ترحيب وتشكيك وتفسير: تفاوت إسرائيلي حيال «التهجير»

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول خطته لتهجير سكان غزة واستيلاء واشنطن على القطاع، موجة من المواقف المتباينة داخل إسرائيل، حيث راوحت ردود الفعل بين الزهو والتهليل، والترحيب المشوب بالحذر، والتشكيك في إمكانية تنفيذ الخطة. وعلّق وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، على حديث ترامب بالقول: «ليست لدينا تفاصيل بعد»، لكنه أضاف: «إذا رغب الناس في الهجرة، فلا بد من أن يتمكنوا من ذلك»، في موقف يعكس توجّهاً داخل بعض الأوساط الإسرائيلية نحو فتح الباب أمام تهجير سكان القطاع طوعاً، من دون الإعلان عن موقف رسمي واضح بشأن التنفيذ القسري.
وفي المقابل، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، خطة ترامب بأنها غير واقعية وغير مدروسة، قائلاً في حديث إلى «إذاعة الجيش الإسرائيلي»: «هذه لا تبدو خطة درسها أي شخص بجدّية. يبدو أنها مثل بالون اختبار، أو ربما محاولة لإظهار الدعم لإسرائيل». ورأى باراك أن تصريحات ترامب ربما تكون موجّهة إلى القادة العرب، في محاولة للضغط عليهم للعب دور أكثر فاعلية في التعامل مع غزة، «وكأنه يقول لهم: هذا ما ينتظركم في حال لم تستيقظوا، وتقترحوا مساراً عملياً لغزة وتساعدوا في إبعاد حماس عن السلطة». كما رجّح باراك أن تقدّم الدول العربية «المعتدلة» في المنطقة «نهجاً أفضل وأكثر واقعية للتعامل مع الوضع في القطاع»، بدلاً من الاعتماد على مقترح ترامب، والذي وصفه بأنه «غير عملي».
تعكس ردود الفعل الإسرائيلية على خطة ترامب تبايناً واسعاً
على أن الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، عاموس يدلين، أعرب عن تفاؤله الشخصي بفكرة تهجير سكان غزة، وإن أقرّ بأن فرص نجاحها «ضئيلة للغاية». وفي مقابلة مع إذاعة «103 fm» التابعة لصحيفة «معاريف»، قال يدلين: «تمّ تقديم خطة سارّة للغاية هنا للإسرائيليين، أتمنى أن تتحقق». وأضاف أن ترامب شدّد في تصريحاته على أهمية استعادة الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، مشيراً إلى أن «هذا الملف يبدو أكثر أهمية بالنسبة إليه من دعم نتنياهو شخصياً». ورأى يدلين أن «ترامب منح نتنياهو أداة سياسية لمساعدته على تمرير المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى»، كما أنه استخدم طرح الخطّة «للحفاظ على استقرار الحكومة الإسرائيلية»، التي كانت تواجه تهديداً داخلياً بسبب رفض بعض أعضائها للصفقة، وعلى رأسهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش.
وقال يدلين إن ترامب «باع لسموتريتش أوهاماً»، معتبراً أن الهدف الحقيقي هو «تمرير صفقة وقف إطلاق النار وإتمام تبادل الأسرى». كما كشف عن أن «ترامب وعد الإسرائيليين بطرح خطط أخرى خلال 30 يوماً، تشمل مناقشة إمكانية ضمّ الضفة الغربية»، لكنه أشار إلى أن «هذا الإعلان الموعود سيأتي بعد الموعد المحدّد لإنهاء المرحلة الثانية من صفقة التبادل، ما يجعل الأمر أشبه بتكتيك سياسي». وأكّد يدلين أن فرص تنفيذ خطة غزة «ضعيفة جداً»، وتنطوي على مخاطر كبيرة، داعياً إلى «تهجير الفلسطينيين إلى أماكن بعيدة عن الشرق الأوسط، وليس فقط إلى مصر أو الأردن».
وبالمجمل، تعكس ردود الفعل الإسرائيلية على خطة ترامب، تبايناً واسعاً بين من يراها فرصة سانحة للتخلّص من «تحدّي» قطاع غزة بشكل جذري، مثل يدلين وساعر، اللذين أبديا دعماً ضمنياً للفكرة رغم إقرارهما بصعوبة تنفيذها، ومن يعتبرها مجرّد «خيال سياسي» وحيلة تفاوضية، مثل باراك. وما بين الطرفين، ثمة من يرى في الخطة «عبقرية» مذهلة، ويطالب بإقرار برنامجها التنفيذي، والبدء بالتنفيذ سريعاً، مثل وزير الأمن القومي السابق إيتمار بن غفير، وزميله في «الصهيونية الدينية» سموتريتش الذي رأى أن «إخراج الفلسطينيين من غزة هو الحل الوحيد الذي سيجلب السلام والأمن لإسرائيل»، ووزير الأمن الحالي يسرائيل كاتس الذي أمر مسؤولي وزارته بإعداد الخطط والاستعداد لتنفيذ مقترح ترامب.

