أوكرانيا «منفتحة» على التنازل: حظوظ عضوية «الناتو» تتضاءل
بدا لافتاً التغيير في خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إزاء «سيناريو» نهاية الحرب الدائرة في أوكرانيا؛ فبعدما كان يصرّ على «استكمال القتال» حتى استعادة ما يقرب من 20% من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في بلاده، أعرب أخيراً عن انفتاحه على وقف ذلك ال


خلال سلسلة من المقابلات والتصريحات التي أدلى بها طوال الأسبوع الماضي، بدا لافتاً التغيير في خطاب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إزاء «سيناريو» نهاية الحرب الدائرة في أوكرانيا، والذي تلمّس عبره مراقبون تنازلاً واضحاً من قبل كييف عن الشروط التي تمسكت بها طوال مدة الحرب. إذ بعدما كان زيلينسكي يصرّ على «استكمال القتال» حتى استعادة ما يقرب من 20% من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في بلاده، أعرب أخيراً عن انفتاحه على وقف ذلك القتال، مقابل الحصول على عضوية في «حلف شمال الأطلسي»، تشمل فقط الأراضي الخاضعة لسلطة أوكرانيا. على أنّ مطلب الرئيس الأوكراني لا يلاقي، على ما يبدو، أصداءً لدى أعضاء «الناتو»، الذين سيتجاهلون على الأرجح مناشدات كييف، خلال اجتماع لوزراء خارجيتهم، بدأت أمس وتستمر اليوم في بروكسل.
وعلى ضوء تقدم القوات الروسية المستمر منذ أشهر شرقي أوكرانيا، والذي بلغ ذروته في الأسابيع الماضية، وإعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن تغييرات في العقيدة النووية لبلاده، جنباً إلى جنب موافقته على أكبر ميزانية دفاعية في تاريخ روسيا، في مؤشر إلى أنّ موسكو مستعدة لاستئناف القتال وتصعيده، أقرّ زيلينكسي، خلال مقابلة مع وسيلة إعلام يابانية نُشرت الإثنين، بأنّ «جيشنا يفتقر إلى القدرة» على طرد القوات الروسية من الأراضي التي احتلتها، معتبراً أنّه أصبح على كييف البحث عن «حلول ديبلوماسية» لإنهاء الحرب. وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإنّ «التحول في خطاب زيلينسكي يعكس التعب المتزايد في أوساط الأوكرانيين، الذين يعبرون عن رغبتهم في إنهاء الصراع، لا سيما أنّ شتاء كييف يبدو أنّه سيكون «طويلاً» بالنسبة إليهم، بعدما تسببت الضربات الروسية في انقطاع الكهرباء في معظم أنحاء البلاد، فيما يرفض المزيد من الرجال الأوكرانيين غير الراغبين في القتال مساعي كييف لتجنيدهم بالقوة». وأظهر استطلاع للرأي أجرته «مؤسسة غالوب»، الشهر الماضي، أن 52% من الأوكرانيين في الأجزاء غير المأهولة من البلاد يؤيدون التفاوض على إنهاء الحرب «في أقرب وقت ممكن»، ارتفاعاً من 27% العام الماضي، فيما أيد 38% منهم الاستمرار في القتال حتى تحقيق «الفوز»، بانخفاض من 63% العام الماضي.
اقترح ترامب تأجيل عضوية أوكرانيا لمدة 20 عاماً على الأقل كجزء من اتفاق سلام محتمل مع روسيا
وفي محاولة للخروج بـ«ضمانات» ما قبل المفاوضات التي من المتوقع أن يباشر بها الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، في أعقاب توليه مهماته رسمياً بعد أسابيع قليلة، بعث وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيغا، رسالة إلى نظرائه في «الناتو» قبل الاجتماع، أكّد فيها أنّ كييف «لن تقبل بما هو أقل من عضوية (الناتو)»، مستشهداً بتجربة بلاده مع الاتفاق الذي وقعته منذ 30 عاماً، وتخلت بموجبه عن الأسلحة النووية مقابل ضمانات أمنية من القوى الكبرى، «لم تتحقق قط». وممّا جاء في الرسالة: «بعدما أصبحت التجربة المريرة مع (مذكرة بودابست) وراءنا، لن نقبل بأي بديل من عضوية أوكرانيا الكاملة في (الناتو)».
لا عضوية قريبة
بيد أنّه وإلى جانب إعلان بعض أعضاء «الناتو»، مثل المجر، معارضتهم العلنية لانضمام أوكرانيا إلى الحلف، يقول مراقبون إن دولاً أخرى، بما فيها الولايات المتحدة وألمانيا، ترى أنّ الوقت «غير مناسب» لمثل تلك الخطوة، وسط تخوف في أوساط صناع السياسة الأميركيين والألمان من أنّ عضوية كييف قد تصعّد من المواجهة مع موسكو. ونقلت وكالة «رويترز» عن ديبلوماسيين قولهم إنّه ما من مؤشرات إلى وجود إجماع بين أعضاء الحلف البالغ عددهم 32 على عضوية كييف. وفيما قال الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، الثلاثاء، إنّ الأعضاء يعملون على «بناء جسر» لعضوية أوكرانيا، حصر «الضمانات» التي يمكن أن يقدمها الحلف، راهناً، لأوكرانيا، بـ«إرسال المزيد من الأسلحة»، مرحباً بإعلان الولايات المتحدة وألمانيا والسويد وإستونيا وليتوانيا والنروج نيتها القيام بذلك.
بناء على ما تقدّم، وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، فإنّ المسؤولين الأوروبيين والأوكرانيين يحاولون، خلف الكواليس، التموضع مع خطط ترامب حول إنهاء الحرب. وتنقل الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على المحادثات التي جرت، نهاية الأسبوع المضي، في كييف، أنّه رغم أنّهم «لمسوا بعض التوتر في فريق زيلينسكي»، إلا أنه بدا لهم أنّ الأوكرانيين بدأوا يدركون الحاجة إلى التكيف مع إصرار فريق ترامب على إنهاء الحرب، وأن أملهم يتضاءل في أن تدخل أوكرانيا التحالف العسكري في أي وقت قريب، لا سيما أنّ الرئيس الأميركي المنتخب اقترح، في غير محطة، تأجيل عضوية أوكرانيا لمدة 20 عاماً على الأقل، كجزء من اتفاق سلام محتمل مع روسيا. وعلى خلفية ذلك، في هجوم واضح على إدارة جو بايدن الحالية، قالت وزيرة العدل الأوكرانية، أولغا ستيفانيشينا، الأسبوع الماضي، إنها تعتقد «أن الإدارة الأميركية فشلت في استغلال اللحظة المناسبة، التي كان من الممكن خلالها دعوة أوكرانيا إلى الانضمام إلى الحلف».
