
بدأ وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، زيارته الطويلة إلى الشرق الأوسط، والتي ستمتد حتى الـ 18 من الشهر الجاري، على أن تشمل إسرائيل والإمارات وقطر والسعودية. وتأتي جولة المسؤول الأميركي في أعقاب اقتراح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «نقل» أهل غزة إلى خارجها، وتسلّم القطاع من إسرائيل لـ«إعادة بنائه»، علماً أنّ روبيو دافع، في وقت سابق، عن اقتراح ترامب، واصفاً إياه بـ«المبادرة الإنسانية والسخية».
وبالنظر إلى طبيعة فريق ترامب، لن يكون مستغرباً أن يدفع روبيو في اتجاه المضيّ قدماً في الخطط المشار إليها، والتي أصبحت، أخيراً، أكثر تشدداً من طروحات بنيامين نتنياهو نفسه؛ إذ ينقل موقع «إكسيوس» عن مصادر مطلّعة قولها إنّ مواقف ترامب كانت مستغربة إلى درجة أنّها عقّدت، على المدى القصير، «عملية صنع القرار» لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإن كان الأخير وحلفاؤه قد بدأوا يعتقدون بأنّ الرئيس الأميركي سيساعدهم في «الحصول على أي شيء يريدونه» على المدى الطويل. وطبقاً للمصدر نفسه، فقد شجع خطاب ترامب الأعضاء الأكثر راديكالية في حكومة الاحتلال، والذين بدأوا يشعرون بأنه لا حاجة إلى القلق «بشأن الانسحاب من غزة أو إجراء المزيد من التفاوضات مع (حماس)»، وكأنّ جميع المشاكل المتعلقة بهذا الملف قد «حُلّت».
وبالعودة إلى «فريق ترامب»، فقد أصدر الرئيس الجمهوري، الأربعاء، مرسوماً أمرَ بموجبه أفراد السلك الدبلوماسي بالتحدّث «بصوت واحد»، بناءً على «توجيهات من إدارته»، وذلك تحت طائلة التعرض لـ«إجراءات تأديبية»، تصل إلى حدّ الفصل من الوظيفة.
تبدو السرعة التي وافق بها مساعدو ترامب على اقتراحه «أكثر رعباً» من الاقتراح نفسه
وتعقيباً على ما تقدم، يرى الكاتب والمحلل، توماس فريدمان، في مقال رأي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أنّ واحدة من أكبر المشكلات المتعلقة بخطة ترامب، جنباً إلى جنب كون الأخيرة «مبادرة السلام الوحيدة الأكثر حماقة وخطورة» والتي يطرحها رئيس أميركي، هي كيفية مقاربة «مَن حوله» للخطة؛ إذ إنّه طبقاً لفريدمان، فإنّ أكبر مشكلات فريق ترامب هي أنّه ينظر إلى الشرق الأوسط «من منظار اليمين المتطرف الإسرائيلي والمسيحيين الإنجيليين»، ويتصوّر المنطقة على أنها «مجتمع استثمار» في الخليج العربي. كذلك، وعلى عكس ولايته الأولى، والتي كان محاطاً خلالها بعدد من المساعدين والجنرلات الذين «كبحوا أسوأ أهدافه»، فإنّ السرعة التي وافق بها مساعدو ترامب وأعضاء مجلس الوزراء على اقتراحه، كالدمى، تنبئ بظاهرة «أكثر رعباً» من الاقتراح نفسه.
وبحسب الرأي المتقدم، فإنّ حالة «المؤسستَين»، التجارية والسياسية، اللتين تخضعان لترامب، سواء بناءً على اقتناع من أعضائهما أو لاعتبارات أخرى، منها «الخوف» من الإقصاء، أو ربما من «تغريدة» ينشرها إيلون ماسك ضدّهم، ستشكل «وصفة» للفوضى الداخلية والخارجية. ويردف التقرير أنّ طروحات ترامب في ما يتعلق بمناطق مثل غرينلاند وبنما وغزة قد تنجح في «الأفلام»، لا على أرض الواقع، محذّراً من أنّ خطة غزة ستزعزع التوازن الديموغرافي في الأردن ومصر، واستقرار إسرائيل نفسها، جنباً إلى جنب خلق ردود فعل «عنيفة» ضد السفارات والمصالح الأميركية، في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، مع خروج «العديد من المسلمين إلى الشوارع في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا»، تنديداً بإجبار الفلسطينيين على ترك أرضهم لاستبدالها بـ«منتجع على الشاطئ»، «من دون أن يكون للفلسطينيين حق العودة إليه».
وينبّه المحلل الأميركي إلى أنّه في حال مضيّ ترامب قدماً في خطته، فإنّه سيقدّم «أعظم هدية لإيران» لاستعادة نشاطها بقوة، وسيعرّض الشركات الأميركية التي تتعرض لمقاطعة بالفعل، للمزيد من الضغط. وعليه، فهو ينصح ترامب بـ«فهم واقع أن مصالح نتنياهو تتعارض مع مصالحه»، نظراً إلى أنّ الأخير مستعد للاستمرار في حربه «إلى الأبد» لضمان بقائه في السلطة، ولو جاء ذلك على حساب اتفاقيات التطبيع، مع السعودية تحديداً. ويختم الكاتب بالقول إنّ طرح ترامب، الذي يخضع لـ«تعديلات يومية» منذ تقديمه، ويقابل بـ«إيماءات» من مساعديه، لا يأخذ في الاعتبار «مصالح الولايات المتحدة أو مصداقيتها»، بل هو يأتي تحت شعار «من الحب ما قتل» بالنسبة إلى إسرائيل، كما أنه سيعيد «إحياء» إيران، ويزعزع استقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

