"بروفة" حربٍ كبيرة قادمة | الهند - باكستان: التصعيد بالتصعيد
بعد مرور أكثر من أسبوعين على هجوم بهلغام، في إقليم كشمير، وأيّام من التصعيد الدبلوماسي المتبادَل والاشتباكات الحدودية المحدودة، بلغ التوتّر بين الهند وباكستان حدوداً دراماتيكية، خلال اليومين الأخيرين، مع إعلان نيودلهي، مساء الثلاثاء، مهاجمة تسع نقاط في الد


بعد مرور أكثر من أسبوعين على هجوم بهلغام، في إقليم كشمير، وأيّام من التصعيد الدبلوماسي المتبادَل والاشتباكات الحدودية المحدودة، بلغ التوتّر بين الهند وباكستان حدوداً دراماتيكية، خلال اليومين الأخيرين، مع إعلان نيودلهي، مساء الثلاثاء، مهاجمة تسع نقاط في الداخل الباكستاني، زاعمةً أنها استهدفت "بنية تحتية تابعة لإرهابيين مسؤولين عن الهجوم المسلّح" في نيسان الماضي، في إطار عملية عسكرية أَطلقت عليها اسم "سيندور".
حصيلة المواجهات
ومع تجدّد المواجهات العسكرية عبر خط وقف إطلاق النار في الإقليم المتنازَع عليه بين الجارَين النوويَّين، أكّد الناطق باسم الجيش الباكستاني، الجنرال أحمد رشيد، مقتل 26 مدنيّاً باكستانيّاً، وإصابة 46 آخرين، في غارات نفّذها الجيش الهندي خلال الساعات الماضية - على مرحلتَين - استهدفت 6 مواقع داخل بلاده، فيما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول باكستاني، تأكيده مقتل 13 شخصاً جرّاء القصف الهندي على مسجد باهاوالبور في باكستان. وفي المقابل، أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر في الجيش الهندي، بمقتل 10 مدنيين وإصابة 35، جرّاء القصف الباكستاني على الشطر الذي تسيطر عليه نيودلهي من كشمير.
وعلى وقع ما أوردته وسائل إعلام حول إعلان حالة الطوارئ في إقليم البنجاب على الجانب الباكستاني، وتعهُّد مسؤولين عسكريين بردٍّ "شامل" و"حازم"، أفاد نائب مفوّض الحكومة الباكستانية في مقاطعة سيالكوت التابعة للإقليم المذكور، بأنّه تمّ إسقاط ثلاث مُسيّرات هندية، وهو ما تقاطع مع ما نُسب إلى وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، حول إسقاط قواته 5 طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الهندي، وطائرة مُسيّرة واحدة، بالإضافة إلى تدمير مقرّ قيادة كتيبة مشاة تابعة للجيش الهندي، فضلاً عن نفي الوزير أن يكون القصف على باكستان قد استهدف معسكرات تابعة للمسلّحين.
وفي تصريحات نقلتها وكالة "بلومبرغ" عن آصف، كشف الأخير عن وجود عدد من الأسرى من الجنود الهنود في قبضة الجيش الباكستاني، معرباً عن انفتاح إسلام آباد على إجراء محادثات مع الهند لحلّ الأزمة، على رغم تشديده على أن أيّ أعمال عدائية من جانبها ستُقابل بردّ. وعلى المقلب الآخر، أكّد مصدر أمني هندي لـ"أ ف ب"، تحطُّم ثلاث طائرات حربية هندية في الساعات الأخيرة، مرجعاً الأمر إلى "أسباب مجهولة".
وعيد باكستاني واتصالات سياسية مع الهند
ومع توالي الضربات الهندية، وما تبعها من ردود باكستانية، سارع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى تأجيل جولة أوروبية كانت مقرّرة إلى كرواتيا وهولندا والنرويج، فيما أجرى مستشاره للأمن القومي، أجيت دوفال، محادثات مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لشرح موقف بلاده، زاعماً أن الهند لديها معلومات موثوقة تشير بوضوح إلى تورّط مَن وصفهم بـ"الإرهابيين" المتمركزين في باكستان، في هجوم "بهلغام".
وقال دوفال، للوزير الأميركي، إن إسلام آباد وجّهت اتهامات زائفة لبلاده بدلاً من اتّخاذ إجراءات ضدّ "الإرهابيين" وبنيتهم التحتية، موضحاً أنّ تحرّكات نيودلهي في كشمير كانت مركّزة ودقيقة ومدروسة، و"صُمّمت لتكون غير تصعيدية بطبيعتها".
أعلنت حكومة شهباز شريف تفويض الجيش باتّخاذ إجراءات بحق نيودلهي
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة "رويترز" أنّ مسؤولين كباراً في حكومة مودي تحدّثوا إلى نظرائهم في أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات وروسيا لإطلاعهم على الخطوات التي اتّخذتها الهند بعد الهجوم الذي أدّى إلى مقتل عدد من مواطنيها. كذلك، أعلن البيت الأبيض أنّ روبيو، الذي يشغل حالياً منصب القائم بأعمال مستشار الأمن القومي، إلى جانب كونه وزيراً للخارجية، تحدّث إلى نظيرَيه الهندي والباكستاني، داعياً الطرفين إلى "تهدئة الوضع" المتأزّم بينهما عبر الحوار. وبحسب وكالة "فرانس برس"، فقد دعا الوزير الأميركي، طرفَي النزاع إلى "إعادة فتح قناة للنقاش بين قادتهما من أجل نزع فتيل الأزمة وتجنّب مزيد من التصعيد".
وفي تطور لافت، وبعد فترة وجيزة من إصدار السفارة الأميركية بياناً نصحت فيه رعاياها بمغادرة مناطق الصراع بين الهند وباكستان، اعتبر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنّ الضربات الهندية على أهداف في باكستان "مخزية". وفي إطار الدعوات الدولية المتكرّرة إلى كلّ من إسلام آباد ونيودلهي بضرورة ضبط النفس، أعرب الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلقه للغاية إزاء العمليات العسكرية في باكستان، وفي الشطر الخاضع لإدارة إسلام آباد من كشمير، مشدّداً على أنّ العالم لا يستطيع تحمُّل مواجهة عسكرية بين الجارَين النوويَّين.
وبعد ساعات من عقدها جلسة طارئة لمجلس الأمن القومي خُصّصت للبحث في التصعيد من الجانب الهندي، وإخطارها مجلس الأمن باحتفاظها بحقّ الرد عليه، أعلنت حكومة شهباز شريف تفويض الجيش باتّخاذ إجراءات بحق نيودلهي، معتبرة أنّ "العدوان الهندي" شكّل تهديداً لحياة المدنيين، ولخطوط الطيران المدني. ووصف شريف، القصف الهندي الأخير على خمسة مواقع في باكستان، بـ"الجبان"، معتبراً أنّه "ليس هجوماً على سلامة الأراضي الباكستانية فحسب، بل هو أيضاً محاولة لتعريض السلام في المنطقة للخطر".
وتابع: "الأمّة الباكستانية والقوات المسلّحة لن تسمحا للعدو أبداً بالنجاح في تحقيق أهدافه". على صعيد متصل، أعربت أنقرة عن تضامنها مع إسلام آباد عقب الهجوم الهندي، في حين أكّد السفير الإسرائيلي في نيودلهي، دعم ما سمّاه "حق الهند في الدفاع عن نفسها".
وترتّبت على تجدّد النزاع بين الهند وباكستان تداعيات سلبية على حركة الطيران المدني في المنطقة، مع توجه أكثر من 20 شركة طيران إلى تغيير مسار رحلاتها من أوروبا وإليها أو حتى إلغائها تماماً، لتجنّب العبور في المجال الجوي الباكستاني. وأظهرت بيانات موقع "فلايت رادار 24" أن شركات طيران ألغت 52 رحلة من وإلى باكستان بحلول صباح أمس الأربعاء بالتوقيت المحلي، من بينها "الخطوط الجوية القطرية".
وبالتوازي مع الأنباء المتداولة عن إغلاق مطارات في بعض المناطق الواقعة شمال الهند، أكّدت هيئة المطارات الهندية إغلاق مطار سريناغار في إقليم جامو وكشمير اليوم، وإلغاء جميع الرحلات التجارية، في حين قرّرت الخطوط الجوية الهندية تحويل مسار رحلتَين دوليتَين متجهتَين إلى مدينة أمريتسار في البنجاب إلى مدينة دلهي.
