ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المجتمع الشيعي اللبناني ومأزق الفراغ القيادي

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سامر توفيق عجمي
سامر توفيق عجمي
الخميس 15 كانون الثاني 2026
الخط

اليوم، يواجه المجتمع الشيعي اللبناني فراغًا قياديًّا لم يشهده منذ عقود. فراغ يتجاوز الأشخاص والمؤسسات ليصل إلى معنى القيادة ذاته. المسألة ليست مَن يشغل منصبًا، بل مَن يمتلك القدرة على إنتاج المعنى والتماهي الرمزي، وربط التراث التاريخي للجماعة بمتطلباتها المعاصرة.

لفهم الإشكالية، تجدر قراءة المجتمع الشيعي كأي مجتمع ممتد تاريخيًّا، تتشكّل حاجاته بوصفها قاعدة للوعي الجمعي وموجّهًا للسلوك. ومنذ أواخر العهد العثماني حتى اليوم، شهد هذا المجتمع تراكمًا متواصلًا للتحدّيات الداخلية والخارجية، ما أفرز شبكة معقّدة من الحاجات الخاصة على المستويات الفكرية، السياسية، الاجتماعية، والأمنية.
داخليًّا، برزت حاجات التنمية والخدمات الأساسية، السلم الأهلي، الأمن والدفاع، والمشاركة في صنع القرار الوطني، إلى جانب العلاقة بالدولة المركزية.

وخارجيًّا، بلورة مواقف من الانتدابين الفرنسي والبريطاني، والسياسات العالمية ولا سيما الأميركية، مرورًا بالقضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى التفاعل مع محيط عربي متعدّد الطوائف والقوميات، وما نتج منه من أسئلة الوحدة والقومية والحزبية. كما برزت الحاجة إلى مواجهة الأيديولوجيات الحديثة، من مادية وعلمانية ورأسمالية واشتراكية.
ويضاف إلى ذلك تحديد شكل الارتباط بالمرجعيات الدينية والجماعات الشيعية خارج لبنان، وقضاياها.

تكشف هذه الحاجات المركّبة أن المجتمع الشيعي اللبناني ليس مجرد طائفة دينية أو جماعة سياسية، بل كيان معرفي–اجتماعي يمتلك احتياجات تستدعي وجود قيادة قادرة على إدراكها وإعادة صوغها ضمن نسق استراتيجي وتنظيمي وتحويلها إلى إشباعات.
في التاريخ الحديث، برزت قيادات تاريخية رمزية سدّت فراغات محددة في حاجات الجماعة، منهم السيد عبد الحسين شرف الدين، الذي امتلك شرعية اجتهادية، وعيًا سياسيًّا، قربًا اجتماعيًّا من الناس، وتفاعلًا مع قضايا الأمة. تمثّلت حدود تجربته في ضعف النفوذ السياسي الوطني، عدم تأسيس حوزة علمية لإنتاج قيادات، محدودية الخطاب الجماهيري، وغياب مواجهة الأيديولوجيات الحديثة.

من بعده، مثّل السيد موسى الصدر علامة فارقة في القيادة المعاصرة، جامعًا بين الشرعية الاجتهادية، الرؤية الفكرية الإصلاحية، التنظيم الحزبي والمؤسساتي، والكاريزما الجماهيرية، مع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع الحضور السياسي للجماعة. غير أن اعتماده الكبير على شخصيته الكاريزمية جعل استدامة القيادة بعد غيابه تحدّيًا، كما حدّ تركيزه على النشاط الميداني من حضوره العلمي والفكري قياسًا بمؤهّلاته.

