأول 2025
(من الويب)
(من الويب)
الخط

في الأدبيات الراهنة، يُقال إن الكومبرادور المحلي يَأخذ نسبة من القيمة المستخرجة لقاء تسليمه لثروات بلاده الطبيعية والتشغيلية ــ البشرية. ولكن هذا غير دقيق؛ ما نَجمعه نحن في الأطراف (أكنّا كومبرادوريين سياسيين أو رجال أعمال) ليس المال نفسه الذي يُجمَع في الحاضرة الإمبريالية.

طبعاً، كل عمل تجاري في الأطراف هو كومبرادوري بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أي إنه ليس جزءاً من تطوير رؤية شاملة للعالم كما هو الحال في الحاضرة الإمبريالية. الأمر لا يتعلّق فقط بالتكنولوجيات التي تشكّل جزءاً رئيسياً من وارداتك. هي تكنولوجيات تُمنَع من تطويرها ليبقى اقتصادك، حتى التقليدي منه، مهيكلاً بحسب التنظيم الإمبريالي له؛ التكنولوجيات الجديدة في كل مرحلة هي ليست ببساطة قطاعاً اقتصادياً من بين الكثير من القطاعات، بل هو القطاع الموجِّه لباقي القطاعات.

ما يدفعني إلى الكتابة عن هذا الموضوع الآن هو زيارة محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث يتبيّن أن ملوك الأطراف لا يَملكون الثروات المكتوبة باسمهم؛ الكومبرادوري يأخذ اسمياً نسبةً من الأرباح، لكن حتى هذه النسبة هي نوع من الدَين الذي يجب أن يسدّده لاحقاً بطريقة ما. أن تُباع نفس طائرة الـ«F-35» إلى السعودية بثمن أعلى من الثمن الذي تُباع فيه إلى دولة أخرى، فهذا يُحيلنا إلى ملاحظة النساء والسود في الولايات المتحدة بأن البضاعة أو العقار نفسه يشترونه بثمن أعلى من الثمن المطلوب من الرجل الأبيض («الاقتصاد الزهري» و«ضريبة السواد»).

طبعاً هنا لا نتحدّث عن المحددات التقنية التي تَجعل من شراء هذه الطائرة فعل إظهار للطاعة أمام الحاضرة الإمبريالية لا أكثر، فهي طائرة لا يمكن تقنياً استخدامها ضد أهداف أميركية أو إسرائيلية من ناحية، ومن ناحية ثانية معظم خصوم آل سعود في المنطقة أصلاً لا يَملكون حتى الدفاعات الجوية لإسقاط طائرات «F-16»، فما الحاجة حينها إلى طائرات «F-35»؛ طائرة محمد بن سلمان هي «Trans-F-35» وليست «F-35» حقيقية.

لذلك، فحتى المال الذي يجنيه الكومبرادور من تسليمه لثروات بلاده ليس فعلياً ملكاً له، هو يَشتري البضاعة بسعر أعلى من غيره، في حين أنها ليست بضاعة حقيقية ولا تشبه تلك التي تُباع للآخرين إلا في الاسم، والأمر لا يتعلّق فقط بالأسلحة بل بمجمل الصناعات والمنصات الموردة إلينا. حتى لا نُخطئ، هذا الأمر لا يتعلّق بابتزاز ترامب لحلفائه المفترَضين، بل هذا مجرد مثال طفا على السطح لطريقة عمل الاقتصاد العالمي.

هنا مثال لإيضاح الأمر: ورقة المئة دولار التي في حساب ثري لبناني مثل نجيب ميقاتي هي ليست نفسها ورقة المئة دولار التي في حساب ثري أميركي مثل إلون ماسك. الأفق الاستثماري لورقة المئة دولار التي في حساب ميقاتي هو في الحاضرة الإمبريالية واشنطن وليس في الاقتصاد اللبناني.

لا يمكنه أن يَستثمرها في فقاعة الذكاء الاصطناعي في لبنان أو في إرسال أقمار اصطناعية للاتصالات انطلاقاً من لبنان. ميقاتي لا يَملك ثروته بالكامل، هي ثروة مشروطة ودَين يجب أن يسدّده حين يستحقّ، ثروة عابرة أو عَرَضية. أمّا إلون ماسك، فهو المالك الحقيقي لورقة المئة الدولار التي في حسابه وأمواله هي جزء عضوي من الحاضرة الإمبريالية التي هو فيها، أمّا ميقاتي فيَعمل حيث تَسمح بيئة الأعمال التي يَخلقها ماسك من ضمن مشروع الحاضرة الإمبريالية.
لذلك، من غير المنطقي الحديث عن «طبقة الواحد في المئة» عالمياً؛ الثري (كي لا نقول «الرأسمالي») لدينا يفضَّل تسميته «ترانس ــ ثري».

كما رأينا في حالة «تيك توك»، فإنّ مجرد التفكير في منافسة الشركات الأميركية هو أمر محفوف بالمخاطر


حين تتضاعف حصة المديرين التنفيذيين في الحاضرة الإمبريالية من ثروة الشركات التي يديرونها أضعافاً من الستينيات وحتى اليوم (طبعاً ليس ذكاؤهم الإداري هو الذي تضاعف خلال هذه السنوات، بل نظام التوزيع واستحقاق امتلاك القيمة هو الذي تغيّر)، فهذا يَنطبق على أولئك الذين هم في الحاضرة الإمبريالية ثم أحياناً يتبعهم بعض كومبرادور الأطراف ليفعل الأمر نفسه، فقط لأن هذا هو المنطق الجديد، وليس لأنه جزء عضوي من حاضرة إمبريالية تغيّر استراتيجياتها.

تماماً كما إن الجامعة التي في الأطراف هي «ترانس ــ جامعة» وليست الجامعة نفسها التي في الحواضر الإمبريالية (أكاديمي وترانس ــ أكاديمي)، والمتحف الوطني في الأطراف هو «ترانس ــ متحف» ووظيفته (إنْ وُجدتْ) مختلفة كلياً عن المتحف الوطني في الحواضر الإمبريالية.

وأعتقد أن عبارة «ترانس» هنا أدقّ من عبارة «شِبه» (quasi) لأنها تَحمل معنى الانتقال والعبور باتجاه الحاضرة الإمبريالية وليس مجرد «ثروة مزيفة» أو «جامعة مزيفة».

نظام العقوبات الذي يتخذ طابعاً قانونياً هو مثال آخر هنا؛ يَصدر قانون في الولايات المتحدة يُعفي شركة «تشيفرون» النفطية الأميركية من تبعات العقوبات حين تَعمل في حقول النفط الفنزويلية؛ أي إن العقوبات التي هي هاجس كل رجل أعمال في دول الأطراف ببساطة لا تطبَّق على عدد من الشركات الأميركية جراء القيام بنفس العمل. لذلك، فإنّ مقارنة شركة أميركية بشركة لبنانية مثلاً غير ممكن، نحن نتحدث هنا عن كيانَين مختلفَين كلياً يَجمعهما اسم مهني «شركة».

وكما رأينا في حالة «تيك توك»، فإنّ مجرد التفكير في منافسة الشركات الأميركية هو أمر محفوف بالمخاطر: المستثمِر الأميركي يفكّر في المجالات التي يمكنه الاستثمار فيها، المستثمِر اللبناني لا يمكنه التفكير في المجالات التي تصنّفها الولايات المتحدة استراتيجية، ناهيك بتقديم أدلة على البراءة من تجاوز العقوبات كل حين.

الحديث الكوني عن أن رأس المال يفعل، رأس المال يقرّر، رأس المال يريد... غير دقيق؛ رأس المال هو حصراً ذلك الموجود في الحواضر الإمبريالية، أمّا الأوراق النقدية التي لدينا في الأطراف فيفضَّل إعطاؤها اسماً آخر، ترانس ــ ثروة، منعاً للالتباس.
لذلك، فإنّ الاتجاه الجديد لدولرة الاقتصادات خارج الولايات المتحدة وإلغاء البنوك المركزية المحلية (كما هو مخطط للأرجنتين حالياً) هو اتجاه أكثر منطقية، يجعل نظام القيمة أوضح، لأن وجود «ترانس ــ بنك مركزي» كان مصدر إرباك في معظم الأحيان، معتقدين أنه يقوم بالأمر نفسه كما الاحتياطي الفدرالي الأميركي.

ليس هناك «امتياز هائل» (exorbitant privilege) للدولار، بل النظام الحقيقي للاقتصاد العالمي من دون مجازيات العقل الهيدروليكي الاقتصادي القائم. الاقتصاد يَمتنع على الأطراف، ليس لأننا «فاشلون» («mismanagement» العبارة التي يحبّ التقدّمي الأميركي أن يقرّع فيها دول الأطراف) بل لأنه هيكلي كذلك، ويُفترَض أن ذلك أصبح واضحاً بعد كل التجارب التي مررنا بها.

* باحث

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك