إيران أولويةً للغرب في 2025: الخيار العسكري لم يغادر الطاولة
أصبحت مواجهة إيران على رأس أولويات الدول الغربية، وسط ترجيحات بأنّ امتلاكها لسلاح نووي سيستغرق «أياماً قليلة». وعليه، أصبحت حظوظ توجيه إدارة ترامب وإسرائيل ضربة عسكرية ضدها مرتفعة، في وقت يجادل فيه الخبراء بأنّ سياسة العقوبات لن تردع البرنامج النووي.


رغم أنّ احتمال اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، القرار بتصعيد عسكري ضدّ إيران، في أسابيعها الأخيرة، يبدو ضئيلاً إلى حدّ كبير، فإنّ تسريع طهران لبرنامجها النووي، في أعقاب انسحاب الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، في عام 2018، من «الاتفاق النووي»، وتحولها إلى دولة على «العتبة النووية»، سيضع الأخير أمام خيار «تحييد التهديد النووي الإيراني»، سواء عبر الضغوط والمفاوضات، أو العمل العسكري المباشر، فيما يكتسب الخيار الأخير، أكثر فأكثر، طابعاً جدياً.
وفي هذا السياق، أفاد موقع «أكسيوس» بأنّه فيما يخطط ترامب ومستشاروه للعودة بسرعة إلى حملة «الضغوط القصوى» التي شنوها ضد إيران بين عامي 2018 و2020، فإنّ عدداً من مستشاريه يقرّون بشكل خاص بأن برنامج إيران وصل إلى مرحلة تبدو فيها، على الأرجح، الإستراتيجية المشار إليها غير فعالة، ما يجعل بالتالي الخيار العسكري «احتمالاً حقيقياً»، وإن كان ترامب سيحاول، طبقاً لمصادر أخرى مقربة منه، تأمين اتفاق نووي جديد مع طهران قبل المضي قدماً في الخيارات العسكرية. وطبقاً للموقع، رجّح وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، عقب لقائه ترامب في «مار إيه لاغو» في تشرين الثاني، أن «هناك احتمالاً كبيراً» لأن يدعم ترامب ضربة عسكرية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية - وهي خطوة يفكر فيها الإسرائيليون بجدية -، أو أن يأمر حتى بشنّ ضربة أميركية، وفقاً لما أخبر به مصدران تحدثا مع ديرمر بعد الاجتماع، «أكسيوس».
وبصورة أعم، أصبحت إيران، طبقاً لمراقبين، على رأس القضايا التي ستترتب على «المجتمع الدولي» مواجهتها خلال العام الجاري. إذ نقل الموقع نفسه عن ديبلوماسي كبير حضر اجتماعاً افتراضياً لـ«مجموعة السبع» قبل أسبوعين، قوله إنّ الاجتماع خلص إلى أنّ إيران «ستكون القضية الأساسية التي يجب التعامل معها في عام 2025»، وإن «الجميع اتفقوا على أنه سيتعين علينا القيام بشيء ما وإلا فستكون هناك أزمة كبيرة». ورجع الموقف المشار إليه إلى سببين رئيسيين، أولهما تقليص إيران الوقت الزمني الذي تحتاجه إلى إنشاء سلاح نووي إلى «بضعة أيام فقط»؛ وثانيهما أنّ قدرة القوى الغربية على العودة إلى العقوبات النووية المفروضة على إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 ستنتهي بحلول تشرين الأول القادم، ما سيُفقد واشنطن وحلفاءها الأوروبيين الكثير من «النفوذ الاقتصادي» بوجه إيران.
