نحو «خط تواصل» إسرائيلي - تركي... بوساطة أميركية؟
على هامش غزله بالرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وتهنئته إياه بـ«السيطرة على سوريا»، فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حدودَ معادلة جديدة قد تلعب فيها بلاده دوراً حاسماً في سياق التصعيد التركي – الإسرائيلي حول سوريا، وذلك بعد أيام من منع تل أبيب أنقرة من إق


على هامش غزله بالرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وتهنئته إياه بـ«السيطرة على سوريا»، فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حدودَ معادلة جديدة قد تلعب فيها بلاده دوراً حاسماً في سياق التصعيد التركي – الإسرائيلي حول سوريا، وذلك بعد أيام من منع تل أبيب أنقرة من إقامة قاعدة جوية في البادية السورية، وفي ظل تهديدات الأولى المتتالية باستهداف أي محاولة لتحويل سوريا إلى «محمية تركيّة».
وإذ جاءت التصريحات الأميركية الجديدة بعد تسريبات صحافية إسرائيلية عن مشروع لتقسيم سوريا إلى أربع مناطق نفوذ تسيطر إسرائيل على الجنوبية منها، والولايات المتحدة على الشرقية، وروسيا على الغربية حيث الساحل، وتركيا على الشمالية، في حين تبقى مناطق الوسط تحت سيطرة الإدارة السورية الجديدة، فقد يكون من شأنها أن تعزّز هذا التوجه، في ظل العلاقات القوية التي تجمع ترامب بكل من تركيا وروسيا وإسرائيل، والموقف المتشكّك الذي يتخذه من حكومة الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، على خلفية ماضيه غير البعيد المرتبط بتنظيم «القاعدة».
وعلى الرغم من نفي وزارة الدفاع التركية وجود أي تواصل مع إسرائيل لإنشاء خط لفضّ الاشتباك في سوريا، بعد تسريبات نشرها موقع «ميديل إيست آي» حول قبول إسرائيل تمدّد تركيا نحو بعض المناطق وسط سوريا، شرط إنشاء خط تواصل يمنع التصادم بينهما، قد تدفع تصريحات ترامب إلى إقامة هذا التواصل بشكل فعلي، خصوصاً بعد أن طلب الرئيس الأميركي من نتنياهو، الذي احتلّت بلاده مساحات واسعة من الجنوب السوري، وسيطرت بشكل مباشر وغير مباشر على ثلاث محافظات (القنيطرة التي نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، صورة له فيها، ودرعا التي تشهد توغلات إسرائيلية واعتداءات متواصلة، والسويداء التي تحاول إسرائيل دعم إنشاء فيدرالية درزية فيها)، «حل مشاكله مع إردوغان» الذي يحبه.
أعلنت روسيا استقبال دفعة ثانية من اللاجئين السوريين لأسباب صحية
وكان هذا الأخير خرج بعد ساعات من حديث ترامب بتصعيد كلامي جديد ضد إسرائيل على خلفية حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة، مؤكداً، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الموسّع لرؤساء فروع «حزب العدالة والتنمية»، أن بلاده «ستبقى إلى جانب السوريين حتى يستعيدوا الاستقرار في وطنهم»، علماً أن تصريحاته هذه تأتي قبيل زيارة هي الثانية للشرع إلى تركيا، في إطار جولة تشمل الإمارات أيضاً.
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بدء ما سماه «عملية إعادة هيكلة السفارات والبعثات الدبلوماسية بتوجيهات من الرئيس أحمد الشرع». وتابع، في منشور على منصة «أكس»، أن «إعادة هيكلة سفاراتنا وبعثاتنا ستكون بما يضمن تمثيلاً مشرّفاً للجمهورية العربية السورية». وإذ جاء إعلان الشيباني بعد ساعات من إصدار قرار بإنهاء تكليف سفيري سوريا في روسيا (بشار الجعفري الذي لعب دوراً سياسياً كبيراً خلال ترؤسه البعثة السورية في الأمم المتحدة خلال فترة نظام بشار الأسد) والسعودية (أيمن سوسان، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير الخارجية خلال العهد السابق)، وإعادتهما إلى الإدارة المركزية في دمشق، فقد رافقه جدل واسع من جراء نشر خبر هزلي حوله عبر حساب السفارة السورية في روسيا على «تلغرام».
لكنّ الجعفري أصدر بياناً أوضح فيه أن الحساب تعرّض للاختراق، نافياً ما تم نشره، الأمر الذي تسبّب بلغط حول المقصود بهذا النفي، ودفع البعض إلى الحديث عن تراجع الشيباني عن قراره. وعلى أي حال يفتح إعلان إعادة هيكلة البعثات الدبلوماسية الباب أمام تساؤلات عديدة حول الآلية التي ستتبعها وزارة الخارجية في عمليات التعيين الجديدة، إلى جانب مصير البعثات السورية الموجودة في الخارج، والتي يفوق عددها 50 بعثة، تضم 25 سفيراً، وأكثر من 150 موظفاً.
إلى ذلك، أعلنت روسيا استقبال دفعة، هي الثانية، من اللاجئين السوريين، لأسباب صحية، ونقلهم إلى مواقع إيواء مؤقت تم تجهيزها في مدينة بيرم، على أن تعمل الجهات الروسية قريباً على مساعدتهم في الحصول على فرص عمل، بحسب ما ذكر حزب «روسيا الموحّدة»، أكبر أحزاب البرلمان الروسي. ويأتي هذا بالتزامن مع محاولة إنهاء أزمة اللجوء إلى «قاعدة حميميم» الروسية على خلفية المجازر التي شهدها الساحل السوري، على أيدي فصائل تابعة للحكومة السورية أو مرتبطة بها، على خلفية طائفية.
