ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

جورجيا تعود إلى التأزم السياسي: بوادر «ثورة ملونة»

عرب وعالم
حفظ المقالة

تجدّدت الاحتجاجات في جورجيا على خلفية قرار الحكومة إرجاء النظر في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في ما يُنذر بتصاعد الضغوط على روسيا. وفي ظلّ اشتغال القوى الغربية على الاستفادة من الاضطراب المستجدّ، لجذب تبليسي بعيداً من الفلك الروسي، تؤكد سلطات هذا البلد

سعيد محمد
سعيد محمد
الأربعاء 4 كانون الأول 2024
احتجاجات في مدن جورجيا على تجميد مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (أ ف ب)
احتجاجات في مدن جورجيا على تجميد مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (أ ف ب)
الخط

لندن | تفاقمت الأزمة السياسية في جمهورية جورجيا (السوفياتية السابقة في جنوب القوقاز)، وتحوّلت إلى جبهة أخرى للصراع المرشّح للتصاعد بين روسيا والغرب، في موازاة جبهات الحرب المفتوحة في أوكرانيا وسوريا. وعلى مدى خمسة أيام متتالية، اندفع آلاف الجورجيين إلى التظاهر في ساحة البرلمان في قلب العاصمة تبليسي، احتجاجاً على أحدث قرار للحكومة بتجميد مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأربع سنوات. وشهدت التظاهرات صدامات مع الشرطة وقوات حفظ الأمن، فيما نُفّذت عمليات اعتقال للعشرات، بمن فيهم زعيم «الائتلاف من أجل التغيير» المعارض، زوراب جاباريدزه، وذلك بعدما نزع بعض المتظاهرين إلى العنف، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد الثورات الملونة التي قادتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في أوكرانيا وغيرها من الدول لإسقاط الأنظمة فيها، ونقل سلطتها إلى نخب موالية للغرب.
وتأتي هذه الجولة الأحدث من الاحتجاجات، بعد أسابيع قليلة على احتجاجات مماثلة اندلعت في تشرين الأول الماضي، بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات العامة العادية التي خسرتها أحزاب المعارضة لمصلحة حزب «حلم جورجيا» الحاكم منذ عام 2012. وحصل مرشحو الأخير على 54% من الأصوات، وفازوا بـ89 مقعداً في البرلمان من أصل 150 مقعداً، ما يتيح لهم الانفراد بتشكيل الحكومة للمرة الرابعة على التوالي، وتالياً إطاحة أحلام المعارضة التي كانت تأمل في تشكيل ائتلاف حاكم يسمح لها بالمضيّ قدماً في محادثات نيل عضوية الاتحاد الأوروبي.
وكانت الأزمة قد ازدادت تعقيداً في الجمهورية التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة، بعدما أعلنت الرئيسة سالومي زورابيشفيلي، المؤيدة للمعارضة، السبت، عزمها البقاء في منصبها رغم انتهاء ولايتها رسمياً في الـ16 من كانون الأول الجاري. وقالت زورابيشفيلي إنها لا تعترف بالنتائج الرسمية للانتخابات، واصفةً إيّاها بـ«المزورة»، كما زعمت أن بلادها ضحية لـ«عملية روسية خاصة» تهدف إلى إعادة الجمهورية السوفياتية السابقة إلى مدار موسكو مجدّداً، وعرقلة خطّتها لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي. وأضافت زورابيشفيلي، في خطاب إلى الأمة، أن «برلماناً غير شرعي» لا يمكنه انتخاب رئيس، و«عليه ستستمرّ ولايتي إلى حين تشكيل برلمان منتخب بشكل شرعي يتولّى اختيار خليفة لي». وادعت الرئيسة، التي شجّعت أنصارها على التظاهر أمام البرلمان وتنظيم الاحتجاجات في الشوارع، أنه ثمة دلائل مؤكدة على تدخل سافر للاستخبارات الروسية في الانتخابات التشريعية، وكرّرت انتقادها للمنهجية المستخدمة في إدارة عمليات الاقتراع.
لكن رئيس وزراء جورجيا، إيراكلي كوباخيدزه، اتهم المعارضة بالتآمر لـ«زعزعة النظام الدستوري» للجمهورية، وأصرّ على ضرورة تنحّي زورابيشفيلي في نهاية ولايتها، نافياً مزاعم التزوير أو أن تكون حكومته قد تصرّفت بشكل غير ديموقراطي عندما جمّدت محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال إن زورابيشفيلي ستضطر إلى مغادرة قصر أوربيلياني الرئاسي في العاصمة تبليسي وتسليمه إلى رئيس جديد - وهو منصب بروتوكوليّ إلى حد كبير - سيتمّ اختياره، وفقاً للدستور، من قِبل الهيئة الانتخابية التي تضمّ نواب البرلمان، في الـ14 من الشهر الجاري. كذلك، سخر كوباخيدزه من الرئيسة التي قال إنها «كافحت من أجل فوز المعارضة المتطرّفة» في الانتخابات العامة، مفترضة أن هذا «سيضمن لها فرصة للبقاء في منصبها»، لكن الشعب الجورجي قال كلمته، «وقد خسرت زورابيشفيلي».

