
قدّمت مؤسّسة «هند رجب» شكوى جنائية إلى وحدة جرائم الحرب في الشرطة البريطانية ضدّ فرقة الكوماندوس الإسرائيلية «شايتيت 13»، التي نفّذت الهجوم، يومَي الأحد والإثنين الماضيَين، على السفينة «مادلين» بينما كانت في المياه الدولية متوجّهة إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على أهله؛ علماً أن من بين الركاب ناشطون بارزون وعاملون في المجال الإنساني، من مثل السويدية غريتا ثونبرغ، والنائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن (فرنسية من أصول عربية).
وتؤكّد الشكوى أنّ السفينة «مادلين» كانت تعمل وفقاً لثلاثة أوامر صدرت عن «محكمة العدل الدولية» (في كانون الثاني وآذار وأيار 2024) تُلزم الكيان الإسرائيلي بعدم اعتراض وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وهذه الشكوى المقدَّمة بموجب القانون البريطاني والقانون الدولي، موجّهة ضدّ القائد العام لبحرية العدو الإسرائيلي، الأدميرال ديفيد ساعر سلامة، والذي يُفترض اعتقاله مع سائر المسؤولين الإسرائيليّين من أجل التحقيق معهم وإحالتهم إلى المحاكمة وإنزال أشدّ العقوبات في حقّهم، على خلفيّة ارتكابهم جرائم حرب ومحاولة قتل وترهيب الناشطين المدنيّين الذين كانوا على متن السفينة.
وتتّهم الشكوى الجنائية، المقدّمة بموجب «قانون اتفاقيات جنيف» لعام 1957، و«قانون المحكمة الجنائية الدولية» لعام 2001 (إعلان روما)، والمادة 134 من «قانون العدالة الجنائية» لعام 1988 (في شأن التعذيب)، جيش العدو الإسرائيلي، بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، وجرائم حرب، وانتهاكات للولاية القضائية البريطانية.
وكان شهود عيان قد أفادوا بأنّ ركّاب السفينة «مادلين» تعرّضوا لاعتداءات جسدية على يد الجنود الإسرائيليّين، ولمواد كيميائية بيضاء خانقة أيضاً تمّ رشّها من طائرات إسرائيلية مسيّرة.
وقد شملت الادّعاءات الرئيسة في نص الشكوى:
- استخدام غير قانوني لمواد كيميائية من طائرات مسيرة؛
- احتجاز قسري وحبس انفرادي لـ12 مدنيّاً أعزل؛
- منع الوصول القانوني والقنصلي؛
- مصادرة مساعدات إنسانية وممتلكات شخصية؛
- معاملة مهينة لا إنسانية للمختطفين.
وكانت السفينة «مادلين» المسجَّلة في المملكة المتحدة، أبحرت ضمن تحالف أسطول الحرية، ناقلةً إمدادات طبية ومواد غذائية وحليب أطفال للمدنيّين في غزة. ولدى اقترابها من القطاع (على بعد 60 ميلاً بحرياً) هاجمتها وحدة الكوماندوس البحرية الإسرائيلية «شايتيت 13»، مستخدمةً مادة كيميائية بيضاء. وصعد جنود الاحتلال مدجّجين بالسلاح على متن السفينة وخطفوا ركّابها.
بما أن سفينة «مادلين» ترفع العلم البريطاني، فهي تخضع للولاية القضائية الجنائية البريطانية
وقد دعت مؤسسة «هند رجب»، المملكة المتحدة إلى الوفاء بمسؤوليّاتها القانونية والتدخّل الفوري لضمان الإفراج غير المشروط عن النشطاء المختطفين الذين لا يزالون محتجزين بشكل غير قانوني في فلسطين المحتلة. واستندت الشكوى القضائية إلى ما ورد في تقرير صدر عن «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة (A/HRC/15/21) في الـ27 من أيلول 2010، عن أنّ سلوك الجيش الإسرائيلي أثناء اقتحامه سفينة «نافي مرمرة»، «شكّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي». وينطبق الإطار القانوني نفسه على «مادلين»: عمل عسكري غير قانوني في المياه الدولية ضدّ سفينة مدنية تقوم بمهمّة إنسانية، ممّا أدّى إلى احتجاز تعسّفي ومصادرة ممتلكات وعرقلة الإغاثة الإنسانية.
يُذكر أنّ فرض الجيش الإسرائيلي حصاراً على السفينة «مادلين»، واحتجازه ركّابها، يشكّلان انتهاكاً واضحاً للمادة 23 من «اتفاقية جنيف الرابعة» (القانون الدولي الإنساني)، وللقاعدتين 55 و56 من القانون الدولي الإنساني العرفي الذي حدّدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وللمادة 92 من «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».
وبما أنّ سفينة «مادلين» ترفع العلم البريطاني، فهي تخضع للولاية القضائية الجنائية البريطانية حتى لو كانت خارج المياه الإقليمية البريطانية. وتُعتبر الجرائم المرتكبة على متن السفينة كما لو أنها وقعت على الأراضي البريطانية. ويقع على عاتق المملكة المتحدة التزام قانوني دولي بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لـ«اتفاقيات جنيف»، والتعذيب، وجرائم الحرب، لا سيّما عندما تقع ضمن نطاق ولايتها القضائية.
تعريف
مؤسسة «هند رجب» هي الذراع القانونية لـ«حركة 30 مارس»، المنظّمة غير الربحية التي تأسّست في عام 2024 في العاصمة البلجيكية بروكسل. وتهدف المؤسسة إلى مواجهة إفلات جيش الاحتلال الإسرائيلي من العقاب في ما يتعلّق بجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة. وهند رجب هي طفلة فلسطينية (خمس سنوات) قتلها الجيش الإسرائيلي أثناء اجتياح قطاع غزة، وقتل معها ستة من أفراد عائلتها واثنين من المسعفين الذين كانوا يحاولون إنقاذها.
المطالب من السلطات البريطانية
طلبت مؤسسة «هند رجب» من السلطات البريطانية:
- فتح تحقيق جنائي ضدّ المسؤولين البحريّين والسياسيّين الإسرائيليّين؛
- إجراء مقابلات مع ركاب السفينة «مادلين» وجمع شهاداتهم؛
- إحالة القضية على النيابة العامة لاتّخاذ الإجراءات القانونية وإصدار أوامر الاعتقال؛
- مراقبة المشتبه فيهم الذين قد يدخلون المملكة المتحدة ويمرّون فيها؛
- التنسيق مع «الإنتربول» و«المحكمة الجنائية الدولية» والمقرّرين الخاصّين للأمم المتحدة المعنيّين.

