
دخلت الحرب الروسية – الأوكرانية «أخطر مراحلها»، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ القوات المسلحة الأوكرانية نفذت، في الأسبوع الماضي، ضربتين بأسلحة غربية بعيدة المدى على أهداف في منطقة كورسك، بصواريخ «أتاكمز» الأميركية. وأوضحت الوزارة أن إحدى الضربتين استهدفت، في الثالث والعشرين من الجاري، موقع فرقة صواريخ مضادة للطائرات من طراز «S-400»، فيما طالت الثانية، في اليوم الذي يلي، مطاراً في كورسك، مشيرةً إلى أن صاروخين من الصواريخ التي استُعملت خلالها أصابا الهدف، ما أدى إلى «تضرر نظام رادار وأوقع ضحايا بين الأفراد». وتزامن التصعيد المشار إليه مع انعقاد قمة في العاصمة الكازاخستانية، آستانا، أمس، لقادة «منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، تمّ خلالها بحث «قضايا تشكيل نظام أمن جديد في أوراسيا»، والتوقيع على عدد من الوثائق المهمة، علماً أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد وصل إلى كازاخستان، الأربعاء، في زيارة رسمية، التقى خلالها نظيره الكازاخستاني، قبل أن يُشارك في القمة «الضيقة» مع باقي المسؤولين.
ومن آستانا، تطرّق الرئيس الروسي إلى التطورات الميدانية الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا، مذكراً بأن «الضربات بأسلحة غربية بعيدة المدى ستعني التورط المباشر لـ(الناتو) في الصراع». ولمّح إلى إمكانية شنّ هجمات جديدة بصواريخ «أوريشنيك» التي أدخلتها بلاده أخيراً في الخدمة، رداً على التصعيد الغربي، مؤكداً أنّ «هيئة الأركان ووزارة الدفاع تعملان على تحديد أهداف» جديدة، لتوجيه ضربات بتلك الصواريخ في أوكرانيا. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن بوتين قوله إنّه «وفقاً للخبراء العسكريين والتقنيين، في حالة الاستخدام المكثف لهذه الصواريخ، عبر إطلاق عدد كبير منها في الوقت نفسه، ستكون قوتها مماثلة لاستخدام الأسلحة النووية»، على الرغم من أنّها لا تصنف على أنّها «أسلحة دمار شامل»، مؤكداً أنّ الاختبارات التي أجريت في الـ21 من الجاري، أثبتت أنّ صواريخ «أوريشنيك» هي سلاح «عالي الدقة»، وأنها لا تحتوي على «شحنة نووية»، وبالتالي، لا تتسبب بخطر حدوث «تلوث نووي». كما لفت إلى أنّ روسيا تنتج صواريخ «أكثر بعشرة أضعاف من دول (الناتو) مجتمعة، فيما من المقرر زيادة الإنتاج» مستقبلاً.
استولت القوات الروسية هذا الشهر على أراض في دونيتسك تعادل نصف مساحة لندن الكبرى
وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد سارع إلى طلب «المزيد من الدفاعات الجوية» من الغرب، في أعقاب التجربة الصاروخية الروسية الأخيرة، لـ»اعتراض صواريخ أورينشيك». على أنّه طبقاً لخبراء غربيين، فإنّ اعتراض الصواريخ المشار إليها، هو شبه مستحيل. إذ تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن، قوله إنّه «على الرغم من أن الصواريخ الروسية الأخرى التي تم إطلاقها إلى أوكرانيا يمكن أن تحمل أيضاً أسلحة نووية، فإنّ ما يجعل الصاروخ المتوسط المدى الأخير مقلقاً، هو قدرته على إطلاق رؤوس حربية نووية متعددة عندما يعود إلى الغلاف الجوي للأرض، بالإضافة إلى مداه»، مشيراً إلى أنّ ذلك «يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل تقريباً، اعتراضه».
وعلى خطّ مواز، تشنّ روسيا أكبر هجماتها الجوية على مواقع في أوكرانيا، فيما تحرز قواتها تقدماً، هو الأكبر منذ بداية الحرب، على طول الخطوط الأمامية شرق أوكرانيا. إذ حققت هناك بعضاً من أكبر المكاسب الإقليمية الأسبوعية والشهرية منذ عام 2022، بحسب وسائل إعلام غربية، أشارت إلى أنّ القوات الروسية استولت، في تشرين الثاني الجاري، على أراض في دونيتسك تعادل نصف مساحة لندن الكبرى. ومن جهتها، أفادت مجموعة «أغنتستيفو» الإعلامية الروسية المستقلة بأنّ الجيش الروسي سيطر، الأسبوع الماضي، على 235 كيلومتراً مربعاً داخل أوكرانيا، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً هذا العام، مردفةً أن القوات الروسية استولت الشهر الماضي على 600 كيلومتر مربع، استناداً إلى بيانات لمجموعة «ديب ستيت» المرتبطة بالجيش الأوكراني.
إلى ذلك، قال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الروسية شنت «هجومها الكبير الثاني» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا أمس، ما تسبّب في قطع الكهرباء عن «أكثر من مليون شخص»، بعدما كانوا أكدوا، الثلاثاء، أنّ روسيا شنت «أكبر هجوم لها على الإطلاق بطائرات مسيرة على أوكرانيا الليلة السابقة»، ما تسبّب في انقطاع التيار الكهربائي عن جزء كبير من مدينة تيرنوبيل غرب البلاد، وإلحاق أضرار بمبان سكنية في منطقة كييف. وفي حديثه في آستانا، قال بوتين لأعضاء التحالف الأمني: «الليلة شنينا ضربة شاملة باستخدام 90 صاروخاً و100 طائرة مسيرة، أصابت 17 هدفاً» في الأراضي الأوكرانية، تشمل «منشآت عسكرية ومصانع عسكرية»، مؤكداً أنّ الضربات الأخيرة تأتي رداً على استخدام قذائف «أتكامز» الأميركية.