إلى ذلك، برز السيد محمد حسين فضل الله كأحد القادة الذين تصدّوا لمرجعية التقليد، مع بناء مؤسّسات، ودعم المقاومة وتعزيز الوعي بالسياسات الإقليمية والدولية، وتفاعل عبادي وثقافي واجتماعي مباشر مع الجماهير. ظهرت حدود قيادته في ارتباطه ببعض الأطر الحزبية، تركيزه على التأثير الرمزي مقارنة بالقيادة العملياتية، ضعف إعداد بدائل قيادية، والانخراط في صراعات داخلية استنزفت حضوره المرجعي.

بالتوازي، قدّم الشيخ محمد مهدي شمس الدين نموذج قيادة مؤسساتية–فكرية عبر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وإنتاجاته الاجتهادية والفكرية التجديدية، مع إعادة تعريف الشيعة كجزء عضوي من أوطانهم وولايتهم على أنفسهم خارج دائرة الوليّ الفقيه. تحدّدت قيادته في الاعتماد على الشرعية المؤسّسية ونخبوية الخطاب وضعف الكاريزما الجماهيرية.

أمّا الشيخ راغب حرب، فمثّل نمطًا قياديًّا تداخلت فيه الدعوة الدينية مع الحياة اليومية والتفاعل المباشر مع الناس، إلى جانب خطاب تعبوي وجرأة مقاومة عزّزت مصداقيته الشعبية. فيما اقتصرت حدود قيادته على البعد الاجتماعي المقاوم، ومحلية تأثيره. في حين شكّل السيد عباس الموسوي محطة مفصلية في قيادة المقاومة، جامعًا بين قيادة حزب الله، الشرعية الولائية، الالتصاق الاجتماعي، العمل الدعوي، والوعي الاستراتيجي بالسياسات الإقليمية، غير أن غياب الاجتهاد الديني والفكري وتغليب البعد المقاوم حدّا من توسّع دوره القيادي.

وشهدت الجماعة تحولًا نوعيًّا في نمط القيادة مع السيد حسن نصرالله، حيث جسّد نموذجًا كاريزميًّا–تنظيميًّا–رمزيًّا فريدًا، تجاوزت العلاقة به الطاعة الحزبية إلى التماهي الرمزي، مستفيدًا من قيادة مقاومة حقّقت انتصارات، إدارة ممتدّة لحزب الله، ذكائه الاستراتيجي، مهاراته التواصلية، التحالفات الإقليمية، وشبكات الدعم الإعلامي. مع ذلك، حدّ تجربته غياب الاجتهاد الديني والتنظير الفكري، ارتباطه القيادي بالولي الفقيه، القيود الأمنية الصارمة، تمركز القيادة حول شخصه لسنوات، وتغليب البعد المقاوم–العسكري بما أدخل الجماعة في توترات مع محيطها العربي.

اعتمد التحليل منهج فهم القيادة وأنماطها من داخل التجربة التاريخية للمجتمع الشيعي اللبناني، بعيدًا عن التعريفات المعيارية والنظريات الجاهزة. القيادة هنا تُفهَم بوصفها وظيفة معرفية–اجتماعية–سياسية متداخلة، تشكّل جسرًا بين حاجات الجماعة المركّبة وواقعها التاريخي المتحوّل.

وفي ضوء هذه التجربة التاريخية، يمكن رصد الوظيفة القيادية عبر خمسة أبعاد رئيسية: الشرعية الاجتهادية والتنظيرية؛ التأثير السياسي وإدارة القضايا الجماعية؛ التفاعل مع الجماهير؛ بناء مؤسسات مستدامة؛ وتوسيع النفوذ والفعالية. ومن تفاعل هذه الأبعاد كلًّا أو بعضًا تتشكّل أنماط قيادية متمايزة نسبيًّا، أبرزها: المرجعي-السياسي (شرف الدين، فضل الله)، الاجتهادي الفكري-السياسي والحزبي (موسى الصدر)، الاجتهادي الفكري-السياسي والمؤسساتي (شمس الدين)، الاجتماعي-الشعبي (راغب حرب)، الشعبي–الحزبي (عباس الموسوي)، والرمزي-الجماهيري الاستراتيجي (حسن نصرالله).

