ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيران ليست فوق بركان

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

تُظهر المواقف الإقليمية والدولية أن مشروع «عزل» إيران ليس سوى وهم يُروّج له، فيما يُثبت الصمود الإيراني أن الشعوب لا تَفنى بالحروب، بل فقط حين تساوم على وجودها.

عبد المنعم علي عيسى
عبد المنعم علي عيسى
الثلاثاء 17 حزيران 2025
ثمة رهان إسرائيلي - غربي على أثر «الصورة» المُصدّرة إلى الداخل الإيراني والخارج على حدّ سواء (أ ف ب)
ثمة رهان إسرائيلي - غربي على أثر «الصورة» المُصدّرة إلى الداخل الإيراني والخارج على حدّ سواء (أ ف ب)
الخط


انطلقت القراءة التي دفعت برئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى إطلاق عملية «الأسد الصاعد» فجر الجمعة الماضي، من يقين مفاده أنّ «عامل» الجغرافيا المتغيّرة بعد «7 تشرين الأول» الفلسطيني و«8 كانون الأول» السوري، بات «يصبّ» في مصلحة تل أبيب، بعدما «انقضى عقده» مع الإيرانيين. والشاهد أنّ للجغرافيا، بقربها وبعدها، دوراً كبيراً في الصراعات؛ فالقرب يمنحها ميزة تفعيل السلاح، وخصوصاً المُسيّرات والصواريخ، بدرجة يصعب معها الحدّ من تأثيرهما، ناهيك عن أنه يمنح عنصر «المباغتة» بريقاً يخسره مع نقيضه. وعلى هذا الأساس، بُني القرار على أن «الفقد» الجغرافي يمثّل فرصة سانحة لا يتوجّب تفويتها.

على أن ذلك لا يعني أن عامل الجغرافيا وحده دفع بصانع القرار إلى ما ذهب إليه؛ إذ لطالما ساد اعتقادٌ مفاده أن التداعيات الناجمة عن «الطوفان» والعدوان على لبنان قد حطّت رحالها فعلاً داخل البنيان الإيراني، حتى أصبح توصيف هذا الأخير بأنه بات «فوق بركان» دقيقاً إلى حدّ ما.

والجدير ذكره، هنا، أن التوصيف المذكور استخدمه الراحل محمد حسنين هيكل، ووثّقه في كتاب حمل العنوان نفسه، لشرح الحالة التي كانت عليها إيران في زمن حكومة محمد مصدّق (1951- 1953)، حين أُطيح بمصدّق في انقلاب مدعوم من وكالة «الاستخبارات المركزية الأميركية» (CIA)، والاستخبارات البريطانية (MI6)، فاستعاد الشاه محمد رضا بهلوي بعده سلطة تنفيذية واسعة، وتحوّل من ملك دستوري محدود الصلاحيات إلى حاكم مطلق، ليخضع مصدّق لمحاكمة عسكرية. وجاء الدعم الغربي المشار إليه ضمن عملية حملت اسم «أجاكس»، وثّقها كيرميت روزفلت، أحد عملاء الـ«CIA»، في كتابه «الثورة المضادة»، الذي صدر بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

وبالعودة إلى العدوان على طهران، تجدر الإشارة إلى أنه في العرف العسكري الإسرائيلي، والغربي عموماً، هناك قاعدة أساسية تقول إن الضربة الأولى يجب أن تكون «كاسرة»، بدرجة تُشلّ معها قدرة الخصم على السيطرة، ما يُفضي، في حال نجاح هذا الفعل، إلى انكسار إرادة الخصم، ومن ثم اتخاذ القرار برفع «الراية البيضاء». ويمثّل ذلك - في العرف المذكور - الغاية القصوى، قبيل أن يُسلَّم استثمارها إلى «مصمّمي البروشورات» في «الغرف السوداء»، مثلما شهدته تجارب يوغوسلافيا (1992)، وأفغانستان (2001)، والعراق (2003)... والقائمة تطول.

لعلّ تبلور المواقف الإقليمية والدولية على ضفّتَي الصراع، يشير إلى أن مشروع «عزل» إيران ليس أكثر من وهم يجري تسويقه


وعلى هذه الخلفية، كانت الضربة الأولى، فجر الجمعة، الأضخم في تاريخ ما نفّذه سلاح الطيران الإسرائيلي منذ تأسيسه بعد 12 يوماً على إعلان قيام الكيان. وبلغ عدد الطائرات المشاركة فيها 200، وفقاً للمُعلن، أي ما يعادل 75% من مجمل ما تملكه إسرائيل، حسبما أورد موقع «غلوبال فاير باور» الأميركي في تقرير نشره أول أمس (الأحد)، فيما تنوّعت الأهداف ما بين منشآت نووية، ومصانع صواريخ باليستية، وأماكن إقامة لقادة كبار في «الحرس الثوري»، وعلماء نوويين. ومن هنا، يبدو أن ثمّة قراراً كان قد اتُّخذ، ويقوم على «وجوب» إعطاب «النول» الإيراني، وإخراجه عن الخدمة بالكامل، مع رهان على أثر «الصورة» المُصدّرة إلى الداخل الإيراني والخارج على حدّ سواء، في محاولة لتنشيط «البركان».

لكن في غضون 24 ساعة، نجح البنيان الإيراني في احتواء الضربة التي لم تُنفّذ بقدرات اسرائيلية صرفة. وبحسب تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، أول أمس، فإن الأميركيين «منخرطون بالفعل برّاً وجوّاً وبحراً في الدفاع عن إسرائيل منذ ثلاثة أيام». كما أشارت الصحيفة إلى أنّ «المقاتلات النفاثة، والمدمّرات، والصواريخ الاعتراضية الأميركية، تصدّت لمُسيّرات وصواريخ أُطلقت من إيران».

والشاهد على ذلك، هو أن الردّ الإيراني جاء مفتوحاً، بلا «خطوط حمر»، في وقت ذكرت فيه «هيئة البث الإسرائيلية»، أن «حجم الدمار في تل أبيب غير مسبوق». اللافت أكثر أنّ الردّ نُفّذ على أيدي قيادات جديدة بالكامل، وبسلاح محلّي الصنع بنسبة تقارب المئة في المئة، وهو ما يحمل دلالات لا يمكن للغرب أن يُخطئ في قراءتها، الأمر الذي يُفسّر انقلاب التصريحات الصادرة من واشنطن رأساً على عقب، بين يومَي الجمعة والسبت الماضييْن.

ولا شكّ في أن إيران كسبت، منذ ليل الجمعة - السبت، «معركة الصورة»، لتصبح مشاهد الذعر والدمار على امتداد الكيان أشبه بفعل من نوع «كيّ الوعي»، موجّهة تحديداً إلى جمهور هو بمثابة الوريث الشرعي لفئة الذين قالوا «لن نؤمن حتى نرى»، في وقت أثبت فيه «سحر» القوة المرئية، على الدوام، أنه الأشدّ فاعلية. ولعلّ القادم أكبر؛ فالمعركة لم تبدأ بعد، والمشهد لا يوحي بمناوشات عابرة، بل بحرب استنزاف مفتوحة، تسعى طهران عبرها لرفع كلفة الحرب السياسية والاقتصادية على الغرب برمّته.

ولعلّ تبلور المواقف الإقليمية والدولية على ضفّتَي الصراع، يشير إلى أن مشروع «عزل» إيران ليس أكثر من وهم يجري تسويقه، إلى جانب مزاعم «اهتزاز القاعدة الدينية والاجتماعية» للنظام في طهران. غير أنه لا شكّ في أن صمود هذه الأخيرة، سيغيّر وجه المنطقة في اتجاه مختلف عمّا ظنّته دولٌ راحت تسير خلف واشنطن على طريقة «خراف بانورج»، ظنّاً منها أن «سفينة نوح» باتت صناعة إسرائيلية صرفة. وقد تكون الأثمان باهظة، لكنّ التجارب تقول إنّ الشعوب لا تَفنى بالحروب، لكنّها تَفنى فقط، حين تساوم على وجودها.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك