عراقجي في بكين بعد موسكو: الاتفاق مـصلحة الجميع
على مسافة أيام قليلة من انطلاق جولة المحادثات الثالثة الإيرانية - الأميركية، وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، إلى بكين، حيث التقی كبار المسؤولين الصينيين لـ»إطلاعهم على مسار التفاوض مع واشنطن».


طهران | على مسافة أيام قليلة من انطلاق جولة المحادثات الثالثة الإيرانية - الأميركية، وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، إلى بكين، حيث التقی كبار المسؤولين الصينيين لـ»إطلاعهم على مسار التفاوض مع واشنطن». ولدى وصوله إلى العاصمة الصينية، قال عراقجي إنه يزور هذا البلد لإيصال رسالة من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى قيادته، مشيراً إلى أنه قام بالمهمّة نفسها في موسكو، الأسبوع الماضي.
ووصف كلاً من الصين وروسيا بأنهما «شريكتان استراتيجيتان وصديقتان مقرّبتان» للجمهورية الإسلامية، مؤكداً أنهما كانتا «إلى جانب طهران في الأوقات الصعبة». وفي إشارة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، شدّد على ضرورة إطلاع «الأصدقاء في الصين» بشكل كامل على مجريات الأمور، لافتاً إلى أن طهران تُجري مشاورات مستمرّة مع بكين في مختلف المجالات، وأن الأخيرة أدّت «دوراً مهمّاً وبنّاءً» في الملف النووي الإيراني.
ولاحقاً، اعتبر الوزير الإيراني أنه «من السابق لأوانه الحُكم على نتائج المحادثات» بين طهران وواشنطن، وإنْ رأى أن التوصّل إلى اتفاق «ممكن في حال تخلّت واشنطن عن مطالبها «غير الواقعية». وقال: «نحن متفائلون بحذر، وإذا واصل الأميركيون نهجهم البنّاء وتجنّبوا أيّ مطالب غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ، فأنا واثق من قدرتنا على إبرام اتفاق جيّد في النهاية». ومن جانبه، أكّد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، دعم بلاده لإيران في محادثاتها مع الأميركيين، لكنّه عارض اللجوء إلى القوّة والعقوبات الأحادية «غير القانونية» لحلّ القضية النووية الإيرانية. وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن وانغ يي، أبدى، خلال محادثاته مع عراقجي، استعداد بكين لتعزيز التنسيق والتعاون مع طهران في الشؤون الدولية والإقليمية.
وتزامناً مع زیارة عراقجي إلی بکین، كتبت وكالة الجمهورية الإسلامیة للأنباء، «إرنا»، في تقریر، أن «العلاقات الاستراتيجية والعميقة بين البلدين، في ظلّ حسن النيّة الذي تبديه طهران، يمكن أن تجعل من الصين شريكاً اقتصاديّاً محوريّاً في إيران ما بعد العقوبات، كما يمكن أن تُرافق بكين المسار السلمي الذي تسعى طهران إلى ترسيخه». وأضافت: «نظرة الصين إلى إيران إيجابية بشكل ملموس، بحيث يسعى الطرفان إلى حماية علاقاتهما الاستراتيجية من أيّ شبهات أو توتّرات سياسية». وقبيل توجّهه إلى بكين، تحدّث عراقجي مع المدير العام لـ»الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافايل غروسي، وأطلعه على آخر التطوّرات في المحادثات مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد به بيان صادر عن وزارة الخارجية الإیرانیة.
تواصل الولايات المتحدة سياسة «الضغوط القصوى» على إيران، وتستخدمها عاملَ ضغط في المفاوضات
ومنذ الـ12 من نيسان الماضي، أجرت واشنطن وطهران جولتَي مباحثات في شأن الملف النووي، أولاهما في مسقط، والثانية في روما، على أن تُعقد الجولة الثالثة في مسقط السبت المقبل. وفي هذا السیاق، أفادت وکالة «تسنیم» للأنباء، نقلاً عن مصدر مطّلع، بأن «المفاوضات الفنية بين الوفديَن الإيراني والأميركي ستُعقد السبت بشكل غير مباشر، قبل المفاوضات السياسية». وبحسب المصدر، فإن «المفاوضات غير المباشرة على مستوى الخبراء وتلك الرفيعة لن تُعقد في وقت واحد، حيث سيقوم الخبراء الإيرانيون والأميركيون بنقل نتائج مفاوضاتهم إلی وفود رفيعة المستوى من البلدين، برئاسة عراقجي وويتكوف»؛ علماً أن مسؤولي البلدين أكّدوا إحراز تقدُّم في جولتَي المباحثات اللتين أُجريتا إلى الآن.
من جهته، أعلن مستشار السياسة الخارجية للرئیس الروسي، يوري أوشاكوف، أن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، سيزور موسكو خلال الأسبوع الجاري، قبل انطلاق جولة المحادثات الثالثة؛ علماً أنه سبق لويتكوف أن التقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قبل يوم واحد من بدء المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط. وقال أوشاكوف: «لقد ناقشنا تقدُّم المفاوضات بين ممثّلي إيران والولايات المتحدة. سنرى ما ستكون عليه النتيجة. نحن على تواصل وثيق مع نظرائنا الإيرانيين، ونساعد حيثما أمكننا». وفي الأيام الأخيرة، أثيرت تكهنات حول الدور المحتمل لروسيا في الاتفاق النووي الجدید، وخصوصاً في ظلّ الحديث عن احتمال نقل احتياطيات اليورانيوم المخصّب لدى إيران، إلى روسيا.
وفي هذا الوقت، تواصل الولايات المتحدة سياسة «الضغوط القصوى» على إيران، وتستخدمها عاملَ ضغط في المفاوضات، إذ أفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أول أمس، بإدراج مواطنين إيرانيين، بالإضافة إلى 12 شركة مرتبطة بالغاز والشحن إلى «قوائم العقوبات الجديدة المفروضة على طهران». وتأتي هذه العقوبات في وقت فرضت فيه واشنطن الأسبوع الماضي، قبل الجولة الثانية من المحادثات، عقوبات جديدة على صناعة النفط الإيرانية.
وتعليقاً على تلك الإجراءات، دان الناطق باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أمس، «بشدة» العقوبات الأميركية الجديدة، واصفاً إيّاها بأنها «إجراء تنمّري وغير قانوني»، و»تمثّل دليلاً واضحاً على العداء الأميركي للشعب الإيراني». وأضاف بقائي أن هذه الخطوة «تتناقض بشكل صارخ مع ادّعاء الولايات المتحدة الحوار والتفاوض، وتدل على عدم وجود نيّات حسنة وجدّية من جانبها». وتابع: «ارتهان السياسات الأميركية للعقوبات الاقتصادية على الدول النامية كأداة للترهيب والضغط السياسي، ينتهك المبادئ والقواعد الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مؤكّداً وجوب محاسبة أميركا على انتهاكاتها.
