
رفضت إيران الادعاءات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أنّ طهران تشكل التحدي الأمني والاستراتيجي الرئيسي في الشرق الأوسط، واصفةً إياها بأنها «بلا أساس».
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن هذا الكلام «لا أساس له ومتناقض ويستند إلى تكهنات»، داعياً فرنسا إلى «إعادة النظر في مواقفها غير البناءة التي لا تخدم السلام والاستقرار في منطقة غرب آسيا».
وأشار بقائي إلى أن «التهديد الفعلي والمباشر للأمن والاستقرار الإقليمي يتمثل في الكيان الصهيوني المحتل، الذي، بدعم شامل من أميركا وبعض الدول الأوروبية ومنها فرنسا، لا يكتفي بمواصلة احتلاله وجرائمه ضدّ الإنسانية والإبادة الجماعية في فلسطين، بل يوسّع بشكل مستمر اعتداءاته وتطلعاته العسكرية في مختلف دول المنطقة».
واستغرب «توجيه الرئيس الفرنسي أصابع الاتهام لدولةٍ تدعو دائماً للسلام واحترام القانون الدولي، بينما يغض الطرف عن جرائم كيان استيطاني عنصري تطارد قياداته دوليًا بتهم الإبادة الجماعية».
وذكّر بقائي بموقف إيران «الثابت والمبدئي بشأن ضرورة الحل السلمي للنزاع في أوكرانيا، ورفض الادعاءات المتكررة حول تدخل إيران في هذا النزاع. وأكد أن هذه التصريحات غير المسؤولة تمثل محاولة واضحة لتزييف الحقائق وإخفاء الدور التخريبي الذي تلعبه الأطراف الرئيسية المسببة للأزمات على مستوى العالم».
كذلك، أعرب بقائي عن استغرابه من «انتقاد ماكرون للعلاقات بين إيران والدول الإفريقية»، وقال إنّ «الدول التي لها تاريخ في استعمار إفريقيا واستغلال شعوبها بطريقة وحشية، لا يحق لها فرض رؤيتها أو إملاء شروطها على الدول الأفريقية المستقلة وباقي الشعوب».
التحدي الاستراتيجي الرئيسي لفرنسا
من جهةٍ أخرى، رفض المتحدث «ادعاءات الرئيس الفرنسي بشأن البرنامج النووي الإيراني»، مؤكداً أن «الأنشطة النووية السلمية لإيران تتم في إطار القوانين الدولية وضمن رقابة دقيقة ومستدامة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية». واعتبر أن «طرح ادعاءات مخالفة للواقع من قبل دولة امتنعت عن الوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي ولعبت دوراً رئيسياً في تمكين كيان يمارس الإبادة الجماعية من امتلاك أسلحة نووية وأدوات للقتل الجماعي، هو بوضوح محاولة للتنصل من المسؤولية والتضليل».
-
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
وكان ماكرون قد قال الثلاثاء أمام السفراء الفرنسيين في الأليزيه إن «إيران هي التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي لفرنسا والأوروبيين والمنطقة بكاملها وأبعد من ذلك بكثير». وحذر من أن «تسارع برنامجها النووي يقودنا إلى نقطة الانهيار»، مشدداً على أن موضوع إيران سيكون «من الأولويات في الحوار الذي سيباشره مع الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب».
وتؤكد طهران أنّ برنامجها النووي مخصّص للأغراض المدنية فقط وتنفي أن تكون لديها أي نية بامتلاك أسلحة ذرية. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنّ إيران هي الدولة الوحيدة التي لا تملك أسلحة نووية وقامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة، القريبة من نسبة 90 في المئة اللازمة لصناعة سلاح نووي.

