أزمة تركيا تتصاعد: «الشعب الجمهوري» إلى الشارع
قد يبلغ التوتّر بين السلطة والمعارضة ذروته، غداً، مع تحدّي جمهور «حزب الشعب الجمهوري» قرار حظر التحرّكات والتظاهرات، والذي أصدره محافظ إسطنبول لمدّة أربعة أيام تنتهي غداً، وذلك على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.


قد يبلغ التوتّر بين السلطة والمعارضة ذروته، غداً، مع تحدّي جمهور «حزب الشعب الجمهوري» قرار حظر التحرّكات والتظاهرات، والذي أصدره محافظ إسطنبول لمدّة أربعة أيام تنتهي غداً، وذلك على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.
ويأتي هذا فيما يتوجّه ملايين من أعضاء الحزب إلى صناديق اقتراع خاصة بهم، لتحديد مرشّحهم للانتخابات الرئاسية المقبلة، علماً أن إمام أوغلو يُعدّ المرشّح الأقوى، والمضمون فوزه فيها.
وأشار بيان المحافظة إلى أن الهدف من منْع التجمّعات والانتخابات، «حماية النظام العام»، تحت طائلة اتّخاذ إجراءات قضائية بحقّ كل مَن يخالف القرار، في حين حذّر وزير الداخلية، علي يرلي قايا، الناس، من الانجرار وراء المحرّضين، واعتبر وزير العدل، يلماز تونتش، بدوره، أن التظاهر خلافاً للقانون، يُعدّ «انتهاكاً» له.
وكان زعيم «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، قد وجّه نداءً حاسماً، حين قال: «من اليوم فصاعداً، لن نمارس السياسة في الصالونات بل في الشوارع والساحات»، محذّراً من أيّ محاولة لتعيين شخص آخر مكان إمام أوغلو في رئاسة بلدية إسطنبول، وبالتالي إخراج المحتجين من داخلها، مؤكداً «(أنّنا) سنظهر ردّ فعل ديموقراطي شديداً، ولن نخرج من المبنى». وبينما رأى أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، يخشى الانتخابات المقبلة، أشار أوزيل إلى نيّة هذا الأخير تعيين رئيس جديد للبلدية.
وتابع: «اعتقال إمام أوغلو ليس مسألة فردية، بل هو نقطة تحوّل من زاوية الديموقراطية ومبادئ الدولة الحقوقية، ولا تخصّ فقط حزب الشعب الجمهوري، بل 86 مليون نسمة».
جنحت الصحف الموالية إلى تجاوز فعل الانقلاب السياسي الذي حصل باعتباره «واقعاً لا عودة عنه»
ومن سجنه، وجّه إمام أوغلو، بدوره، ثلاث رسائل، أولى إلى إردوغان اتّهمه فيها بأنه «اغتصب تطلّعات ثلاثة أجيال ومستقبل أبناء اليوم»، معتبراً «كل مَن شارك في هذا العمل، قذراً»؛ وثانية إلى جمهور «حزب العدالة والتنمية»، والذي دعاه إلى رفع صوته، لأن «الأمور تتجاوز حزباً معيّناً لتطال كل العائلات»؛ وثالثة إلى القضاء لكي «لا يبقى ساكتاً، ولينتفض على السلطة ويخدم الأمّة».
وفي هذا الوقت، سُجل تطوّر مهمّ لجهة التنافس حتى داخل «الشعب الجمهوري»، بعدما بادر رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي يُعتبر بدوره مرشّحاً محتملاً وقويّاً لمنافسة إمام أوغلو، إلى زيارة زوجه هذا الأخير، ديليك، في منزلها، وتصريحه بعد اللقاء الذي جمعه إليها، بأنه سيذهب إلى الانتخابات الداخلية التمهيدية، ويدلي بصوته لمصلحة إمام أوغلو.
وفي ظلّ التساؤلات عن موقف الأكراد ممَّا يجري، لفتت زيارة تضامنية قامت بها رئيسة «حزب المساواة والديموقراطية للشعوب»، تولاي خاتم أوغوللاري، إلى مبنى بلدية إسطنبول، حيث التقت أوزيل، وأعلنت أن «الحزب، ورغم أنه يواصل محادثاته مع العدالة والتنمية والحركة القومية في شأن نداء عبد الله أوجالان، ولكنه لا يستطيع إلّا أن يقف إلى جانب الديموقراطية والقانون والعدالة وإرادة الإسطنبوليين الذين انتخبوا إمام أوغلو رئيساً للبلدية». ورأت أنه «لا يمكن الحديث عن السلام الاجتماعي من دون الديموقراطية»، فيما وصف بيان للجنة المركزية للحزب الكردي، اعتقال رئيس بلدية إسطنبول بأنه «انقلاب مدني»، مشدداً على أن «الحلّ الوحيد هو بالديموقراطية».
وفي الإطار نفسه، انتقد وزير التربية السابق، حسين تشيليك، الذي يُعتبر من مؤسّسي «العدالة والتنمية»، ما جرى لإمام أوغلو، قائلاً: «يجب ألّا ننسى أن الحزب الحاكم مرّ بطريق مشابه، حتى أصبح في السلطة».
ومن جهته، قال الكاتب المخضرم المعروف سابقاً بقربه من إردوغان والذي تحوّل إلى معارضته، فهمي قورو، إنه «من الصعب ألّا نجد تشابهاً كبيراً بين ما حصل لإردوغان عام 1998، وبين ما يفعله إردوغان بحقّ إمام أوغلو اليوم»، مضيفاً أن الرئيس الحالي «أُقصي عن بلدية إسطنبول ثم سجن وكتبت الصحف حينها أنه لن يستطيع أن يصبح حتى مختاراً في قرية. ولكن إردوغان الذي لم يصبح مختاراً، أصبح كل شيء: نائباً ورئيساً للحكومة ورئيساً للجمهورية».
وفي المقابل، جنحت الصحف الموالية إلى تجاوز فعل الانقلاب السياسي الذي حصل باعتباره «واقعاً لا عودة عنه»، مقررةً أن «إمام أوغلو في طريقه إلى السجن بسبع تهم لن ينجو منها». وأسهبت تلك الصحف في الحديث عن مرحلة «ما بعد اعتقال إمام أوغلو»، إذ إن أحمد حاقان، في صحيفة «حرييات»، قال إنه «أمام حزب الشعب الجمهورية طريقان: إمّا أن يربط كل خطواته بمصير إمام أوغلو ويتّخذ الخطوات في ضوء ذلك، وإمّا أن يسلّم بالأمر الواقع ويبحث عن طريق جديد له».
لكن المفكر المعارض، إيمري كونغار، كتب في «جمهورييات»، أن «ما جرى هو «انقلاب مدني»، ولكنه ليس ابن لحظته، بل هو عملية ومسار. لذلك، إن ما ينتظرنا في المرحلة المقبلة طويل ومقلق»، في حين أشار أوزليم يوزاق، إلى أن «حزب العدالة والتنمية لم يَعُد بيده ليتّهم خصومه سوى أمرَين: التحريض على تحرُّك حديقة غيزي عام 2013، ودعم الإرهاب. والحزب بلغ هدفه المتمثل في ضرب رئيس بلدية إسطنبول التي فاز فيها إمام أوغلو، ليس مرتين، بل ثلاث، على مرشّح إردوغان».