وتظهر المقاربة مع تجارب قيادية شيعية خارج لبنان أن هناك أنماطًا إضافية، مثل قيادة الولي الفقيه (السيدان الخميني والخامنئي في إيران)، القيادة المرجعية-السياسية الدولتية (السيد السيستاني في العراق)، والقيادة الروحية ذات التأثير المعنوي على صانع القرار والجماهير (الشيخ محمد تقي بهجت في إيران).
في السياق، يشير التحليل المقارن إلى أن الفرق بين القائد التاريخي والرئيس الرسمي أو الحزبي ليس شكليًّا، بل يرتبط بمصدر الشرعية، آليات التأثير، ووظيفة القيادة.

القائد التاريخي يستمدّ شرعيته من رصيد رمزي فردي متراكم تصبح المؤسسة امتدادًا له لا مصدرًا، ويخلق تماهيًا رمزيًّا مع الجماعة، ما يجعل غيابه يخلف فراغًا يتجاوز المؤسسة ليطاول المعنى والاتجاه، لأنه يصنعهما، وينتج البنى التنظيمية، ويعيد تشكيل وعي الجماعة. أمّا الرئيس الرسمي، فشرعيته مؤسّسية، وتأثيره على الجمهور وسطي عبر البنى التنظيمية التي يمثّلها لا عبر التماهي الرمزي مع شخصه، فقيادته إجرائية، تركّز على تنظيم المعنى، إدارة الموارد وتنفيذ السياسات، وفقدانه لا يخلّف فراغًا رمزيًّا عميقًا.

تاريخيًّا، وعلى الرغم من أن غياب قائد تاريخي شيعي في لبنان لم يُملأ بنمط مطابق، حافظت الساحة على قدر من التوازن الرمزي بظهور قادة آخرين يملأون حاجات مختلفة للجماعة، فكان الفراغ نسبيًّا. اليوم، يواجه المجتمع الشيعي اللبناني فراغًا غير تعويضي، إذ يغيب القادة التاريخيون الرمزيون –مجتهدون تجديديون أو شعبيون تماهَوِيُّون– وتقتصر البدائل على القيادات المؤسسية والتنظيمية.

يتجلّى هذا الغياب المركّب على ثلاثة مستويات: المرجعي، مع رحيل السيد فضل الله كآخر مرجع تقليدي لبناني ذي حضور اجتماعي وسياسي. التنظيري–التجديدي، غياب الشيخ شمس الدين والسيد فضل الله، أقفل راهنًا مرحلة الاجتهاد الفكري المعاصر كجسر بين التراث وأسئلة الواقع. والرمزي–الجماهيري، حيث تفاقمت الأزمة مع اغتيال السيد نصرالله وغياب البديل المفترض السيد هاشم صفي الدين، الذي باغتياله لم يعد ممكنًا تقييم قدراته القيادية المستقلة أو قياس أثره الرمزي.

هنا ينشأ مأزق بنيوي، إذ لا يبدو الفراغ مجرّد غياب شخص أو نمط قيادي، بل هو فراغ منظومي للقيادة الشيعية، يغيب فيه كلٌّ من المرجعية الفقهية، الاجتهاد الفكري–التجديدي، والتماهي الجماهيري.
ومع أن تركيز بحثنا على القيادة الدينية، كما تظهر التجربة أن القيادة غير الدينية محدودة الأثر في سدّ حاجات هوية الجماعة السياسية-الدينية، لما تتطلبه من بعد لاهوتي وروحاني خاص، إلا أن الرئيس نبيه بري يمثّل نموذجًا آخر لنمط قيادي شيعي تاريخي، لا يلوح في الأفق وريث قيادي يرقى إلى نمطه، ما ينذر، عند غيابه، بفراغ قيادي على مستوى هذا النمط أيضًا.

