«الطاقة الذرية» تدين إيران والأخيرة تردّ بمزيد من التخصيب... المفاوضات تترنح؟
تتجه الأنظار مع نهاية الأسبوع إلى سلطنة عُمان التي ترعى المحادثات بين الجانبين، حيث تُعقد الجولة السادسة في العاصمة مسقط، وتُعد هذه الجولة الأصعب والأكثر تعقيداً نظراً إلى ما ترافق معها من توترات سياسية وعسكرية وإجراءات مختلفة من شأنها أن تُفشل المحادثات.


بعد أن طغت السلبية في الآونة الأخيرة على العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، قرر مجلس محافظي الوكالة، اليوم، رسمياً اعتماد قرار بعدم امتثال إيران لالتزاماتها بالضمانات النووية، ما جرّ الأخيرة إلى رفع السقف ضد الوكالة، معلنةً تشغيل مركز جديد لتخصيب اليورانيوم. ويأتي التصعيد من قبل الطاقة الذرية، في سياق واحد مع رفع سقف التهديدات العسكرية الأميركية ضد إيران، والكلام عن استعدادها للرد «بقوة ساحقة» لمنعها من الحصول على سلاح نووي. ومن شأن هذه التطورات أن تسلّط الأضواء على الجولة السادسة المرتقبة من المفاوضات بين طهران وواشنطن في مسقط الأحد، التي يبدو أنها ستكون الجولة الأكثر سخونة وحساسية.
اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم، قراراً «بعدم امتثال إيران لالتزاماتها بالضمانات النووية»، وهو مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، والذي أُقرّ بغالبية 19 صوتاً من أصل 35.
وفي السياق نفسه، أعلنت طهران عن سلسلة ردود على هذا القرار الذي وصفته بـ«السياسي»، إذ أدانت الخارجية الإيرانية وهيئة الطاقة الذرية الإيرانية، في بيان «قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدنا».
وأكّد البيان أنه رداً على هذا القرار، تم «تشغيل مركز جديد لتخصيب اليورانيوم»، إضافة إلى «استبدال أجهزة الطرد من الجيل الأول بموقع فوردو بأجهزة من الجيل السادس».
واعتبر أن «سياسة التعاون مع الوكالة أدت إلى نتائج عكسية بسبب التعامل السياسي، وكشف طبيعة الوكالة»، مشدداً على أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية التزمت دائماً بالتزاماتها المتعلقة بالضمانات، وحتى الآن لم يذكر أي من تقارير الوكالة فشل إيران في تنفيذ التزاماتها أو أي انحراف في المواد والأنشطة النووية الإيرانية».
وأكدت الخارجية الإيرانية وهيئة الطاقة الذرية الإيرانية، أن دول الترويكا والولايات المتحدة، صاغت قراراً «تتناقض» أحكامه مع تقرير مدير عام الوكالة السياسي، وأدانتا «القرار السياسي» ضد طهران ومذكّرتين بصمت الوكالة عن «انسحاب إسرائيل» من معاهدة حظر الانتشار النووي و«تطويرها لبرنامج أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة النووية».
من جهته، حذّر المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، الدول الغربية من أن «النهج الذي تتبعه لن يؤدي إلى تحقيق أي نتيجة»، مؤكداً أن «تخصيب اليورانيوم في إيران سيزداد بشكل ملحوظ».
تهديدات عسكرية أميركية إسرائيلية لإيران
بعد انتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات الإيرانية - الأميركية أواخر شهر أيار الماضي، سادت حالة من التوتر المتزايد بين الجانبين، وتحديداً بعد رفض طهران للمقترح الأميركي الذي قدمته واشنطن.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن دولة «صديقة» في المنطقة حذرت طهران من ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. مشيراً إلى أن التوتر المتصاعد يهدف إلى «التأثير في طهران لتغيير موقفها بشأن حقوقها النووية.
إقرأ أيضاً: تصعيد متبادل يرافق الجولة السادسة من محادثات طهران - واشنطن... والحرس الثوري يُحذّر
ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً بأنه لن يقبل بتخصيب اليورانيوم في طهران، مشيراً إلى «خيارات عسكرية» في حال فشلت المفاوضات. وشدد ترامب على أنه سيدعم إسرائيل في أي خطوة تقوم بها بعد فشل المفاوضات، إذ أكد أن «بديل عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران خطير جداً».
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولَين أميركي وإسرائيلي، قولهما إن «ترامب أبلغ نتنياهو بأن الإيرانيين عنيدون ويشعر بالإحباط من سلوكهم.
بدوره أعلن قائد القيادة الوسطى الأميركية، استعداد واشنطن «للرد بقوة ساحقة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي إذا أمر الرئيس ترامب بذلك»، مشدداً على أن «الولايات المتحدة تقف أمام فرصة إستراتيجية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي»، وأن «اللجوء إلى حل عسكري مع إيران ممكن وزودت الرئيس ووزير الدفاع بخيارات واسعة».
جولة معقّدة وأجواء تشاؤمية
منذ بدء المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، شدد المسؤولون الإيرانيين على أن الثقة بالجانب الأميركي منعدمة تقريباً، لكن باب الحوار سيبقى مفتوحاً وفقاً لما يتطابق مع مصالح الشعب الإيراني.
ومع نجاح الجولات الخمس التي عُقدت في إيطاليا وسلطنة عُمان، تخيّم الآن أجواء تشاؤمية على الجولة السادسة من المحادثات المقررة يوم الأحد المقبل.
وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، شدد في الأيام القليلة الماضية على أن أي اتفاق يضمن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه، «مرحّب به»، مشيراً في المقابل إلى أن حرمان طهران من حقها في تخصيب اليورانيوم هو «خط أحمر».
أما الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، فقد أكد استعداد بلاده للحوار مع كل دول العالم لحل الخلافات، كما أعلن استعداد بلاده لأي حوار مباشر في المستقبل يضمن حق الشعب الإيراني.
ومع تلويح إسرائيل بتنفيذ عملية عسكرية ضد طهران، شدد «الحرس الثوري الإيراني» على استعداد قواته لخوض أي حرب وفي أي مستوى، محذّراً «العدو بألا يرتكب أي أخطاء وأن يفكر جيداً في تداعيات إجراءاته».
وتتجه الأنظار مع نهاية الأسبوع إلى سلطنة عُمان التي ترعى المحادثات بين الجانبين، حيث تُعقد الجولة السادسة في العاصمة مسقط، وتُعد هذه الجولة الأصعب والأكثر تعقيداً نظراً إلى ما ترافق معها من توترات سياسية وعسكرية وإجراءات مختلفة من شأنها أن تُفشل المحادثات.