أصبحت إيران على رأس القضايا التي ستترتب على «المجتمع الدولي» مواجهتها العام الجاري
وبناءً على ما تقدم، من المرجح أن تكتسب الوسائل الديبلوماسية طابعاً ملحاً في النصف الأول من العام الجاري، وسط إعلان طهران، أخيراً، استعدادها لاستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، وأنها ستعقد جولة جديدة من تلك المحادثات في 13 كانون الثاني الجاري، مع «الترويكا الأوروبية» التي تضمّ كلاً من: فرنسا وبريطانيا وألمانيا، علماً أنّ المباحثات الأخيرة بين الطرفين كانت قد حصلت أواخر تشرين الثاني. على أنّ حظوظ حصول «خرق» في مثل هذه المفاوضات لا تزال غير مرتفعة؛ إذ اعتبر ديبلوماسيون أوروبيون أن الاتفاق النووي لعام 2015 «لاغٍ وباطل»، وأنه سيتعين التوصل إلى اتفاق جديد لمعالجة الوضع الحالي لبرنامج إيران النووي، بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى وسائل الإعلام الغربية، محذرين، كذلك، من أنهم سيفرضون عقوبات «سريعة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الصيف. ومن جهتهم، قال مسؤولون إيرانيون إنّه رداً على مثل ذلك السيناريو، فإنّ إيران ستنسحب من معاهدة «عدم انتشار الأسلحة النووية»، وتنهي جميع عمليات التفتيش والمراقبة التي تقوم بها الأمم المتحدة تجاه منشآتها النووية. وفي حديث إلى قناة «سي سي تي في» الصينية الحكومية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنّ طهران «على استعداد تام لاحتمال وقوع المزيد من الهجمات الإسرائيلية»، قائلاً: «آمل أن تمتنع إسرائيل عن اتخاذ مثل هذا الإجراء المتهور، لأنه قد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق».
إيران أو «الحوثيون»؟
بالتوازي، يتوقع عدد من المراقبين أنّ إسرائيل قد توجّه ضربة إلى إيران، رداً على الهجمات المتكررة التي تشنها قوات صنعاء ضد إسرائيل. وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً جاء فيه أنّ الحكومة الإسرائيلية تتعرض لضغوط متزايدة للرد، في الوقت الذي ترسل فيه الضربات اليمنية «ملايين الأشخاص إلى الملاجئ في الساعات الأولى من النهار، وتعطل عودة شركات الطيران الدولية التي توقفت عن السفر إلى إسرائيل طوال معظم الحرب الحالية».
على أنّه مع عدم وجود طريقة واضحة لـ«ردع هجمات الحوثيين على المدى القصير»، يجادل بعض الاختصاصيين الأمنيين بأن إسرائيل يجب أن «تتجاهل الحوثيين في الوقت الحالي، وتركز بدلاً من ذلك على راعيهم، أي التهديد الإستراتيجي الطويل الأمد لإسرائيل: إيران». ومن بين هؤلاء، وزير الأمن السابق في حكومة بنيامين نتنياهو، بيني غانتس، الذي أكد في مؤتمر صحافي نهاية كانون الأول، أنّ «الحل لمواجهة الإرهاب في اليمن، يكمن في طهران»، على حدّ تعبيره. ويجادل غانتس بأنّه بينما ستقاتل إسرائيل حلفاء إيران لسنوات قادمة، فإن لديها الآن فرصة للقيام بـ«انقلاب إستراتيجي» ضد إيران، عبر «محاربتها مباشرة».
وينسحب الرأي المتقدم على عدد من الخبراء والمسؤولين الإسرائيليين، الذين يرون أنّه على إسرائيل ضرب إيران، لافتين إلى أنّه في حين أن مثل تلك الخطوة لن توقف، غالباً، هجمات «الحوثيين» بالكامل، إلا أنّها «ستضعف الجماعة وتعزز هدف إسرائيل الإستراتيجي طويل الأجل المتمثل بمنع إيران من تسليح برنامجها النووي». كذلك، يرى محللون أمنيون، طبقاً للصحيفة، أنّه في حال ردت إيران، فإنها ستوفر «غطاءً» لإسرائيل لضربها مرة أخرى، بما يشمل مواقعها النووية.
ويعتقد هؤلاء أنّه لا مجال أمام إسرائيل لمواجهة قوات صنعاء منفردة، لافتين إلى أنّ أفضل خيار يمكن أن تتخذه حكومة بنيامين نتنياهو هو التركيز على بناء تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة، «ودول الخليج المهددة أيضاً من قبل الحوثيين»، بما في ذلك السعودية والإمارات، رغم أنّ مثل تلك الخطوة قد تتطلب من إسرائيل «تقديم تنازلات صعبة للفلسطينيين». ويحذر ألون بينكاس، الديبلوماسي الإسرائيلي البارز السابق، من أنّ «إسرائيل تتصرف بمفردها مع الحوثيين، الذين مزقوا التجارة الدولية بمهاجمة السفن في البحر الأحمر، وتخاطر بتحويل مشكلة دولية إلى مسؤوليتها الوحيدة».