تمارس واشنطن وبروكسل ضغوطاً علنية على النخبة الحاكمة في جورجيا كي لا تكون تبليسي خارج نطاق نفوذهما


وبينما نفت روسيا كل الاتهامات حول تدخلها في الشأن الجورجي، فإن واشنطن وبروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي) تمارسان ضغوطاً علنية على النخبة الحاكمة في البلاد كي لا تكون تبليسي خارج نطاق نفوذهما. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وجورجيا، زاعمة أن «عدداً من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجورجية كانت مناهضة للديموقراطية، وانتهكت المبادئ الأساسية لها». كما أصدرت المفوضية الأوروبية بياناً أعربت فيه عن قلقها ممّا وصفته «نيّات السيد كوباخيدزه لأخذ جورجيا بعيداً من الاتحاد الأوروبي». وقال البيان: «نلاحظ أن هذا الإعلان يمثّل تحوّلاً تاماً عن سياسات جميع الحكومات الجورجية السابقة والتطلعات الأوروبية للغالبية العظمى من الشعب الجورجي على النحو المنصوص عليه في دستور جورجيا»، فيما اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً - غير ملزم بغالبية 444 صوتاً مقابل 72 - دان فيه الانتخابات التشريعية الأخيرة التي «لا تعكس إرادة الشعب الجورجي بشكل موثوق»، ودعا إلى إبطال نتائجها وإعادة التصويت تحت إشراف دولي، كما فرْض عقوبات على عدد من كبار السياسيين الجورجيين. وسارع بعدها قادة دول البطليق (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا) - المعادون بشدّة لروسيا - إلى فرض حظر على دخول أراضيهم بحق عدد من أعضاء «الحلم الجورجي» رفيعي المستوى، بما في ذلك مؤسس الحزب، الملياردير بيدزينا إيفانيشفيلي.
ورفض كوباخيدزه الخطوة الأميركية، ووصفها بالـ«مؤقتة» - بحكم انتهاء ولاية الديموقراطيين على البيت الأبيض -، وقال إن حكومته «ستتحدّث عن كل القضايا» مع الإدارة القادمة للرئيس المنتخب دونالد ترامب، والتي أشار إلى أن حكومته على اتصال «غير مباشر» معها. وأكد رئيس الوزراء، للصحافيين، أن جورجيا لن تتخلّى عن هدفها طويل الأمد المتمثّل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول 2030، ولكنها تريد مهلة لإعادة النظر في شروط الانضمام. وشدّد أيضاً على أنه «لا مفاوضات ستجري مع قوى المعارضة التي تنظّم الاحتجاجات وتقاطع برلمان البلاد»، منبّهاً الجميع إلى أنه «لن تكون هناك ثورة (ملونة) في جورجيا»، واصفاً الاحتجاجات بأنها مموّلة من الخارج.
وتدعي «وقفية الديمقراطية الوطنية»، وهي منظمة غير حكومية مقرّها واشنطن العاصمة، وتمولها الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى، أنها نظّمت استطلاعاً، العام الماضي، لآراء الجورجيين، أظهر أن 80% منهم يؤيّدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي و«حلف شمال الأطلسي» (الناتو). لكن خبراء في الشأن الجورجي يقولون إن المزاج بين الناخبين في البلاد يميل بالفعل لمصلحة موسكو، لا سيما بين الفئات الأكبر سناً، والفقراء، وسكان الأرياف، في وقت يشعر فيه المنتمون إلى الطبقات البرجوازية والوسطى - وهم سكان المناطق الحضريّة -، كما الشبان الأصغر سناً، بالإحباط واليأس المتزايد نتيجة تعطّل مشروع الالتحاق ببروكسل.
وكان عشرات الآلاف من المعارضين قد تظاهروا، الصيف الماضي، ضد مشروع قانون «العملاء الأجانب» الذي يحرم على وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني غير الحكومية في جورجيا تلقّي تمويل من الخارج، وذلك بحجة أنه «يخنق الديموقراطية». لكن تلك الاحتجاجات تلاشت تدريجياً، قبل أن تستعيد زخمها لبعض الوقت بعد الإعلان عن نتيجة الانتخابات الأخيرة، ولاحقاً بعد إعلان الحكومة تجميد المحادثات مع بروكسل حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حتى عام 2028.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك