ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

اليمين الأوروبي يعزّز مكاسبه: بولندا ليست استثناءً

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

من شأن فوز المرشح اليميني، كارول ناوروكي، بالرئاسة في بولندا، أن يقلق بروكسل، ويعزّز من نفوذ اليمين الشعبوي عبر القارة، في ظل انقسام داخلي متصاعد.

سعيد محمد
سعيد محمد
الأربعاء 4 حزيران 2025
سيكون ناوروكي قادراً على تعطيل مشاريع السياسات التي تعهّد بها توسك، ويدعمها الاتحاد الأوروبيّ (أ ف ب)
سيكون ناوروكي قادراً على تعطيل مشاريع السياسات التي تعهّد بها توسك، ويدعمها الاتحاد الأوروبيّ (أ ف ب)
الخط

لندن | أثار فوز المرشّح القومي المحافظ، كارول ناوروكي، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية البولندية، عاصفة سياسية داخلية، بعدما وجّه ضربةً قوية إلى حكومة رئيس الوزراء الليبرالي، دونالد توسك، والتي تخوض، منذ أواخر عام 2023، معركة صعبة لاستعادة موقع بولندا في قلب الاتحاد الأوروبي. ودفع الهامش الضيق، والذي حسم النتيجة لمصلحة ناوروكي بفارق لم يتجاوز الـ1.8% من مجموع الأصوات، قوى داخل الائتلاف الحاكم إلى المطالبة بإعادة التفاوض على ترتيبات التحالف السياسي.

وكان شيمون هولونيا، رئيس مجلس النواب وزعيم «حزب بولسكا 2050»، والذي حلَّ خامساً في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، أول مَن أطلق هذه الدعوات؛ إذ اعتبر أن النتيجة تمثّل «بطاقة صفراء، وربّما حتى حمراء» للحكومة، داعياً الأخيرة إلى مراجعة أولوياتها وخطابها السياسي تجاه الناخبين البولنديين.

وعلى رغم أن شاغل منصب الرئيس البولندي يمتلك سلطات محدودة وفق الدستور، لكنه يحتفظ بحقّ النقض (الفيتو) الذي يصعب تجاوزه في غياب أغلبية من ثلاثة أخماس مقاعد البرلمان، لا يمتلكها تحالف توسك الحاكم. ويعني ما تقدّم أن ناوروكي سيكون قادراً على تعطيل مشاريع السياسات التي تعهّد بها توسك، ويدعمها الاتحاد الأوروبيّ، وفي مقدّمها إصلاح القضاء، وقوانين الحريات الاجتماعية. ومن هنا، يرجّح خبراء في الشؤون البولندية أن يلجأ توسك إلى طرح الثقة بحكومته في البرلمان كخطوة لتثبيت موقعه وإسكات المشكّكين في قدرة الائتلاف على الصمود. لكنّ البعض يَعتبر أن خطوة مثل تلك، مقامرة سياسية، قد تؤدّي إلى تفكّك التحالف، أكثر منها إلى توحيده.

وشكّل فوز ناوروكي (42 عاماً)، عودة قوية لـ«حزب القانون والعدالة» اليميني الشعبوي، الذي حكم البلاد بين عامَي 2015 و2023. وكان تلقّى أستاذ التاريخ، حديث العهد بالسياسة، والذي لم يشغل سابقاً أيّ منصب منتخب، دعماً صريحاً من الحزب، كما من حلفائه في الخارج، من مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وزعيمة «حزب التجمّع الوطني» الفرنسي (أقصى اليمين) مارين لوبن، التي اعتبرت فوزه «رفضاً لأوليغارشية بروكسل». كذلك، تلقّى من واشنطن تأييداً صريحاً، إذ ظهر ناوروكي إلى جانب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في صورة في المكتب البيضاوي، ونال دعم شخصيات بارزة في التيار اليميني الأميركي، حضرت مؤتمراً للمحافظين نُظّم أخيراً في وارسو.

ويخشى الليبراليون في بروكسل ووارسو من أن يؤدّي فوز ناوروكي إلى شلل فعلي في مؤسسات الحكم، وعرقلة وصول بولندا إلى عشرات المليارات من أموال الاتحاد الأوروبي، والتي جُمدت سابقاً بسبب انتهاكات لسيادة القانون، وفق معايير بيروقراطية المفوّضية الأوروبية. وعلى رغم إعراب مسؤولين في الاتحاد عن ثقتهم «بأن (الإصلاحات) ستستمرّ»، فإن دعم ناوروكي لـ«حزب القانون والعدالة»، والذي قاد الهجوم على استقلال القضاء، ينذر بعكس ذلك.

مع تولّي يميني جَليّ الأدلجة رئاسة بولندا، فقد يواجه تحالف توسك تهديداً وجوديّاً

على الجبهة الداخلية، يعيش الائتلاف الحاكم حالة من التوتّر المتصاعد؛ إذ تسود الخلافات بين أجنحته المختلفة، من اليساريين والليبراليين والمحافظين المعتدلين. ومع تولّي يميني جَليّ الأدلجة رئاسة الجمهورية، قد يواجه هذا التحالف تهديداً وجوديّاً. ونقلت الصحف عن مصادر قالت إنها مطّلعة، حديثها عن مشاورات بين حزبَي «الكونفدرالية» اليميني المتطرّف بقيادة سلاومير مينتزن، و«القانون والعدالة»، لتشكيل نواة تحالف يميني جديد قادر على خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة والفوز بالأغلبية، في حال تفكّك ائتلاف توسك، وانهارت حكومته، وتطلّب الأمر الدعوة إلى انتخابات مبكرة، علماً أن الانتخابات البرلمانية العادية مجدولة بحلول 11 تشرين الثاني 2027 كحدّ أقصى.

ويأتي هذا الاستقطاب الحادّ في بولندا، على خلفية موجة صعود تيارات أقصى اليمين، والتي كادت تنتزع، خلال الأسبوعَين الماضيَين، منصب الرئاسة في رومانيا، وكسرت نصف قرن من هيمنة الأحزاب الوسطية على البرلمان في البرتغال ليصبح «حزب تشيجا» (أقصى اليمين) ثاني أكبر كتلة من حيث عدد المقاعد، وقائداً للمعارضة في مواجهة حكومة أقلية هشّة.

ومع أن هذه الموجة تبدو كانعكاس لصراع أوسع بين توجّهَين متضادَّين داخل الغرب: من جهة، تيار نيوليبرالي مؤيد للاتحاد الأوروبي والتكامل المؤسساتي بقيادة بروكسل، ومن جهة أخرى، تيار قومي شعبوي، يستلهم تجربة ترامب، ويرى في السيادة الوطنية أولوية مطلقة؛ لكن الواقع أن التوجّه الشعبي العام، في مختلف أنحاء أوروبا، نحو اليمين، يظلّ نتيجة ثانوية منطقية للإحباط الاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه الأكثرية عبر القارة. ومع ذلك، لا تبرح النخب الحاكمة طوال عقود، متمسّكة بهذا النموذج، وتدافع عنه بشراسة وصلف، وهو ما تترجمه التيارات الفاشيستية إلى حرب ثقافية ضدّ المهاجرين والآخر المختلف، من دون أيّ مساس بالهياكل الأساسية للأنظمة، والتي تركّز الثروات بيد قلّة متنفّذة على حساب الآخرين.

وتحوّلت بولندا لتوّها إلى أحدث ساحة لمواجهة هذيَن النموذجَين المتنازعَين شكلاً في الغرب، فيما خلفيات ما يجري في كواليس وارسو لا تتعلّق بالسياسات المحلية، بقدر ما هي جزء من صراع أيديولوجي يأخذ بعداً عالميّاً. ولعلّ أحد تلك الأبعاد يتعلّق بالحرب في أوكرانيا، إذ تعهّد ناوروكي بمواصلة الدعم العسكري لكييف، لكنه أبدى تحفظات واضحة على عضويتها المحتملة في الاتحاد الأوروبي، أو في «حلف شمال الأطلسي». من جهته، ركّز الإعلام الغربي على استخدام الرئيس المنتخب، خلال حملته، لهجة شعبوية في مخاطبة اللاجئين الأوكرانيين، قائلاً إن «التقدمات الاجتماعية يجب أن تكون للبولنديين أولاً». ومن شأن هذا التوجّه أن يعقّد موقف بولندا في أيّ تحالف أوروبي موحّد في شأن أوكرانيا، خاصة إذا بدأ اليمين باستخدام قوّة الفيتو الرئاسي كأداة لإبطاء سياسات الدعم المالي والعسكري والاستخباري الأوروبية لنظام كييف.

وممّا أصبح واضحاً، أن حكومة توسك باتت في موقع هشّ للغاية. فالرئيس الجديد ليس فقط خصماً سياسياً، بل يمثّل اتجاهاً معاكساً تماماً لسياسات الحكومة، داخلياً وخارجياً. ومن المتوقّع أن يكون أكثر عدائيّة من الرئيس المنتهية ولايته، أندريه دودا، الذي استخدم بشكل متكرّر حقّ النقض لمنع مشاريع قوانين توسك. ومع غياب القدرة البرلمانية على كسر «الفيتو الرئاسي»، تصبح بولندا فعليّاً تحت حكم «منفصم» حتى موعد الانتخابات التالية، أو إلى أن ينجح أحد الأطراف في فرض أمر واقع جديد.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك