استنفار عسكري متبادل: المنطقة تحت شبح الحرب
تزامناً مع استنفار عسكري، تستعد إيران وأميركا لجولة مفاوضات حاسمة في مسقط الأحد، فيما تلوّح الأولى بالقوة والوثائق أمام تهديدات إسرائيل وقرار الوكالة الدولية.


طهران | في موازاة تصاعد حدّة الخلافات بين إيران و»الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بعد تبنّي مجلس محافظيها، أمس، مشروع القرار الغربي ضدّ الجمهورية الإسلامية، بات الاهتمام منصبّاً حصراً على المفاوضات الإيرانية - الأميركية، وما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق أم لا. وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أمس، أنه سيتم عقد جولة سادسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يوم الأحد المقبل، فى مسقط، حيث من المقرّر أن يلتقي كبير المفاوضين الأميركيين ستیف ويتكوف، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، «لدراسة ردّ طهران على المقترح الأميركي الأخير».
وقال الوزير الإيراني، بعد لقاء جمعه إلى نظیره العماني في النروج علی هامش «منتدی أوسلو»، أمس: «سنذهب إلى مسقط الأحد المقبل للدفاع عن حقوق ومواقف شعبنا والإنجازات النووية لعلمائنا»، معتبراً أن «قرار وكالة الطاقة الذرية يُعقّد أكثر الجولة المقبلة من المحادثات مع أميركا».
وتُعدّ الجولة المنتظرة، الأكثر مصيريّة، خصوصاً أنها تأتي في ظلّ توتر متصاعد يخيّم على المنطقة، وتوثّب إسرائيلي، وتهديدات لا تكاد تتوقّف بتفعيل الخيار العسكري ضدّ الجمهورية الإسلامية، علماً أن مواقف طرفَي التفاوض من مسألة تخصيب اليورانيوم تختلف جذريّاً، وقد تحوّلت إلى عقبة كبيرة أمام تقدّم المحادثات؛ إذ وبينما تعتبر طهران ذلك خطاً أحمر بالنسبة إليها، تطالب واشنطن بوقف التخصيب بشكل كامل على الأراضي الإيرانية. ويُذكر أن الولايات المتحدة، في عهد باراك أوباما، اضطرّت بعد إلحاح على وقف التخصيب في إيران، إلى القبول بالتخصيب بنسبة 3.67% في إطار «اتفاق فيينا» لعام 2015.
لكنّ الوضع، وكذلك السياق الدولي، باتا مختلفيْن اليوم، فيما ليس واضحاً ما إذا كان ترامب سيضطر إلى القبول بهكذا مستوى من التخصيب، نتيجة إصرار طهران على مطلبها، أو أن إيران ستضطر، تحت الضغط، إلى التراجع عن خطّها الأحمر، أو أن الطرفين سيلتقيان في منتصف الطريق، في مقاربة ترضي كليهما. والآن أيضاً، يبدو أن حاجة الطرفين إلى اتفاق، أبقتهما على طاولة المفاوضات، على رغم الخلافات الكبيرة بينهما.
وفي هذه الأثناء، أدى تبنّي مجلس المحافظين قراراً يتّهم إيران بعدم الامتثال لمعاهدة منع الانتشار النووي، وردّ طهران على ذلك بإنشاء مركز جديد لتخصيب اليورانيوم واستخدام الجيل الجدید من أجهزة الطرد المركزي المتقدّمة، إلى تعقيد ظروف المفاوضات بشكل أكبر. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اتّهم إيران، أخيراً، بـ»المماطلة»، لافتاً إلى أن ثقته بالتوصّل إلى اتفاق، «تضاءلت».
وبالتزامن، ثمة مؤشرات ظهرت تتحدّث عن جهود روسية للاضطلاع بدور في بلورة اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن، يبدو أنها جاءت في إطار طلب ترامب ذلك من نظيره الروسي، فلاديمير بوتين. وفي هذا المجال، أعلنت موسكو استعدادها لإخراج مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب من إيران وتحويلها إلى وقود نووي للمفاعلات. وقال نائب وزير الخارجية الروسي المسؤول عن التحكّم بالأسلحة والعلاقات مع أميركا، سيرغي ريابكوف، أول أمس، إن «الجهود الكفيلة بالتوصّل إلى مقاربة، يجب أن تتضاعف، وموسكو جاهزة للمساعدة سواء من ناحية الفكرة أو التطبيق».
وعلى الرغم من استمرار الجهود الدبلوماسية، إلا أن ارتفاع مستوى التصعيد بين إيران و»الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وتزايد حدّة الخلافات بين طهران وواشنطن، وأيضاً تضاؤل إمكانية توصّل الطرفَين إلى اتفاق في المستقبل المنظور، كلها عوامل ساهمت في تزايد المخاوف من وقوع عمل عسكري ضدّ إيران، التي لا تزال تعتبر ذلك جزءاً من «خطّة نفسية» هدفها التأثير عليها. ووفقاً لقناة «سي بي إس نيوز»، نقلاً عن مصادر عدّة في الإدارة الأميركية، فإن إسرائيل باتت «جاهزة بالكامل» لتنفيذ عملية عسكرية ضدّ إيران، فيما تخشى واشنطن انتقاماً إيرانيّاً يؤدي إلى ضرب مواقع أميركية في العراق.
من جهتها، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، محمد باقري، أصدر، أمس، أوامر ببدء سلسلة مناورات «اقتدار القوات المسلحة»، بهدف «رفع القدرة الدفاعية والردعية للقوات المسلحة»، فيما أشار إلى أن المناورات ستُنظّم بجدول زمني مختلف هذا العام، مع التركيز على مراقبة تحرّكات العدو.
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة «إيران» الحكومية إلى التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع، عزيز نصير زاده، والتي تحدّث فيها عن «اختبار صاروخ برأس حربي يزن طنين»، لتقول إن «القوّة الصاروخية الإيرانية التي بلغت اليوم مرحلة جديدة في ضوء اختبار الرأس الحربي الذي يزن طنين، ستكون واحدة من أهم وسائل الردع في مواجهة التهديدات الإقليمية والدولية. إن هذا الإنجاز سيكون ذا مغزى عندما يصطف إلى جانب النجاحات الاستخبارية الأخيرة التي حقّقتها إيران أمام الكيان الصهيوني.
الوثائق التي وقعت بيد أجهزة استخبارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، زوّدتها بمعطيات ومعلومات دقيقة عن أنواع وأشكال المنشآت العسكرية للكيان الصهيوني وأبعاد وخصائص كل واحدة منها وأين تقع وكيف تتم حمايتها. ومن شأن هذه المعطيات أن تزيد من القدرة العملانية للصواريخ الإيرانية بعدة أمثال، في حال ارتكب الطرف الآخر أيّ غلطة أو حماقة».
