
بعد ثلاث سنوات من المفاوضات الشاقة، أقرّت جمعية الصحة العالمية في جنيف، اليوم، الاتفاق التاريخي بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها.
وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، في بيان، إنّ «هذا الاتفاق انتصار للصحة العامة والعلوم والعمل المتعدد الأطراف، وسيسمح لنا، على نحو جماعي، بحماية العالم بشكل أفضل من تهديدات الجوائح».
وأضاف غيبرييسوس، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»: «اليوم يوم كبير ... تاريخي».
ويهدف الاتفاق، الذي أقرّ خلال جمعية الصحة العالمية الثامنة والسبعين إلى «التأهّب بشكل أفضل للجوائح المقبلة وتعزيز سبل مكافحتها وتقرر إعداده في ضوء الفشل الجماعي في التعامل مع جائحة كوفيد-19 التي أودت بحياة الملايين وقوّضت الاقتصاد العالمي».
It's official: the #PandemicAccord is officially adopted by the World Health Assembly!
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) May 20, 2025
My warmest congratulations to @WHO Member States for their commitment to keeping their people and the world safer.
What a moment in global health history. Together! pic.twitter.com/DfEHDBrhUB
وكانت المفاوضات الآيلة إلى النسخة النهائية من النصّ شاقة ومرت بأوقات كانت فيها على وشك الانهيار، لا سيّما في ظلّ الاقتطاعات المالية الشديدة التي تواجهها المنظمة بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب منها وإحجامها عن دفع اشتراكات العامين 2024 و2025.
واعتمد القرار في جلسة مساء أمس الإثنين لإحدى لجنتي الجمعية بـ 124 صوتاً مؤيداً، ولم تصوّت أيّ دولة ضدّه، في حين امتنعت دول مثل إسرائيل وإيران وروسيا وإيطاليا وبولندا عن التصويت.
الفيروسات لا تعترف بالحدود
وقالت السفيرة الفرنسية للصحة، آن-كلير أمبرو، التي شاركت في إدارة المفاوضات الخاصة بالاتفاق: «لقد شكّلت جائحة كوفيد-19 صدمة عالمية، وذكّرتنا بمرارة وقسوة بأن الفيروسات لا تعترف بالحدود، وبأن أي بلد، مهما بلغت قوته، لا يستطيع بمفرده مواجهة أزمة صحية عالمية».
وينصّ الاتفاق الذي أنجزت النسخة النهائية منه بالتوافق، في 16 نيسان الماضي، على آلية تنسيق عالمية على نحو أبكر وأكثر فعالية في آن للوقاية والرصد والاستجابة لأيّ مخاطر قد تؤدّي إلى جائحة.
Keep watching live from #WHA78 https://t.co/i2GeIyrl0s
— World Health Organization (WHO) (@WHO) May 20, 2025
وهو يهدف أيضاً إلى ضمان الإنصاف في الحصول على المنتجات الصحية في حال حدوث جائحة وهو ما طالبت به البلدان الأكثر فقراً خلال كوفيد-19 عندما احتكرت الدول الثرّية اللقاحات وفحوص التشخيص.
ويقيّم الاتفاق آلية لتشارك المعلومات والمنافع، من شأنها أن «تتيح تشاركاً سريعاً جداً ومنهجياً للمعلومات الخاصة ببروز مسببات للمرض قد تؤدّي إلى تفشّي جائحة»، بحسب ما أوضحت أمبرو.
وينبغي لكلّ مجموعة صيدلانية تنضمّ إلى الآلية أن تتيح لـ«منظمة الصحة العالمية»، في حال حدوث جائحة «نفاذاً سريعاً إلى نسبة محدّدة بـ20 % من إنتاجها في الوقت الفعلي للقاحات والعلاجات ومنتجات التشخيص الآمنة»، مع «حدّ أدنى من 10 %» من الهبات والنسبة المتبقية بـ«أسعار معقولة».
يشجّع الاتفاق على الاستثمار في النظم الصحية
وما زال ينبغي التفاوض على التفاصيل الدقيقة للآلية، على أمل اختتام المفاوضات في خلال سنة أو إثنتين، بغية التصديق على الاتفاق. ولا بدّ من جمع 60 مصادقة كي يدخل حيّز التنفيذ.
وشكّلت مسائل مثل رصد الجوائح وتشارك المعلومات عن مسببات الأمراض الناشئة والمنافع ذات الصلة، مثل اللقاحات والفحوصات والعلاجات، موضع مناقشات محمومة.
ويعزز الاتفاق أيضاً الترصّد المتعدّد القطاعات ونهج «صحة واحدة» على صعيد البشر والحيوانات والبيئة.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة، لا سيّما أن «60 % من الأمراض الناشئة ناجمة عن أمراض حيوانية المصدر، أي عوامل ممرضة تنتقل من الحيوان إلى الإنسان».
ويشجّع الاتفاق على الاستثمار في النظم الصحية كي تتوفّر الموارد البشرية اللازمة في البلدان وتتمتّع الأخيرة بهيئات ناظمة متينة الأسس.
وخلال المفاوضات التي امتدّت ثلاث سنوات، واجه هذا المشروع معارضة شديدة ممن اعتبروا أن من شأنه أن يحدّ من سيادة الدول.

