مواعيد أميركية لإنهاء الحرب: روسيا ماضية في توسيع هدنة أوكرانيا
استعادت المحادثات الروسية - الأميركية في شأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، زخمها، بعد لقاء جمع وفدَي البلدين المفاوضَين في فندق "ريتز كارلتون" في العاصمة السعودية، الرياض، أمس، وجاء في أعقاب محادثات بين واشنطن وكييف لتنسيق المواقف، وصفها وزير الدفاع الأوكراني،


لندن | استعادت المحادثات الروسية - الأميركية في شأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، زخمها، بعد لقاء جمع وفدَي البلدين المفاوضَين في فندق "ريتز كارلتون" في العاصمة السعودية، الرياض، أمس، وجاء في أعقاب محادثات بين واشنطن وكييف لتنسيق المواقف، وصفها وزير الدفاع الأوكراني، رستم أوميروف، بأنها كانت "بنّاءة وذات مغزى، ولا سيما لجهة تحييد منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية". وأتت الجولة الأحدث من الجهود لوقف الحرب المستمرّة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد مكالمة هاتفية (الثلاثاء الماضي) بين الرئيسَين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، اتّفق الجانبان خلالها على وقف إطلاق نار جزئي لمدّة 30 يوماً، يتضمّن تعليق الهجمات المتبادلة على محطات الطاقة، فيما تطمح كييف إلى توسعته ليشمل الموانئ ومحطات القطارات.
وأعرب المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، عن تفاؤله في شأن فرص إنهاء الحرب، إذ قال في مقابلة تلفزيونية، عشيّة استئناف المحادثات الأميركية - الروسية: "أعتقد بأنّنا سنرى (في محادثات السعودية الإثنين) بعض التقدّم الحقيقي، ولا سيما في ما يتعلّق بوقف إطلاق النار على السفن بين البلدين في البحر الأسود. وذلك سيقودنا بشكل تلقائي إلى الحديث عن وقف إطلاق نار كامل"، معرباً عن ثقته بالعمل مع الرئيس الروسي لإنهاء الصراع، قائلاً إنّه قد أحبَّه، ولا يعتبره أبداً رجلاً سيئاً، بل"شخص ذكيّ للغاية، وأشعر بأنه فعلاً يريد السلام"، مقلّلاً من شأن المخاوف الأوروبية من أطماع مزعومة لدى الروس في الاستيلاء على كامل أوروبا.
على أن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بدا أكثر حذراً؛ إذ أبلغ التلفزيون الرسمي الروسي، مساء الأحد، بأن المفاوضات جارية، "لكنّنا ما زلنا في بداية طريق صعبة". وكذلك فعل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي قال، في بيان متلفز، إن محادثات ممثّليه مع الأميركيين، وإنْ جرت بطريقة بنّاءة وكانت مفيدة تماماً، إلا أن "هنالك حاجة الآن إلى إقناع بوتين بإعطاء أمر حقيقي لوقف الاستهدافات".
وكان الرئيس الأوكراني يتحدّث بعدما قُتل سبعة أشخاص على الأقل في وابل من الضربات الروسية من أكثر من 140 مُسيّرة في جميع أنحاء أوكرانيا، حيث سُمع دويّ انفجارات خلال الساعات الأولى من الليل في جميع أنحاء العاصمة كييف، فيما استمرت الغارات الجوية لأكثر من خمس ساعات، وطاولت مناطق على طول الأراضي الأوكرانية وعرضها. لكنّ موسكو قالت إن الجيش الروسي لا يزال ملتزماً وقفاً جزئياً لإطلاق النار، ولم يستهدف في هجماته، الأحد، أيّاً من منشآت الطاقة.
وبحسب مصادر صحافية، فإن محادثات الرياض، أمس - والتي قادها عن الجانب الأميركي المدير الأول في مجلس الأمن القومي أندرو بيك، والمسؤول الكبير في وزارة الخارجية مايكل أنطون، فيما مثّل روسيا فيها الدبلوماسي السابق الذي يشغل حالياً منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ غريغوري كاراسين، ومستشار مدير جهاز الأمن الفدرالي (المخابرات الروسية) سيرغي بيسيدا -، تركّزت حول البحث في تفاصيل تنفيذ وقف إطلاق النار الجزئي، كما في وقف الأعمال القتالية في البحر الأسود، بينما دفع الوفد الأميركي من أجل التوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار بحلول الـ20 من نيسان المقبل (حيث تتوافق التقاويم المسيحية الغربية والشرقية هذا العام على موعد عيد الفصح).