وبالنسبة إلى الشيخ نعيم قاسم، رغم كونه منظّرًا داخليًّا في حزب الله، وامتلاكه خبرة إدارية وسياسية مخضرمة، وقدرة على التأسيس للتماسك الداخلي في لحظة شديدة الحساسية والتعقيد، فإنه –حتى اللحظة– يجسّد نموذج القيادة التنظيمية، المستمدّة شرعيتها من الموقع المؤسسي لا من اجتهاد ديني وتنظير تجديدي أو رصيد رمزي جماهيري. حيث يمكن القول إن الشيخ قاسم راهنًا يؤدّي دورًا يتمحور حول حفظ الاتجاه وتنظيم المعنى الذي أنتجته القيادات التاريخية السابقة أكثر من كونه مصدرًا منتجًا لمعنى واتجاه جديديْن، ما يضعه وحزب الله أمام تحدٍّ بنيوي في ابتكار آليات عبور من القيادة التنظيمية إلى القيادة التاريخية الرمزية.

وفي ضوء الفراغ القيادي التاريخي الذي يواجه المجتمع الشيعي اللبناني، وكون القيادة التاريخية لا تولد فجأة، فإن ظهور قائد جديد يستلزم مرحلة تطوّر طويلة، يفسّر احتمال استمرار الفراغ لسنوات مقبلة. وهنا، يمكن تصور سيناريوهات عدة مستقبلية:
أولًا، نموذج القيادة الحزبية والمؤسسية التقليدية بهياكلها القائمة، ذات الطابع الهرمي والمركزي. وتُظهِر مؤشرات الأداء محدوديتها في تلبية الاحتياجات الفكرية والرمزية للجماعة، بوصفها قيادة إجرائية–تنظيمية أكثر منها أطرًا مُنتِجة للمعنى والاتجاه، ما يستدعي تحديث بنيتها وآلياتها.

ثانيًا، وجود فرد يتمتع بخصائص القيادة التاريخية، وهو يتطلب اكتشافه، دعمه وتمكينه، ويُعدّ الأكثر تحديًا نظرًا إلى طبيعة التكوين الفكري والرمزي المطلوب.
ثالثًا، بناء أكاديميات قيادية متخصّصة، لإعداد قادة قادرين على الدمج بين المرجعية الفكرية، القيادة الجماهيرية، والرؤية الاستراتيجية، مع دعم بيئة مستقلة عن الهياكل الحزبية، كالحوزات العلمية والمؤسسات الفكرية، لتصبح محرّكًا لإنتاج بدائل قيادية مستدامة، ووضع خطط استباقية لإدارة الفجوات القيادية.

رابعًا، استمرار الفراغ القيادي، ما يشكّل تهديدًا للمكانة الفكرية للجماعة وغياب التجديد الاجتهادي والتأصيل الفلسفي المحلي، وضعف التمثيل والانتماء الرمزي، وتصاعد الاستقطابات وتشتّت الولاءات، وزيادة الاعتماد على الهياكل التنظيمية التقليدية.
كما قد يتفاقم التأثير الخارجي عبر اللجوء إلى قيادات خارج لبنان ذات شرعية رمزية لسدّ الفراغ القيادي، ما يطرح تحدّيات بنيوية أمام الجماعة، كفرض توجّهات لا تتوافق بالضرورة مع خصوصية المجتمع اللبناني، وخلق صراع أولويات بين حاجاته وأهداف تلك المرجعيات، والحدّ من إنتاج اجتهاد فكري مستقل، وإضعاف البعد الرمزي للقيادة المحلية، مع زيادة احتمال تصاعد الانقسامات الداخلية وتعقيد التفاعلات الإقليمية.