تطمح كييف إلى توسعة الهدنة لتشمل الموانئ ومحطّات القطارات
لكنّ مطّلعين على مسار التفاوض، حذّروا من أن ذلك رهن بتذليل العديد من الصعوبات، ولا سيما في ما يتعلّق بعضوية محتملة لأوكرانيا في "الناتو" - تراها روسيا تهديداً جدياً على حدودها وسبباً جذرياً للحرب، فيما يعتبرها النظام الأوكراني بمثابة مظلّة حماية لردع موسكو عن مهاجمة أراضيه مستقبلاً -، وكذلك مسألة الأراضي التي ضمّتها روسيا وتعتبرها أوكرانيا محتلّة.
وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الأميركي، خلال مكالمتهما الأخيرة، بأن أيّ اتفاق سلام طويل الأجل، سيتطلّب إنهاء تبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدات العسكرية الغربية لنظام كييف، فيما يأمل زيلينسكي في ألّا يوافق الحلفاء أبداً على هكذا شرط. ووفقاً لمستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، فإن الولايات المتحدة تتحدّث عن مجموعة من إجراءات بناء الثقة، وإن "الاتفاق على وقف إطلاق النار في البحر الأسود، سيفتح المجال تالياً للتحدّث حول خط المواجهة الأمامية الفعلية، وهذا يدخلنا في تفاصيل آليات التحقّق، وحفظ السلام، وتجميد الخطوط أينما كانت. وبعد ذلك، بالطبع، السلام الأوسع والدائم".
وكانت روسيا، على لسان بيسكوف، قد أعربت عن انفتاحها على اقتراح ترامب توسيع وقف إطلاق النار ليشمل البحر الأسود، بما في ذلك استئناف محتمل لصفقة الحبوب لعام 2022، والتي تم التوصّل إليها حينذاك بوساطة تركيا والأمم المتحدة، وضمنت الملاحة الآمنة للصادرات الزراعية الأوكرانية عبر البحر الأسود، قبل أن تنسحب منها موسكو لاحقاً بعد اتهامات للغرب بفشله في الوفاء بالتزاماته حول تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات روسيا من المنتجات الزراعية والأسمدة.
وفي خضمّ ذلك، تلقّى المشروع البريطاني - الفرنسي لدور أوروبي في حفظ السلام - وتوفير ضمانات أمنية للنظام الأوكراني في حال التوصّل إلى تسوية -، ضربة قاصمة، الأحد، بعدما عبّر ويتكوف، في مقابلته تلفزيونية، عن ازدرائه للفكرة ودوافعها معاً، معتبراً أن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، يتّخذ مواقف استعراضية ومسرحيّة لا طائل منها. وسخر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي من فكرة ستارمر إرسال قوات إلى أوكرانيا، والتي وصفها بأنها "شديدة الضحالة"، وتبدو أقرب إلى محاولة لتقمّص شخصية ونستون تشرشل، للتهويل باجتياح روسي لأوروبا.
وقال: "أعتقد بأن هذا مناف للعقل، إذ بالمناسبة، لدينا اليوم شيء يُدعى الناتو لم يكن موجوداً في الحرب العالمية الثانية!". وقلّل ويتكوف أيضاً من شأن مخاوف حلفاء واشنطن الأوروبيين من أن اتفاق سلام في أوكرانيا قد يشجّع بوتين على غزو جيران آخرين، قائلاً: "لا أرى أن (الرئيس الروسي) يريد الاستيلاء على أوروبا بأكملها، إنّنا في وضع مختلف كثيراً عمّا كنّا عليه وقت الحرب العالمية الثانية"، مشدّداً على أن "أولوية الجميع يجب أن تكون لوقف القتال، وإنهاء المذبحة الجارية".