ومع ذلك كله، قد يُثار تساؤل تأسيسي عمّا إذا كانت الحاجة إلى القيادات التاريخية مستقبلًا ضرورةً بنيوية أصلًا، أم أنها تعبير عن نمط ثقافي–سوسيولوجي متجذّر في النظام الأبوي، حيث تميل الثقافة العربية إلى تمجيد القائد الفرد البطل، فيُعاد إنتاج القيادة بوصفها تمركزًا رمزيًّا في شخص واحد، على حساب تطوير آليات الاستدامة المؤسسية. بينما يمكن التفكير في إمكان التحوّل عن هذا النمط التقليدي، أو التعويض عنه، عبر وسائط أخرى، كالأطر المؤسساتية الحديثة ذات الطابع اللامركزي والتشاركي، أو من خلال قيادات أفقية موزّعة شبكيًّا تعمل ضمن مجالات متخصّصة.

غير أنّ هذا الانتقال لا يُطرح بوصفه بديلًا جاهزًا أو نموذجًا قابلًا للقياس حاليًّا، بل كإمكان تاريخي يتناغم مع التحولات العميقة في شروط الاجتماع السياسي المعاصر وآليات إنتاج المعنى. فهذا التصور يعيد تعريف مفهوم القيادة ذاته، لذا لا يمكن تقييمه ضمن أدوات القياس التي صُمّمت لرصد أثر القائد التاريخي المركزي. وعليه، تكمن قيمة هذا التصور في إعادة توزيع الوظائف الفكرية والرمزية والتنظيمية داخل الجماعة، بما يفتح أفقًا مختلفًا للتعامل مع الفراغ القيادي دون الارتهان إلى نموذج الفرد–الرمز. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول قابلية هذا التصور للتحقّق التاريخي، في مجتمع اعتاد إنتاج قيادته عبر التماهي الشخصي أكثر من البناء التشاركي والشبكي.

ويبرز في الرصد التاريخي بُعدٌ حاسم، يتمثّل في أن الفراغ القيادي الذي يواجهه المجتمع الشيعي اللبناني لا يمكن قراءته بوصفه نتيجة مسار طبيعي فحسب، بل أثر لإفراغٍ عمديٍّ ممنهجٍ. فمنذ اختطاف السيد موسى الصدر، مرورًا بمحاولة اغتيال السيد فضل الله، واغتيال الشيخ راغب حرب، فالسيد عباس الموسوي، وصولًا إلى اغتيال السيدين نصرالله وصفي الدين، تعرّض هذا المسار لانقطاعات قسرية متتالية حالت دون تطوّره التراكمي. يكشف هذا النمط عن وعيٍ عميق لدى العدو المُستهدِف بدور القيادة التاريخية للجماعة كمُنتِج للمعنى والاتجاه ومصدر للتماهي الرمزي، لا مجرّد حالة تنظيمية.

في ظل الإفراغ الممنهج، لا يعود السؤال: كيف تُستبدل القيادة؟ بل كيف يمكن للجماعة أن تستعيد شروط إنتاج القيادة أصلًا؛ إذ إن إعادة إنتاج الأنماط القيادية السابقة، من دون مُساءلة جذرية لشروط تشكّلها وإمكان استدامتها، قد لا تفضي إلا إلى إعادة إنتاج المآل نفسه لا تجاوزه.

يبقى أن خطورة الفراغ القيادي لا تكمن في الفراغ وحده، بل في مأزق تعويضه. فكلّما طال أمده، تحوّل من حالة مؤقّتة إلى بنية مستقرة، ما يجعل سدّه أكثر تعقيدًا، إذ مع تقادم الزمن تتآكل الذاكرة القيادية، وتُفكّك الشروط المعرفية والاجتماعية والتنظيمية اللازمة لإنتاج بدائل. عند هذه النقطة، لا يصبح السؤال كيف يمكن ملء الفراغ، بل كيف يُعاد بناء المجال الذي يجعل ظهور القائد ممكنًا أصلًا. وهنا تتضاعف الأزمة: فراغ في القيادة، وفراغ أعمق في الشروط التي تُنتجها.

* كاتب وأكاديمي

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك